الفصل 14 | من 40 فصل

رواية صفقة حب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء جوهر

المشاهدات
17
كلمة
5,439
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

تجلس سلمى على مكتبها وأمامها حاسوبها المحمول، تنهي به عملها المتأخر وهي في قمة الانسجام. دخل عاصم فجأة دون أن يقرع الباب حتى، ودون أن تشعر بوجوده. جلس قبالتها ثم تنحنح، فانتبهت له ونظرت له دقيقة بلامبالاة وعادت تكمل ما بدأت، الشيء الذي استفز عاصم للغاية، فقالت بهدوء شديد وبرود دون النظر إليه: -أيوه يا عاصم في حاجة؟ تمالك أعصابه ثم قال: -أخبارك إيه؟ ردت سلمى بلامبالاة: -زي كل يوم مفيش جديد.

لم يتحمل عاصم الأسلوب الذي تعامله به على الإطلاق، طرق على سطح المكتب بعنف وهو يقول بغضب: -كلميني زي ما بكلمك! وسريعًا أغلق شاشة الحاسوب بعنف، رمقته نظرة غاضبة للغاية ثم نظرت سريعًا تتفحص الحاسوب إن حدث له شيء. عادت تنظر إليه وبكل عصبية وانفعال قالت: -في إيه يا عاصم على الصبح هو أنا ناقصة؟ أنت اتجننت ولا إيه! فوق! رمقها نظرة غاضبة وهو يقول بشراسة: -في إن المهلة قربت تخلص وأنتِ ولا على بالك! ردت سلمى بنفس النبرة:

-والمفروض أعمل إيه يعني ها؟ هو أنا في أيدي حاجة! قطب حاجبيه في شك ليقول بوعيد: -يعني أنتِ ممكن تتجوزي طارق بجد؟! أنتِ عارف إني بحبك مش كده؟! نهضت سلمى بغضب وبدأ صوتها في العلو: -حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ فوق يا عاصم خلاص اللي بينا انتهى! تناولت حقيبتها وهمت بالانصراف، فجذبها من ذراعها بشدة وهو يقول بعنف: -رايحة فين؟ نزعت ذراعها منه سريعًا وهي تنظر له بتحدي وقوة لتقول بغضب: -وأنت مالك؟ جذبها مرة أخرى وقال بصوت عال:

-يعني إيه وأنا مالي؟ من حقي أعرف! نزعت قبضته وقالت بتحدي: -سيب أيدي مش من حقك تعرف يا عاصم. عن إذنك عشان متأخرش! تركته وخرجت سريعًا بخطوات أشبه بالركض، طرق بشدة على سطح المكتب بكل قوة وعنف، وعيناه ما زالت مرتكزة على الباب منذ خروجها وهو يتوعد لها بشراسة، ليقول بوعيد: -ماشي يا سلمى أما أشوف آخرة العند ده إيه. ***

يجلس محمود في مكتبه وهو يحتسي قهوته المعتادة بعد وجبة الغداء، وباليد الأخرى يتناول الجريدة ويقرأ ما بها بتركيز. تدخل تهاني وتجلس على المقعد قبله. قال محمود دون النظر إليها: -طارق فين؟ ردت تهاني بهدوء: -فوق ونازل دلوقتي. عايزاه في حاجة؟ رد محمود على نفس الحال: -أيوه حاجة ضرورية، أول ما ينزل خليه يجيلي. تنهدت تهاني وهي تنهض: -حاضر يا حبيبي.

خرجت تهاني وهي تدعو أن تمر هذه الفترة على خير، غير مطمئنة بهدوء طارق ومحمود بهذا الشكل، ولكن ما الجديد؟ فطارق أحيانًا يتسم بالهدوء والبرود الشديد، ولكن هذه المرة تختلف بكل تأكيد. كادت أن تذهب إلى الحديقة، شاهدت نور وطارق ينزلان سريعًا على درجات السلم، متجهين إلى الباب. لحقت بهم تهاني في آخر لحظة وهي تقف أمامهم، فنظرت لطارق بجدية لتقول: -طارق تعالى كلم أبوك في مكتبه. نظر إلى نور في صمت وتوتر، ثم التفت

إلى والدته ليقول بعجالة: -خير في حاجة أنا مستعجل. ردت تهاني بثبات: -مش عارفة بس بيقول حاجة ضرورية. تنهدت نور وهي تنظر في ساعة يدها لتقول سريعًا: -روح يا طارق هحصلك في العربية. رد طارق مضطرًا: -ماشي يا نور. تركته نور وخرجت تنتظره في السيارة. اتجه طارق مباشرة إلى غرفة مكتب محمود، قرع على الباب ثم دخل بعدما سمع الإذن بالدخول. اقترب من مكتبه وهو يقول: -خير يا بابا عايزني في حاجة؟

وضع محمود الجريدة جانبًا ثم نظر إليه في هدوء وهو يشير إلى المقعد قبله ثم قال: -أيوه تعالى يا طارق عايزك في موضوع. تنهد طارق وهو يجلس لأنه يعرف جيدًا ماذا يريد والده، اختصر عليه الحديث وهو يقول بصرامة وسرعة: -لو بخصوص جوازي من سلمى بعدين نتكلم في الموضوع ده أنا مستعجل دلوقتي. قطب محمود حاجبيه في تساؤل وهو يقول: -ليه رايح فين؟! رد طارق وهو ينهض ليقول: -مشوار مهم لما أرجع هقولك على كل حاجة. يلا سلام.

رحل طارق سريعًا وأغلق الباب خلفه، يحمد الله أنه لم يطل الحديث مع والده أكثر من ذلك، ففكره منشغل للغاية في هذه الفترة ووجب عليه الرحيل للتو. كان محمود مندهشًا حقًا من هدوء طارق والحزم الذي كان يغلب على أسلوب حديثه. توقع بأنه طريقة تعبيره عما حدث ولكنه غير مطمئن هو الآخر. كانت تهاني تنتظره في الخارج للاطمئنان على آخر الأخبار، ولكن كالعادة لم تجد منه بأي منفعة.

ودعها ورحل إلى سيارته وقادها دون أي كلمة. أوصل نور إلى الشركة وانتقل هو حيث يذهب. نور قلقة كثيرًا على حال أخيها وصمته عندما قامت بسؤاله. لم ترد الضغط عليه أكثر من ذلك، فصعدت سريعًا وهي تفكر. *** بعد خروجه من مكتب سلمى وهو يستشيط غضبًا وانفعالًا من برود أسلوبها وعدم اكتراثها به، وما يشغل تفكيره أكثر إلى أين تذهب ولما لا تريد إخباره شيء؟ بالتأكيد تفعل شيئًا ما لا تريد معرفته بها.

عاد إلى مكتبه وهو يجلس على مكتبه يفكر، حك ذقنه بكل عصبية. رفع سماعة الهاتف وقام بطلب صلاح: -صلاح تعالى مكتبي حالًا. صلاح بقلق: -في إيه؟ رد عاصم بعصبية: -تعالى وأنت تعرف. وضع السماعة، لم يمر خمس دقائق وكان صلاح يقرع باب مكتبه. دخل على الفور وجلس قبله وهو يصيح به في قلق: -خير في إيه؟ عاصم بغضب: -سلمى لسة نازلة من الشركة حالًا، عايزك تراقبها وتشوفها رايحة فين. صلاح نظر له بقلق: -خير في حاجة ولا إيه؟

رمقه عاصم نبرة غاضبة: -اسمع اللي بقولك عليه ومضيعش وقت أنت سامع؟ هتفهم بعدين، يلا وإياك تطير من أيدك. تنهد صلاح بحيرة ونهض على الفور ثم قال وهو يهم بالانصراف: -تمام اعتبره حصل. لم يرد عاصم واكتفى بإشاحة يداه بمعنى الخروج، وعيناه تطلق شرار، فخرج صلاح وهو غير مطمئن. ***

سلمى طيلة الطريق تفكر في علاقتها بعاصم إلى أي مدى قد وصلت، يتعامل معها كأنها ما زالت خطيبته ولم يقتنع إنها ليست له بعد الآن، وهذا الأمر يشعرها بالضيق الشديد. فهي تخشى تهوره الآن، خاصة وهي لا تعرف ماذا يريد منها طارق، ولكن لا يوجد ما يمكن أن يجمعهم الآن سوى مشكلة الزواج. وصلت بموعدها، فهي تقدس الوقت بشدة. دقائق ووجد طارق سلمى في انتظاره. تنهد واقترب من الطاولة وجلس قبلها وهو يقول: -آسف اتأخرت عليك.

ردت سلمى بهدوء شديد: -لا أبدًا جيت في ميعادك، ها خير كنت عايزني في إيه برة الشركة؟ صمت طارق دقيقة يرتب ما يقوله ثم التفت إليها وقال بجدية: -اسمعي يا سلمى كلامي ده كويس من غير مقاطعة. قالت سلمى بنفس الهدوء: -خير سمعاك. حسم أمره وقال: -بعد تفكير كتير وصلت إيه رأيك لو نعمل مع بعض صفقة؟ اندهشت سلمى من حديثه، صفقة ماذا التي يتحدث عنها وهم في مشكلة كبيرة في هذا الوضع؟ قطبت حاجبيها وقالت بغرابة وتساؤل: -صفقة! صفقة إيه دي؟

رد طارق بجدية: -صفقة حب. سلمى سيطر عليها الاندهاش أكثر وعدم الفهم، بدأ الغموض ولم تستعمل بعد، فتساءلت بجدية: -نعم!! صفقة حب! يعني إيه وضح كلامك. حاول طارق سد منافذها أولًا ليقول: -اسمعيني من غير مقاطعة الأول. نظرت له سلمى بضيق ثم قالت بنفاذ صبر: -طيب اتفضل عايز تقول إيه؟ استرد طارق حديثه قائلًا: -أنتِ عارفة كويس أوضاع الشركات الثلاثة الجوهري والإبياري وبخلاف شركة أبو عاصم؟ ردت بهدوء وقالت: -آه وبعدين؟! استرد طارق:

-لو الموضوع ده متمش في خسارة كبيرة بنص الأسهم للشركات كلها وده شغل بملايين، يعني خراب بيوت غير كمان العمال اللي هيتشردوا من الثلاث شركات، لو حالهم جاب النص زي ما أنتِ فاهمة. اعتدلت سلمى في جلستها وهي تحاول استيعاب ما يقول، فقد تغيرت قسمات وجهها ما بين الجدية والبرود إلى الخوف والقلق مما وصل إلى فهمها، فقالت على الفور: -امممم تقصد.. قاطعها طارق بجدية: -أيوه بالظبط اللي وصلك ده مفيش حل إلا إننا نتجوز.

نهضت سلمى سريعًا باندفاع، فصاحت به بغضب: -نعم نتجوز!! أتجوزك أنتِ لا طبعًا مستحيل. توقع رد فعلها، فهو الآخر مجبر على ذلك، قرر أن يتحمل عصبيتها فقال بنفاذ صبر: -اقعدي بس نتفاهم. صاحت به وبدأ صوتها بالعلو: -مفيش تفاهم اللي بتتكلم فيه ده اسمه جنان أنا أتجوزك أنت!! لم يتحمل أكثر من ذلك، فهو به ما يكفي، فنهض وانفعلت وهو يقول: -يعني أنا اللي كنت هأرضى على جوازي منك! انفعلت سلمى بغضب أكثر لتقول:

-أومال إيه اللي جبرك على كده يا أستاذ؟! طارق نظر حوله وجد من في المكان ينظرون لهم وعلى صياحهم، أمسك معصمها وجعلها تجلس عنوة، فرد بقسوة وجدية: -زي ما قلتلك المهم دلوقتي مصلحة الشركات لأن من غيرها هنشحت. طرقت سلمى على الطاولة بعنف وهي تصيح بجدية: -لاااااا أنت أكيد مش في وعيك، فوق يا كابتن أنت خاطب على ما أظن. طارق بنبرة قاسية وعنيفة: -نتجوز ولا نشحت؟ وساعتها الأوضاع المالية وسمعتنا في البورصة وفي السوق هتكون في الأرض.

عقدت سلمى ذراعها بقوة وهي تقول بعناد: -وأنا مش موافقة يا طارق. زفر طارق بقوة وقال بنفاذ صبر: -اعقلي يا سلمى، شوفي يا ستي هنتجوز لحد ما الموضوع يتم ويخلص وساعتها كل واحد يروح لحاله ونعمل اللي احنا عايزينه، ونمثل أننا بنحب بعض لحد ما الأوضاع تتثبت ونطمن على الشركات. صاحت به سلمى وقالت بسخرية: -أنا أحبك أنت ليه يعني!! مراية الحب عامية صحيح.

شعر بالغضب الشديد من حديثها، شعر بأن شيئًا ما فقد في قلبه، شعر بالألم. تغاضى عن شعوره سريعًا وقال بجدية: -سلمى مفيش حل غير كده، ده حل ليك وليا وللشركات والعمال كلهم، تخيلي لو موافقناش هندمر أكتر من تسعة آلاف عامل بأسرهم! متخيلة أنا بقولك قراري ده مش من يوم وليلة. أنا فكرت كتير في الموضوع ده. فكرت سلمى في حديثه قليلًا، ثم قالت بجدية: -امممم، عاصم مش هيسكت على فكرة.. وخطيبتك هتعمل معاها إيه إن شاء الله!!

تنهد طارق بقوة لهدوء روعها قليلًا، ولديه احتمال ولو بسيط من موافقتها على هذا الاقتراح: -هنفهمهم طبعًا للوضع الجديد إن جوازنا مؤقت لحد ما الموضوع يتم ونسيب بعض، تمام كده؟! نهضت سلمى وهي لم تستطع استيعاب ما يقول، فمجرد التمعن به يرفض عقلها بشدة.. فصاحت به: -لا لا مش مصدقة اللي بتقوله ده مستحيل. نهض طارق بعد نفاذ صبره إجمالًا.. لا يعرف ماذا يفعل أكثر من ذلك أمام عنادها.. فصاح بها بانفعال وشراسة:

-أنتِ طلعتي عيني، سلمى فكري في كلامي بعقل شوية ومعنديش حل تاني، ولو عندك أنتِ يا ستي قولي وأنتِ حرة كده كده المهلة فيها أقل من أسبوع.. هسيبك تفكري أيًا كان قرارك كلامي اللي هيمشي.. هستني تليفونك سلام. تركها وذهب سريعًا وسط ذهول سلمى، التي طرقت على سطح الطاولة بانفعال شديد وهي تقول: -أنت أكيد مجنون ماشي يا طارق. لنفسها: (صبرك عليا مبقاش أنا سلمى الجوهري)

من كثرة انفعالها هذا اليوم، صباحًا مع عاصم وظهرًا لطارق.. لم تتحمل أعصابها أكثر من ذلك.. كادت أن تفقد وعيها ولكنها تماسكت، جلست بكل غيظ وهي تعيد التفكير في حديثه، ولم تستطع الاقتناع باقتراحه أبدًا. تناولت حقيبتها وخرجت على الفور بضجر شديد، قادت السيارة بأعلى سرعة في منتهى الغضب. في ذات الوقت كان صلاح يسير خلفها، وبالطبع تناول هاتفه ليبلغ عاصم بما حدث. -أيوه يا عاصم. رد عاصم بعصبية واهتمام:

-ها عملت إيه عرفت كانت مع مين؟ قال صلاح سريعًا: -أيوه مع طارق الإبياري. نهض عاصم وهو يطرق على سطح المكتب بغيظ.. فصاح بغضب وانفعال شديد: -إيه طارق!! متعرفش كانوا بيتكلموا في إيه؟ توقع صلاح رد فعله، فرد بهدوء كي يمتص غضبه ليقول: -لا معرفش بس شكلها كان متعصب جدًا. رد عاصم بحنق: -طيب أقفل دلوقتي.. ماشي يا سلمى صبرك عليا بس. اتصل بسلمى ولكن وجد الهاتف غير متاح. فقال لنفسه: وكمان قفلاه حلو أوي.

بعد أن أنهى مقابلته مع سلمى، كان يشعر بالضيق الشديد، لقد تحامل نفسه ليكون على مقدرة من الصبر لحديث سلمى، فإنه يعلم جيدًا رد فعلها. فكفى الأيام السابقة، يريد إنهاء هذا الكابوس بأي طريقة كانت.. فذهب إلى الكلية ولكنه لم يكن بحالة نفسية وعصبية جيدة ليدرس.. فاتجه إلى الكافتريا ينتظر بها إيهاب. رأته سارة صدفة من بعيد، تركت صحبتها التي كانت تقف تتسامر معهم وذهبت إليه.. وجدته شاردًا يفكر، في عالم آخر، جلست

بجواره ولم يشعر بوجودها: -مالك يا حبيبي قاعد مسهم كده ليه؟ انتبه لها ثم قال بجدية: -كويس إنك جيتي.. عايزك في موضوع مهم جدًا. دب القلق في قلبها.. شعرت بأنه يريدها بشأن الصفقة، فأعتدلت بجلستها وهي تقول بقلق: -خير في إيه؟! تنهد طارق ثم قال بجدية: -أوعديني في الأول إنك هتفهمي الموضوع بعقل قبل أي حاجة. لم تتحمل سارة النبرة الغامضة التي يتحدث بها، فانفعلت به: -طيب في إيه يا طارق؟ طارق بتردد: -أنا هتجوز. سارة بصدمة

فتحت فاها لتقول منفعلة: -نعم! أنت بتقول إيه!! أنت بتهزر! طارق رد في ثبات وجدية: -لا بتكلم جد أنا هتجوز سلمى. طرقت سارة على الطاولة بعنف، فقالت بغضب: -لا يبقى أنت أكيد اتجننت.. يعني إيه تتجوزها! وأنا فين من كل ده.. أوام نسيتني؟! لم يتحملها طارق هي الأخرى فانفعل بشراسة وهو يقول: -اسمعي بس اللي حصل وقرري أنتِ في النهاية. بالفعل قص عليها اتفاقه مع سلمى.. وهي تنظر له بحنق، نظرة المخدوع والمصدوم.. تنهد طارق بضيق ليقول:

-بس يا ستي أدي الحكاية كلها. رفعت سارة إحدى حاجبيها سريعًا وهي تقول بعدم تصديق: -لا والله عيلة أنا عشان أصدق اللي قولته ده. تنهد طارق بضيق شديد، فزاد حنقه ليقول وهو يرمقها بغضب شديد: -أنتِ أمرك غريب أعمل إيه أكتر من كده!! .. لو معملتش كده مش هنتجوز والشركة هتبوظ وناس هتتشرد وكده كده كل واحد هيروح لحاله لما الموضوع ينتهي. وجدت سارة بأن جميع المنافذ قد سدت، ولا مجال لكي تنقذ مفادها بعد الآن.. فقالت بحنق وقلة حيلة خفية:

-والمفروض أعمل إيه أنا دلوقتي؟ تنهد طارق وقال بنبرة هادئة نوعًا ما: -لو بتحبيني صحيح هتستحمليني.. أنا بعمل كل ده عشانا كلنا. سارة: ..... تفهم طارق من سكوتها، وعلامات الضجر تملأ وجهها.. ولكن على الأقل هدأت قليلًا.. فتنهد ليقول بهدوء: -ماشي يا سارة هسيبك تفكري براحتك.. بس مش كتير لأن المهلة قربت تخلص.. وأيًا كان قرارك أنا موافق عليه. نهض وتركها تفكر في ضيق شديد.. وعاد هو إلى أدراجه.

عادت سلمى إلى الشركة مرة أخرى وهي تفكر في عرض طارق، وما يحدث حقًا إذا لم تقبل، فمصير الشركات وعمالها أصبحوا بين يداها الآن.. أصبحت في حيرة كبيرة الآن بين اختيار حريتها وبين إنقاذ الآلاف. يا إلهي كم من حيرة.. دخلت مكتبها ثم ألقت بحقيبتها على الأريكة بالقرب من المكتبة.. كادت أن تخطو ولكن تفاجأت بصوت رطم الباب بشدة، فزعت والتفتت خلفها لترى عاصم والشرار يطلق من عينيه كالسهام الملتهبة. ارتعش قلبها من نظراته لها..

فأخفت خوفها وصاحت به بقوة: -مالك يا عاصم في إيه خضتني.. افتح الباب. يقترب منها عاصم وهو يصيح بغضب: -مش قبل ما تقولي كنت فين! زفرت سلمى بقوة لتقول بضيق وتحدي: -ما أنا قولتلك كنت في مشوار مهم.. ملكش دعوة. تحركت متجهة إلى المكتب، مسكها من معصمها بعمق وجذبها نحوه وهو يقول بشراسة والغيرة تنهش في قلبه: -كنت مع طارق مش كده؟! .. ردي عليا. أفلتت سلمى معصمها سريعًا بألم، ثم نظرت لعينيه بقوة وتحدي وهي تصيح بانفعال شديد:

-إيه ده أنت بتراقبني كمان! هي حصلت! صاح عاصم منفعلاً هو الآخر: -ردي على قد السؤال. ردت سلمى بتحدي: -أيوه كنت مع طارق وأنت مالك بنتكلم في شغل. عاصم بنفس النبرة: -وشغل إيه ده كمان بره الشركة؟! سلمى بعد لحظات من التفكير، ردت بصرامة: -بعدين هتفهم كل حاجة. لم تتحمل الانتظار في الشركة لحظة واحدة بعد الآن.. تركته وذهبت، دفعها من ذراعها وهي تفتح الباب وهو يقول بخشونة وعنف: -استني هنا. نزعت معصمها بقوة لتقول بصرامة:

-أوعى كده قولتلك بعدين هتعرف كل حاجة.. تعبانة دلوقتي ومحتاجة أستريح.. عن إذنك. خرجت سريعًا بخطوات أشبه بالركض، بينما عاصم يصيح بنبرة عالية: -ماشي يا سلمى أما أشوف آخرتك معايا إيه. قادت سيارتها سريعًا والدمع يسيل من مقلتيها دون كلمة، بمجرد أن وصلت إلى المنزل صعدت سريعًا وارتمت على فراشها، وانهارت من البكاء الشديد.

تشعر بأنها بين نارين لا تستطيع التخلص من عاصم وتحكماته على الرغم من انفصالها عنه، لا يزال هو مرتبط بها ويتحكم بها أكثر من قبل.. لا تعرف ماذا تفعل، إذا كان يعاملها هكذا الآن فما يكون رد فعله عندما يعلم صفقتها مع طارق وموافقتها عليه إن فعلت؟! .. لدمر الدنيا وبما فيها تعتقد، غير شكه بها غير المفهوم.

أغلقت هاتفها فهي لا تريد التحدث مع أحد ولا تريد رؤية أي شخصًا كان.. إلى أن هجم عليها النوم لعله الراحة الوحيدة التي تسكن إليها بعد يوم عصيب. يجلس محمود في حديقة المنزل ومساءًا، يحتسي فنجال القهوة المعتاد بعد يوم طويل وشاق في الشركة، ينظر إلى ساعة يده ليلاحظ وصول نور، فاقتربت منه وتجلس بجواره لتقول باسمة: -مساء الخير يا بابا. رد محمود باسمًا هو الآخر: -أهلًا مساء الفل يا حبيبتي أخبارك إيه؟ تنهدت نور وهي تنظر

لأبيها بتساؤل واهتمام: -الحمد لله تمام.. مالك في إيه؟ رد محمود بقلق: -أخوكي لحد دلوقتي ولسه مجاش. ابتسمت نور وهي تربت على يده، فقالت لتطمئنته: -متقلقش يا حبيبي أكيد مع حد من صحابه يعني. صاح محمود بضيق بنفاذ صبر: -أنا مأكد عليه في التليفون إنه ميتأخرش.. مفيش فايدة فيه. زفرت نور بشدة ورجعت بظهرها للخلف.. فقد احتارت لأمرهما كثيرًا ولا تعرف ماذا تفعل، فالمهلة على وشك الانتهاء ولم يحرك أيًا منهم قدمًا واحدة، فردت بكآبة:

-الغايب حجته معاه، شوية وهتلاقيه جاي.. حتى سلمى نفس الكلام. محمود بقلق: -ليه مالها سلمى؟ تنهدت نور بحزن لتقول: -استأذنت من الشركة، كلمتني وكان صوتها تعبان.. راحت مشوار من ساعة ما جات نايمة الله أعلم وقافلة الفون بتاعها ومش عارفة أوصلها. تنهد محمود هو الآخر بقلق وحزن وحيرة، على الدوامة التي حاصرت الكل برد فعلها الغريب، فقال بقلة حيلة مسلمًا أمره لله: -والله يا بنتي مش عارف أقولك إيه ربنا يصلح الحال.

نهضت نور تحاول التخفيف عن والدها قليلًا، وقامت باحتضانه وقالت: -حبيبي يا بابا إن شاء الله خير. تركته نور بعد قليل من مواساتها له، وصعدت لغرفتها كي تستريح قليلًا، وهي تعرف جيدًا أن لا يغمض لها جفن بسهولة بعدما حدث. مازال محمود يجلس في الحديقة بانتظار طارق، بعد مرور نصف ساعة وصل طارق المنزل، سمع صوت محمود ينادي عليه من الداخل. توقع ما الذي يحدث، تنهد بعمق وهو يبدو عليه التعب واتجه إلى الحديقة. مساء الخير يا جماعة.

رد محمود بنبرة صارمة: -أخيرًا شرفت يا أستاذ!! .. كنت فين لغاية دلوقتي. لا كفى هذا يكفي، لن تتحمل أكثر من هذا. كفى تذمر كفى غضب.. يكفي ما حدث اليوم على كل حال، ظهرت عليه علامات الضجر الشديد فتمالك نفسه قليلًا ورد بنبرة هادئة نوعًا ما: -مفيش خلصت الشركة وطلعت على الكلية كان عندي كذا مشوار كده. قال محمود بهدوء: -طيب تعالى عايزك مش عارف أتلم عليك من الصبح.

أغلق طارق عينيه بضعة دقائق، حقًا يشعر بالتعب والإرهاق الشديد، فلا طاقة له كي يتحمل ويواصل النقاش والجدال من جديد.. فرد بنفاذ صبر: -معلش أجلها وقت تاني أنا تعبان ومحتاج أنام التفت إليه محمود وقال بغضب: -وبعدين معاك يابني هو أنا هاخد منك ميعاد كمان!! تنهد طارق بضيق ولكن رد بنفاذ صبر: -بابا لو هتكلمني في موضوع الصبح هتعرف قراري اجتماع مجلس الإدارة الجاي تمام كده.. تصبح على خير

تركه طارق ولم يعطه فرصة للرد عليه، فإذا لم يرحل الآن سيكون رد فعله غير محبوب بالمرة. في وقت عودة طارق، سمعت نور محركات سيارته تقترب، فعلمت بوصوله أخيرًا إلى المنزل، فنزلت للاطمئنان عليه، وخاصة إذا وردت مشاحنات بينه وبين محمود كي تطمئن. وبالفعل قد سمعت المحادثة كاملة وتشعر بالأسف الشديد تجاه أخيها، فهي تشعر به وتقدر كثيرًا الأزمة التي انحصر بينها. بعد أن رحل اقتربت نور من والدها وربت على منكبيه بحنان لتقول تهوينًا:

-معلش يا بابا اعذره متعرفش الضغط عليه والموضوع مأثر فيه إزاي رد محمود بحزن: -عارف يا بنتي أنا زعلان عليه أنا كمان ربنا يستر تنهدت نور بحيرة ثم قالت باسمة: -خير والله يلا قوم استريح بقى شوية تصبح على خير نهض محمود معها وقال بعدما قبل جبينها: -وأنت من أهله يا حبيبتي صعدت نور إلى الأعلى، وفي طريقها لغرفتها مرت على غرفة طارق، توقفت أمامها مليًا وهي تفكر، هل تدخل للاطمئنان عليه أم تتركه يستريح الآن؟

حسمت أمرها بتركه والتحدث معه في وقت لاحق أفضل. **************** مر يومان وسلمى تحاول تصفية ذهنها للرد على طارق. استيقظت وهي تشعر بوجع في كامل جسدها، كأنه منكسر من الإجهاد والتعب. لا يوجد ما يشغل تفكيرها سوى اقتراح طارق لها، فهو مستقبلها ولا تستطيع في شيء سواه، ترى بأن حديثه منطقي نوعًا ما ولكن عقلها لا يريد الاستيعاب، أو بمعنى أصح ترفض قراره. سمعت رنين هاتفها وجدت المتصل طارق.. أغمضت عيناها ثوان لتتمالك

أعصابها ثم ردت بهدوء: -أيوه يا طارق طارق رد بنفس النبرة الهادئة: -صباح الخير قالت سريعًا بنفاذ صبر: -صباح النور أنجز عايز إيه؟ ارتسم على محياه بسمة صغيرة وهو محاولة العبث بداخلها: -أنجز! في واحدة تقول لزوجها المستقبلي أنجز!! شعرت بالغضب الشديد من تلك النبرة التي يتحدث بها، فاعتدلت في جلستها وهي تقول بتذمر: -نعم! أنت صدقت يا أستاذ أنا موافقتش أصلًا تنهد طارق بحيرة: -هو مفيش فايدة في عندك ده!! .. ده آخر كلام عندي

يا سلمى ها سلمى بعند أكثر: -اممم آسفة يا طارق مش هقدر أنفذ قرارك طارق بغضب ونفاذ صبر، انفعل وقال بشراسة: -اسمعي يا سلمى مفيش وقت نضيعه، لازم نتقابل النهاردة الساعة 2 في نفس المكان عشان نتفق هنقول إيه ولا هنتصرف إزاي.. سلام أنهى معها المكالمة وهي في قمة الغيظ والحيرة. تنهدت بقوة وهي تشتعل من الداخل بشدة ولا تعرف ماذا هي بفاعلة بحيرتها هذه.

صرخت بغيظ شديد.. لقد انتهى الوقت وجاء وقت الاجتماع لإخبار الجميع بقرارهم الأخير، والكل في تشويق وانتظار كبير على أحر من الجمر، وخاصة عاصم. لا تعرف ماذا تفعل.. مسحت كفيها بشعرها في غضب شديد. اغتسلت وصلت فرضها، ثم اتجهت إلى الشركة.. أنهت عملها مع تجنبها التعامل مع عاصم بشكل نهائي، وكلما أراد التقرب منها تبتعد وتتحجج بالعمل الكثير، وعند اقتراب الساعة من الثانية ظهرًا كانت على تردد شديد في ذهابها أم عدم الاكتراث له.

حسمت أمرها وقررت الذهاب كي تنهي كل هذا بأسرع وقت ممكن. ***************** مر يوم وجاء يوم الحسم.. اجتماع مجلس الإدارة الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر.. سوف يتم تحديد مصير الجميع.. منهم من ينتظر القبول ومنهم الرفض. نور في الكلية وها قد قاربت الساعة الواحدة ظهرًا، محاولة منها إنهاء ما يجب عليها إنهاؤه هنا كي لا تتأخر عن موعد الاجتماع. اتصل بها يوسف وقرر ضرورة مقابلتهم حتى يروا ما العمل في أخويهما في يوم الحسم هذا.

جالسان في الكافتيريا يفكران عن الحل الذي توصل إليه الثنائي الكتوم.. منذ ما حدث ولم تحكِ معها سلمى بأي شيء.. ولا أحد كان يعلم الاقتراح بينها وبين طارق إلا إيهاب فقط لا غير. نظر يوسف لها وجدها شريدة تمامًا في عالم آخر، قطع الصمت بينهما ليقول: -آنسة نور مالك سرحانة في إيه؟ انتبهت نور له وقال بشرود: -في الاجتماع اللي جاي أعصابي مش على بعضها تنهد يوسف وقال بحيرة: -ومين سمعك تفتكري ممكن يوافقوا؟ نظرت

له نور وقالت بجدية وقلق: -واحتمال كبير يرفضوا بجد مش عارفة أنا احتارت.. الساعة معاك كام؟ نظر إلى ساعة يده ثم إليها ليقول وهو ينهض: -3.. يلا بينا دلوقتي نهضت هي الأخرى وكل منهم استقل سيارته متجهين إلى الشركة مقر الاجتماع. ***************** في هذا الوقت حاول طارق مرات وتكرارًا الاتصال بسلمى ولكن لا يوجد رد.. خاف كثيرًا ألا تكون نوت الهروب ولكن لا، شخصية سلمى تواجه لا تهرب.

حسم أمره وقرر الذهاب إلى شركة الجوهري، على يقين بأنه سوف يجدها هناك. وصل أمام الشركة وعيناه مصوبة على غرفة مكتبها.. قرع على الباب بسرعة ودخل على الفور دون انتظار إذن له بالدخول.. وبالفعل وجدها على مكتبها تجلس بوقار ولا مبالاة. زفر بقوة وهو ينظم أنفاسه.. اقترب من مكتبها وجلس قبالتها، كانت تنظر له ببرود شديد وبسمة صغيرة رسمت على محياها.. شعر بالغيظ الشديد من رد فعلها، فقال بعصبية: -كنت متأكد إني ألاقيكي هنا.. ولا على

بالك سلمى ردت بنفس البرود: -اممم أهلًا عايز إيه يا طارق؟ تماسك طارق ثم قال بصرامة: -نعم! يلا قومي مش في اجتماع النهاردة ولا نسيتي؟ سلمى ابتسمت باستفزاز وهي تقول بهدوء: -لا سوري يا طارق مش هقدر بجد فتح فاه بشدة.. من الواضح أن حديثه معها في آخر مرة لم يجدِ نفعًا معها.. كفى لن يتحمل سخافتها وعنادها أكثر من ذلك.. فجأة وبدون أي مقدمات ارتفعت نبرة صوته وقرع على سطح المكتب.. فانتفضت فزعة بشدة وقلبها يدوي بشدة..

وقال بشراسة وعنف: -سلمى لآخر مرة أنا كل ده وماسك نفسي وبتعامل معاكِ بلطف للآخر.. أنا مش ناقص عنادك ده وأنتِ فاهمة!! .. اتفضلي معايا زمانهم مستنينا كلهم على نار دلوقتي.. عندك ده في النهاية مش هيجيب نتيجة.. ردت سلمى وهي تجز على أسنانها بغضب شديد: -أنت اتجننت! أعمل اللي تعمله لا يعني لا طرق بشدة وعنف على المكتب، وتحول إلى فك مفترس.. أمسكها من معصمها وجذبها خارج المكتب بعنف.. وهي تبكي بشدة من شدة الألم وتصرخ لتقول:

-صبرك عليا يا طارق لأوريلك النجوم في عز الضهر من اللي بتعمله ده مبقاش أنا أجبرها على ركوب سيارته ولكن أبت، دون كلام استقلت سيارتها وقادت بسرعة جنونية وهو خلفها يحاول اللحاق بها.. كان يخطف نظرات لها بين الحين والآخر.. وهي نظرات غل وغضب بدموعها التي تسيل بغزارة على وجنتيها. وقفت السيارتان بعنف أمام الشركة.. نظر إليها وجدها ما زالت تبكي.. في لحظة كاد أن يتعاطف معها ولكن عاد لرشده.. أخرج منديلًا وأعطاه إياها وهو يقول:

-امسحي دموعك قبل ما تطلعي ألا يقولوا ضربك ولا حاجة سلمى رمقته نظرة غاضبة ثم صاحت به بغضب: -مش عايزة منك حاجة خليهولك أمسكها من معصمها بشدة فتألمت: -ما تعليش صوتك أنتِ سامعة تركته وسارت بخطوات أشبه بالركض، سار خلفها وأسرع خطواته حتى وصل إليها، أمسكها من معصمها واتجه بها نحو الحمام فقال ببرود وهدوء: -ادخلي اغسلي وشك.. مينفعش يبان عليكِ آثار العياط بالشكل ده وإلا بيقولوا هتجوزك غصب.. مش عايزين نبان إننا كنا مع بعض.

انتظرها حتى خرجت ثم قال بهدوء: -اسبقيني أنتِ هعمل مكالمة وجاي على طول ذهبت وهي تحاول أن تتماسك حتى لا يظهر عليها آثار البكاء مرة أخرى... يجب أن تكون متماسكة أكثر من ذلك.. فهي سلمى الجوهري أقوى من أن يكسرها رجل. **************** دخلت غرفة الاجتماعات.. وجدت بالفعل الجميع بانتظارها وكل الأعين مصوبة نحوها بشدة، كأن كلاشينكوف مصوبة نقطة الليزر نحو هدفه. فقد فر منهم الشعور بهروبهم على تأخرهم الشديد.

أغلقت سلمى الباب وهي تقول: -سلام عليكم الكل: -وعليكم السلام جلست بجوار نور في هدوء شديد، هدوء قاتل لم تتفوه بكلمة واحدة، الجميع في حيرة وقلق من أمرها، خاصة نور، فقد أخبرها طارق بأنه سوف يمر على سلمى ويحضران الاجتماع سويًا، ولكن سلمى جاءت بمفردها، أين هو وماذا حدث بينهما يا ترى؟! قطع الصمت صوت هاشم ليقول: -اتأخرتي ليه يا سلمى كل ده؟ ابتسمت سلمى وقالت ببرود: -سوري يا بابا المرور واقف نور ردت بتساؤل:

-أومال فين طارق يا سلمى هو ما جاش معاك؟ سلمى بنفس النبرة: -طارق زمانه في السكة نظر لها عاصم وقال بغيرة وغضب: -هو أنتِ كلمتيه؟؟ نظرت له سلمى بتحدي وقالت: -اممم كلمني في السكة لحظات وسمعوا صوت قرعات على الباب ليدخل طارق.. جلس أمامها دون كلام.. وكل منهم يتحاشى النظر إلى الآخر.. الجميع ينظرون لهما بغرابة شديدة وعدم اطمئنان لهدوئهما الشديد وعدم النظر للآخر.. قطع الصمت مجددًا صوت طارق بجدية بالغة: -ها نبدأ الاجتماع

تنهد محمود وقال بحسم: -احنا من ساعتها مستنيينكم نعرف قررتوا إيه التفت طارق لسلمى باسمًا وهو يفجر القنبلة الكبرى في وجوههم: -قررنا إننا نتجوز كلمة نزلت كالصاعقة على الجميع وبالأخص عاصم بالطبع.. نظروا جميعًا بعضهم بعض بصدمة ودهشة كبيرة.. على غير استيعاب لمسامعهم للتو. محمود صاح بدهشة: -إيه؟!! أكمل طارق بنفس النبرة الهادئة: -مش هلاقي أحسن من سلمى زوجة ليا.. والفترة اللي فاتت أصبحنا فاهمين بعض كويس نهض عاصم وصاح بانفعال

شديد وتعالت نبرة صوته: -أنت اتجننت تتجوز مين؟ مراتي رد طارق بتحدي وبرود: -لا أحب أصححلك معلوماتك دي كانت خطيبتك ومش هتبقى مراتك.. ثم هتبقى مراتي أنا. عاصم بنفس النبرة: -على جثتي إللي يقرب منها. ردت سلمى بهدوء شديد: -متنساش يا عاصم إن القرار ده في مصلحة الكل وأولهم أنت، وأنا عارفة إنك ممكن تعمل أي حاجة عشان مصلحتك. نور بغير استيعاب لم تصدق ما تقوله ولا حالة الهدوء التي تبدو عليها، فقالت بدهشة:

-سلمى أنت إيه إللي غير رأيك بالشكل ده؟ ابتسمت وهي تنظر لطارق وعيناها تنزف ألمًا لتقول: -البركة في طارق بقى تقولي إيه.. دكتوراه في الإقناع. أختصر طارق الحديث عندما شعر بأن حديث سلمى به لذعة من الألم أصابت قلبه، فقال بحزم وجدية: -أظن إننا لازم نحدد ميعاد كتب الكتاب عشان نحط الشركة المقابلة قدام الأمر الواقع. هاشم بتأييد: -أنا شايف كده بردو. لم يكن محمود على وفاق وراحة من هذا القرار، يشعر بأن خلفه شيء صادم لا يعلمه،

فنظر لهم بشك وقال: -متأكدين من قراركوا ده يا ولاد؟! ابتسمت سلمى وردت على الفور: -طبعًا يا أنكل.. ولا إيه يا طارق؟ نظر لها وابتسم هو الآخر وقال: -ده أكيد.. أفضل كتب الكتاب على كمان يومين بالكتير. ابتسم هاشم وكأنه جاءت له الفرصة من ذهب، في داخله كان سعيد للغاية، فرد بحماس: -على خير الله مبروك يا ولاد.. نقرا الفاتحة.

قرأوا الفاتحة وسلمى وطارق ينظران إلى بعض بغل وغيظ وغضب بينهم، ثم نظرت إلى هاشم وفرت دمعة من عيناها كأنه تخلص منها وشعر بالراحة من ذلك، من تلك البسمة التي فرت من محياه دون أن يدري. أما عاصم كان أن يشتعل غيظًا وغضبًا مما يحدث، ويوسف ونور ينظران إلى بعضهما بغرابة وعدم تصديق. انتهت القراءة، أراد طارق أن ينهي هذا الاجتماع بأي طريقة ويرحل من هنا، نظر لسلمى وقال بحب: -مش يلا يا سلمى عشان نشوف هنعمل إيه. ابتسمت

سلمى وقالت بحب هي الأخرى: -عندك حق يلا بينا. نهض طارق وهو يقول ومعه سلمى: -سلام يا جماعة. لا تزال نظرات الحب والابتسامات متواجدة، ولكن عقب خروجهم وإغلاق الباب خلفهم، عادت قسمات وجوههم إلى الأصل، عادت لطبيعتها تمامًا. وقفت أمام سيارتها وهي نظرت له بضيق وقالت بحنق شديد: -ها تمام كدة ارتحت! نظر لها طارق بغرابة، وقال بهدوء محاولًا استدراجها: -تمام أوي، بس مكنتش مصدق النبرة إللي كنت بتتكلمي بيها. ابتسمت

سلمى ببرود لتقول بألم: -كله حسب الاتفاق إللي بينا وكفاية إني عملت حاجة غصب عني عن إذنك. كادت أن تخطو وتذهب، أوقفها بإمساكها من معصمها وصاح بها: -رايحة فين؟ أفلتت يداه بقوة ونظرت له وقالت بتحدي: -وأنت مالك رايحة فين مش نفذت إللي عايزه سيبني بقى. طارق بغضب: -سلمى اعقلي احنا في الشارع. ردت سلمى بانفعال شديد: -طارق أنا استحملت فوق بما فيه الكفاية أرجوك كفاية كده. انفعل طارق بتلقائية وغضب ليقول:

-لما جوزك يجي يكلمك اتكلمي كويس. اندهشت سلمى من تلك الكلمة، فرفعت إحدى حاجبيها وقالت ساخرة: -جوزي! جوزي مين يا أستاذ. أدرك طارق ما تفوه به لتوه دون أن يشعر، فغير الحوار محاولة منه إخفاء ارتباكه وهو يقول: -باعتبار ما سوف يكون.. اتعدلي يا سلمى أحسنلك.. حسابك معايا بعدين. نظرت له بقوة وقالت بتحدي: -ملكش دعوة بيا وتبقي قابلني.. سلام.

كل منهم استقل سيارته ورحل على الفور، وما زالت سلمى تفكر في رد فعل عاصم، فهي تخشى تصرفاته، فهل ما فعلته هو الصواب؟ فقد أرادت أن تتخلص من هذه الزيجة ومن عاصم بأي ثمن، بسبب سلوكه وتصرفاته معها، زادت من سرعتها بضيق وغضب شديد.

والغضب كذلك كان مسيطرًا على طارق، لم يكن على استيعاب إنه تجرأ وقام بتنفيذ تلك الخطوة، بالنسبة له كانت حلم غريب، كيف سيستمر حياته معها بعد الآن والخلافات بينهم كبيرة بهذا الشكل، فهي ستصبح زوجته، كيف سيتحمل عنادها؟ ما موقفه مع سارة بعدما وضعها أمام الأمر الواقع هكذا؟ ***************** في ذات الوقت تشتعل النيران في الشركة، والمحترق هو عاصم، لم يصدق بأن سلمى فضلت طارق عنه، أصبحت لغيره ولن تكون له بعد الآن.

تخطيط السنوات الماضية رحل هباءً، وسوف يكون لطارق حصص أكثر بنصيب سلمى بالشركة باعتباره زوجها يتصرف بأموالها كيفما يشاء، تفكيره فقط في المال ومصلحته الشخصية فقط لا غير، حتى ولو أشعلت الدنيا من حوله، يتصور بأن جميع البشر من حوله يفكرون بتلك القذارة والجشع والطمع الذي يفكر بها، وامتلاً قلبه بهما. عاصم يفكر الوجوم يسيطر على قسمات وجهه، طرق على مائدة الاجتماعات بعنف وصاح بهم في انفعال شديد: -إيه التهريج إللي بيحصل ده!

مش مصدق إن سلمى تعمل كده.. مستحيل!! رد هاشم بوجوم هو الآخر مع مبالاة: -مش ده قرارها إللي كنا مستنينه؟ هي إللي عايزة كده.. كنت هتنبسط لما شركتكوا تنزل الأرض لو قرارها كان العكس؟ نور انفعلت في عاصم، جاء الوقت كي تفجر ما في قلبها له من سنين، فقالت: -أومال كنت عايزها تعمل إيه ها!

ضغط منك ومن طارق ومن مستقبل الشركات بعمالهم.. كلمة منها تنزلنا الأرض ومكنتش هتبقى قاعد كده وسطينا كنت هتجري زي الملهوف تلحق شركتك.. أنت للأسف يا عاصم مبتفكرش غير في نفسك وبس إنما سلمى عمرك ما اهتميت بيها ولا كانت تفرق معاك أصلًا.. ثم منكرش إني اتفاجئت زيي زيك بالقرار المصيري ده! تهرب عاصم من مواجهة نور، لن يستطيع مهاجمتها أمام الجميع سيكون هو المذنب، علق فقط على مصلحته لا غير، فقال بانفعال:

-أنا المفروض أوجهلك سؤال ده.. مش أنت صاحبتها بردو؟! ردت نور بنفس حالتها الاندفاعية: -أيوه لكن الفترة الأخيرة مكنتش بتحكيلي أي حاجة.. قدرت إللي هي فيه ومرضتش أضغط عليها. قطع محمود مداولاتهم وقال بحسم وجدية: -مادام هما مقتنعين بقرارهم ومتفقين على كل حاجة يبقى كفاية لحد كده ومحدش يدخل وننهي الموضوع. أيد هاشم رأيه، فهو أكثر منهم يريد إنهاء هذا الحوار للربح بالصفقة:

-أنا بقول كده بردو الحكاية خلصت نتفق مع الشركة التانية ونكمل الموضوع. يرى عاصم كل شيء تهدم أمام عيناه وأصبح كل شيء أمر واقع، والجميع على اتفاق وإجماع لقرار سلمى، نهض وسحب المقعد بعنف وهو يقول بغضب: -وأنا مش هسكت على التهريج ده وحسابي مع سلمى. خرج سريعًا وأغلق الباب خلفه بعنف، لم تتحمل نور ويوسف أكثر من ذلك فهموا بالرحيل. ******************

لم يتحمل يوسف أن يرى نور تستقل سيارتها بهذه الحالة، فعرض عليها أن يذهبا سويًا لأي مكان هادئ تستجم فيه قليلًا وترخي أعصابها، أبت بالطبع وبعد محاولات منه ذهبت معه على اتفاق منه بإرسال سيارتها إلى منزلها، بواسطة سائق والده. وبالفعل ذهبوا إلى إحدى الكافتيريات على شاطئ البحر، وكانت نور في عالم بعيد تفكر فيما حدث، إلى أن قطعت الصمت قائلة: -أنا مش مرتاحة للي حصل ده أبدًا على فكرة. تنهد يوسف وقال بتفكير:

-عندك حق.. سلمى مش شخصية بتستسلم بسرعة.. ولا تعمل حاجة ضد رغبتها.. في حاجة غلط. نور بنفس الحالة ردت قائلة: -حتى طارق مش مظبوط هو كمان اليومين إللي فاتوا دول.. هادي جدًا على غير العادة، لكن لما حد يكلمه انفعاله كله بيطلع، ولا يمكن حد يفرض عليه حاجة. يوسف بعد تفكير: -ربنا يهديهم ويسترها بجد على إللي جاي. *******************

بعد عودتها من المنزل دخلت في نوبة بكاء شديدة، لا تعرف ماذا يخبئ لها القدر أكثر من ذلك، مسحت دموعها ووعدت نفسها بأنها ستكون قوية. بعد قليل قامت وبدأت تعمل على حاسوبها المحمول، عند عودة يوسف وهاشم من الخارج حاولا التحدث معها ولكنها أبت بشدة.

ظلت تعمل إلى منتصف الليل، قامت بفتح هاتفها وبعد عشرة دقائق سمعت رنين هاتفها، وجدت المتصل طارق فقامت بإغفال المكالمة، تكرر الاتصال وتغفل المكالمة عدة مرات، وهذه الحركة تزيد من عصبية طارق كثيرًا. لم يستسلم وكرر الاتصال حتى شعرت بالملل والضيق الشديد، فهي لا تريد التحدث إليه، حسمت أمرها وقامت بالرد عليه وهي في قمة انفعالها وغضبها: -ألو أيوه يا طارق عايز إيه.. رن رن رن. رد هو الآخر بغضب وانفعال ليقول:

-بقالي ساعتين برن عليك مبترديش ليه يا هانم. زفرت بقوة ثم ردت بنفاذ صبر: -وبتتصل ليه هو أنا فاضيالك.. ورايا شغل. قال طارق بخبث مع انفعال: -حد يكلم خطيبه كده. تفهمت النبرة التي يتحدث بها، فقالت بحسم وجدية: -طيب من هنا ورايح مفيش كلام إلا لما يكون في حاجة رسمي ما بينا وتيجي تتقدملي.. تمام كده. رفع طارق إحدى حاجبيه ورد بسخرية: -نعم!! أتقدملك!! كمان يعني إيه؟! ابتسمت سلمى وقالت ببرود:

-زي ما سمعت يا كده يا مفيش جواز أحسن وتبوظ كل حاجة. طارق بنفاذ صبر: -ماشي يا ست سلمى أما نشوف آخرتها إيه. ردت سلمى بهدوء شديد وعلى محياها بسمة خبيثة: -خير إن شاء الله. ثم لنفسها: (آخرتها تركواز عليك يا طارق.. لسه شوفت حاجة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...