خرج طارق من الشركة ولم يروق له حديث والده على الإطلاق، قاد سيارته بضيق وهو يفكر فيما دار بينهم. أحيانًا يشعر بأحقية كلامه وحينًا آخر يكذب مشاعره ويرى أن ما اتخذه من قرار صحيح غير قابل للنقاش. لذلك قرر إنهاء الموضوع بشكل رسمي وحتمي. تناول هاتفه واتصل بها. في ذات الوقت كانت سارة على مكالمة بأحدهم، ألقت نظرة على الهاتف فوجدت مكالمة من طارق على قيد الانتظار. تنهدت وأكملت حديثها قائلة: -بقولك إيه أقفل دلوقتي هكلمك بعدين.
أتاها صوت المتصل ليقول بدلال: -ليه كده بس ملحقتش أشبع منك. ابتسمت سارة على تلك المغازلة في نبرة صوته، فبادلته بنبرة مائعة نوعًا ما وقالت: -طارق بيتصل سلام دلوقتي أكلمك لما أقفل معاه. رد المتصل بنفس الأسلوب: -طيب يا حبيبتي متتأخريش عليا. ابتسمت سارة وقالت بنعومة: -سلام. أنهت المكالمة معه سريعًا وقامت بالرد على طارق فورًا. بعد ساعة تقابلوا في إحدى الكافيهات على البحر.
على إحدى الطاولات كانت تجلس سارة قبل طارق، الذي مر قرابة عشر دقائق منذ جلوسهما وهو ساهِم على هذا الحال. قلقت سارة من حالته، فأخرجته من شروده قائلة: -خير يا حبيبي قلقتني عليك. نظر لها طارق مطولًا وهو يفكر، قلقت من صمته ونظرته المتمعنة لها. قطع صمته وقال بجدية: -كل خير، مش كفاية كده يا سارة؟ قضبت سارة حاجبيها بغرابة فتساءلت بعدم فهم: -كفاية إيه؟! تنهد طارق وأكمل بنفس النبرة: -ارتباطنا ببعض مش نعمل خطوبة؟
تفاجئت سارة من حديثه، واتسعت عيناها دهشة. لم تكن تتوقع أن يقدم على تلك الخطوة في هذا التوقيت، كانت تتمنى لو أتى باكرًا. لا تعرف ماذا تقول، وحاولت إخفاء توترها وهي تقول بنبرة هادئة ومنخفضة: -خطوبة!! احم بس لسة بدري يا طارق. نظر لها ببلاهة، لم يتوقع هو الآخر رد فعلها، لم تكن هي سارة من مدة تلمّح له بالزواج، فلما هذا يا ترى؟! رفع إحدى حاجبيه وهو يرد في دهشة:
-بدري إيه يا حبيبتي أحنا 4 سنين وشوية عارفين بعض وبنحب بعض يبقى ليه التأجيل بقى. كلامه منطقي ولا تملك الرد، بعد لحظات من التفكير قالت: -طيب سيبني أفكر وهرد عليك. نظر لها بتعجب ولكن رد بضيق: -تفكري!! كنت بحسبك هتفرحي لما أقولك.. ودي حاجة كنتِ منتظراها مني. خشيت سارة أن يفلت من يدها، فأردفت مسرعة توضح وجهة نظرها قائلة برجاء: -لا يا طارق مش كده.. بس سيبني أفكر عشان خاطري.
نظر لها متفحصًا قسمات وجهها، محاولة منه الكشف عما بداخلها. تنهد ثم قال بنفس النبرة: -ماشي يا ستي اللي يريحك. حاولت سارة تغيير نمط الحوار فقالت بنظرة خبيثة: -اممممم أومال أخبار شريكتك إيه؟ هنا شعر طارق بالضيق الشديد بمجرد سماع سيرتها، وتذكر بآخر أخبارها ولا يعلم السبب. وفي ذات الوقت لن يسلَم من تساؤلات وغيرة سارة المعتادة عليه. فانفعل وهو يقول:
-لا حول الله يا رب إيه اللي جاب سيرتها دلوقتي، أطمني يا ستي هتتجوز قريب ارتحتي. تفاجئت سارة، وابتلعت غصتها بصعوبة، فردت بشرود حيث تغيرت معالمها فجأة ولاحظ طارق هذا ولم يعره اهتمام: -معقول.. عرفت أمتى؟ رد بعدم اكتراث: -تقريبًا امبارح كده. ظهر توتر سارة وكاد أن يشحب لونها. تساءل طارق بقلق واهتمام وهي تحاول الإخفاء: -مالك يا حبيبتي أنتِ كويسة؟ سهمت ثم نهضت فجأة وقالت دون النظر إليه: -آه بس محتاجة أروح تعبانة شوية. نهض
طارق هو الآخر وقال بقلق: -ألف سلامة عليك طيب يلا أوصلك. رفعت رأسها وقالت بعجالة: -تمام يلا. خرجا من الكافيه سريعًا واستقلا السيارة وفي طريقهما لمنزلها. أثناء الطريق كان يخطف نظرات لها ليجدها ساهِمة تنظر إلى المارة، وصلت منزلها ونزلت دون إبداء أي كلمة، حتى طارق تعجب كثيرًا من أمرها اليوم.
عاد طارق إلى المنزل ولم يمر على الحديقة ليمر على والدته كالعادة، بل صعد إلى غرفته مباشرة ليفسر ما حدث اليوم، محاولة منه لربط الأحداث. تفاجئت تهاني بعودة طارق دون سماع صوته، فهي ليست بعادته. لم يمر وقت طويل ودقت الساعة الثانية بعد الظهر، موعد وصول محمود للمنزل. كالعادة كانت تهاني باستقباله بابتسامتها الحانية. وعلى المائدة لاحظت تغير زوجها على غير عادته يوميًا، فأقبلت عليه متسائلة باهتمام وهي تربت على ساعديه بخفة:
-مالك يا حبيبي في إيه؟ تنهد بعمق وضيق، ترك الملعقة من يداه ثم أردف بضيق دون النظر إليها: -ابنك مبقتش عارف دماغه دي رايحة فين. قضبت حاجبها وقالت سريعًا بعدم فهم: -قلقتني إيه اللي حصل؟ طرق بكفه على سطح المائدة بخفة وهو يردف بغضب: -ابنك يا ستي عايز يخطب سارة. اتسعت تهاني عيناها دهشة وقالت: -نعم!! ملقاش غير سارة ويتجوزها! الولد ده اتجنن ولا إيه؟ ضرب محمود كفًا بالأخرى بحيرة كبيرة ورد بضيق:
-مش عارف بجد، مصمم عليها يا ستي وراسه وألف سيف يتجوزها فجأة كده، أنا قلتله أكتر من مرة أبعد عنها مفيش فايدة. خليه ونشوف نتيجة تصرفاته هتبقى شكلها إيه وميجيش يعيط لنا في الآخر. قالت تهاني بعد تفكير ولكن بنبرة ضيق: -عشان كده طلع على أوضته ومرضيش حتى يسلم عليا زي ما متعود كل يوم.. ولا حتى رضي ينزل يتغدى معانا.. وأنت موافق يتجوزها؟ إيه اللي بتقوله ده!! نهضت سريعًا وهي تتوعد له قائلة: -حسابه معايا الولد ده.
نهض محمود سريعًا هو الآخر كي يهدئ من روعها قليلًا وهو يقول: -استني بس يا تهاني رايحة فين، هو هنا من أمتى؟ ردت سريعًا: -قبل ما تيجي بشوية. تركته وصعدت لغرفة طارق، وهو يحاول إيقافها. قرعت تهاني على الباب عدة قرعات متتالية وسريعة ثم دخلت الغرفة فجأة، تفاجأ طارق بدخول والدته بهذا الشكل الانفعالي ولا يعرف ما حدث. نهض على الفور وهي تعقد ذراعها وتنظر له مطولًا. قطعت الصمت وهي تقول بجدية: -صحيح اللي سمعته ده؟
شعر بالقلق من نبرتها، فرد بعدم فهم متسائلًا: -سمعتي إيه؟ أجابت تهاني على نفس الوضع: -عايز تخطب اللي اسمها سارة دي؟! لم يأخذ هدنة من إقناع والده حتى يدفع في نفس النقاش مع والدته ويحاول إقناعها هي الأخرى، أو بالأحرى يضعها أمام الأمر الواقع. زفر بشدة وهو يقول بضيق: -مالها بس سارة يا ماما.. ماهي بقت كويسة أهي. زفرت بغضب ولكن حاولت أن تتفاهم معه بهدوء، فأردفت قائلة:
-يا حبيبي مش دي الزوجة اللي تناسبك ولا تبقى أم لعيالك.. فوق لنفسك أنت عمرك ما حبيت سارة، ولا نسيت اللي عملته فيك؟ كلام تهاني فتح له الأبواب المغلقة منذ سنوات، شعر بالحيرة والشرود بالتفكير في حديثها مع رد فعل سارة معه، ولكن كان يكابر ما يشعر به. فصاح بها بغضب: -لا منستش، بس قررنا إننا نبدأ من جديد.. أنا فعلًا بحبها يا ماما وشايف إنها هتسعدني. كادت أن تصيح به تهاني، قاطعها محمود قائلًا بهدوء:
-لو كنت بتحبها بصحيح كنت زمانك نسيت اللي حصل من زمان وبدأت معاها صفحة جديدة زي ما بتقول، كنت عارف أن اليوم ده هيجي بعدين، بس كنت متوقع إنك من نفسك هتسيبها لما تفكر بعقل، وواضح إنك معندكش عقل أصلًا. شعر بالضيق والانزعاج الشديد من حديث والده، ولكن المكابرة مازالت مستمرة في داخله لا يعرف ماذا يقول بعد حديث والده، الذي نظر لتهاني نظرة تعلمها جيدًا فقالت بهدوء متماسك: -يعني أنت مصمم تتجوزها؟ رفع طارق رأسه وقال بتحدي:
-أيوه. تنهدت تهاني بنفاذ صبر وقالت: -ماشي يا طارق.. اتجوزها، بس حسك عينك تيجي في يوم وتشتكي منها.. أنت سامع؟ اللي بيشيل أربة مخرومة بتخر على دماغه، أنت المسؤول عن اختيارك. تركته وخرجت هي ومحمود، غارقًا في أفكاره لا يعرف ماذا يفعل، فقد طفئ حماسه وقلت فرحته. ظل شريدًا يفكر في حديث تهاني ولم يصل لنتيجة بعد.
أنهى عاصم المكالمة التي كان يجريها وعلى وجهه علامات الغضب والتفكير، فاق من شروده على صوت قرعات الباب، ليدخل صلاح منه مهللًا: -إيه يا دنجوان عصرك وأوانك، مالك متعصب ليه كده؟ نظر له بطرف عينيه وهو يقول بهدوء: -هي فين العصبية دي؟ أنا بس متنرفز شوية. ضحك صلاح ثم قال مداعبًا: -سلمى ولا الجو؟ زفر بشدة وهو يقول:
-ميفرقوش عن بعض، الاتنين نكد.. بس الجو لينة حبتين شوية دلع على دلال كده يعني، وأديها اتقمصت وعاملة لي مناحة عشان عرفت بخبر جوازي منين الله أعلم.. إنما سلمى متحفظة جدًا ولا عطياني ريق حلو. رد صلاح بعدما داعب ذقنه مفكرًا: -مش يمكن عندها حساسية من طريقة خطوبتكوا لبعض؟ قال عاصم بضيق: -بس مش كده يعني الموضوع عدى عليه وقت طويل أوي وخدنا على بعض، بس مش عارف منشفها ليه دي. رفع صلاح حاجبه وقال باستنكار:
-يعني قفشتك أكتر من مرة مع السكرتيرة ومش عايزها تنشف، ده غير إنها صابرة عليك إكرامًا لأبوها اللي كان مرمي في المستشفى بقاله سنة وشوية. هنا تذكر آخر كلماتها معه، فصاح به عاصم بغضب: -يووووووو هتقرفني أنت كمان، ماهي عارفة إنها مجرد نزوة. نهض صلاح وقبل أن يرحل رد بجدية: -أنا خايف عليك من رد فعلها بعد كده، خد بالك.
تركه وذهب يفكر قليلًا في حديثه، فهو شاهد رد فعلها منذ قليل بالفعل، ولا يعرف كيف يتعامل معها في الفترة القادمة. يجب أن يكون مراعي لكل كلمة وتصرف يقوم به ثم لم يعطِ له اهتمامًا بعد. في صباح اليوم التالي بعد أن استعدت نور للذهاب إلى محاضراتها، مرت بجانب غرفة طارق، حيث وجدت الباب مفتوحًا على مصراعيه. وأمام المرآة وجدته يهندم ملابسه ويبدو متألقًا، سندت على الباب ورسمت بسمة صغيرة على ثغرها وهي تقول:
-يا سيدي يا سيدي إيه ده كله؟ متشيك كده ليه على فين العزم؟ التفت إليها طارق ضاحكًا وهو يرد: -هههه بس يا لمضة رايح أقابل سارة. نظرت له نظرة خبيثة ثم ابتسمت مداعبة: -امممم سارة برضه! نظر لها محذرًا، فهو يعلم مقصدها جيدًا، ثم قال بمزاح: -أه سارة أومال هتكون مين يعني؟ أصل عقبال أملتك أخوكي هيخطب قريب. المفاجأة أذهلت نور كثيرًا، وسعدت لخبر أخيها فصفقت وهي تصيح بمرح وفرحة: -لا مش معقول أخييييييرًا!
يا بشر طارق باشا هيخطب أمتى أمتى! كان طارق سعيدًا حقًا لفرحة شقيقته له، ثم قال بحماس وهو يضحك: -ههههههه استني عليا الأول كلمت بابا في الموضوع ووافق وكمان يومين ولا حاجة وأروح أخطبها. صفقت نور بحرارة وهي تصيح: -أيوه بقى مبرووووك يا طروقة. ابتسم طارق وقال بحب: -الله يبارك فيك عقبالك أنتِ كمان. رفعت نور يداها اعتراضًا وهي تقول مداعبة: -يا سيدي نطمن عليك أنت الأول بس وأشوف نفسي أنا بعدين. ابتسم طارق ثم رفع إحدى
حاجبيه مداعبة وهو يقول: -الله يكون في عونه بجد. ضربته ضربة خفيفة على منكبه وهي تردف بحزن طفولي: -إخس عليك يا طارق ده أمه دعياله هو يطول يا ابني. أزاحها طارق من طريقه وهو يخرج مردفًا: -طب أوعي يا لمضة هتأخر على ميعادي كده. غمزت له نور مداعبة بمرح: -أيوه يا عم هنيالك يا فاعل الخير. التفت إليها طارق بمزاح: -بس يا بنتي بلاش قر. لم تتمالك نور ضحكتها وأطلقت العنان لها: -ههههههههههههههههههههههه.
تركها وخطى خطوات سريعة على درجات السلم وهي خلفه. تناولت هاتفها واتصلت بسلمى كي تستعد للخروج. ************* تجلس سارة على إحدى الطاولات تنظر في ساعة يدها تارة وعلى باب النادي تارة أخرى. عندما رأت إيهاب مقبلًا عليها حاولت تجنبه، ولكن هو بعد غلق صفحتها أحب رؤيتها ويقدم بالسلام عليها عندما رآها تجلس بمفردها. اقترب منها وجلس قبالتها وهو يقول باسمًا: -إزيك يا سارة عاملة إيه؟ ردت سارة دون أي تعبير على وجهها، فقط قالت بهدوء:
-الحمد لله تمام. لحظة صمت قطعها إيهاب وهو يقول: -مالك قاعدة لوحدك ليه؟ كده مستنية حد؟ نظرت سارة في ساعة يدها وهي تقول: -آه طارق بس مش عارفة اتأخر كده ليه، متعرفش هو فين؟ أجاب إيهاب بلامبالاة: -لا وأنا أعرف منين. لاحظت سارة طريقة حديثه المتغيرة، فسألته متعجبة: -مالك يا إيهاب؟ نظر إليها باسمًا وقال ببرود: -ماليش يا سارة أنا كويس. آه صحيح نسيت أبارك لك. ردت سارة بغرابة وعدم فهم: -على إيه؟ أجاب إيهاب بنفس الأسلوب:
-خطوبتك أنتِ وطارق. ردت بابتسامة خفيفة: -آه عقبالك أنت كمان. قال في سره بلامبالاة، وقد ارتسمت بسمة ساخرة على شفتيه: -كان نفسي تكوني أنتِ. شرد قليلًا، فنادت عليه سارة: -إيهاب إيهاب روحت فين يا ابني. فاق إيهاب من شروده وهو ينظر أمامه وجد طارق مقبلًا عليهم، فنهض وهو يقول سريعًا: -ها مفيش طارق وصل أهو أسيبكوا أنا بقى.
رحل إيهاب بعدما صافح طارق، فقد شعرت سارة حقًا بتغيره عما قبل، شريد ويبدو عليه الحزن. كذلك طارق ولا يعرف يقول له ما به لأنه يعرف صديقه جيدًا. ************** بعد المحاضرة سلمى ونور في الكافتيريا كالعادة، حيث سلمى تتكئ بذراعها على الطاولة. عيناها مغلقة قليلًا ويبدو عليها الإجهاد. لاحظت نور غفوتها فهزتها سريعًا وهي تصيح بها: -أنتِ يا بنتي إيه فوقي. زفرت سلمى بعمق وهي تفرد ذراعيها بتعب، فردت مثاوِبة:
-المحاضرة كانت طويلة ومملة أوي. ضحكت نور وهي تأكل شطيرتها ضاحكة: -هههههههه الدكتور ناولنا السنة دي بس خير متقلقيش. نظرت لها سلمى وهي تقول بكلل: -متعرفيش سيكشن الثلاث اتأجل أمتى؟ لم ترد عليها نور فكل تركيزها منصب على الطعام ليس إلا، فصاحت بها بغضب: -سيبي الأكل ده وركزي معايا. ردت نور وهي تلتهم شطيرتها: -اممممممم ناقص ليمون مجبش ليه ده. لم تتمالك سلمى ضحكتها وسط غضبها وهي تقول:
-هههههههههه شكلك مسخرة بجد وأنتِ بتاكلي، سيبي الكبدة دي وخليكي معايا شوية، ليمون إيه بس. نظرت لها نور بحزن طفولي وهي تقول معترضة: -مش لازم آكل عشان أشحن من جديد، بطاريتي فصلت الله، ولا عايزاني أهنج في المحاضرة. ردت سلمى بنفس الحالة: -ههههههههه والله محسساني إني بتكلم مع موبايل نوكيا القديم ده أبو زراير عارفاه ههههههه. نظرت لها بضيق طفولي وهي تضع شطيرتها على الطاولة. عقدت ذراعيها وهي تقول بضيق طفولي:
-أنتِ رخمة، طب والله ما أنا واكلة ها. ضحكت سلمى بشدة على حالتها الطفولية، وهي تنظر لها بحب قائلة: -هههههههه حقك عليا يا ستي بس أنتِ فصلان بجد ربنا ما يحرمني منك أبدًا. ضحكت نور فرحة من حديثها، وأنها ظلت لفترة طويلة في حزن مردفة: -ههههههه ولا منك يا لوما أيوه كده اضحكي اضحكي. استردت سلمى حديثها مداعبة: -هههههههه بتحبي الأكل جدًا، أنسي مقولة قلب الأنثى قطة، قولي قلب الأنثى في معدتها. ضحكت نور بمزاح وقالت مختلط بجدية:
-ههههههه عمرك ما شوفتي علاقة ناجحة غير مع الأكل، ولا شوفتي بطاطس اتنكت عليك عشان ما عليهاش كاتشب، ولا البطيخ جبتيله جبنة تركي بدل المش. استكملت سلمى مزاحها وأردفت: -ههههههههههههه بصراحة ما شوفتش، أمشي من هنا يا بت أنتِ جبارة. تنهدت نور بأريحية وهي تأخذ قطمة من شطيرتها وهي تقول: -طيب بس خلي الواحد ياكل بضمير. خطفت منها الشطيرة كأنها تعاقبها وقالت بجدية مصطنعة: -هاتي ساندوتش قربتي تخلصي الكيس كله. فتحت الكيس وأخذت
منه شطيرة وبدأت تتناولها: -آه صحيح أخبار الشغل إيه مع طارق. شعرت بالضيق من مجرد السيرة، فردت بثبات وجدية: -كويس الحمد لله. ابتسمت نور وهي تقول: -تبقي باركي له بقى. قطمت سلمى قطعة وقالت باللامبالاة: -إشمعنى يعني هيتجوز! اندُهشت نور وقالت ضاحكة: -ههههههه جبتي التايهة آه هيخطب قريب. وضعت سلمى الشطيرة على الطاولة بصدمة وقالت بمفاجأة: -إييييه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!