في الكلية، خاصًة عند ملعب الباسكت. ظلت سارة ممسكة هاتفها تلعب به وتتفحصه بعصبية، منتظرة انتهاء إيهاب تمارينه. أشارت إليه عن بعد. بعد أن رآها، اقترب منها وعلى وجهه ارتسمت عليه بسمة صغيرة. تترقبه كلما يخطو بخطوات سريعة إليها، وقدميها تهتز بإنزعاج وضيق. إيهاب إلى أن وصل إليها، ومازالت البسمة تعتلي شفتيه. تناول حقيبته وأخذ منها منشفة صغيرة.
مسح وجهه وجلس بجانبها بكل هدوء وهو مدركًا حالتها العصبية التي تبدو عليها من قبل الاقتراب منها. بينما هي ازدادت انزعاجًا من برود رد فعله، غير مبالٍ بحالتها. التفت إليها باسمة وقال: "يا أهلاً.. إزيك يا سارة عاملة إيه؟ نظرت له بضيق هي الأخرى، مع رفع حاجبها الأيسر شذراً قائلة: "على أساس إنك لسه شايفني من ساعتين." ضحك وهو ينظر إليها: "ههههههه وأنتِ مفيش حاجة بترضيكِ أبدًا.. ها خير." استكملت حديثها بنبرة تحقيق قائلة:
"فين طارق؟ .. راح فين؟ .. من بعد ما خلصت المحاضرة ملهوش أثر، وفونه مغلق أو غير متاح." إيهاب أومأ رأسه نافيًا لما تقول: "وأنا أشعرفني هو فين! ، ثم في إيه هو مافيش غير طارق في الكلية تسالي عليه." استكمل مازحًا وقال: "ثم مينفعش إيهاب يعني." نظرت إليه شذرًا، وردت بإنزعاج: "وبعدين معاك يا إيهاب هو أنا ناقصاك." شعر بأنه يزيد من انفعالها أكثر، تداخل بهدوء قائلًا: "طيب طيب متزعليش براحة على نفسك شوية."
حدقت في وجهه، وردت مصطنعة نفس نبرة التحقيق قائلة: "امممم طارق فين؟ .. أنت صاحبه وأكيد عارف مكانه." ابتسم إيهاب بسمة خفية، أدرك فيما معنى استجوابها. استدراجه إلى مبغاها ولكن لن يرسي معها إلى بر. أصطنع التفكير ثم قال: "اممممم عنده شغل يا ستي ها.. كده ارتحتي؟! نظرت له في ريبة و قالت: "شغل فين ده؟! إيهاب انفعال قليلًا: "أمرك عجيب يا ستي، وأنا أشعرفني بشغله فين."
أدركت لا فائدة من استدراجه بعد الآن، فهو صديقه المقرب ولن يتفوه بكلمة عن مكان تواجده، سوف تبحث بنفسها. قامت على الفور بعد تناول حقيبتها، نظرت إليه بكل ضيق: "ماشي أنا هتصرف، سلام يا إيهاب." تركته وذهبت، ظل يتابعها بعينيه إلى أن اختفت. قال محدثاً نفسه: "سلام.. ربنا يستر عليك يا طارق." لم ينتظر كثير. تناول هاتفه وأجرى اتصال على الفور. "ألو يا كبير." رد طارق بإنزعاج خفيف: "إيه يابني، مش عارف إني عندي شغل دلوقتي."
رد إيهاب، بينما يلحن أداءه وهو يتحدث: "إنه القدر قادم إليك فاستقبله." ضحك طارق بعدما أدرك مقصد إيهاب: "إيه ده سارة.. اها عشان مشيت بعد المحاضرة على طول." رد إيهاب بنبرة تنبيه: "ألحق.. بس دي شكلها كده جايلك على الشركة." استكمل ضحكاته على تصرف سارة، الذي كان يتوقع منها صدور تلك التصرفات. رد بثقة: "هههههه مش معقول يا سارة.. كمان الشركة!! على العموم هتروح مش هتلاقيني موجود، أنا في العربية وعندي شغل مهم."
تنهد بعمق وشعر بالاطمئنان، ثم تذكر شيئاً ما فقال: "الصفقة دي؟ تقصد يعني مش هتقولي مين البنت بتاعة المستشفى دي؟ طارق بهدوء وسرعة قال: "اها هي، لما أشوفك النهارده أبقى أقولك، يلا سلام دلوقتي عشان وصلت." أغلق طارق المكالمة، دقائق و وصل إلى الشركة. وصلت سارة إلى الشركة بالفعل. توجهت إلى مكتب السكرتارية. "لو سمحتي عايزة أقابل أستاذ طارق.. ممكن؟ ردت السكرتيرة بهدوء: "للأسف يا فندم مش موجود.. نزل من ربع ساعة." سارة
أخفت اندهاشها وتساءلت: "متعرفيش راح فين؟ ردت السكرتيرة بنفس الحالة: "معنديش فكرة.. عنده شغل برة." سارة استردت بنفس النبرة: "اها طيب هيرجع الساعة كام ولا متعرفيش بردو؟ السكرتيرة بابتسامة قالت: "أستاذ طارق ملهوش مواعيد محددة في العمل الخارجي.. لما بيخلص بيرجع على الشركة." ردت باقتضاب: "امممم ماشي شكراً." خرجت سارة مسرعة والغضب يتملكها، تكاد أن تنفجر غيظاً. لا تعرف ماذا تفعل الآن.
ترجل من سيارته ودخل إلى الشركة بكل برود وثقة. ثم توجه إلى السكرتارية. دقائق وكان يقرع على باب مكتبها. سلمى في ذلك الوقت كانت منشغلة ببعض الأوراق والمستندات التي أمامها على سطح المكتب. تحدثت دون الالتفات إلى الباب وقالت: "ايوة مين؟ فتح الباب وأدخل رأسه مبتسماً ثم قال: "ممكن أدخل؟! تركت الأوراق من يديها وهي تنظر إلى ساعة يدها. أشارت إليه بالقدوم: "اتفضل يا أستاذ طارق في معادك مظبوط."
جلس طارق على المقعد المقابل لها، وهو يقول مبتسماً: "بحب شغلي آه، بس بحترم مواعيدي." سلمى ابتسمت بخفية وقالت: "تمام أوي كده متفقين.. وأنا كمان.. ها نبتدي؟ رد طارق بجدية وثقة: "تمام.. لسه بعتلي إيميل هيردوا في خلال يومين بالكتير، لو كده هتم الصفقة." عقدت أصابعها وهي تنظر إليه، متحدثة في ثقة: "كويس جدًا إن شاء الله هيوافقوا، ده بيزنس كبير بالنسبالهم ومعتقدش هيضعوا صفقة زي دي من أيديهم."
طارق منبهر بثقتها وأسلوب حوارها، تبدو حقاً تدرك ما تفعله. ابتسم وأيد حديثها: "فعلاً كفاية العميل الأجنبي في الموضوع هيساعدنا في موضوع المعامل جدًا." تنهدت وسندت ظهرها بالكرسي المتحرك التي تجلس عليه، وعادت إلى الخلف قليلاً. استردت بجدية:
"لازم نعمل جهد شوية عشان الصفقة دي تتم، متعرفش مهمة بالنسبالي ازاي مش ليا أنا بس.. لا.. لبابا وللشركة وباقي الشركاء، عموماً لأن نسبة أرباحها فوق الـ 90% يعني نسبة الحد الأقصى مش قليلة لشركة زي دي يا أستاذ طارق، فمش عايزين تأخير أو تقصير، لو فيه أي حاجة هيبقى في وشي أنا لأني أنا إللي ماسكاهة حاليًا." أراد أن يطمئنها أكثر بالعمل، فابتسم لها قائلاً: "متقلقيش أنا عارف إنك بتحبي شغلك جدًا وجادة فيه." اقتربت من المكتب
وهي تنظر إليه في ثقة: "طب كويس إنك عارف كده، ده هيسهل الشغل ما بينا." طارق باسمًا: "إن شاء الله.. بعد يومين هبعتلك الرد بتاعه." نظرت له بابتسامة خفية وبثقة قائلة: "تمام وأنا في انتظارك، أكيد هيوافقوا." دقائق من التفكير قاطعتهما، بعد تردد التفت إليها قائلاً: "أنتِ وراكي حاجة أو عطلتك عن شغلك؟! سلمى بثقة ردت قائلة: "لا أبدًا، ثم أنت واخد مني ميعاد تبقي فين العطلة، عموماً كويس أن كان ميعادنا دلوقتي عشان عندي مشوار هام."
طارق استرد بنفس النبرة: "تحبي أوصلك ولا حاجة؟ سلمى باقتضاب نظرت إليه ولكن ردت بهدوء: "لا ميرسي أنا معايا عربيتي مش عايزة حد يوصلني." استعدا للخروج من المكتب، استأذن وترجل إلى باب المكتب. ينظر إليها وهي تتناول حقيبتها وبعض الملفات في حوزتها. نزلا من الشركة وكل منهم اتجه إلى سيارته. وجدت سلمى هبوط عجلات السيارة. وقفت حائرة لا تعرف ماذا تفعل. قبل أن يستقل سيارته وجدها بهذه الحالة ولكن لا يعرف السبب.
اقترب منها بهدوء ليرى ماذا حل بها وإذا لزم الأمر يمكن مساعدتها. نظر إلى السيارة وقال بإندهاش: "إيه ده.. هي عملتها معاكِ؟ تنهدت سلمى وردت بضيق وعصبية: "آه للأسف الفردتين على الأرض.. أموت وأعرف ده حصل إزاي." تم طارق ضحكاته، ولكن تعبيراته فضحت كل شيء. فأشار إلى سيارته وقال: "طب يلا تعالي أوصلك." سلمى نظرت له بجدية وضيق بعدما لاحظت بأنه على وشك الضحك على الحالة التي تبدو عليها. عاقدة ذراعها وقالت ببرود كي تثير استيزازه:
"لا شكراً أنا هاخد تاكسي.. مش عايزة من سيادتك أي خدمات." أيقن بأن ما حدث لعجلات السيارة عقاباً لها على ذلك الأسلوب الذي قد اعتاد عليه بالفعل، فلن تتغير سلمى الجوهري. فرد بكل تلقائية: "تاكسي إيه وأنا موجود متعمليش ما بينا تكليف." نظرت إليه مباشرة في عينيه وردت بابتسامة صغيرة وبكل هدوء. ولكن بنبرة يفهمها جيداً: "متخيل إني ممكن أركب معاك!! .. سوري."
شعر بأنه يريد أن يرتكب جناية من نبرة صوتها ونظرتها، من ذلك الطريقة التي لا تتغير في معاملاتها معه. زفر بشدة وقال: "تصدقي أنا غلطان عشان عايز أساعدك." سلمى نظرت إليه بإندهاش على إصراره في الركوب معه، انْفَعَلَت وكاد صوتها أن يعلو: "محدش طلب منك مساعدة.. ما قلت مش محتاجة حد يوصلني هستنى تاكسي، اتفضل شوف وراك إيه، ثم مابركبش مع حد غريب." تعجب من رد فعلها.
وأخذ يتمتم في سره بضيق "يا لها من شخصية عصبية تنزعج سريعًا ولا تحتمل." تركها وعاد إلى سيارته وأستقلها، جلس ربع ساعة ينظر إليها وهي في قمة كبريائها وعنادها تنتظر سيارة أجرة، لا يعرف سر وقوفه والنظر إليها هكذا ولم يذهب إلى الشركة، فضوله مع تلك الشخصية الباردة يريده أن يعرف رد فعلها بعدما خسرت عجلتان من سيارتها، هل تستمر في برودها أم ستحاول أن تجد حل. ما أخر هذا الكبرياء يا ترى؟
أدارت وجهها للناحية الأخرى وتجاهلته تمامًا عندما شعرت بأنه مازال يجلس في سيارته وينظر إليها، تعجبت وشعرت بالضيق من طيلة نظراته إليها، لماذا يقف هكذا وماذا ينتظر؟ يا له من شخصية غريبة. منْدهشة من بقائه طيلة هذه المدة ولا يتحرك، قررت أن تتجاهل وجوده واندهشت على عدم وجود سيارة أجرة مرت من هنا حتى الآن. نظر إلى الساعة وجدها قد مرت عشر دقائق أخرى على وقوفهما هكذا دون نفع أو فائدة.
بعد تفكير عاد إليها مرة أخرى كي يرد كبرياءها، يدعو الله أن يلين هذا الكبرياء قليلاً وتستمع إليه. وقف بجانبها وهي تشعر به دون أن تلتف إليه، ولكن تشعر بإنزعاج: "ممكن كفاية عناد.. مفهاش حاجة لو وصلتك يعني، كده هتتأخري على مشوارك وشغلك و لا ملهوش أولوية؟! التفتت إليه سريعاً وإرتسمت على وجهها علامات الغضب من حديثه. علمت بأنه يسترجع لها كلماتها منذ قليل بعد آخر اجتماع لهم، خاصةً تأكيداً على تقصيرها في العمل.
أرادت أن تثبت له ذلك. نظرت له نظرة تحدي وهي تفكر وتشير عقلها قبل اتخاذ أي قرار. وصل محمود الفيلا، استقبله الخادم وتناول عنه الحقيبة لكي يدعها في المكتب. اتجه إلى الحديقة الداخلية في آخر البهو. وجد تهاني جالسة على إحدى المقاعد المجاورة لحمام السباحة تتصفح الجريدة. جلس بجوارها وألقى السلام: "السلام عليكم." التفتت إلى صوته وهي تلقي الجريدة جانباً. نظرت إليه باسمة: "أهلاً.. وعليكم السلام.. حمد الله على السلامة."
محمود باسمًا: "الله يسلمك." تهاني اعتدلت جلستها كي تكون موازية له أثناء الحديث، ثم قالت: "جيت بدري النهارده، كنت في مشوار ولا حاجة؟ تنهد محمود ورد دون تعبير على وجه: "آه كنت في المستشفى بزور هاشم." انتبهت إليه منصتة لحديثه: "بجد!! .. وهو عامل إيه دلوقتي؟ تغير معالم وجه إلي الحزن: "الدكاترة بتقول احتمال يفوق قريب، لكن أمتى! .. الله أعلم." تنهدت براحة وهي تقول: "طب الحمد ربنا يقومه بالسلامة." نظر لها ورد بنبرة محذرة:
"أمين يا رب.. بس اسمعي، متجيبيش سيرة لطارق بالموضوع ده." اندهشت لكلماته وقالت متسائلة: "ليه كده؟ استرد بجدية: "ابنك ماشي في الشغل كويس مع سلمى، صحيح حاسس بجمود شديد في علاقتهم، بس عايزه يكمل الصفقة معاها فسيبيها تعرف بظروفها." استسلمت لكلماته بهدوء: "ماشي اللي تشوفه." التفت حوله وقال بتساؤل: "هي فين نونا صحيح وحشتني العفريتة دي." ضحكت تهاني وقالت: "في كليتها.. مدوخاني مش عارفة أعملها إيه." ضحك محمود
ونظر لتهاني وقال بكل حب: "ههههههه أنتِ هتوهي عن بنتك يا تهاني، هي عندية زي أمها." محمود وتهاني ضحكا كثيراً: "ههههههههه." عندما يتملك الغضب والانتقام من صاحبه لا يرى أمامه أي شيء كان. لا يريد سوى أن يحصل على ما يريد، وأن تحدث غايته ومبتغاه. بأي ثمن كان هكذا يبدو عاصم من المرة الأخيرة عند لقائه بطارق، وتكلفة صلاح بالأمر. وهو الآن في انتظار المعلومات. من يكون؟ ومن أين أتى؟ وما العلاقة الناشئة بينه وبين سلمى.
مازال يفكر ويحدث نفسه، ليرى كيف التصرف بهذا الأمر. "أكيد في حاجة بتتم في الشركة وأنا معرفهاش، بس أما نشوف يا سلمى." دقائق ووصل صلاح إلى مكتبه، جلس على المقعد المقابل له. ينظر له في اندهاش منذ إن وصل وهو شريد في عالم آخر. أخذ ينادي عليه حتى يفيق من شروده. "عاصم.. عاصم، أنت يابني." أفاق عاصم من شروده، كم من مدة وهو يفكر في الأمر. إلى هذه الدرجة يهتم من يكون هذا الشخص؟ على الرغم أنه التقى به مرة واحدة.
ولكن أسلوب حديثه جعله دافع للبحث وراءه. نظر إلى صلاح وقال باهتمام وفضول: "ها عملت اللي قلتلك عليه؟ ابتسم ورد بثقة: "مش قولتلك اعتبره حصل، بص يا سيدي ده طارق الإبياري." قاطعه عاصم مستفهماً: "ابن محمود الإبياري؟ استرد صلاح حديثه:
"ايوووووة هو.. طارق محمود الإبياري، متخرج من كلية التجارة قسم بيزنس اممم إدارة أعمال.. ماسك الشركة طبعًا مع أبوه، بس شاطر في شغله جدًا وتخصصه ساعده جدًا في الإدارة، الظاهر كده في موضوع شغل تقيل أوي بملايين مع سلمى." تحرك للخلف وللأمام بمقعده المتحرك في شرود، يفكر في حديث صلاح ويبدو عليه الغضب: "بقى كده يا ست سلمى، دي أخرتها!!
.. بتعملي صفقة من ورايا، لا ومش أي صفقة دي بملايين، أنا كنت حاسس بحاجة في الشركة من الأسبوعين اللي فاته ماشي يا سلمى." تحرك عاصم بمنتهى العصبية وخرج من مكتبه. اتجه إلى السكرتارية أولاً بعصبية: "اتصلي بشركة الجوهري، شوفي الآنسة سلمى." شعرت السكرتيرة بالإرتباك من حالته، فأجرت مكالمة لعدة دقائق، فتجهم وجهها وهي تنظر له منتظرة رد فعله، أنهتها وردت بهدوء: "مش موجودة يا أستاذ عاصم، دي لسه خارجة من 10 دقايق."
نظر لها مندهشاً، استرد بغضب وانفعال: "خرجت!! راحت فين ومع مين؟ توجست أكثر من نبرة صوته، أردفت سريعاً: "مع أستاذ طارق الإبياري." أطرق بديه على سطح المكتب بغل وغضب، نظر لها واسترد بنبرة مقتضبة: "طاارق!! متعرفيش راحوا على فين؟ استردت السكرتيرة سريعاً: "السكرتيرة قالتلي لو حد سأل عليا أنا في المستشفى." توجه نظره إلى الفراغ، وقال بنبرة غضب: "ماشي يا سلمى، أما أوريكِ واخدة الأستاذ وسحباه على المستشفى."
يبدو أن عاصم ينوي على شر، ولن يقف مكتوف الأيدي هكذا. خرج من الشركة واستقل سيارته وقادها بكل غضب، متجهاً إلى المشفى. طال النظر له إلى أن وصلت لحالة يمكنها أن تفقد برودها. "على فكرة أنت بتضيع وقت.. ومنظرنا وإحنا واقفين كده مع بعض مش كويس ومش لطيف بالمرة ها.. اتفضل بقى من هنا بدل ما أفقد هدوئي." يضحك طارق وكأنه قرب أن يصل إلى مراده:
"أنا بقى واقف كل ده ومستني للحظة الفقدان دي، من ساعة ما عرفتك وأنتِ هالة من البرود والاستفزاز مسيطرة عليكِ.. ولا حاجة خرجت عن شعورك.. فعندي فضول أشوف اللحظة دي، لحد امتى هتحتفظي بيها وبكبريائك." شعرت سلمى بأنها سوف تنفجر في أي لحظة وتخرج عن شعورها من كلماته اللزجة، فقررت التماسك قليلاً، لن تناله مراده وما يتمنى أبداً، فعقدت ذراعها ونظرت له في ضيق ولكن تحدثت ببرود:
"لو ممشيتش من هنا هصوت وهلم عليك الناس وأقول بيتحرش بيا، والناس ماهتصق عركة وهيصهوا فيها، وساعتها مش هتمشي من هنا سليم." رفع حاجبه في دهشة وصدمة من ردها الغير متوقع بالمرة، لقد تعدت البرود بمراحل، فقد دخلت مرحلة الجنون، وتلك الشخصية الغامضة لا يمكن أن يتوقع منها أي رد فعل. ضحك بعدم تصديق ليقول: "أنتِ اتجننتي حقيقي، لولا أنك بنت كنت اتصرفت تصرف تاني.. عامل بس اعتبار لأبوكِ وللصفقة دي وأشوف آخرة اللي بتعمليه ده إيه."
تركها بعنف وغضب شديد للغاية، لا يعرف لما ترك نفسه يقترب منها ويتمادى في مراقبتها بهذا الشكل، إلى أن يصدر منها هذا رد الفعل، قرر أن يتجاهلها تماماً ويأخذ موقف بعدما حدث، وبالفعل ركب سيارته وتحرك مسرعاً. شعرت بالراحة من رد فعلها، وفي نفس الوقت بالضيق كأنها تمادت في معاملتها معه، ولكن أقنعت نفسها بأنه يستحق ذلك، من طلب منه انتظارها، فليتحمل نتيجة انتظاره إذاً، ولكنه كان قاسياً بالفعل.
نظرت لساعة يدها بالفعل تأخرت ولم تأتي سيارة أجرة حتى الآن، فمكان الشركة بعيد قليلاً عن الطريق العمومي، زفرت بحنق وضيق أكثر لما حدث، فتناولت هاتفها واتصلت بيوسف. "ايوة يا يوسف.. أنت فين؟ رد سريعاً: "في العربية.. خير يا قلبي." زفرت بضيق أكثر لتقول بإنزعاج: "تعالى وصلني لإني مخنوقة وجبت أخرى، العجلتين نايمين و مفيش ولا تاكسي عدى من قدامي معرفش اللي حصل النهارده." تنهد وحاول أن يمتص غضبها:
"طيب أهدي خالص ومضايقيش نفسك.. أنتِ فين؟ ردت بضيق: "قدام الشركة.. يلا بسرعة مستنياك." رد يوسف وهو يزيد من سرعته: "مسافة السكة.. سلام." أغلقت المكالمة وعقدت ذراعها بضيق، وهي تتحدث لنفسها بعصبية وكلمات غير مفهومة، وكل دقيقة والأخرى تنظر في ساعة يدها بلهفة. بعد قليل وصل يوسف وركبت سلمى بجواره، فأغلقت الباب بغضب شديد ثم عقدت ذراعها بغضب أكثر وهي تصيح به: "اطلع." نظر لها بدهشة وتعجب وبدأ يقود وهو ينظر لها ليقول:
"لا حول الله يا ربي، في إيه يا بنتي.. مش عصبية عجلتين نايمين أبدًا." نظرت له بضيق لتقول: "سوق وأنت ساكت يا يوسف.. بجد مش ناقصة كلام حاليًا وأنا فيا اللي مكفيني." تنهد يوسف بحيرة وبدون أن ينظر لها تحدث بهدوء: "طيب مين ضايقك بالشكل ده.. اتخانقتي مع نور طيب." ردت سريعًا:
"لا طبعًا، ربنا ما يجيب ما بينا خناق.. هبقى أقولك بعدين يا يوسف، حقيقي مش قادرة أتكلم وأنا متنرفزة كده، لما أروح نبقى نتكلم.. المهم وصلني لبابا وأنا لما هخلص هاخد تاكسي." ابتسم بحب وراحة لأنه جعلها تهدأ قليلاً، ثم قال: "خلصي وكلميني، مفيش تاكسيات." ابتسمت وأومأت برأسها بنعم. دقائق ووصلت للمشفى، ودعته وصعدت متجهة إلى قسم العناية المركزة.
خرج عاصم من قسم العناية بعدما انتظر ظهور سلمى فلم يراها بعد، ودخل لممر أخر يبحث عن طبيب. في ذلك الوقت الذي وصلت فيه سلمى لتدخل هي العناية ومنه إلى والدها. يقود السيارة بضيق وهو يردد كلمات غير مفهومة بعصبية، نادماً نوعاً ما عن انتظاره ورد فعله، ولكن شيء يجذبه بفضول ليعرف سر غموضها، كأنها تخفي شيئاً لا تود لأحد معرفته، وكانت هذه النتيجة. فلا يوجد نفع ولا فائدة منها.
قطع شروده رنين هاتفه، فتناوله من جيب حلته ليكون المتصل محمود، فبدأ المكالمة على الفور: "أنت فين يا طارق؟ رد بهدوء نوعاً ما ويريد السيطرة على أعصابه: "أنا راجع الشركة، لسه مخلص مع سلمى.. بقولك إيه يا بابا أعفيني أنا من الصفقة دي." غضب محمود لما سمعه، لم يتوقع منه بعد هذه المدة بأن يطلب منه هذا الطلب، تجهم وجهه وتسأل: "ليه؟ اللي حصل ما كنتوا ماشيين كويسين." انفجر طارق هنا دون إرادة منه، كأنه منتظر كلمة أو موقف
صغير ليخرج عما بداخله: "في إني مش قادر أتحمل أسلوبها ولا تصرفاتها معايا أكتر من كده.. منكرش إنها جد وشاطرة في شغلها.. بس خلاص." حاول محمود أن يتماسك ليرد بهدوء نوعاً ما: "يابني يا حبيبي مش سبق وقلتلك.. واديك قلت بنفسك أهو، يبقى إيه اللي جد في الموضوع عشان تسيب الصفقة بعد ما قطعت فيها شوت كويس." زفر بشدة وأكمل: "بس أسلوبها بارد وجامدة في التعامل.. مفيش مرة اتقابلنا فيها ومتخانقناش."
تنهد محمود بحيرة فلا يستطيع أن يشرح له شيء، فرد بهدوء شديد: "معلش يا طارق هي طبعها كده يابني، أتحمل شوية لحد ما هاشم يفوق على الأقل." زفر بشدة وصاح ليرد بحنق: "أمتى بقى لإني جبت أخري من البنت دي." هنا شعر محمود بأنه كان محقاً عندما طلب من تهاني عدم إخباره بإيقاظ هاشم قريباً حتى يكمل هو الصفقة ويتحمل قليلاً. فكر قليلاً ثم قال: "المهم.. قبل ما ترجع الشركة تروح على المستشفى عشان تجيب نتيجة تحاليل وأشعة والدتك."
تنهد بضيق وصمت لحظة: "ماشي يا بابا.. سلام." أنهى معه المكالمة وهو يفكر في هاشم الجوهري، يتمنى أن يستيقظ سريعاً كي ينهي تعامله مع سلمى بأي شكل، لذلك قرر أن يذهب إليه أولاً ليطمئن على حالته. وصلت سلمى المشفى وقبل أن تخرج أوقفها يوسف قائلاً: "أول ما تخلصي رني عليا عشان أجيلك." أومأت برأسها باسمة ثم نزل من السيارة وتحرك يوسف مغادراً.
في نفس الوقت وصل طارق وصعد درجات السلم وعند الباب تقابلت أعينهم دون كلام، فقط كلماتها تتحدث في صمت، ضيق وغضب واستفزاز وبرود لكل منهما. دخل طارق ولم يعطيها أي اهتمام، ودخلت خلفه وهي تشعر بالضيق منه، سارت بجانبه وأنتبهت بأنهم يسلكون نفس الطريق، نظرت له في دهشة ما الذي أتى به إلى هنا، لقد وصلوا لقسم العناية المركزة. وزادت حيرتها أكثر عندما يقترب من غرفة والدها.
تلاقت عيناهما في صدمة عندما لامس طارق يداها بالخطأ وهما يفتحان باب الغرفة في ذات اللحظة، توترا وزال يداه سريعاً وهو يشعر بالإحراج، وهي كذلك وكانت أشد حرجاً. رنوا لأعين بعض مدة قصيرة إلى أن قطعت هي الصمت عندما نظرت له وتكلمت بجدية: "اللي جابك هنا؟ قرر أن يرد لها ما تفعله معه بنفس الأسلوب: "والله أنا أروح المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني." نظرت له بغضب، فأدركت حينها بأنه يرد لها ما فعلته، فقررت الدفاع بهجوم،
لتصيح به بجدية: "يا سلام!! .. يعني تيجي ورايا لحد هنا ده اسمه إيه." زفر بضيق وهو يضع يداه على خاصرته: "شوفتيني مشيت وراك!! .. أما أمرك عجيب صح." تنهدت بضيق وعقدت ذراعها: "أومال اللي جابك عند بابي." نظر لها ورد بمنتهى البرود: "جاي أزوره وأطمن عليه.. في مانع؟ لم تجد رد أو دفاع لكلماته، فأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى وقالت بضيق: "لا مفيش مشكلة." دخلا إلى غرفة العناية المركزة وجلسا بجوار فراش هاشم.
غرفة مظلمة تنيرها ضوء القمر المنسدل من الشرفة، ينير الغرفة نوعاً ما مع وجود مصباح سهارة صغير بجوار الفراش. نظرت سلمى إلى هاشم الغائب عن الوعي، الممدد على الفراش بسكينة وهدوء، ابتسمت وأشارت إلى طارق قائلة: "بابا.. ده أستاذ طارق الإبياري، شريك معايا في صفقة الأدوية الجديدة.. يلا اتفضل سلم عليه." نظر لها واندهاش من رد فعلها كثيراً، وعن طريقة تقديمه إليه هكذا، كأنه يعي ومدرك ما حوله.
ولكن نال إعجابه طريقة تعبيرها، ابتسم رغم عنه ونظر إليه قائلاً: "احم إزيك يا أستاذ هاشم، أنا طارق أظن آنسة سلمى لسه عرفاك بيا، تشرف جدًا بمعرفة حضرتك، نوعدك أن الصفقة هتم وتكون أحسن لو حضرتك كنت موجود وعملتها بنفسك، ويا رب تقوملنا بالسلامة قريبًا." الابتسامة تعتلي وجه سلمى رغم عنها من أسلوب رده، اندماجه فيما فعلت والاستمرار فيه دون تكلف أو اصطناع. لاحظت إنه ينظر إليها أبدلت تعابير وجهها لتعود مثلما كانت.
فهذه المرة الأولى لرؤية ابتسامتها. نظرت له بتعابير جدية قائلة: "ها مش خلاص سلمت وأطمنت عليه مستني إيه." شعر بالحرج، فقرر أن يلاعبها ويثير استفزازها، فقال بخبث: "ها لا أبدًا، ممكن أستناك أوصلك؟ سلمى نظرت له بضيق وضاعت عيناها، كأنها سوف تطلق نيرانها عما قريب: "تاني!! .. اتفضل أنت يا أستاذ طارق عايزة أتكلم مع بابا لوحدنا.. ممكن؟ أخفى ابتسامته وقال: "اها طبعًا ماشي عن إذنك."
كان منزعج منها قليلاً، يحادث نفسه قائلاً بإنها تخصص إحراج. ولكن هو من مهد لنفسه هذا الطريق بتدخله فيما تفعل بسبب فضوله. خرج طارق من العناية وتركها تنفرد بوالدها قليلاً. لم يستطع الذهاب وتركها بالداخل، لديه فضول عجيب يجذبه نحوها، عن تلك الشخصية العجيبة؛ على الرغم من استفزاز أسلوبها. إلا إنها تبدو تخفي شيئاً ما بداخلها.
الآن كل ما يشغل خاطره شيء واحد، عندما تذكر رؤيتها للمرة الأخيرة في المشفى من ذاك الشخص الذي كان متواجد معها واحتضنها هكذا؟ ظل يراقبها خلف زجاج العناية دون إصدار صوت. شردت سلمى وتناست نفسها مثلما تفعل كل مرة، عندما تأتي إلى هنا وتقص على هاشم كل ما تفعله بصفة يومية. فهي اعتادت على زيارته كل يوم في نفس الميعاد أو متأخر قليلاً. ينتظرها طارق في الخارج، يراها وهي تتحدث معه. كأنه يراها ويسمعها.
تأملها قليلاً وجدها على الرغم شدة قوتها وصلابتها من الخارج. إلا إنها تبدو كالطفلة من الداخل تحتاج إلى الحنان واللطف، إلى وجود شخص يشعر بها ويحنو عليها، إلى يد تربت عليها وتنسيها كل متاعب وشقاء يمكن أن تكون مرت بها في حياتها. شرد معها وبها. عاد عاصم إلى العناية بعدما انتهى من إجراء مكالمة، شعر بالغضب الشديد عندما رأ طارق يقف أمام زجاج العناية. اقترب نحوه وأمسك بمنكبه بشدة. تفاجأ طارق وفاق من شروده على قبضة عاصم.
التفت إليه قائلاً بنبرة جادة منفعلًا: "إيه اللي عملته ده! .. أنت مين؟ عاصم بغضب: "أنت بتعمل إيه هنا؟ اندهش طارق كثيراً من هذا التساؤل من هذا الشخص الغريب، نظر إليه واسترد بنفس النبرة: "وأنت مالك أنا بعمل إيه هنا، وأنت مين أصلًا عشان تسألني." دفعه عاصم إلى الوراء من منكبه، حتى اصطدم بالحائط: "رد على قد السؤال بتعمل إيه هنا؟ طارق استشاط الغضب والدم في عروقه بعد هذه الحركة، دفعه هو الآخر بإنفعال وغضب:
"أوعى يا أستاذ أنت ابعد عني، وأنت مالك مش لما أعرف أنت مين!! ازداد غضب عاصم هو الآخر، رتب هندامه بعصبية واقترب منه: "أنا هعرفك أنا مين... دبت مشاجرة حادة بينهم، كل هذا وسلمى في عالم آخر، لا تشعر بأي شيء ولا تسمع شيئاً حتى الآن ما يحدث بالخارج. شعرت بوجود حركة غريبة وغير منتظمة بالخارج، شعرت بالتوجس والقلق. قامت على سرعة بعدما مسحت آثار الدمع على وجهها. اتجهت نحو الباب وفتحته على الفور. صرخت بشدة.
ووضعت يداها على فاهها من الصدمة، عندما وجدت شجار كبير يشوب بين عاصم وطارق. من أين أتى عاصم؟ وماذا يفعل هنا؟ ولماذا لم يغادر طارق بعد؟ حاولت فض الشباك بينهم وهي تصرخ وتبكي من هول ما تراه من عنف. محاولة فهم ما يحدث أو ما حدث. ولكن كانا يتكلما في وقت واحد. لم تعد تحتمل بعد، صرخت قائلة: "إيه ده!! بس بس أنت وهو، سيبه يا عاصم ابعد عنه." عاصم بصوت عال:
"ابعدي أنتِ يا سلمى.. اسكني خالص، حسابك معايا بعدين لازم أربي الحيوان ده." أكمل شجاره معه، دفعه طارق قائلاً: "متحترم نفسك يا أستاذ أنت.. أنا ساكتلك من ساعتها ومش عايز أتكلم وابعد عنها أحسنلك." فضت الشباك بينهم وهي تنظر إلى عاصم بإنفعال: "أنت بتهددني ولا إيه، لا بجد أنت حقيقي زودتها أوي، سيبه يا عاصم بقولك ابعد عنه." انفعل عاصم بها وازداد علو صوته: "مش سايبه لما أعرف البيه بيعمل معاك هنا إيه."
انفعلت سلمى أكثر، حتى كاد الدم أن ينفجر من عروقها وهي تفض بينهم للمرة الثالثة: "وأنت مالك أنت بقولك سيبه يا اخي اوعى كده." لم يحتملها عاصم وهي تدافع عنه وتفض بينهم. دفعها بقوة حتى وقعت أرضاً طريحة تتألم من قوة الدفع. لم يتحمل طارق ما فعله عاصم للتو. من دفعه لها بهذه الطريقة، كان يخاف عليها كثيراً في ذاك الوقت. غلا الدم في عروقه، انقض عليه ولكمه لكمة قوية قائلاً: "أنت اتجننت!! .. ازاي تزقها كده."
عاصم مسك وجهه من قوة اللكمة، ورأى آثار الدم منصبة على يديه. شعر بالغضب أكثر، فانقض عليه هو الآخر: "وأنت مالك يا بني آدم أنت." دفعه طارق بقوة إلى أن وقع أرضاً، ركض سريعًا إلى سلمى. التي كانت ترتجف خوفاً وقلقاً لما يحدث بينهم. ساعدها على النهوض ومسح دموعها بسرعة، وهي ممسكة بذراعه ومازالت تبكي وهو يطمئنها إنها سوف تكون بخير. نظرت إلى عاصم وقالت وهي تزرف الدمع بحرقة: "لا بجد مش قادرة خلاص أستحمل أنا تعبت."
عاصم على ما يبدو انتفى عقله بالفعل، لم يضع بإعتباره ما فعله بها للتو، ومازال مبرمجاً في غبائه وانعدام تركيزه: "متغيريش الموضوع مين ده يا سلمى؟ مسحت دموعها ونظرت إليه في تحدي، استردت بصرامة: "أستاذ طارق شريك معايا في الصفقة الجديدة، خلاص ارتحت." ارتفعت نبرة صوته بغضب: "آه قولي كده بقى، بتعملي من ورايا صفقات من غير ما أعرف؟ ، من ورايا يا سلمى؟! سلمى بإنفعال:
"وأنت يهمك في إيه الشركة ولا أصحاب الشركة، كل اللي همك الأرباح وبس، لكن شغل مفيش، أنا اللي شايلة الشركة دي ومتنساش أنا رئيس مجلس الإدارة هنا وأي شغل مهم للشركة باخد قرار فيه مع باقي الشركاء.. وسيادتك ابن الشريك يعني ملكش أي قرار أنت فاهم." عاصم استرد بنفس النبرة: "لا مش فاهم يا سلمى وأنا زيي زيك في الشركة دي، تعالي نتكلم في الشركة."
جذب ذراعها بشدة حتى تألمت سلمى كثيراً، انتزعها طارق من بين يديه بقوة وخبأها خلفه حتى لا يقترب منها مرة أخرى. فصاح به بغضب: "لااااااا أنت زودتها أوي، ابعد عنها وإياك تقربلها أنت فاهم." عاصم ابتسم بسخرية: "لا مش فاهم... تناول سلاحه الناري من داخل سترته السوداء، أطلق عيار ناري على طارق وهرب سريعاً. صرخت سلمى بشدة وانهيار وهي ممسكة به، وهو يقع أرضاً متألماً من شدة الضربة. تجمع كل من في المشفى آثار صوت إطلاق النار.
لم يكن في ممر العناية أي شخص كان، هدوء تام أثناء الشجار. تفرق المجتمعين، منهم من يسعف طارق ويوقف النزيف واستدعاء الطبيب. ومنهم من يركض خلف عاصم محاولاً الإمساك به. ظلت سلمى تصرخ بشدة، بخوف وألم. تشعر بالعجز، لا تعرف ماذا تفعل. كل ما حدث كانت هي السبب المباشر فيه. سلمى بإنهيار تحاول إفاقة طارق بأي طريقة وهي تصرخ: "أستاذ طارق.. طاارق.. طااااااااااااارق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!