الفصل 12 | من 40 فصل

رواية صفقة حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيماء جوهر

المشاهدات
20
كلمة
2,991
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

حالة من السكون ومشاعر مختلفة منتشرة في أجواء المكان، من قلق وخوف واندهاش من وقت دخولهم إلى أن مرت دقائق، فافاقوا على صوت هاشم قائلًا: -هتفضلوا متنحين لبعض كدة كتير؟ ادخلوا اقعدوا. انتبه الثلاثة لحديثه بشرود: -ها!! تقابلت أعينهم سريعًا وضربات قلوبهم بدأت في الارتفاع، وبدأ القلق والتوتر يتسرب لقلوبهم وقسمات وجوههم يترقبون ما يحدث بشغف. تقدموا بضع خطوات وجلسوا في أماكنهم على الطاولة الخاصة. قالت نور بعدم فهم:

-في إيه اللي حصل؟ لا يعرف محمود من أين يبدأ، فتنهد بقوة وعمق. نظر إلى سلمى وطارق ووجه حديثه إليهم بكل جدية قائلًا: -شوفوا واسمعوا كلامي أنتوا الاثنين. تقابلت أعينهم سريعًا وضربات قلوبهم بدأت في الارتفاع، وبدأ القلق والتوتر يتسرب لقلوبهم وقسمات وجوههم يترقبون ما يحدث بشغف. تنهد طارق وقال بقلق: -خير يا بابا قلقتنا. هاشم أكمل الحديث قائلًا:

-الخبر اللي وصل لي النهاردة الصبح أنا ذات نفسي اندهشت ومعرفتش أعمل إيه ولا أتصرف إزاي، كلمت محمود وجينا أتناقشنا في الموضوع بس القرار الأول والأخير ليكوا، وشوفوا أنتوا مصلحة الشركة فين. تمتمت نور في نفسها بقلق قائلة: -شكل الموضوع بدايته متطمنش أبدًا، ربنا يستر. سلمى بعدم فهم: -في إيه يا بابا مش فاهمين حاجة، جايبني على ملا وشي، وخبر إيه ده؟ بعد دقيقتين من الصمت نظر لها هاشم مطولًا ثم قال بجدية: -جوازك.

اندهش جميع الحضور وبالأخص سلمى، التي رفعت حاجبها دهشة وقالت بعدم فهم: -جواز مين مش فاهمة، جوازي أنا إزاي؟! أجاب محمود بهدوء: -طبعًا كلكم عارفين الشركة اللي بنتعامل معاها في صفقة الأدوية الجديدة. سلمى بترقب وقلق خفي قالت: -آه طبعًا، ودي مالها بجوازي؟ أكمل محمود بهدوء: -الشركة دي حطت شرط مهم وغريب جدًا في العقد كنوع من توطيد العلاقات، ولو ما تنفذش مفيش ديل. تعجب طارق من ربط الصفقة بزواج سلمى، فتساءل بفضول واهتمام:

-شرط إيه ده؟ زفر هاشم بقوة لأنه يعلم بأنه مثل الذي يلقي قنبلة، فقال بجدية: -إن سلمى تتجوز من الشركة دي أو مفيش صفقة من الأساس. نهضوا جميعًا بصدمة كبرى من تلك الجملة التي أتت لمسامعهم كالصاعقة. نظرت له سلمى بحنق شديد والشرار يتطاير من عينيها وهي تقول بانفعال وغضب: -إيه الكلام الفارغ ده!! انفعل عاصم هو الآخر وهو يقول: -على أساس إيه يعني، كيس جوافة اللي معاها؟ سلمى بانفعال وعدم تصديق واستيعاب قالت:

-أنتوا أكيد بتهزروا صح؟ جواز إيه ومن مين؟ إن شاء الله ما تمت الصفقة دي، لا لا. تنهد محمود بأسى وهو يقول: -الصفقة دي يا سلمى يا بنتي متوقفة على الشركتين، الإبياري والجوهري مساهمين بنص الأسهم، وأي خطوة الشركتين هينهاروا بالكامل. ثم نظر إلى طارق الذي لم يتفوه بكلمة ولم يشارك برأيه، فقد الصمت يغلب حالته. فقال محمود بجدية: -ساكت ليه يا طارق؟ لم يكن طارق هو الآخر على استيعاب لما يحدث لسلمى، مشاعر متداخلة ومتضاربة بداخله،

فانفعل وهو يقول بحدة: -أتكلم أقول إيه!! أنا ضد اللي بيحصل ده، أنا مش فاهم دي مش صفقة دي مساومة. نور بدموع لم تستطع أن تتخيل بأن الأمور سوف تصل لهذه الدرجة، فصاحت قائلة: -لا يا جماعة أنا مش قادرة أستوعب، طارق عنده حق، دي لا يمكن تكون صفقة، لازم يكون في حل. زفر هاشم بشدة قبل أن يتحدث، لأنه يعلم ما سيقوله بمثابة إلقاء قنبلة، فقال بجدية وصرامة: -هو مفيش غير حل واحد.

جميع الأعين تطلعت عليه سريعًا، كأنه سوف يلقي لهم حبل النجاة، وهم على أعصاب ساخنة وفي اهتمام شديد. حسمت نور وقالت سريعًا: -ها خير يا أنكل؟ تنهد بعمق ثم قال بهدوء: -طارق وسلمى يتجوزوا. اتسعت عين سلمى دهشة وصدمة كبرى وقالت بانفعال: -إيه الكلام ده؟ عندما سمع عاصم بأن سوف يأتي هذا الطارق ليأخذها منه وتضيع كل مخططاته كاد أن يجن، فصاح وقال: -دي خطيبتي وقريب هتبقى مراتي، والشغل اللي بينا ده لعب عيال ولا إيه!!

سمعت سلمى كلمة "خطيبتي" وشعرت بالدم يغلي في عروقها، حينها تذكرت ما فعله بها وخيانته المستمرة لها، فصاحت به منفعلة وفجرت القنبلة الحقيقية في وجه طارق عندما قالت: -خطيبة مين إن شاء الله!! ده كان زمان يا عاصم. نظر لها طارق بصدمة كبرى ولم يستوعب بعد ما طرأ على مسامعه، هل انفصلت عنه حقًا؟! إذا متى وكيف؟!! قطع أفكاره صوت هاشم وهو يقول بجدية وصرامة شديدة:

-مش وقته الكلام ده دلوقتي، ده الحل الوحيد ومينفعش أقول أكتر من كده، حاطين شرط الجواز، لو اتجوزتوا هنحطهم قدام الأمر الواقع وتتم الصفقة، وبكده تكونوا مخطوبين وفرحكم قرب، ما تنساش يا طارق إن شركتك كمان هتضر لو الصفقة دي ما تمتش. ضحكت سلمى بسخرية وهي تقول بانفعال: -حضرتك بتهزر صح؟! لا لا لا أنا أتجوز ده!! ده من المستحيل!! نظر لها طارق بغضب شديد. رفع حاجبه وقال بانفعال وصوت عال: -نعم!

ده أنا من رابع المستحيلات يعني أنا اللي هرضى أتجوزك، إيه الجنان ده!! عقدت سلمى ذراعيها وقالت لتحدي وعناد كبير: -أنا مش موافقة، وعنها الصفقة دي ما تمت. نظر لها طارق بحنق وقال بسخرية: -أنا لا يمكن أوافق على المهزلة دي، ما ألاقيش غير الإنسانة العجيبة دي وأتجوزها. شعرت سلمى بالغضب الشديد، فطرقت على الطاولة بكفها الصغير بكل عنف وصاحت بصوت عال: -نعم ما تتكلم عدل يا أستاذ، عجيبة مين دي!!

هاشم فقد السيطرة على الاجتماع وشعر بالغضب الشديد هو الآخر، فقد تطور الأمر أكثر مما كان يتخيل. فطرق على الطاولة بعنف أشد من ابنته جعلت جسدها ينتفض وصمت كل من في القاعة بقلق وترقب وهو يصيح بهم: -بس أنتوا الاثنين مش عاملين أي حساب لينا. شعرت سلمى بكسرة نفسها وحالها، تشعر بالعجز والضعف، فانفعلت وهي تبكي وصاحت به: -هو أنا إيه مش بني آدمة من لحم ودم وليا إحساس؟

أنا لعبة في إيديكوا تحركوها وقت ما تحبوا، أنا آسفة يا بابا أنا قلت اللي عندي، عن إذنكوا. حملت حقيبتها وركضت إلى الخارج سريعًا وهي في حالة انهيار تام، وركضت خلفها نور سريعًا. تحرك طارق هو الآخر وصاح بعنف: -مش هستنى أسمع أكتر من كده، جواز مش هتجوز، سلام. الموقف لا يحتمل التفسير، الكل في قمة غضبه مما حدث، اكتفى عاصم بنظرة توعد منهم قبل أن يرحل ويترك الشركة.

وضع محمود يديه بين كفيه في ألم وغضب وحزن شديد على الشابين لا ذنب لهم فيما حدث سوى أنهم أبناء الإبياري والجوهري، فهو منذ البداية يرفض طريقة الزواج بمثل هذا الشكل والأسلوب، ولم يرد أن يضع أحد أبنائه في هذا الموقف الصعب. أما عن هاشم فكل ما يشغل تفكيره حاليًا كيف لابنته الوحيدة أن تعصي أوامره، وضياع تلك الصفقة من بين يديه يعتبر بمثابة خسارة فادحة.

عندما تأتي السلطة والنفوذ على حساب الإنسان، تكون مثل السكين الحاد على رقبته، من الواضح أن عالم الأموال لدرجة أنه أحيانًا يجبر الإنسان أن يتحمل على نفسه أكثر من اللازم، يمكن أن يدهس ما أمامه حتى وإن كانت المبادئ للوصول لأعلى درجة ونيل المطالب والرغبات، ليكون أمامه خيار واحد الاستسلام للأمر الواقع أو بلغة القانون يبقى الوضع على ما هو عليه.

وهذه تكون النهاية المصيرية لأغلب الحالات التي تتشابه في مثل هذه، بمجتمع مفترس يهاجم غيره على حساب الآخر ليصل لهدفه ومصلحته، لكن لا تصل لتقييد حرية الإنسان وكأنه بدون قيمة. قادت سلمى سيارتها بسرعة جنونية وهي في حالة انهيار شديد وبقمة انفعالها، أطلقت لعبراتها العنان لتسيل من مقلتيها مثل الشلال، لا تتضح فيه معالم وجهها الصغير.

لا تستطيع التفكير في تلك الورطة التي وضعت بها، هل ستستطيع على هذا القرار المصيري وتواجه هاشم بقرارها؟! إحساسها بالقيد والسجن داخل وجدانها زاد شعورها بالعجز وقلة الحيلة، تشعر بأن حياتها واختيارها بدون ثمن، بداية من قرار ارتباطها بعاصم، هل ستستطيع التخلص من هذه المشكلة أن تخضع وترضى بمصيرها وتتقبل الأمر الواقع؟! قاد طارق سيارته بسرعة جنونية، لا يعرف إلى أين يذهب ولكن لأبعد مكان كي يصفى ذهنه.

هل في النهاية سوف يتزوج بهذه الطريقة؟ وخاصة من تلك الإنسانة العجيبة كما هو يراها، أم يخترع حجة جديدة كي يفر من هذا القرار؟ طارق كاد أن يجن مما سمع، لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يتزوج بهذا الشكل مطلقًا، يشعر بأنه في حلم، بل كابوس، ولكن يبدو إنه لن يستطيع الفرار بأي حجة، لأن الوضع صار أكبر من حجمه، أكبر من الحجة ذاتها.

حالة لم يختلف الكثير عن سلمى، ويمكن أن يكون وضعها هي أصعب، الشعور الذي يتمكن الإنسان منه كأنه عروسة لعبة مربوطة بخيوط، يلعب ويتحكم بها صاحبها في أي وقت وأي مكان. يحتاج لشخص قريب منه يحكي له ما حدث ويثثر عما بداخله كي لا ينفجر من كثرة الكتمان والغضب. وبالفعل قام بالاتصال إلى أن أتاه الرد، فقال طارق بهدوء: -ألو أيوة يا إيهاب. صاح به إيهاب: -أنت فين يا ابني؟ طارق بشرود قال: -مش عارف سايق العربية وخلاص.

اندهش إيهاب من نبرة صوته، فقال بتساؤل وترقب: -في إيه مال صوتك!! رد طارق وهو يفك رابطة عنقه بضيق: -مخنوق شوية. صاح إيهاب بقلق: -حصل إيه؟ تنهد طارق وقال بهدوء: -مينفعش في التليفون، قابلني في كافيه... رد إيهاب بهدوء واهتمام: -تمام نص ساعة وهكون عندك. أنهى طارق المكالمة بهدوء: -أوك سلام. دقائق ووصل طارق الكافيه ليقص له ما حدث، يشاركه تفكيره لحل يستطيع منه الخلاص من تلك المشكلة، ودار بينهم حوار طويل. إيهاب بقلق:

-أنت يا ابني مالك؟ أجاب طارق بحنق: -أنا في مشكلة ومش عارف أتصرف فيها إزاي. صاح به إيهاب بقلق: -أتكلم قلقتني. نظر له طارق وقال بهدوء: -أبويا عايز يجوزني بالعافية يا سيدي. نظر له إيهاب باستهجان وهو يرفع حاجبه بدهشة، ثم قال بعدم تصديق: -نعم!! إزاي!! وسارة هتعمل معاها إيه؟ طرق طارق بعنف على سطح الطاولة وهو يقول بانفعال: -مش عارف أنا هتجنن من القرار اللي ظهر ده، مستحيل أتجوز بالطريقة دي. رد إيهاب وتساءل باهتمام:

-وهي مين دي اللي عايزك تتجوزها؟ زفر طارق بشدة وهو يقول بحدية: -سلمى الجوهري. طرق إيهاب على الطاولة بصدمة كبيرة ودهشة، فلم يصدق ما سمعه للتو. صاح به بغير استيعاب: -إيه بتتكلم جد؟! سلمى! نظر له وابتسم بسخرية وهو يقول: -تخيل آخرتها هتجوز الإنسانة العجيبة دي، مش ممكن. إيهاب بشعور غريب يراوده، فتطلع إليه بغرابة وهو يقول: -مش سلمى مخطوبة بردو؟ زفر طارق بشدة وهو يقول بحنق: -أيوه يا سيدي والمفروض كتب كتابها كمان أسبوعين.

ما زالت الدهشة تحتل وجهه ولم يفهم بعد ما حدث، فقال بتساؤل ودهشة: -ده اللي هو إزاي يعني؟ إيه سبب القرار المفاجئ ده؟ تنهد طارق ثم قال: -بص يا سيدي... قص طارق شروط الشركة وما حدث في الاجتماع. إيهاب بعدم تصديق قال: -يا نهار أبيض، أنا قلتها لك من أولها، شامم ريحة جوازة مصدقتنيش، طب وبعدين هتتصرف إزاي؟ صاح به طارق بغضب: -ما تفكر معايا يا ابني أعمل إيه في الورطة اللي أنا فيها دي؟ أومال أنا جاي لك ليه؟! رد إيهاب بتفكير:

-ما أنا بفكر أهو، بحاول أوصل لحل. انفعل طارق بشدة وهو يقول بعنف وغضب: -مش عارف، المشكلة أن الصفقة دي بملايين، أكبر صفقة اتحاد لثلاث شركات، شركتنا وشركة الجوهري وشركة أبو عاصم، وحاطين فيها معظم أسهم الشركات، تخيل بقى أنا هتجنن ليه؟ أنا مش عارف بجد إيه القرار الغريب اللي أخذوه ده! هو أنا يوم ما أتجوز يبقى بالطريقة دي! تمهل إيهاب بحيرة وهو يقول: -اهدى بس، كل مشكلة ولها حل. بتفكر تعمل إيه؟ رد طارق بتفكير وانفعال:

-مش عارف بجد، مش معنى إني كنت متعاطف معاها في الأول قبل ما أعرفها إني أتجوزها! مش شايف بتعاملني إزاي! زفر إيهاب وقال بهدوء: -هدي أعصابك طيب، العصبية ما بتجبش فايدة أبدًا. شوف يا طارق، أنا بعد ما فكرت في اللي حكيته لقيت جوازك من سلمى مترتب عليه حاجات كتير أوي. زفر طارق بضيق وقال بعنف: -عارف مصير الثلاث شركات وخسارة كبيرة جدًا عليهم لو الموضوع ده ما تمش، هو ده اللي فكرت فيه. أضاف إيهاب بجدية وتأكيد:

-مش بس كده كمان، في عائلات الموظفين اللي شغالين هيتشردوا هما كمان بسبب عدم تنفيذ القرار ده. عندك حل غير كده؟ مستقبل الشركات دلوقتي في قرارك، أنت وسلمى يا توافقوا يا ترفضوا. نظر له طارق بصدمة وعدم استيعاب لمصيره المحتوم وهو يقول بعنف: -لازم يكون فيه كده، هتظلم سارة معايا بجوازي من سلمى. تنهد إيهاب بضيق وأكمل بجدية وتأكيد: -وسلمى كمان هتتظلم بجوازها منك. طارق بانفعال طرق على الطاولة بعنف:

-أنا مش عارف بيفكروا دول إزاي، ما فكروش فينا احنا حتى! إيهاب منزعج للغاية على الحالة التي بها صديقه، ولا يعرف ماذا يفعل كي يساعده، ربت على يده بهدوء وهو يقول: -هدي نفسك يا طارق، اقعد مع نفسك في هدوء وإن شاء الله هتلاقي مخرج للمشكلة دي. عاد طارق يرد بتفكير: -طب وسارة أعمل فيها إيه؟ أوصلها الخبر إزاي؟ إيهاب بعد تفكير قال بحماس: -ما فيش غير حل واحد بس. طارق بلهفة صاح به قائلًا: -إيه هو؟ اتكلم. استطرد إيهاب بجدية بالغة:

-تتجوزها... قاطعه طارق بسرعة قبل أن يكمل حديثه، فتلك الجملة جعلته يوقف السيارة جانبًا وهو يصيح به بغضب: -أنت اتجننت يا إيهاب! بقولك احنا الاثنين مش طايقين بعض، ويعتبر ضاربين بعض بالجزم، تقول لي أتجوزها!!! كان إيهاب متوقع رد فعله، تمهل ثم أكمل بهدوء وجدية: -اهدى بس يا عم، هو أنا لسه خلصت كلامي؟ زفر طارق بحنق شديد وهو يقول بغضب: -ها يا سيدي كمل هتقول إيه. استطرد إيهاب حديثه بنفس الطريقة:

-تتجوزها بشكل مؤقت لحد ما الصفقة تخلص، وساعتها ممكن تسيبها بعدها. بدأ طارق أن يهدأ من روعه قليلًا، فقد نالت الفكرة إعجابه. ولكن رد بعد تفكير ليقول: -امممم هي فكرة بس سارة هقولها الخبر ده إزاي؟ أنا بحبها وكنا هنتجوز بعد التمهيد. تنهد إيهاب بحيرة، حاول العبث في ما يدور بداخله ليقول: -أنت متأكد إنك بتحبها بجد يا طارق؟

أنت عارف أن الصفقة دي متوقفة عليها ثلاث شركات كبيرة وكل شركة بنص أسهمها وأنك ماسك أرواح ناس بتشتغل فيهم بقرار واحد منك أنت وسلمى مترتب عليه. تمهل طارق بإرهاق وحيرة ليقول: -أنا تعبت من كتر التفكير بجد، بحبها بجد ولا... والشركة فعلًا عندك حق، أرواح ناس كتير متعلقة بالموضوع ده. إيهاب بحماس: -يبقى خلاص، عندك حل ثاني؟ رد طارق بحنق:

-لا ما فيش، بس نفكر ثاني، أنا هتشل، هعرض الموضوع ده على سلمى، ما أعرفش رد فعلها هيكون إيه، دي مجنونة وممكن تطلع خلقها عليا. أدار طارق محرك السيارة من جديد، وهنا بدأ يهدئ من سرعته. طوال الطريق وهو يفكر باقتراح إيهاب، ولكن لا، لن يستطيع تحملها لحظة واحدة، ويجب أن يجد طريقة أخرى. عادت نور مع سلمى إلى الفيلا، فلن تستطيع تركها وحيدة في مثل هذه الحالة. ولكن مع إلحاح وإصرار سلمى بالمكوث بمفردها، فهي أكثر وقت تحتاج إلى ذلك.

اضطرت نور تركها وهي غير مطمئنة على هذا القرار، ولكن حقًا لها أن تفكر بمفردها. جلست على فراشها وهي تضم ساقيها إلى صدرها، دفنت وجهها بينهم وهي تبكي بحرقة على الحالة التي وصلت إليها. أصبحت دون أن تدري في مزاد من أجل السلطة والأموال، هل ترضى بالفعل الزواج من طارق والاستسلام للأمر الواقع؟

لم تتحمل نور الانتظار أكثر من ذلك. دخلت غرفة سلمى وجلست بجانبها وهي تربت على منكبيها بحنان، بمجرد أن ضمتها إلى صدرها شرعت سلمى في البكاء أكثر. تعلم جيدًا بأن مهما قالت لن يفيد، لن تداوي جروحها وأحلامها، ولكن محاولة منها لتخفيف ما بها. نور بحزن: -كفاية كده يا سلمى، العياط مش هيفيد بحاجة. ردت سلمى بدموع وقلة حيلة: -أعمل إيه يا نور؟ على الأقل الدموع بتريحني. تنهدت نور وقالت بحنق:

-كل مشكلة ولها حل، مش عارفة إيه القرار الغريب اللي أخذته الشركة دي، هو أنت ناقصة! ابتسمت وقالت بسخرية: -طب أعمل إيه ما فيش في يدي حاجة. نور بتفكير: -طب إيه رأيك ما توافقي على طارق؟ نظرت لها سلمى بحنق وانفعلت عليها قائلة: -أنت بتهزري يا نور، هو أنا بطيقه ولا هو بيطيقني أصلًا؟ ناقصة أنا عجرفته. ابتسمت نور وهي تقول: -طارق مش وحش أوي كده، ده أخويا وأنا عارفاه كويس يا سلمى، أنت بس اللي طريقتك معاه خلته يتعامل معاك كده.

نظرت لها سلمى بأعين دامعة وقالت: -أعمل إيه من اللي شوفته يا نور؟ وانتفضت في البكاء الشديد مرة أخرى، ضمتها إلى صدرها أكثر وأدمعت نور على حالها الذي لا يرثى له وهي تقول: -إن شاء الله خير، اللي عايزه ربنا هيكون. ظلت بجانبها حتى غفت تمامًا، قبلت جبينها وهي تنظر لها بحزن وخرجت.

في ذلك الوقت بعد ذهابهن حاول يوسف عدة مرات الاتصال على أي منهن، لن يجد سوى الرسالة المسجلة "الهاتف مغلق أو غير متاح". ظل القلق ينهش في قلبه عليهما بعدما حدث، ولا يعرف إلى أين ذهبن. أثناء صعوده درجات السلم بشرود تفاجأ بنزول نور مقابله. شعر بضربات قلبه السريعة بمجرد رؤيتها، أما هي انتابها الارتباك لمجرد رؤياه أمامها ولكنها تماسكت. يوسف بلهفة: -رجعتوا امتى؟ كنتوا فين؟ قلقتوني عليكوا. ردت نور بهدوء:

-ما رحناش في حتة، لسه راجعين من شوية. تنهد براحة ثم قال بقلق: -هي عاملة إيه دلوقتي؟ كويسة؟ أجابت بنفس الحالة: -ربنا يعينها بجد، اتفلقت من العياط، ما هدتش إلا لما نامت. رد يوسف بحنق: -أنا مش فاهم إيه الشروط المنيلة اللي حاطينها دي، حتى حرية الإنسان بقت مكبوتة بالشكل ده. تنهدت نور بحزن وحيرة: -إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام، الله المستعان بقى، طيب أنا همشي. يوسف بلهفة خفية: -طيب استني أوصلك. ابتسمت نور وقالت:

-شكرًا ما فيش داعي، الوقت مش متأخر، عن إذنك. تركته وذهبت وهو يتنهد بعمق، ولا تزال البسمة مرسومة على شفتيه. عاد هاشم في نهاية اليوم ليتحدث مع سلمى عما بدر منها اليوم، ولكن يوسف منعه وعاتبه كثيرًا على تلك القرارات والشروط الواردة في هذا العقد اللعين. وإنها نائمة الآن تبحث عن الراحة.

مر يومان وطارق لم يخرج من غرفته، فقط حبيسها يفكر فيما عرض عليه من اقتراح بشأن زواجه. بداخله حرب وصراع، حيرة بين القلب والعقل، كيف يفضل أحدهما عن الآخر. هل يختار من أحب، أم المصلحة العامة؟ لا يريد أن يكون أنانيًا في شأن اختياره. هل حقًا يحبها بالفعل أم هي مجرد مشاعر تعود ليس إلا؟ لا يعرف لما لم يشعر بلهفته عليها، لا يعرف ماذا يفعل كي لا يتزوجها، فزواجه من سلمى بمثابة سجن ومأساة بالنسبة إليه.

كان يأبى رؤية والده أو أي شخص كان، لا يريد سماع شيء، فقط يريد أن يكون وحيدًا كي يفكر جيدًا، فحزن تهاني ورؤية ولدها الوحيد في مثل هذه الحالة يقطع قلبها قطعًا صغيرًا، دائمًا تعاتب محمود بذلك. أما عن سلمى لم تختلف كثيرًا عن طارق، ولكن وهي مستخدمة سلاح العناد مع والدها، لم تتحدث معه ولا تريد لقاءه، وحين يحاول يوقفه يوسف.

يجلس محمود في مكتبه غارق في بحر حزنه وضيقه، يفكر في الوضع القاسي الذي وضع به ابنه الوحيد، لم يكن يريد أن يحدث مثل ما حدث لسلمى، وها هي تجرب نفس المأساة للمرة الثانية، تعذبت من القرار ولا تزال تغرق في هذه الدوامة، ولا خيرة في حياتها. فما حدث يعتبر ضد مبادئه، ولكن ما العمل؟ فاق من أحزانه على صوت قرعات باب مكتبه لتدخل تهاني وبيدها صينية القهوة. وضعت الصينية على سطح المكتب وجلست على المقعد المقابل وتنظر له في حزن لتقول:

-كفاية يا محمود الحالة اللي وصلتها دي. رد محمود بحزن: -أعمل إيه بس يا تهاني، ما أنت شايفة الوضع... إزاي أحكم على ابني الوحيد الجواز بالشكل ده تنهدت تهاني وقالت بحزن وقلة حيلة: -وهنعمل إيه بس، مصير الثلاث شركات في الموضوع ده. انفعل محمود ليقول: -أنا مش موافق بس في ناس كتير فاتحة بيوتها من الشركة ممكن تتشرد. طارق فين؟ تنهدت تهاني بعمق وحزن وقالت:

-ابنك في أوضته من ساعتها ومش عايز يكلم حد. بس قالي إنه عايزك في موضوع مهم جدًا. نظر لها محمود في اهتمام وهو يقول: -موضوع إيه ده؟ نظرت تهاني نحو الباب ثم قالت: -لما ينزل هتعرف. أهو نزل أهو. قرع طارق على الباب، دخل بعدما سمح له محمود بالدخول. نظر محمود لطارق بقلق وهو يقول: -عامل إيه دلوقتي؟ رد طارق بهدوء شديد: -كويس يا بابا. استطرد محمود وقال بفضول واهتمام: -ماما قالتلي إنك عايزني في موضوع مهم، خير؟ رد طارق بجمود:

-أنا موافق يا بابا. محمود باندهاش نظر إلى تهاني ثم أعاد النظر إليه بعدم فهم: -موافق على إيه؟! طارق بجدية: -أتجوز سلمى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...