الفصل 1 | من 11 فصل

رواية سفينة القدر الفصل الأول 1 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
26
كلمة
2,119
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت تسير بجوار والدها وهي تضع يدها في راحة يده مثل الطفلة الصغيرة التي تحتاج إلى من يقودها. نظرت إلى راحة والدها وابتسمت برقة. ثم أغمضت عينيها تتخيل مشاهد لروايتها، لكنها فتحت عينيها بتفاجئ وهي تشعر أنها تقع على شيء لزج. علمت أنها وقعت في بركة من الوحل لم ترها بسبب أنها أغمضت عينيها. قهقهت ضاحكة على حالها ثم عدلت من نفسها ونظرت إلى والدها وقالت:

"مش قولت لك يا بابا إن حظي السيء مربوط بيا، والله لو أخذتني للمريخ هو في دلي." قهقه والدها قائلاً وهو ينظر إلى ابنته: "أنا اللي سبت إيدك عشان تتعلمي إنك تفتحي وأنتِ بتمشي، وقومي عشان تبدلي هدومك." هزت مودة رأسها ثم وقفت وهمهمت قائلة بحزن: "بابا، هو أنا وحشة أو كدا؟ نظر والدها إليها ثم قال بهدوء: "لم أرَ بجمالك يا حبيبة والدك." ضحكت عيناها بحزن وسألت قائلة: "طيب ليه ما فيش حد راضي يصاحبني؟

ليه الكل بيبعد عني، والله يا بابا أنا بحبهم كلهم، لكن ما فيش ولا واحدة حبتني." نظر إليها والدها ثم ابتسم بهدوء ورفع يده يمسح على وجنتيها الحنطية وقال بهدوء: "المشكلة مش فيكي يا حبيبتي، المشكلة فيهم هما. هما اللي مش قادرين على أنهم يشوفوا قد إيه أنتِ نقية وتتحبي، مش قادرين يشوفوا قلبك؛ عشان كدا متزعليش نفسك يا حبيبتي، بكرة هما اللي هيجروا وراكي عشان تكوني صحبتهم، عارفة ليه؟ "ليه؟

سألت بهدوء وعيناها الغريبة تتجمع بها بعض الألوان فلا تعلم لونهم من كثرتهم. اتسعت ابتسامته وقال وهو يمسك أنفها الصغير: "عشان بنوتي الحلوة هتكون أحسن كاتبة في العالم كله، لكن محتاجة شوية ثقة عشان تظهر اسمها الحقيقي بدل المزيف اللي عايشة بيه، وبعدين هو في وحدة عاقلة في الدنيا تسمي نفسها عتمة الليل؟ ارتفعت شفتيها بابتسامة عريضة وقالت بهدوء وهي تنظر إلى داخل عين والدها الذي محى حزنها كما تمحي الرصاص من على الورق.

"شوف يا حاج، عتمة الليل معناه عندي، أن حياتي زي الليل الخالي من أي قمر أو نجوم تنور الطريق، لكن منظرة الشمس تطلع عشان بعد كل عتمة ليال، يوجد صباح مشرق." قالت وهي تمسك يده مرة أخرى وسارت بجواره وعلى وجهها بسمة هادئة تشبه قطرة الندى على أوراق الأشجار المثمرة في فصل الربيع. وصلوا إلى الميناء ثم نظروا إلى السفن. فنقل والدها نظره وقال بهدوء: "مودة، أنتِ عارفة مكان الغرفة، روحي بدلي هدومك واستني هناك."

هزت مودة رأسها ثم قادتها قدماها إلى غرفة والدها. ثم فتحت الباب وأخرجت بعض الملابس، ففي بعض الأحيان تقف في المشاكل التي تلاحقها وتبتل ملابسها. فحضر والدها البعض في غرفة تبديل الملابس حتى لا يدعها تعود إلى المنزل وتبقى فيه وحدها. بعد أن انتهت من تبديل ملابسها أخرجت هاتفها ثم كتبت في مدونتها الشخصية: "يوماً آخر والوحدة تقتلني #البائسة _عتمة _ليل"

وبعد أن أنهت المنشور خرجت من الغرفة فوقع نظرها على سفينة كبيرة جدا. اقتربت منها بتروٍ ثم صعدت عليها ونظرت إلى جمال السفينة. فأخرجت هاتفها ثم أخذت بعض الصور لها وهي تقف بها. لكن أوقفها أحد قائلاً بهدوء: "مودة، انزلي من عليها عشان السفينة دي مش مصرية." هزت مودة رأسها ثم قالت بلطف: "وهي بتعمل إيه في الميناء؟ قال العامل بهدوء: "بتحمل شوية مون زي المية والأكل." هزت مودة رأسها ثم نظرت على المرسات واقتربت منها وقالت:

"هنزل قبل ما يمشوا، متقلقش." كانت مودة معروفة في الميناء بسبب تربيتها به. فقد كان والدها الذي يعمل مصلح سفن يحضرها معه منذ وفاة والدتها، فأصبح كل من بالمكان يعلم من هي وأصبح لها بعض الحقوق في السير والنظر إلى السفن من الداخل. غير أنها أصبحت تتقن مهنة والدها وتعمل معه أحياناً. فقد أخرج لها والدها رخصة لدخول الميناء وتوظفت به كمصلحة سفن مثل والدها.

سارت على السفينة وتنظر إلى كل شيء بها. ثم اقتربت من مكان منعزل لا يراه أحد. ثم نظرت إلى الشمس التي تظهر في منتصف السماء. ابتسمت بحماس وأخرجت من حقيبتها مذكراتها وبدأت في كتابة رواية خطرت على بالها وهي تنعزل عن العالم وتذهب إلى علمها الخاص، عالم من الخيال ينير قلبها الذي تنهش الوحدة بداخله.

في إحدى أرقى الفنادق في المحافظة كان هناك الكثير من الضجة الإعلامية التي تتجمع حول أشهر الممثلين العالميين وهم يسألون عن فيلمهم القادم ويأخذون منهم بعض المعلومات الشخصية. جاء المخرج الذي قال لأحد رجال طاقم العمل: "حان وقت العودة." هز الرجل رأسه ثم أخبر طاقم الإنتاج والممثلين على أنهم سوف يعودون إلى السفينة. خرج الجميع من الفندق ثم ركبوا سيارتهم واتجهوا إلى الميناء.

كان يجلس في مكانه المناسب وهو يتصفح هاتفه ولم يهتم بأي معجب من الذين يهتفون باسمه. نظرت إليه الممثلة التي سوف تكون بطلة الفيلم الذي يمثل فيه. قالت بهدوء: "مارتن، ما رأيك بالمكان؟ قال مارتن بهدوء ولم يبعد عينه عن الهاتف: "ممل." هزت رأسها ثم نظرت أمامها. وعندما وصلوا إلى الميناء نزل الكل من السيارة الكبيرة التي كانت لطاقم العمل.

دخل الكل إلى الميناء ثم اتجهوا إلى السفينة الخاصة بهم. ثم مر بعض الوقت وخرجت السفينة من الميناء. وكانت مودة لا تزال تنغمس في عالم الخيال الذي يمحى الواقع وجميع حواسها. في السفينة كان الجمع ملتف حول أحد وهم يوجهون أسلحتهم في وجهه. فنظر إليهم بلامبالاة وهو يحرك التمثال الفرعوني للملك توت عنخ آمون. ثم ابتسم بخبث وفجأة اختفى الشخص. صرخ أحد الرجال بصوت مرتفع قائلاً بغضب: "ابحثوا عنه في الحال."

بدأ الكل في البحث على الملثم داخل السفينة ولم يجدوا له أي أثر. كان يركض داخل السفينة وهو يبتسم بخبث. ثم وقف فجأة عندما وقع نظره على فتاة تجلس على سور السفينة وتكتب شيئاً. نظر حوله ثم وقف بعض الوقت يرمقها بهدوء. لم يدُم وقوفه كثيراً حتى اقترب من الفتاة التي لا يظهر أي شيء من وجهها. ثم سند يده التي تحمل التمثال الفرعوني للملك توت عنخ آمون وهو يدحرجه ببرود وسأل مستفسراً: "من أنتِ وماذا تفعلين هنا؟

صرخت مودة بتفاجئ ووقع الكتاب الذي كانت تكتب به في ماء البحر. فنظرت إلى الكتاب وهي تشعر أن روحها تخرج من جسدها كلما ابتعد عنها الكتاب. نظر إليها الملثم وقال بهدوء وهو ينظر إلى الكتاب: "عفواً، هل جئت في وقت خطأ؟ لم تجب عليه مودة التي تشعر أن عينها تحرقها وتريد البكاء من شدة حزنها على الكتاب الذي به أغلب أعمالها الكتابية غير رسالة والدتها المتوفاة. نظرت إلى الكتاب ثم مدت يدها بهدوء وخلعت عنها حقيبتها ثم قفزت في الماء.

فتح الشاب عينيه باندهاش ثم بحث بعينيه عليها عندما لم يجد لها أي أثر في الماء. وكذلك جاء الكثير من الرجال ونظروا إلى الماء يبحثون على الفتاة وهم يشعرون بالاندهاش عندما قفزت. سأل المخرج مستفسراً إلى الشاب الذي بدأ في خلع ملابسه للاستعداد للقفز في الماء: "ماذا أخبرتها حتى تجعلها تقفز في الماء؟ لم يجب عليه مارتن بل قفز في الماء يبحث عن الفتاة. في الميناء خرج والد مودة من إحدى السفن ثم قال بهدوء لأحد رجال طاقم العمل:

"بقولك إيه يا مصلحي، روح لي مودة في الغرفة بتاعتي وقلها تيجي." قال مصلحي وهو يبتسم: "متجوزني بنتك دي يا عم صابر." رفع صابر حاجبه ببرود ثم قال: "غور من وشي يا مصلحي، مش ناقصه أم كلامك، أصل أنا مش لاقي غيرك عشان أجوزك البيت اللي حالتي." "ليه يا عم صابر، هو أنا وحش أو إيه؟ قالها مصلحي بتفاعل وهو ينظر إلى صابر بضيق. نظر إليه صابر ثم تنهد بهدوء وقال:

"أنت مش وحش يا مصلحي، لكن بنتي صغيرة عليك وكمان مودة مش من ثوبك ولا هتستحمل طباعك اللي زي الزفت." "أتغير عشانها يا عم صابر." قالها مصلحي بتفاؤل وهو يهم بالوقوف. "والله اللي فيه داء عمره ما بيتغير يا مصلحي، وقفل على الموضوع، أنا مش موافق، وبطل تكاسل وروح نادي لها." قالها صابر بهدوء وهو ينظر إليه بحزم. نفخ مصلحي الهواء بضيق ثم تمتم وهو يبتعد: "قال يعني هيلقي في جمالي ولا خفة دمي فين، عالم وش فقر صحيح."

استمع صابر إلى تمتمة مصلحي ثم هز رأسه بيأس منه وأكمل ما كان يفعل. دق مصلحي على باب الغرفة بهدوء وهو ينادي بصوت مرتفع على مودة: "يا ست البنات، أبوكي عاوزك." لم يجد أي رد فقرر أن يعود إلى والدها فمن المستحيل أن يفتح الباب فقد نبه عليهم صابر قبلًا ومنعهم من دخول تلك الغرفة مهما حدث بها. عاد مصلحي إلى صابر وقال بهدوء: "أنت فتحت الباب ولا إيه؟ نظر إليه مصلحي وقال بضيق:

"يعم، خلي فيه شوية ثقة، وبعدين هو أنا هفتح عليها باب الحمام؟ أنا لما ملقتش رد جيت هنا على طول." نظر إليه صابر وقال وهو يبتعد عن المكان: "خليك هنا وإياك تتحرك لحد ما أرجع، وإياك ثم إياك يا مصلحي تلمس حاجة." نظر إليه مصلحي بضيق وصرخ بصوت مرتفع: "جرى إيه يا عم صابر، ما تخلي شوية ثقة من ناحيتي شوية يا عم." نظر إليه صابر وقال ببرود وهو يبتعد: "في الشغل أثق في كلب من الشارع ولا أثق فيك يا مصلحي." نفخ مصلحي

بضيق ثم صرخ يتوعد له: "ماشي يا عم صابر، ماشي." نفخ الهواء بضيق ثم نظر إلى الماطور ثم نظر إلى المكان الذي اختفى فيه صابر ثم انحنى ونظر عليه ثم بدأ بالعبث به وهو يمدح في نفسه قائلاً: "الله عليك يا واد يا مصلحي، أنت معلم أحسن من المعلم نفسه." وصل صابر إلى غرفته ثم فتح الباب وهو ينظر داخل الغرفة ويبحث عن مودة وينادي عليها: "مودة، في حاجة في…! نظر في الغرفة بتعجب من عدم وجودها. ثم مشى يده على وجهه وقرر أن يبحث عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...