نظر طاقم الإنتاج وطاقم العمل إلى الماء وهم يبحثون عن الفتاة التي قفزت وكأنها اختفت، لم يعد لها أي أثر. كان البعض يبحثون داخل الماء والآخرون يبحثون خلف السفينة التي كانت تقف. شاور المنتج إلى مارتن بالخروج ثم قال له: "إن لم تكن تصورها الكاميرا لاعتقدت أنها من وهم." سأل أحد الممثلين قائلاً: "هل تعرفت عليها؟ كانت تعطى ظهرها إلى الكاميرا." نظر مارتن إلى سطح الماء بضيق منه على ابتلاع تلك الفاتنة صاحبة
العيون الزمردية الغربية: "أشعر وكأنها حورية من حوريات المحيط." وهكذا شعر الجميع. وعندما رأى المخرج فتاة تجلس على سور السفينة برشاقة، رغم أن السفينة تسير على الماء ومن الممكن أن يقع من يجلس بنفس وضعيتها، منع المخرج أن يتم قطع التصوير وشاور إلى الممثل أن يكمل ويسترجل في الحوار القادم، فنفذ في خنوع. وفاجأت الجمع عندما قفزت في الماء عندما وقع كتابها.
اقترب الجميع من كاميرا التصوير وهم يعيدون مشهد الفتاة وهي تقفز في الماء، وهم لا يصدقون أنها رمت نفسها في الماء بدون تردد ولم تخف من التيارات المائية أو تخف من ارتفاع السفينة. "لم يجد لها أي أثر في المكان، كيف لها أن تختفي هكذا؟ سألت بيلا بتعجب وهي تنظر إلى مارتن بفضول. وكيف يجيب عليها وهو بنفسه لا يعلم الإجابة. كان الجميع ينظرون إليه وهم ينتظرون تفسيرًا منه بحكم أنه من كان يتحدث معها.
فجأة تذكر أنها خلعت عنها حقيبتها ووضعتها خلفها. فوقف واتجه يبحث عنها في مكان وضعها. سأل المخرج قائلاً: "عن ماذا تبحث؟ "حقيبتها... لقد رأيتم كيف أنها وضعتها خلفها عندما قفزت في الماء." كانت الحقيبة بجوار السور. فاقترب منها مارتن ثم فتحها بهدوء. وجد بها لعبة مناديل وبعض المأكولات السريعة وهاتف ومقلمة بها أقلام مذكرة وبعض الكتب الروائية مختلفة اللغات، فعلم واحدة منها التي كتبت باللغة الفرنسية. أمسكت بيلا إحدى
الروايات وهمهمت باستخفاف: "يبدو أن حورية البحر مثقفة." "اخذ مارتن الكتاب منها ثم قال بتحذير: لا دخل لكِ بها." ثم أخرج وثائقها ونظر إلى قطعة البلاستك التي طبع عليها صورتها ثم وضعها في جيبه. وسأل عنها فأخبروه أن لا أثر لها في المحيط. قال المخرج بهدوء: "يمكنك الذهاب إلى غرفتك واستبدال ملابسك."
هز مارتن رأسه ثم اتجه إلى غرفته وهو يحمل في يده حقيبتها. وكان من الحين والآخر كان يلقي عليها نظرة بفضول لمعرفة ما حصل للفتاة ولما ألقت نفسها بالماء عندما وقع الكتاب. وصل إلى غرفته ثم بدأ في تغيير ملابسه. جلس على السرير ثم أمسك في يده بطاقتها الشخصية وهو ينظر إلى ملامحها. ضم حاجبه بتعجب عندما استمع إلى عطس رقيق شبيه بعطس القطة الصغيرة.
هب واقفاً من مجلسه ثم سار بتروٍ متجهًا إلى مكان الصوت. فتح عينيه بندهاش من الفتاة المختبئة بجوار السرير. فنظر حوله ثم نظر إليها وسألها بتعجب: "كيف... كيف أتيتِ إلى هنا؟! رفعت عينيها الزمردية تنظر إليه ببراءة وهمهمت بصوت منخفض يشبه لحن القيروان من عذوبته: "أنا مش فاهمه أنت بتقول إيه." "ماذا؟!
رامقها بنظرة متعجبة منها ثم سار بتمهل حول ملامحها العربية الجميلة وهو يتلذذ بالنظر إليها. كانت تمتلك ملامح رقيقة مع عيون زمردية. وقفت نظرته على ملابسه التي كانت ترتديها الفتاة. فهم بالتحدث لكن أغلق فمه مرة أخرى. شاور إليها وقال بصوت لطيف لكن جاء بسرعة من استعجاله: "ابقي هنا... حسنًا، لا تخرجي من الغرفة." نظرت مودة إلى الشاب الذي خرج باستغراب من ركضه. فهمت بهدوء: "ماله دا كمان!
نظرت إلى الغرفة وعندما وقع نظرها على حقيبتها ابتهجت. ثم أخرجت من ملابسها الكتاب الذي وقع وفتحته ونظرت إليه بحزن وتنهدت: "مش مشكلة هـ أعيد كتابتها مرة تانية، الأهم إني لقيت هدية ماما." فتحت الكتاب على صفحة وأخرجت من بينها سلسلة فضية على شكل فرشة صغيرة مع خاتم وبينهم رسالة مشبوكة في زوايا الكتاب.
بعد أن انتهت من التأكد من أغراضها اقتربت من حقيبتها ثم أخرجت الهاتف ونظرت إليه. لم تجد أي إشارة في الهاتف حتى تتصل على والدتها. نظرت إلى ملابسها ثم جلست بجوارهم. طبقتهم بلطف ثم وضعتهم في حقيبة بلاستيكية صغيرة ووضعتها في حقيبتها. لفت على رأسها شالًا الذي وجدته مع الملابس ثم خرجت من الغرفة تحث على هاتف حتى تكلم والدها. وكانت وجهتها إلى وحدة القيادة. ركض مارتن إلى طاقم الإنتاج وأخبر طاقم أن الفتاة في غرفته وأنها بخير.
فجاء الطاقم إلى غرفته ثم نظروا داخلها ولم يجدوا شيئًا. نظرت بيلا إلى مارتن بفضول وسألته قائلة: "أين هي؟ أغمض مارتن عينيه بغضب ثم بحث بعينيه في أرجاء الغرفة وهمهم قائلاً بتروٍ: "تركتها هنا." قال المنتج بهدوء وهو ينظر إلى طاقم العمل: "حسنًا يا شباب، ابحثوا عنها." هز الجميع رأسهم ثم رحلوا. بحث مارتن على حقيبتها فلم يجدها. فتنهد بضيق منها، ثم رحل ماشيًا. في الميناء خرج صابر يبحث عن مودة وهو يسأل كل من في الميناء عنها.
قابل أحد الشباب وسأله قائلاً: "حامد شفت مودة؟ قال حامد بهدوء: "أيوا كانت قاعدة على السفينة... بس السفينة مشت من ساعتين تقريبًا." هز صابر رأسه ثم قال وهو يشعر بالقلق: "ماشي، لو شفتها ابقى قولي عشان عايزها." هز حامد رأسه ثم أكمل ما كان يفعله. اتجه صابر إلى مكان عمله فوقف في منتصف الطريق عندما وقعت عينه على مصلحي الذي فكك الماطور. ارتفعت درجات الغضب لدى صابر. فلم ينتظر حتى يتحدث معه بل خلع حذاءه ثم ألقاه
على مصلحي وهو يقول بغضب: "يا متخلف... أنا مش قولت لك ماتلمسش حاجة يا حمار." غبط الحذاء في رأس مصلحي الذي تأوه بوجع ثم نظر إلى صابر وقال بضيق: "هو في إيه يا عمي صابر؟ هو حد قلك إني مش بعرف أصلح؟ انحنى صابر إلى الأرض ثم أمسك مفكًا كبيرًا ثم صرخ قائلاً: "نهيتك على إيدي يا مصلحي الكلب." ركض مصلحي وهو يصرخ بصوت مرتفع: "اهدي يا عمي صابر، والله كنت بساعد." صرخ صابر بغضب وقال وهو يركض خلف مصلحي:
"وأنا طلبت منك مساعدة يا حيوان؟ كنت لسه يدوب مخلص تصليح الماطور تقوم تفككه يا متخلف. أنا مش قولت إياك تلمسه ولا أنا بكلم حمار مش بيفهم." قال مصلحي وهو يركض يحاول أن يبتعد عن مسار صابر: "بقولك إيه يا عم صابر بلاش شتيمة، ماشي هااه ماشي." صرخ عليه صابر بنفاذ صبر: "أنا لسه شتمت ولا عملت حاجة." لم يدوم الركض طويلاً حتى شعر مصلحي أن أحدًا أمسكه من ملابسه من الخلف. فنظر إلى من وجده حامد فقال له بضيق:
"أنت ماسكني كدا ليه يا حامد؟ سبني عمك صابر هيموتني، أوعا يا ع... آه! صرخ بألم عندما شعر بكف من الفولاذ تسقط على رقبته من الخلف واستمع إلى صوت صابر الغاضب وهو يقول: "امشي أنت يا حامد." صرخ مصلحي بخوف وهو يمسك في يد حامد: "لا متمشيش يا حامد، عمك صابر هيموتني يا حامد." قهقه حامد وهو يبتعد عن المكان ثم قال وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه: "أي خدمة يا عم صابر، عشان لما أطلب منك إيد مودة تبقى توافق."
فجأة خلع صابر فردة حذائه الأخرى ورماها في وجه حامد وهو يقول بنفاذ صبر: "غور من وشي يا حامد بدل ما تيجي مكان مصلحي." قهقه مصلحي على حامد عندما خبط الحذاء في وجهه وكذلك ضحك كل من في المكان عليهم. فتحت مروة فمها بلطف وهي تتثاءب بنعاس وهي تتجه إلى غرفة القيادة. وصلت أمام الغرفة فدقت على الباب ثم قالت بنعومة: "لو سمحت ممكن أدخل؟
مر بعض الوقت ثم نظرت إلى الباب وهي تنتظر السماح لها بالدخول فلم تجد أي رد. شعرت بالضيق ففتحت الباب بتمهل ثم نظرت إلى القبطان مع طاقم العمل. رمشت بعينيها ثم رسمت على شفتيها أفضل ابتسامة لديها وقالت بهدوء وباللغة الإنجليزية: "هل يمكنني أن أتصل على القيادة في الميناء في بلدي؟ "هل أنتِ الفتاة التي قفزت في الماء منذ قليل؟ سألها القائد مستفسرًا وهو ينظر إليها بفضول. ضغطت مودة على ابتسامتها ثم فتحت فمها قائلة بتروٍ:
"امم، حسنًا، أجل وقع كتابي فنزلت حتى أحضره." "تلقين نفسك في الماء والسفينة تتحرك مع تلك التيارات المائية من أجل كتاب!! هل تمزحين معنا؟ صرخ بها القائد بغضب وهو ينظر إليها. وكان يحرك يده وهو يتحدث، فجعل ذلك مودة تتجمع الدموع في عينها من الخجل. فنظرت إلى الأرض وقطرت عينيها الدموع، فـ همهمت قائلة بحزن: "أنا... أنا آسفة."
كانت مودة مثل الزهرة التي في بلورة من الزجاج، فلم تتعود على التحدث مع أحد آخر غير والدها ومن يعمل معها. وكان التحدث مع العمال بحدود وكان الجميع يحدثها بلطف ولم يرتفع صوت أحد أمامها، بحكم أنها الطفلة الوحيدة التي كانت بينهم. ولم تحتك بأي زائر أو أحد خارج طاقم العمل الذي عمل معه والدها. وأدى ذلك إلى جعلها انطوائية ووحدة فلم تكون أي صداقات وعندما حاولت فشلت، ففضلت أن تبقى وحدها بدون أي صديق.
نظر إليها القائد وعندما وجد عينيها تغربت بالدموع حمحم بهدوء وقال بلطف: "حسنًا يا طفلة، لا تكرري ما فعلتي مرة أخرى فقد قلقنا عليك كثيرًا." هزت مودة رأسها ثم قالت بهدوء: "حسنًا، هل ممكن أن تعيدني إلى الميناء؟ لقد تحركت السفينة وأنا بها ولم آخذ بالي." أثناء ذلك دخل المخرج واستمع إلى حديثها. فنظر إلى القائد ثم قال بهدوء: "لا يمكنك." نظرت إليه مودة بخوف وسألت مستفسرةً: "ليه طيب؟ نظر إليها المخرج بضيق وقال:
"تحدثي معي بالإنجليزية." همهمت بهدوء وهي تنظر إلى الأرض. نظر إليها المخرج وسألها قائلاً بفضول: "كيف عدتي إلى السفينة؟ نظرت إليه ثم قالت بتلقائية: "من وراء السفينة." نظر إليها المخرج بضيق وقال: "أخبرتك أن تتحدثي معي بالإنجليزية." نظرت إليه بضيق وهمهمت بهدوء: "مش مشكلتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!