الفصل 8 | من 11 فصل

رواية سفينة القدر الفصل الثامن 8 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
21
كلمة
2,062
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

ركض الجميع ينظرون إلي. من كانت تصرخ؟ وجدوا جسدًا ملقى على الأرض وحوله الكثير من الدماء. أقترب القائد من الجسد، ثم أبعد الشعر الذي على وجهها. وجدوا أن هناك لدغة أثر قرص ثعبان على جبينها. تنهد بضيق، ثم نظر إلى باقي الطاقم وصرخ بهم قائلاً بغضب: "ألم أخبركم أن تظلوا معنا؟ لماذا لا تسمعون ما أخبركم به؟ نحن نريد أن توصلوا إلى موطنكم بأمان، لماذا تذهبون إلى حتفكم بأرجلكم! كان الجميع يستمع إلى صراخ القائد وهم يبكون على إيف.

أثناء ذلك، شعرت جورجينا أن قدميها تتحرك وحدها. تركت الجميع من غير أن يأخذ باله أحد، ثم اتجهت إلى مؤخرة السفينة. كانت تتعرق من شدة الخوف. حاولت أن تخرج صوتها حتى يأتي أحد ويلحقها، لكن لم يخرج. فنزل الدمع من عينها وهي تنظر إلى الكوبرا التي تتجه إليها. ثم وقفت بطولها، رفعت رأسها إلى الأعلى، فقد كانت الكوبرا تفوقها طولاً. جفلت برعب عندما شعرت بشيء يتسلق ملابسها ويتجه مباشرة إلى وجهها.

ابتلعت ريقها بتوتر ودعت بداخلها أن يأتي أحد وينقذها. لكن هيهات، فقد كان التمثال المعدني ينظر إلى عينها الزرقاء. أرعب جورجينا، ففتحت فمها بنية التحدث، لكن صرخ بها التمثال. فأغمضت عينها بخوف وارتجف جسدها عندما شعرت بنصل موجه إلى عينها. أصبحت تتنفس بقوة عندما كان النصل يقترب ببطء من عينها. تحدث التمثال بهمس قائلاً باللغة الهيروغليفية: "كل من ينتهك مخلد الملك تحط عليه لعنته."

فيُقتل. ثم وضع الخنجر في عينها. ففتحت فمها صرخة، لكن لم يخرج أي صوت منها. نزلت اللعبة من على جسد جورجينا. ثم التف حولها الثعبان وبدأ في عصر جسدها حتى ارتفعت صوت تحطيم العظام. ثم لدغ عرق الوريد في رقبتها. فهربت صرخة مرتفعة من جسد جورجينا بعد أن ابتعد عنها الكوبرا ودخلت في اللعبة التي سارت بتمهل حتى وصلت إلى حقيبة مودة وجلست بجوارها وتحولت إلى لعبة بلاستيكية.

عاد الجميع إلى مكان تجمعهم. فنظرت مودة إلى اللعبة بتعجب، ثم حملتها وبختها قائلة وكأنها تحدث شخصًا حيًا: "كنت فين يا عم الحاج؟ نظر مارتن إليها وسألها قائلاً: "مع من تتحدثين؟ لم تحرك مودة من على اللعبة، فقد شدها شيء في عينها. لكن أخرجها من تأملها صوت أحدهم يسأل عن جورجينا. كان مارتن ينظر إليها بضيق بسبب تجاهلها له. فلم يتعود على التجاهل، بالاخص من ناحية الجنس الآخر. بعد أن عاد عن عينها ونظر إلى القائد الذي قال:

"إن جورجينا اختفت. سوف يذهب بعضكم للبحث عنها، أما البعض الآخر فيوجد بعض الأسلحة التي معكم ويبدأوا في البحث عن تلك الأفعى والقاتل الذي يقتل في الجميع." تحدث المخرج قائلاً بهدوء وهو ينظر إلى القائد: "لكن تلك الأسلحة ليست حقيقية؟ قال القائد وهو ينظر إلى الجميع: "أعلم. عسى أن تنفعكم. أما الباقون فيذهبون إلى المطبخ ويحملون ما يقدرون عليه للدفاع عن أنفسهم."

هز الجميع رأسهم، ثم نظروا إلى السماء التي أنارت بالشمس. فقد هل الصباح بنوره. كان كلا من أليكس، سونيا، مودة، المخرج، والقائد الذي أصر على أن يكون معها، لا يزال الشك بداخله. فلم يحدث كل ذلك إلا عندما أتت إلى السفينة.

كان مارتن، ميسان، وبعض المهندسين المصلحين السفينة التي لا تزال عاطلة ولا يستطيعون أن يحلوا العطل، والكاتب، والمنتج. وأما عن الباقون، فقد كانوا سويين مثل بعض الممثلين والمتخصصين في الميكاب والملابس، والبعض المهندسين المتخصصين في الديكور والإنارة. كانت مودة تحمل اللعبة بين يديها وهي تنظر حولها. فنظر القائد إلى اللعبة وإلى الخنجر الذي تحمله. لبرهة شعر أن الخنجر حقيقي.

أقترب بـ هجمية، اتجهت مودة، ثم سحب من يدها اللعبة بقوة. فنظرت إليه بضيق وقالت بشراسة: "أي الغباوة دي؟ مسك النصل بيده فوجده ينحني بين يديه. فالقي اللعبة إليها وأكمل سيره بتعجرف. فنظرت إليه مودة بضيق وضغطت على أسنانها تلجم غضبها. وانحنت تحمل اللعبة وقالت بشراسة: "أبو شكلك العكر راجل بايخ." أقتربت منها سونيا وقالت بلطف: "لا عليكي، أنه هكذا دائمًا." هزت مودة رأسها بلا مبالاة وهمهمت:

"ولا يفرق معايا. إللي يزعلني اللعبة ذنبها إيه تترمي بالمنظر دا؟ سارت خلف الباقون وهي تنظر حولها بترقب. وصلوا إلى مؤخرة السفينة. اهتزت مقتلة الجميع عندما وقعت على جسد مسطح على الأرضية الخشبية وحوله الكثير من الدماء. هرول الجميع اتجه الجسد. أغمض البعض أعينهم بأسف شديد عندما وجدوا الجسد بذلك الشكل. أقترب القائد من جسد جورجينا وقال بهدوء: "لا تزال حرارتها ساخنة، إذن." قالت أليكس بتعجب وعينها تمطر الدموع: "وماذا في ذلك؟

ردت عليها مودة ورأسها ينظر إلى الأرض بخوف: "كذا القاتل موجود قريب من هنا." قال المخرج بهدوء وهو ينظر حوله: "يجب أن نبدأ البحث عنه ونضع خطة حتى نستطيع قتله قبل أن يُنهي على الجميع." سارت مودة بجوار سونيا وهي تحمل الدمية بين يديها وهم يبحثون عن أي شيء ملفت للانظار. لا يعلمون أن من يبحثون عنه تحمله مودة وتسير به في كل مكان. لكن جفلت برعب عندما شعرت أنها لا تحمل شيء. فنظرت حولها تبحث عن اللعبة فسألت أليكس قائلة:

"ألم تري اللعبة التي كنت أحملها؟ نظرت إليها أليكس قائلة بهدوء: "أجل، وقعت منك عند جسد جورجينا." نظرت إلى الطريق المؤدي إلى مؤخرة السفينة بتوتر. تود أن تذهب لإحضارها، فلا تعلم لماذا تعلقت بتلك الدمية إلى هذا الحد. "لا تفكري حتى، لا نعلم من عليه الدور حتى الآن، فالأفضل لا نفترق."

قالتها سونيا بتلقائية وهي تنظر إلى مودة بريبة. فهزت مودة رأسها وأكملت سيرها، فهي لا تريد أن ينتهي بها المطاف مقتولة على سفينة بعيدة كثير عن موطنها. على صعيد آخر، كان مارتن يسير بجوار ميسان التي كانت تنظر إليه من حين لآخر. فسألها مارتن قائلاً بهدوء: "قولي ما تريدين، لا تكوني مترددة؟ حمحم بهدوء وأردفت بهمس: "هل أنت معجب بمودة؟ نفى بتلقائية وهو ينظر إليها: "لا، لماذا السؤال؟ نظرت إليه وقالت بهدوء:

"يظهر عليك أنك مهتم بأمرها وأنها لا تعطيك وجه." احمر مارتن بغضب شديد، فحاول السيطرة على لجام غضبه وقال ببرود: "لا، ليس صحيح. أنا مهتم فقط بأنها معنا، غريبة عني وعن أسلوب حياتنا، فأحببت أن نكون أصدقاء وهي رفضت." همهمت قائلة بهدوء وهي تنظر أمامها وتكمل سيرها: "لا عليك، إنها فقط مختلفة وملتزمة بعادات المجتمع العربي الذي ينفي مصادقة بين الجنسين." "أجل، لاحظت ذلك بالاخص أنها تعرفت على بعض الأصدقاء هنا."

قالها بضيق وهو يكمل سيره، فردت عليه بهدوء وهي تنظر إليه بطرف عينها: "لا، بل هم من تعرفوا عليها، فيبدو أنها انطوائية ومن الصعب مصادقتها." ******** فتحت عينها ونظرت حولها إلى الغرفة التي بلون فانيليا لاتيه، وإلى بعض الكتب التي تملأ الأرفف. عدلت نفسها جالسة، ثم نظر حولها بترقب وقالت بغباء: "أنا فين؟ فتحت باب الغرفة ونظرت إلى المنزل، ثم غبطت رأسها بيدها قائلة: "غبية، أنا عند عم صابر."

شعرت بالجوع، فتجهت إلى المطبخ. فوقع نظرها إلى الملاحظة التي على استيكر موضوع على باب الثلاجة: "عندك الأكل جاهز، سخني وافطري. على أخر نهار هرجع البيت." نقلت نظرها إلى البوتجاز وفتحت الأواني وابتسمت بلطف وهمهمت: "حبيبي يا عم صابر، والله راح أموت من الجوع." في الميناء، كان كلا من العم صابر، مصلحي، وحامد يجلسون في الاستراحة بعد أن انتهوا من أعمالهم مبكرًا. فنظر إليهم صابر وقال بهدوء:

"حامد، أنت ومصلحي، أنا استأذنت المدير أديكم يومين إجازة." نظروا الاثنين إليه بتلقائية وسألوا في نفس الوقت: "ليه؟ رد عليهم صابر بحزم: "عشان من بكرة هتروحوا على عنوان البنت اللي عندي في البيت تعرفوا اللي حصل وترن عليا وتقولي، وبعدها هقول لكم تعلموا إيه." نظر إليه حامد وقال بهدوء: "والله حاسس إن وراها حاجة." نظر إليها صابر وقال بهدوء: "قوم منك له، تعالوا معايا البنت نعرف عنوانها عشان الفجر هـ تسافروا."

هز كلا من الشابين رأسهم، ثم اتجهوا إلى سيارة حامد الذي قادها بشرود. وصلوا إلى العمارة الخاصة لصابر، فهو ليس بفقير، فهو مهندس ميكانيكا سفن، غير أنه يملك بعض المحلات، لكن لا يظهر عليه كل هذا السخاء. وصلوا إلى باب الشقة، فطرق صابر على الباب ينظر رد الفتاة. لم يدوم انتظارهم طويلاً وفتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة لطيفة. حمحم حامد وهو يبعد عينه عنها بعد أن دخل إلى المنزل. هزت حنان رأسها وهمهمت بابتسامة كلاسيكية:

"جئت اهو يا عمو صابر." مال مصلحي اتجه حامد وهمهم بهمس وهو يطلق صفير: "إنعم عمي صابر، سمعتها بعد بابا صابر." نكزُ حامد وهو يشعر بضيق منه وقال بهدوء: "اخرس يالا." أردف مصلحي قائلاً وهو لا يبعد عينه عن حنان: "اخرس إيه يا بني دا وتكة، دي الواحد يجيب العين دي بس عشان تدلعوا باسمه بصوت اللي ينعش القلب دا." اشتعل ضيق حامد، فنظر إليه بغضب وقال: "احترم نفسك يا حيوان." لم يشغل مصلحي باله بقول حامد وقال بهدوء

واحترام وهو ينظر إلى حنان: "ممكن تقولي مصلحي كدا؟ ضمت حاجبيها معنا وقالت برقة وتعجب: "مصلحي! ليه؟ رد عليها مصلحي بهمس استمع إليه حامد فزاد غضبه منه: "يخربيت صوتك اللي بيلين الحديد آاااه؟ صرخ بوجع عندما تلقى لكة في بطنه من حامد، فنظر إليه بضيق، ثم نظر إلى صابر الذي يراقبه ببرود، فابتلع ريقه وصمت. حمحم صابر قائلاً بتروٍ وهو ينقل نظره إلى حنان:

"شوفي يا بنتي، إحنا عاوزين نتطمن على والدك، عشان كدا قول لنا العنوان عشان هبعث مصلحي وحامد يروحوا بكرة بيتك ويقابلوا ولدك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...