وصلت مودة إلى الغرفة التي بها باقي طاقم العمل. جلست بهدوء وهي تنقل نظرها بين الحاضرين تبحث بعينها عن جورجينا، فلم تجد لها أثرًا. فسألت إحدى الفنانات قائلة بهدوء: -ميس، هل تعلمين أين جورجينا؟ نظرت إليها الفتاة التي تدعى ميسان وقالت بهدوء: -ذهبت إلى غرفتها تحضر بعض الأشياء. هزت مودة رأسها، ثم نظرت إلى اللعبة في يدها فلم تجدها، بل وجدت الحقيبة. فاضمت حاجبيها بتعجب ونظرت حولها تبحث عن اللعبة فلم تجدها. نظرت
إليها ميسان وسألتها بهدوء: -عن ماذا تبحثين؟ ردت عليها بتلقائية وهي لا تزال تبحث في الغرفة، فهي متأكدة أنها كانت تحملها في يدها ودخلت إلى الغرفة: -أبحث عن لعبة تحمل سيف، كنت أحملها منذ قليل ولا أعلم أين وضعتها. -لكنك دخلتِ إلى المكان وأنتِ تحملين حقيبتك، ليس لعبة! قالتها ميس بهدوء وهي تنظر إليها. فتحت مودة فمها بتعجب وقالت: -بتهزر! أنا كنت داخلة بيها من شوية بس! نظرت إليها ممثلة أخرى تدعى إيف، كانت تستمع إلى حديثهم:
-رأيتكِ تدخلين بالحقيبة. ارتعش جسد مودة من الخوف وجلست مكانها تنظر إلى الفراغ وهي تفكر: -مستحيل، اللعبة كانت معي، بس راحت فين بس؟ تنهدت بضيق، وبعدها فتحت حقيبتها وشعرت ببعض الجوع فقالت بتلقائية وهي تضع الكتاب في الحقيبة: -جعاااانة. وقفت وسارت متجه إلى مطبخ السفينة. أوقفها القائد قائلاً بصوت غليظ: -إلى أين أنتِ ذاهبة؟ ابتسمت قائلة بهدوء: -إلى المطبخ. وقفت كل من ميس وإيف ومارتن وقالوا في نفس الوقت: -سآتي معك.
نظرت إليهم مودة وسألتهم بلطف قائلة: -حد فيكم بيعرف يطبخ؟ هزت كل من ميسان وإيف رأسيهما. فضحكت مودة وقالت بتلقائية: -يبقى هعمل لكم أكل مصري النهارده. نظرت إلى باقي الطاقم وأرسلت حديثها: -هل سوف يأكل أحد منكم معنا؟ هز الجميع رؤوسهم بالقبول، فهم يشعرون بالجوع بسبب عدم أكلهم للطعام منذ الصباح بسبب مقتل بيلا. فابتسمت باشراق ثم اتجهت إلى المطبخ وهي تتحدث بصوت مرتفع:
-تصدقوا نفسي أعمل لكم محشي الكرنب مع بط بلدي، يالهوي على أفكاري اللي تهبل، بس يا ترى هـ لقى كرنب أو بط بلدي؟ يبقى محشي فلفل وباذنجان، بس هم يعرفوا باذنجان أصلاً؟ يبقى محشي كوسا، أو ورق عنب أو مثلا ورق خص، وحياتي لو ما لقيت حاجة أحشيها لحشي صوابعهم وأكلها، أنا مليش دعوة عوز أكول محشي. كان يستمع كل من مارتن والفتاتين ما تقوله، ورغم ارتدائهم المترجم الآلي إلا أنهم لم يفهموا غير "حشو أصابعهم وأكلها".
فوقوا بتفاجئ ونظروا إلى بعضهم، ثم نظروا إلى تلك الفتاة التي تسير أمامهم. وقفت مودة مرة واحدة عندما لم تستمع إلى صوت سيرهم، فنظرت خلفها وقالت بتلقائية: -أنتم وقفتم ليه؟ قالت إيف وهي تنظر إليها: -أنتِ تريدين أكل أصابعنا؟ قهقهت مودة وهزت رأسها وهمهمت قائلة: -لا يا ست إيف، كنت بهزر، دا تشبيه بس. وصلوا إلى المطبخ، فأول شيء فعلته مودة الاتجاه إلى الثلاجة، فوجدت بها فراخ وبعض اللحوم المختلفة، فأخرجت خمس فرخات.
فتحت الثلاجة الأخرى ووجدت بها طماطم وبطاطس وغيرها من الخضروات. قالت بحزن: -يا خسارة، ملقتش بط ولا كرنب ولا باذنجان ولا كوسا، بس لقيت، يكفي الخص والفلفل، هعمل بيهم محشي. بدأت مودة في الطهي بهدوء ورشاقة وهي تبتسم وتدندن بعض الأغاني، وكأنها تعيش عالمها الخاص، ولا كأن هناك أحد ميت معها على السفينة أو أن هناك من يقتل. نست أمر اللعبة ونست كل شيء، كل ما كان يهمها أن تطهو وتأكل.
دخل شيء معدني بين المحركات، ثم نظر بعينه حوله وأمسك رمحًا صغيرًا بين يده. كان الرمح بطول مسلة الخياطة، من ينظر إليها يعتقد أن تلك سوف تتحطم بين تلك التروس الكبيرة، لكن عندما وضعها بينهم تحطمت التروس وبدأت السفينة في التحرك ببطء. نظر إلى الآلات والمعدات، ثم سار مبتعدًا من المكان. مر النصف ساعة وكانت مودة تقف وتنظر إلى مارتن وإيف وميسان وهي تحمل في يدها أطباقًا كبيرة، واحدًا به رز والآخر فلفل وورق الخص. فنظرت
إليهم مبتسمة وقالت بهدوء: -بما أنكم قاعدين كدا، احشوا المحشي. -أنا لا أعرف كيف. قالتها ميسان بتلقائية وهي تنظر إلى ما تحمله. فقابلتها ابتسامة مودة وبدأت في شرح ما سيفعلون. نظرت إلى مارتن الذي يقطع البصل وابتسمت بلطف وأكملت ما تفعل. مر أكثر من ثلاثة ساعات وكان الطعام الذي أعدته انتهى. وأثناء ذلك كانت السفينة قد وقفت ولم تعد تتحرك، وكان القائد وبعض المهندسين في تصليحها عند العطل يحاولون إصلاحه.
نادت عليهم مودة التي اقتربت منهم وهي تحمل في يدها فلفل محشي وتأكل منه: -الطعام أُعد، هل ستأكلون؟ نظر إليها القائد ثم هز رأسه ونظر إلى المهندسين وقال: -هي للطعام. اقتربت مودة منهم وسألتهم بفضول: -ماذا تفعلون؟ قال أحد المهندسين وهو يبتعد عن الماكينة: -يوجد شيء عالق في التروس. -حسناً، يمكنك القدوم للطعام وبعدها نرى ما حدث للتروس. اقترب الجميع من مكان وجود الطعام ونظروا إلى ما أعدته مودة التي جلست بينهم.
سألتها جورجينا وهي تنظر إلى الفلفل بهدوء قائلة: -مودة، أخبرينا عن أسماء هذا الطعام؟ ابتسمت مودة بسعادة وقالت: -هذا محشي فلفل، وذلك محشي ورق الخص الذي عثرت عليه الموجود على السفينة، وذلك مكرونة بالبشاميل، وتلك فطيرة السلطان، وتلك صينية بطاطس بالفراخ، وتلك فراخ مشوية، وسلطة، وتلك بطاطس محمرة فقط. تذوق الجميع من الطعام وأعجبهم طعمه كثيرًا، أما هي فاكتفت بمحشي الفلفل والسلطة، فهي ليست من يحبون الطعام كثيرًا.
بعد الانتهاء من الطعام ذهب بعض المهندسين ليكملوا عملهم، فذهبت معهم مودة بعد أن أخبرتهم أنها تعمل في الميناء في ميكانيكية لتصليح السفن. كانت تسير في الرواق تتجه إلى غرفتها بعد أن أكلت ولم تستمع إلى حديث القائد بأن يجتمعوا في مكان واحد. أثناء سيرها استمعت إلى فحيح أفعى، فنظرت حولها تبحث عنها فلم تجد شيئًا، فأكملت سيرها وهي تدندن بعض الألحان. وقفت مرة أخرى عندما استمعت إلى صوت نقر على المعدن.
نظرت حولها بترقب وكانت تشعر بالتوتر، لكن لم تجد شيئًا، فجاءت للعودة إليهم بسبب خوفها، وجد شيء يقفز أمامها من السقف فصرخت بصوت مرتفع، سمع إليه الجميع. جلس الجميع في غرفة الصالون في منزل صابر وهم ينظرون إلى حنان وهي تبتسم بهدوء وكانت تأكل بنهم، فلم تذق طعمه منذ أكثر من يومين. نظر صابر إلى كل من حامد ومصلحي وقال بهدوء: -أي يا شباب؟ هـ تباتوا هنا ولا إيه؟ الساعة بقت 3 الفجر. حمحم الاثنين ثم وقفوا متجهين إلى الخارج.
وبعد أن رحلوا نظر صابر إلى حنان وسألها قائلاً: -شوفي يا بنتي، موضوع هروبك من البيت بسبب رواية دا ميدخلش عقل حد عاقل. رفعت عينها عن الطعام وقالت بتلقائية: -بس دخل في عقل الاثنين اللي كانوا هنا؟ كتم صابر ضحكته وقال: -بس يابنتي أنا بقول ناس عاقلين. انفجرت ضاحكة وهمهمت بين ضحكتها قائلة: -تقصد إنهم مش عاقلين؟ قهقه صابر بصخب ثم نظر إليها وقال: -ياله يا بنتي أنا سامعك؟ تنهدت حنان بتعب ثم نظرت إليه وقالت:
-والدي اللي هربني من البيت بعد اللي عملته في ابن الجيران. -عملتي إيه في ابن الجيران؟ ساد الصمت في المكان بعض الثواني، فكسر ذلك الصمت همهمة حنان: -قضيت على مستقبله. نظر إليها صابر وهو يقول باستفسار: -أوع يكون اللي في بالي. هزت رأسها واحمرت وجنتاها من الخجل: -أيوا هو اللي في بالك. -يا حول الله يا رب، عمل إيه عشان تعملي كدا؟ قالها صابر بهدوء. تنهدت بضيق وقالت:
-هما حالتهم المادية كويسة جدًا، فـ الأستاذ خلي بابا مش في البيت وجاء يتهجم عليا، فـ كنت بدافع عن نفسي ومسكت حاجة حادة اللي جات في إيدي وجات عليه فـ قضت على مستقبله، فـ عشان والدي تعبان ومش قد الناس دي فقال لي إني أهرب منهم بدل ما أتدبس فيه. هز صابر رأسه ثم قال بهدوء: -طيب يا بنتي، دي غرفة بنتي مودة تقدري تنامي فيها وأنا هطلع أنام في الغرفة اللي فوق السطح.
هزت الفتاة رأسها ثم دخلت إلى الغرفة وألقت نفسها على السرير وأغمضت عينها تنام بعد أن حرمت منه. دخل حامد إلى منزله فوجد أخته تقف وتنظر إليه، فقال بهدوء وهو يضع مفاتيحه على الطاولة: -أي اللي مصحيك لحد دلوقتي؟ -إنت. قالتها بتلقائية وهي تهز قدميها بعصبية. رفع حامد حاجبه وقال: -وأنا مقولتش ليكي تسهري وانت عندك امتحان كمان ثلاث ساعات؟
-نعم يا أخويا، مش انت قبل ما تروح الشغل أول امبارح قولت استناك عشان آخد فلوس عشان أجرة السكة وانت من امبارح مش شيفاك، ولو نمت مش هلحق إني آخد فلوس عشان حضرتك بعد الفجر تمشي. قالتها وهي تكز على أسنانها. نظر إليها حامد وقال بهدوء: -أيوا صحيح، معلش نسيت، عاوزة كام؟ ابتسمت بهدوء وقالت: -والله اللي تقدر عليه مقبول منك. نظرت في يدها بعد أن رحل فوجدت عشر جنيهات، فقالت بضيق وهي تركض إليه:
-عشرة جنية يا بخيل، شخلل جيوبك يا حامد أنا بركب مواصلتين. اقترب منها ثم لف يده حول رقبتها وقال بهدوء: -بقولك إيه، أنا عارف إنك بتاخدي مني فلوس وبعدها تروحي لحمدي تاخدي منه فلوس وبعدها تروحي على ماما وتاخدي منها فلوس وبعدين على بابا تاخدي منه فلوس، فـ احمدي ربك على اللي معاكي واتزفتي نامي. نظرت إليه بضيق وقالت: -تصدق بالله انت بخيل، والله يكون في عون اللي هتتجوزك. قال حامد بهدوء وهو يدخل إلى غرفته المشتركة مع أخيه:
-جواز إيه يا شيخة، هو في حد يعرف يتجوز وانت قاعدة في البيت مقشطة الكل كدا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!