الفصل 51 | من 56 فصل

رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
7,429
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

المكان بالداخل مُثلج، مِثل ثلاجات الموتى. وصوت الصفير يُثير غضبي. أنا لا أحب هدوء المقابر، ضوضاء الحياة تُلهيني عن التفكير العميق فيما حدث وما سيحدث. الوقت هُنا لا يمضي، والأضواء عندما تبهُت يعُم الظلام فلا أرى بياض يدي. أنا لستُ طفلًا حتى أشكو لكِ مخاوفي.. لكنني أفتقد بشدة، أن أتوارى خلف جلبابك البسيط من أعين الحياة. *** الرايق بصدمة وهو باصص للأثار اللي جابوها من شقة أمل: إيه ده؟ عيسى وهو بياخد نفسه:

دي الأمانة اللي أبو أمل خان المايسترو والمثلث بتاعه بسببها، وخباها في شقته طول السنين دي. فتح الرايق بوقه بصدمة وقال: إنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟ عزيز بتعب: جرى إيه يا رايق هي دي فيها هزار؟ ما الأمانة قدامك أهي! برق الرايق بصدمة وهو بيقول: يخربيت أهلك على أهله! إزاي نزلتوا ومشيتوا بيها لحد هنا عادي كده! وإفرض الزفت الحكومة مراقباكم! عيسى بضيق: مفرضش! أنا عاوز أعرف هنعمل بيها إيه، كنت هكسرها بس عزيز اللي منعني!

الرايق بإستغراب: تكسرها ليه مش فاهم؟ برق عيسى وقال: عشان بسبب ال*** دي أمل ماتت! بلع الرايق ريقه وقال: طب إهدى بس، كسرها مش هيحل حاجة ولا هيرجع الزمن.. عاوزين نفكر بالعقل ونتمنها. عيسى بصدمة: نـ إيه؟ البتاعة دي مش حقنا.. ولا.. قاطعه الرايق وقال: ولا إيه؟ إحنا في النهايات بنشطب.. محدش فينا ضامن يعيش للدقيقة الجاية، يبقى نسيب لأهالينا وللناس اللي بنحبهم حاجة يستندوا بيها، فهمت! عيسى بصوت عالي نسبيًا:

لا مش هعمل كده عشان.. قاطعه الرايق بتبريقة وهو بيقول: ششش! رفيف في الحمام. سكت عيسى وهو بيلم الحاجة في الشنطة تاني وبيقول: هنتصرف إزاي تقدر تقولي؟ نوح بتعب: أمير في المطبخ.. محتاجين نقعد إحنا الأربعة ونتكلم.. ونشوف هنتصرف إزاي. *** في أحد الأماكن العامة. دخل عاصم بعد ما شاف ريفان قاعدة، وراح قعد قدامها وهو لابس نضارته وقال بتأفف: خير؟ ريڤان بإستمتاع وهي بتبصله: إيه، مش قادر تقعد ساعة من غير الهان.

قاطعها عاصم وقال بخنقة: إخلصي ياريت عشان مش فاضي للشغل ده، وفهميني معنى تلميحك في الفون. شربت ريڤان من العصير وبعدها قالت بنبرة برود بس بنظرات حقد: معناه إني مش ست سهلة عشان أترمي كده ويتحط مكاني واحدة متسواش، اللي حصل كان تحذير بسيط وصغير ليك وليها، لو مسيبتهاش يا عاصم تبقى بتعرضها للخطر. عاصم بعصبية: إنتي ليكي يد في اللي حصل لمنال أختها؟ سكتت ريڤان ومردتش. عاصم بغضب: ما تنطقي!

ويعني إيه بعرضها للخطر تهديد ده وأنا مش واخد بالي؟ سحبت ريڤان شنطتها وقامت بهدوء وهي بتقول: كنت عاوزة أقولك الكلام ده وإنت قدامي.. وأشوف خوفك وقلقك عليها هيخليك تعقلها وتبعد.. ولا هتفضل ماسك فيها وتخسرها للأبد! مشيت بعيد وسابته قاعد من غير ما يرد. أخد نفس عميق وقام من على الترابيزة ومشي هو كمان عشان يروح لرهف يتطمن عليها. *** في منزل عيسى. رفيف بقلق:

خايفة على أختي أوي يا نوح، عاوزة أروح أقعد معاها وأتطمن عليها، وفي نفس الوقت قلبي مش مطاوعني أسيبك وأمشي عشان هبقى قلقانة عليك. لمس نوح خدها بصوابعه وهو بيبصلها بحب وقال: لا روحي وخليكي جنبها، هخلي أمير يوصلك تاني.. وأنا بنفسي هجيلكم بكرة. وشها نور من السعادة وهي بتقول بصدمة: بجد! ابتسم نوح بعفوية وقال: وعد. نادى نوح أمير وقاله:

لو مش هتعبك رجعها تاني البيت، ومتتأخرش ولا تروح بيتك.. وصلها وإرجع، عشان في موضوع مهم لازم نتكلم فيه إحنا الأربعة. أمير: أوك. كان بيلبس معطفه، بصت رفيف لنوح من بعيد بعدها جريت وحضنته جامد. ضمها لحضنه أجمد وقال: نفسي أنا وإنتي نبقى شخص واحد يومًا ما، يعني مفيش مسافات ولا خوف يبعدوكي تاني. لمست رفيف وشه وهي بتقول بحزن: هستناك تيجي بكرة، هستناك يا نوح.

طبطب على ظهرها ونزلها من حضنه، خرجت مع أمير من البيت عشان يوصلها، ورجع نوح قعد مع عيسى وعزيز تاني وهو بيقول: أنا عاوز أفهم إنتوا عرفتوا منين حوار الأمانة اللي في بيت أبو أمل؟ رجع عيسى راسه لورا وسرح، ورد عزيز وقال: لما أمير ييجي، عشان الكلام يتقال مرة واحدة. *** في منزل الغريبي. مياسة وهي بتنشف شعرها بالفوطة: أنا شغلت الغسالة يا ماما لو مش هيضايقك عشان هدومي كانت محتاجة تتغسل. والدة عيسى: ده بيتك يا بنتي خدي راحتك.

مياسة: ومسحتلك الحمام، الأرضية يعني عشان استخدمته وكده، هو يوسف نزل هو كمان؟ والدة عيسى: آه نزل يقعد مع نيللي شوية.. اليوم كله هدة حيل، متعرفيش عيسى راح فين مقالكش! مياسة وشها بهت وقعدت وهي بتقول: راح يجيب حاجة من الشقة وراجع. والدة عيسى بإستغراب: طب وإنتي مروحتيش معاه ليه طالما كده كده مروح؟ إتحرجت مياسة ف قالت والدة عيسى بسرعة: والله ما أقصد يا بنتي البيت بيتكم، بس السؤال طلع تلقائي. مياسة بحجة:

أصل إحنا رشينا الشقة عشان كده صاحب عيسى جه.. فـ يعني مش عارفين ننام فيها قولنا مثلًا ننام هنا لحد ما الريحة تخف، عشان لقينا صرصار. والدة عيسى بفهم: آه، إقفلوا البلاعات كويس بتاعة الحمام والمطبخ متسيبيهاش مفتوحة لا شتا ولا صيف.. عشان الهم ده.. أجيبلك جلابية تانية غير دي ترتاحي فيها؟ مياسة بإبتسامة وذوق: لا يا ماما تسلميلي أنا مرتاحة. سابت والدة عيسى الريموت وهي بتقول بتعب:

طب يما أنا النوم مش قادرة أفتح عيني، الريموت أهو وفي بقية. الأكل والتورتة في الثلاجة أنا منظفة كل شيء، إنتي مش غريبة افتحي وكلي واعمليلك كوباية شاي، وأمانة عليكي لو عيسى جه اعمليلُه طبق ياكل لاحسن مأكلش كويس. مياسة بإبتسامة: تسلميلي يا ماما، من غير ما أوصيني كنت هعمل كده. والدة عيسى: تصبحى على خير.

دخلت وسابتها، ف رفعت مياسة رجليها بألم وحطتها على الترابيزة.. وهي بترجع ضهرها لورا وبتبص على التليفزيون، عينيها بتقفل مرة والتانية بتفتحها وبتبص على التليفزيون تاني. لحد ما باب الشقة إتفتح، دخل يوسف ف قالت مياسة بنعاس وهي بتنزل رجليها بإحراج: عيسى مجاش يا يوسف؟ مشوفتهوش تحت؟ يوسف وهو بيقفل الباب: لا خالص الشارع فاضي والدنيا بتصفر، كنت بقفل المحل مع البوهيمي وقعدت مع نيللي شوية. مياسة وهي بتتاوب: آه. يوسف وهو بيقعد:

ما جايز يتأخر، إنتي شكلك تعبانة فـ إدخلي نامي وهو لما ييجي هيصحيكي. مياسة بتعب: مش هييجيلي نوم طول ما هو برة، قالي هيجيب حاجة من الشقة وجاي بس إتأخر. يوسف بضحك: مش هييجيلي نوم إيه ده إنتي بتحلمي وإنتي بتكلميني أساسًا. ضحكت مياسة وقالت: على فكرة مامتك قالت اللي جعان الأكل والحاجة في الثلاجة.. لو مش قادر تقوم تحضر لنفسك أحضرلك أنا؟ يوسف برفض:

لا لا مش قادر والله، أنا هغير وأخش أنام، إوعي تفتحي البلكونة عشان الناموس ميدخلش ونصحى على تهزيق أمي. مياسة بتعب: متقلقش مش هفتحها الجو برد أصلًا. دخل يوسف اوضته وإتخضت مياسة من صوت الكلاب في الشارع وسط الهدوء، وفضلت مستنية عيسى اللي إتأخر. *** في منزل عيسى. أمير بصدمة: يا ولاد الـ.. البتاعة دي شكلها غالية أوي على أيامهم، ما بالك اليومين دول بقت بكام. نوح وهو بيدخن:

يا حبيبي حتى لو، مينفعش نتمن أي شيء ولا نظهر ونلفت النظر الأيام دي لينا.. فـ عيسى هيعمل الآتي، هيخبي حتة الآثار زي ما أبو أمل خباها بالظبط. أمير بتفكير: بس اللي هيجنني إنك بتقول وقت الحادثة بتاعة أمل دي، البوليس عمل شقتهم مسرح جريمة لفترة، معقول وسط كل ده مقدروش يلاقوا حتة الآثار؟ عيسى عينيه رفت وإفتكر زمان. **الماضي** آآآه يا بنتي، آآآه.

مقدرش عيسى يتحمل صوت ونواح مامتها وكان بيترعش من الصدمة.. كانت والدة أمل في شقتهم، وشقة أمل عليها شمع الجرايم الأصفر. زاحُه عيسى بإيده ودخل وبص على المكان.. بُقعة الدم مطرحها باين، دموع باردة نزلت على وشه الدافي وهو مش مصدق. من هنا تحديدًا بدأ مرض الذهان عنده، لما كان بيشوفها في كل ركن في الشقة. فاق من شروده على طرقعة صوابع عزيز وهو بيقول: روحت منا فين، موافق ولا لا؟ عيسى بتعب: على إيه؟ عزيز بضحكة:

إنت محتاج تنام يا معلم، على إننا نخبيها في بيتك زي ما أبو أمل كان مخبيها. عيسى بجنون: البتاعة دي هتدفن مع أمل، أمل هي الوحيدة اللي تستحقها. أمير ببرود: الحي أبقى من الميت.. ومينفعش نخاطر بإننا نخرج للمقابر ونحفر ونعمل الجو ده كله عشان نرضي سعادتك، إنت مضطر أسفًا يا عقرب إنك تطاوعنا، محدش عارف بكرة هيحصل إيه. كشر عيسى وهو بيسحب الجاكيت بتاعه وبيقول: إعملوا اللي تعملوه.. أنا ماشي. أمير: هتمشي وتسيبنا نـ..

قاطعه كلامه نوح وهو بيحط إيده على إيد أمير يعني إسكُت. نزل عيسى من البيت ورزع الباب وراه. خد نوح نفس عميق وهو بيقول: مش شايف حالته عامله إزاي؟ لو قعد معانا وإحنا بنعمل كده ممكن ينهار. قلع عزيز هدومه من فوق وقال: طب يلا عشان ننجز ونخلص الحوار ده؟ أمير قام وهو بيفك هدومه وقال: يعني هو واثق فينا لدرجة يسيب لنا بتاع غالي زي ده؟ غمز الرايق بعينه وهو بيقوم بتعب وقال:

الحوار مش حوار ثقة، الحوار إنه مش فارق معاه من الأساس.. بس إحنا مش هنخونه.. مينفعش حد فينا يخون التاني. أمير بموافقة: أكيد يا عم. *** في المستشفى. دخل عاصم لقى رهف قاعدة زي ما هي بس متغطية وفي إيديها كوباية شاي، والنُعاس بيلاحق عينيها. راغب كان في الناحية التانية قاعد تعبان برضو لكن الحزن هو اللي غالب على ملامحه. قعد عاصم جنب رهف وهو بيقول: خلصت المشوار وجيتلك على طول، إنتي بخير؟ رهف بتعب وهي بتتاوب:

عاوزة أتطمن على منال بس. طبطب عاصم على كتف رهف وهو بيقولها: هتبقى كويسة، هي نايمة بس.. إنتي كمان محتاجة تنامي لإن شكلك تعبان جدًا، تيجي تنامي في العربية بتاعتي؟ هظبطلك الكرسي وأغطيكى. رهف برفض: لا مش عاوزة أبعد عن منال. عاصم وهو بيمسك إيديها: ماهو مش هتبعدي عنها، العربية مركونة تحت.. أول ما هتصحي هتطلعي فوق على طول. رهف بضيق: لا معلش يا عاصم عاوزة أفضل هنا، لازم أعرف اللي حصل لأختي ده مقصود ولا قضاء وقدر.

بص عاصم قدامه وقال: عندك حق. بصتله رهف وقالت: مش كده؟ إنت كمان شاكك زيي أكيد. رفع عاصم أكتافه بعدها فاق من سرحانه وقال: يمكن، المهم عاوزك ترتاحي وهي هتبقى بخير. رهف بتعب: لو حسيت بالنوم هرجع راسي لورا وأريح شوية. مسك عاصم دقنها وسند راسها على كتفه وقال: يسندك الكرسي وأنا موجود؟ ابتسمت وحضنت دراعه وهي بتحط راسها على كتفه وبتقول: يارب دايمًا تفضل موجود.. دايمًا ♡ *** في منزل الغريبي.

دخل عيسى وقفل الباب وراه، لقى مياسة فارده رجليها على الترابيزة ورجليها باينة، مشى عيسى صوباعه على رجليها ف إتفزعت. ملامحه كانت هادية وهو بيقول: ششش، إهدي. مياسة بنعاس: كنت فين كل ده! عيسى بهدوء: أديني جيت، قومي عشان ننام جوة. مياسة بتكشيرة: مش قادرة أقوم. مد إيده ليها ف بصتله شوية بعدها مسكت إيده.. شدها وقومها ف سندت عليه وهي بتقول: ضهرى بيوجعني وبردانة. عيسى بصوت رجولي عميق: هدفيكى.

دخلوا الأوضة، فتح عيسى جاكيته وشاور لمياسة براسه. جريت عليه ف حضنها وقفل عليها بالجاكيت بتاعه وهو ساند دقنه فوق راسها وبيقول: أنا كمان عاوز أنام، نوم عميق ينسيني اللي فات وقلق الجاي. ويكون معاكي، خديني معاكي مشوارك على رأي وائل جسار ♡ *** صباح اليوم التالي. صحى نوح وأمير وعزيز على قفل الباب، كانوا نايمين على الكنب متفرقين، اتعدل نوح بألم وهو بيقول لأمير: إنت ساند راسك على بطني، إنت مجنون! أمير وهو بيفوق:

ما إنت نمت طول الليل ومتوجعتش، خلاص لما صحيت وشوفتني قولت تديني كلمتين. عيسى بتعب: صباح الخير، هدخل آخد شاور على السريع عشان أمي زهقت من كتر ما باخده عندها.. وهغير وأنزل تاني، بس الأول طمنوني عملتوا إيه؟ نوح: خبيناها في بيتك.. لو الجن الأزرق فتش البيت مش هيعرف يطلعها. عيسى بإستغراب: إنت متأكد؟ نوح بإبتسامة: زي ما أنا متأكد إنك واقف قدامي دلوقتي. عزيز: مفيش أخبار عن ليث والشرطة؟ عيسى بتعب:

مش عارف أنا مكونتش بايت في حضنهم، بس الأكيد إن ليث مش هيهدى. "كأن البلاء مُعلق بالنطق به.. آمنوا بها عندما حدثت.. لن تشعر بأهمية قدميك اللتان توازنا جسدك إلا عندما تفقد إحداهن، وألم الجريح لن يغمُرك إلا عندما تُصاب. وحتى ضوضاء عائلتك التي تهرب منها خلف باب غرفتك.. لن تفتقده إلا عندما تسحبهم الحياة من بين يديك وتشعر بصفير الهدوء يُخيفك. ستفقد، لتشعر، قانون الحياة القاسي لكنه.. حقيقي."

رجعت رفيف لبيت الرايق، نامت في حضن أختها طول الليل ولما صحيت بدأت تعمل كام حاجة في المطبخ.. سمعت صوت جاي من أوضة المكتب اللي محبوسة فيها مروة. قربت من الباب سمعت صوت أنين ألم، راحت مخبطة خبطة بسيطة وهي بتقول: إنتي بخير؟ موصلهاش رد.. فضلت مستنية شوية راحت مخبطة تاني وعادت السؤال: إنتي بخير؟ الصمت كان سائد لحد ما وصلها صوت مروة المتحشرج وهي بتستغيث وبتقول: إلحقيني، إطلبيلي الدكتور.. وديني المستشفى.

جريت رفيف جابت مفتاح باب المكتب وفتحته، لقت كرسي مروة مقلوب ومروة بتترعش.. وإيديها مجروحة. رفيف بخضة وهي بتجري عليها: مالك!! إيه اللي عمل فيكي كده؟ مروة بتعب: مستشفى.. بموت. جريت رفيف على برا وهي بتقول للحرس: جهزوا العربية بسرعة لازم مروة تروح المستشفى. الحرس: منقدرش نعمل كده من غير إذن نوح بيه. رفيف بخوف: نوح بيه لو هنا هيقولكم تعملوا كده بالظبط، يلا بسرعة مفيش وقت لو ما|تت هيطلع عينكم.

مشاور واحد من الحرس للتاني إنه يجهز العربية عشان يتحركوا بيها على المستشفى، وواحد منهم دخل عشان يشيل مروة. جريت رفيف على فوق وهي بتاخد أختها الصغيرة وبتطلعها. واحد من الحرس: خليكي، هناخدها إحنا ونبلغ نوح بيه بطريقتنا. رفيف: وإفرض حصل حاجة وإحتاجتوني! لا أنا جاية وسع كده. ركبت رفيف معاهم وحضنت أختها بإيد، وبالإيد التانية طبطبت على مروة لحد ما يوصلوا. وصلوا المستشفى ونزل واحد من الحرس يشيل مروة وهو بيقول لرفيف:

صدقيني اللي عملناه ده غلط، هيسألوا عن بياناتها وعن جوزها. رفيف: نوح مختفي محدش يعرف هو فين وإحنا كمان منعرفش، وبياناتها أنا جبت بطاقتها معانا. مروة كانت سامعاهم وكانت بتتألم. دخلوا بيها وإستلمها دكتور. وفضلت رفيف واقفة برة مع أختها وعمالة تدعي مروة تكون بخير، والحرس بيحاولوا يوصلوا لنوح ومتوترين إنهم جابوها هنا بدون إذنه.

"إن لم تتباهى النعجة بنقاء قلبها أمام وحوش الغابة، كان لحمها قد سلم من أنياب الثعالب الجائعة.. لكن بياض الخافق في صدرها، وضعها أمام مدفع التضحية. أحيانًا، مفتاح قفصك للشرور هو طيبتك! بدأ الدكتور في الكشف، بعد ما قالوله الحرس إنها مبتقدرش تمشي. ولسه هيتكلم.. لقى إيد مروة مسكت إيده جامد، وبصتله بنظرة إن متتخضش. وقالت:

عاوزة أكلم الشرطة، إتصل على الشرطة وخلي حد منهم يوصلني بالنقيب ليث الصفتي، عندي ليه معلومات مهمة، مكانوش هيخرجوني للشارع لو ممثلتش إني بموت وأذيت نفسي! الدكتور بخضة: إنتي مخطوفة؟ مروة من بين سنانها: لو سمحت يا دكتور ساعدني وساعد العدالة وكلم البوليس قولهم حد يوصلك بالنقيب ليث الصفتي، وإطلع قول للي برا دول إني مش هينفع أخرج من المستشفى إنهاردة عشان حالتي سيئة. الدكتور بتعقيد: تمام ماشي، لكن احكيلي الأول عن..

مروة من بين سنانها: مفيش وقت أحكيلك، بقولك إتصل وقول اللي بقولهولك ده. الدكتور إتخض وقال: تمام! ضرب الدكتور جرس في السرير وبعد خمس دقايق دخلت ممرضة. الدكتور وهو باصص لمروة: هاتي تليفوني من المكتب بتاعي من غير ما حد يحس، وتعالي. الممرضة بطاعة: حاضر يا دكتور. فضلت مروة تترعش، طلعت من التيشيرت بتاعها من جوة فونها وهي بتقلب فيه. بص الدكتور ليها بإستغراب.. لحد ما الممرضة جتسلمتُه الفون وإتصل بـ 122. رد عليه

بعد فترة صوت ضابط ف قال: مساء الخير، مع حضرتك الدكتور *** من مستشفى ****.. كنت حابب أتواصل ضروري مع النقيب ليث الصفتي. الضابط: النقيب ليث الصفتي مش في الخدمة حاليًا، أقدر أوصلك بـ.. هزت مروة راسها بـ لا وهي سامعة المكالمة فـ بصلها الدكتور وقال: لا أنا حابب أتواصل مع سيادة النقيب لمسألة شخصية، لو مش هتعبك تقدر توصلني بيه بأي شكل.. عندي هنا مريضة اسمها.. مروة قالتله إسمها ف قال الدكتور إسمها وكمل وقال:

بتقول إنها عاوزة تقابل النقيب ليث ضروري، إحنا في مستشفى _. لو سيادة النقيب حابب يعني. تمام يافندم، أشكرك. قفل معاه وبص لمروة وقال: إهدي ومتخافيش لو عندك مشكلة مع الناس اللي برا أنا هبلغهم إنك حالتك تعبانة ولازم تفضلي هنا، بس خلي بالك ده هيكون على مسؤوليتي الشخصية لإنك كده بتفوتي سرير على مريض قد يكون بحاجة ليه أكتر منك. مروة: لو خايف من الموضوع ده تقدر تنقلني لمكتبي، أقعد فيه. الدكتور:

صعب لإن مكتبي فيه شغل مهم، لكن لو الموضوع هينتهي في ليلة مش هيكمل كذا يوم هيكون أفضل، أملنا إن سيادة النقيب يوصله الخبر ويجيلك تبلغيه بمشكلتك. خرج الدكتور من غرفة مروة، ف قابلته رفيف بالقلق وهي بتقول: هي بخير يا دكتور؟ بصلها الدكتور بنظرات غريبة وبعدها رسم إبتسامة سمجة وقال: لا هي مش بخير وكويس إنكم جبتوها، من الأفضل تقضي اليوم هنا لا إلا لو خرجت حالتها هتزداد سوء ولاقدر الله متقدروش تلحقوها. حطت رفيف إيدها

على صدرها بقلق وهي بتقول: يالهوي! واحد من الحرس: مينفعش تتعالج في البيت؟ حاصره الدكتور بنظرات مشكوكة وقاله: ليه؟ في مشكلة من تواجدها في المستشفى أو حاجة؟ رفيف بقلق طبيعي عليها قالت: لا لا لا، طالما هتبقى كويسة هنا خليها بجد وأنا هفضل معاها المهم تتعافى وتكون بخير. الدكتور: تمام، ممنوع زيارتها نظرًا لحالتها الصحية السيئة، ويُستحسن شخص واحد بس اللي يفضل معاها. رفيف بسرعة: أنا! الحارس وطى عليها وهمسلها وقال:

مينفعش نسيبك ونمشي. رفيف: إستنوني برة المستشفى طيب ما هعمل إيه مينفعش أسيبها مش كفاية إني السبب في الحالة اللي هي وصلتله. رفيف: أنا هفضل معاها يا دكتور هستنى برة هنا.. الدكتور: تمام عن إذنكم. مشي وسابهم، قعدت رفيف وهي حاضنة أختها وبتعيط.. حاول الحارس يهديها وقال: بس إنتي عملتي كده لمصلحة نوح بيه مش لغرض سيء، هي كانت عاوزة تخرج تأذيه. رفيف وهي حاضنة أختها: كان في كذا طريقة غير إني أحبسها، أنا حاسة بالذنب ناحيتها أوي.

الحارس بشفقة: هجيب لحضرتك حاجة تشربيها، وبإذن الله تكون بخير. مرت الساعات، ورجع نوح لبيته.. وعرف اللي حصل إن مروة اتنقلت للمستشفى بأمر من رفيف. لكن الوقت كان فات. دخل ليث الصفتي المستشفى وهو بيدور على الدكتور المسؤول عن حالة مروة، وصلته واحدة من الممرضات لمكتب الدكتور. دخل ليث بدون مقدمات وقفل وراه باب مكتب الدكتور في وش الممرضة ودخل قعد. الدكتور بغضب: إيه التهريج اللي بيحصل ده؟ شاور ليث بإيده السليمة

اللي مش متجبسة وقال: أقعد.. أنا النقيب ليث الصفتي، فين مروة؟ قعد الدكتور وهو بيقول: أنا آسف يافندم، هي في الأوضة _.. لكن قصاد الأوضة قاعدين ناس أعتقد إنها بتحاول تهرب منهم. ليث: عاوز أشوفها وأتكلم معاها بنفسي، تسمح تعيرني البالطو بتاعك؟ الدكتور بصدمة: أفندم! بصله ليث بنظرة ذات معنى، وبعد خمس دقايق خرج من مكتب الدكتور وهو مغطي بوقه بالماسك الطبي ولابس البالطو، رفيف كانت ساندة راسها على الحيطة وحاضنة أختها. دخل ليث

الأوضة وهو بيقول بسرعة: مروة. دققت مروة النظر وقالت: مين! قلع ليث الماسك الطبي وقربلها وهو بيسحب السرير بتاعها كله ناحيتهم. مروة وهي بتعيط: ليث باشا. ليث بهمس: ششش إهدي، حصل حاجة؟؟ عاوزة تعترفي بحاجة. مروة خدت نفسها وكتمت العياط وهي بتمسك إيده وبتحط الفون في إيده وقالت:

الفون ده عليه كل التسجيلات بصوتهم هما الأربعة، وأي مكالمة عملها نوح سجلتها.. الموضوع كان صعب شوية عشان رجلي لكن نجحت فيه، في فرح عيسى الغريبي اتجمعوا في.. وبدأت تحكي، وهو يسمع منها ومن الفون. ده غير حوار إنهم حبسوها عشان متبلغش عنهم، وآثار مقاومتها ليهم اللي في جسمها اللي هي في الأصل آثار مقاومتها لرفيف مش للرايق. *** الوقت الحالي « منزل الغريبي» والدة عيسى:

يا حسرة قلبي عليك يابني، يا وجع قلبي على شبابك اللي ضايع في الغلط. مياسة بعياط: أنا لازم أنزل أروح أشوفله محامي أو أي حاجة. خرج الحج الغريبي من أوضته وهو ماسك شنطة صغيرة تحت دراعه وبيقول: خلي الحريم في البيت، تعالى معايا يا يوسف نشوف لأخوك محامي. مياسة بعياط: مقدرش أقعد هنا وأسيبك. يوسف برجاء: معلش يا مياسة إقعُدي مع أمي عشان هي تعبانة وأنا هتابع معاكي بالفون.

نزلوا ورزعوا الباب وراهم، راحت مياسة تقعد جنب مامته عيسى وهي بتحضنها وبتعيط. *** فيلا بدر الكابر. سيليا وهي مُنهارة على الكنبة بعد ما فوقوها: لازم تشوف حل يا بابي، أنا جوزي مينفعش يبات في الحجز أنا بموت. سيا بعياط: أيوة يا بدر عشان خاطري، البت سيلا مبتنطقش غير بابا وهيجرالها حاجة بجد. بدر وهو بيتصل على قاسم: متقلقوش هنزل بنفسي وهروح، بس عاوز قاسم يرد على أهلي عشان يتابع الصحافة ومفيش خبر ولا كلمة تنزل عنهم.

سيليا بإنهيار: ما تتحرق الصحافة بجد، أهم حاجة اتطمن على عزيز خدوه ليه. سيا قامت من جنب سيليا وطلعت فوق لسيلا، شالتها وقعدتها على رجلها وهي بتمسح وشها بإيديها وبتقول: إهدي يا تيتة، ده بابا صحابه بيهزروا معاه بس. سيلا وشها احمر وبتشهق بعد كل عياط وبتقول: بابا. غمضت عينيها جامد زي ما العيال بيعيطوا وفضل جسمها يتهز وهي بتعيط بصويت. طبطبت سيا على ضهرها وهي بتقول:

لا حول ولا قوة إلا بالله البت هتموت، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم. سيليا مكانتش بتنطق غير بكلمة واحدة: بابا. نزلت سيا بيها على السلم وقعدت جنب سيليا وهي بتقول: طب خليكي قوية عشان بنتك هتروح منك، خليكي قوية عشانه. بصتلها سيليا وعيطت بزيادة وهي بتقول: مش قادرة يا ماما. بدر: أتصل على كادر يتابع معانا؟ سيا بعياط وهي بتطبطب على سيلا:

لا لا سيب كادر في اللي هو فيه كان الله في عونه هو ومراته، من الصبح بالتوأم في المستشفى.. اتكل إنت على الله. سيليا وهي بتلبس السليبر بتاعها: أنا جاية معاك يا بابا. بدر بحزم: إقعدي يا بنت! بتشككي في إن أبوكي هيقدر يتصرف، إقعدي اهتمي ببنتك واعقلي وهديها. خرج من الفيلا وركب عربيتُه، قال للسواق يوديه على بيت قاسم عشان يتحركوا سوا. *** قصر أمير الذهبين.

نانسي كانت واقفة ضهرها للحائط ومفزوعة مش فاهمة بيحصل إيه، وشجن والخدم بيخبطوا على جناح صبا. شجن بقلق: إفتحي بقى ربنا يعلم حرقة قلبي على ابني.. إفتحي هتـ|موتي وتمـ|وتي البيبي. صبا كانت قاعدة على الأرض في الجناح ولبسها مبلول من مياه الولادة.. وضامة رجليها جامد والعرق مغرق شعرها ووشها وهي مبرقة وبتصوت بألم وبتقول: مش هولد، مش هولد مش هنزله وأبوه مش هنا. شجن بزعيق: إفتحي بقى!! أنا مش حمل اللي بتعمليه. صبا بصويت من جوة:

لااا لااا مش هولد، مش هنزله وأبوه مش هنا، أمير.. أمير. شجن قالت للخدامة تجيبلها فونها، عشان تتصل على الإسعاف وعلى أم صبا.. وعلى المحامي. أما صبا كانت بتصوت من الألم ورافضة تمامًا تنزل البيبي أو تولده. *** في منزل الغريبي. ضرب جرس الباب، ف قامت مياسة بصعوبة من جنب حماتها وهي بتمسح وشها من العياط. فتحت الباب لقت قدامها أماندا وهي لابسة معطف أسود جلد طويل وبوت.. بصتلها فـ قالت أماندا: ماسة. حضنتها مياسة وهي بتعيط جامد

وهدتها أماندا وهي بتقول: عرفت إنك أكيد هنا طالما مش في شقتك، وعرفت اللي حصل للسفير.. لكن معرفتش تحديدًا ده حصل ليه. والدة عيسى بصوت مبحوح من العياط: مين يا مياسة. بصت أماندا لوالدة عيسى لقتها متبهدلة وهدومها متربة. راحت بصت بغضب لمياسة وقالت وهي بتوسع عينيها: حصل اقتحام لبيت السفير ولا إيه؟ مياسة وهي بتبلع ريقها من العياط: مش اقتحام بس، ده سحبوه لتحت ومامته إتسحلت في الأرض عشان تمنعه.

لوت مياسة بوزها بألم وبدأت عياط وحضنت أماندا تاني وهي بتعيط وبتقول: وأنا.. طبطبت أماندا عليها وهي بتبص بغضب للبيت ولحالة والدته ومراته، لفت رقبتها وبصت للورد وهي بتشاورله براسها ينزل تحت، وهدت مياسة وقالتلها: هروح مشوار أتطمن على السفير وهجيلك تاني.. تماسكي عشان خاطري كلنا جنبك ومش هنسكت وهنخرجه.. ثقي فيا! مياسة بعياط: هتخرجوه إزاي ده شكله عامل مصيبة. أماندا طبطبت على كتف مياسة وقالت:

ثقي فينا بس. ادخلي هدي مامته ورتبي الدنيا.. وسيبي الباقي علينا. نزلوا لتحت وقفت مياسة وراهم الباب. لبست أماندا نظارة الشمس بتاعتها وركبت العربية عشان تسوق وركبوا معاها اللورد اللي قاعد جنبها وهي بتسخن العربية قال: إيه هنتصرف دي؟ ده بقى مع الحكومة.. بتديها أمل في حاجة مش مضمونة ليه. عضت أماندا شفتها اللي تحت وهي بتقول: أمل، مربط الفرس أمل.. مش هنعمل حاجة حاليًا غير إننا هنذل عيلة الصفتي زي ما ذل عيلة السفير كده.

برق اللورد وقال: إنتي اتجننتي؟ الوضع دلوقتي مش سامح بكده.. مقبوض عليهم والعين بتاعة البوليس مفتوحة وإنتي بتفكري بتفاهة، تقدري تقوليلي هنعمل ده إزاي والشوارع أكيد فيها كاميرات وده مش أي بيت ده بيت نقيب و.. قاطعته أماندا وهي بتحط لبانه في بوقها وبتدور في أدراج العربية وبتقول: كان في مفك صغير هنا، مشوفتهوش؟ خبط اللورد على التابلوه جامد راحت أماندا ساقت العربية بسرعة. *** النيابة العامة. ليث وهو داخل:

كل واحد فيهم يتحط في الإنفرادي، ممنوع منعًا باتًا اختلاطهم هما الأربعة سوا. الضابط: تمام يافندم. ابتسم ليث إبتسامة واسعة وهو بيقول: الحظ برضه مسابنيش متخبط، كنت واثق إن هيحصل رول للزهر أخير هيحرك مستويات اللعبة عشان أنا أكسب. دخل أبوه وراه وهو بيقول بصوت رخيم: ليث! لف ليث وبص لأبوه ف قاله سيادة اللواء: إنت الدليل اللي قدمته للنيابة العامة عن الأربعة المحجوزين. دول، إوعى يكون متفبرك! ضحك ليث وقال:

معقول يا والدي شايفني بالغباء ده، الدليل عند النيابة تقدر تفحصه وتتأكد من أقوال مرات نوح ومن تطابق الصوت، هما كده خلاص لبسوا في الحيط ومبروك عليا أنا الترقية. سيادة اللواء حضنه وهو بيقول: عفارم عليك، أهو كده إنت ابني بحق وحقيقي. ليث بعد عن حضن أبوه وقال: هدخل أنا عشان أشوف الدنيا ماشية إزاي، وعشان أتأكد إن الـ *** دول هيتحط كل واحد في الإنفرادي.

دخل ليث، ودخل بعده بدر الكابر هو وقاسم الكاشف. تجاوزوا والد ليث وراحوا لممر في النيابة العامة، شافهُم ليث قبل ما يدخل مكتبه ووقف قدامهم وهو بيقول بسماجة: وها قد حضر رجل الأعمال المشهور بدر الكابر عشان يدافع عن جوز بنتهم. بصلهوش بدر أساسًا بل قلع نظارته الشمسية وهو بيقول بصوت عالي: عايز حد كبير هنا أكلمه، مش هقف أضيع وقتي مع عيال. ابتسم ليث وهو بيضحك بخفة وقال:

كبير أو صغير هنا كله هيقولك نفس الكلام، بنتك هتترمل عن قريب.. بالصوت وبالدلائل نسيبك مدان، وصلتوا لنهاية السكة خلاص. بصله بدر بإحتقار وقال: إلعب بعيد يا حضرة الظابط. ليث بحزم: نقيب! بص بصوت أعلى: على نفسك، روح ناديلي حد أكبر منك أتكلم معاه.. إنت مش مستواي. سحبه قاسم وهو بيقول: بيتعمد يستفزك يا زعيم مش أكتر. ليث بضحكة: الله، ده العيلة متأصلة في المجال ده وليهم ألقاب، زعيم في إيه بقى؟ بدر بعصبية:

متهيألي تسأل الست الوالدة هتقولك. ليث بنبرة حزم: إلزم حدودك بدل ما أخليك تونس جوز بنتك، إنت بتتكلم مع نقيب في النيابة العامة متخليش الحصانة تنسيك ده. خرج حد مهم من مكتب وهو بيقول: بدر بيه اتفضل.. اتفضلوا في مكتبي. ليث بص ليث وقال: تمام يافندم. مشي ليث ودخل بدر وقاسم المكتب وإتقفل الباب وراهم. *** في المستشفى. رهف وهي قاعدة جنب منال: منمتش والله يا موني، مجاليش نوم غير لما أتطمن عليكي. منال بتعب:

وراغب منامش كمان.. أنا تعبتكم معايا. رهف: بس يا عبيطة، قوليلي يا منال.. هو إيه اللي حصل وقت الحادثة بالظبط عشان نحدد ده قضاء وقدر ولا حاجة تانية. منال بضحكة ألم: هتبقي محاميتي يعني ولا إيه؟ رهف بإبتسامة: وليه لا! إتفتح باب أوضة منال فجأة ودخلت نرجس وهي بتقول بإبتسامة سعيدة: حمدالله على السلامة يا جميلة. منال بإبتسامة: نرجس، عرفتي منين إني فقت. قفل نرجس الباب برجليها وهي شايلة الورد وقالت وهي بتشاور على رهف براسها:

من أختك المطرقعة رهف، كان القصد تبلغ ليث، هو أنا وإنتوا مش صحاب ولا إيه؟ منال بإبتسامة: صحاب طبعًا وياما خرجنا سوا بعد جوازك من سيادة النقيب، إيه الورد الجميل ده. سحبت نرجس كرسي وقعدت بعد ما حطته وقالت: الورد ده لسببين.. السبب الأول إنك قومتي بالسلامة. رهف بفضول: والسبب الثاني؟ نرجس: إن ليث كلمني وبلغني إنه قبض على الرباعي النهارده الصبح بدلايل ودتهم ورا الشمس. منال وشها بهت وقالت:

قصدك القضية اللي كان ليث شغال عليها؟ نرجس بسعادة: أيوة هي بعينها، جوزي حبيبي هيرجعلي البيت إنهاردة بترقية وهينام من غير تفكير زيادة. بصت منال لرهف اللي إبتسامتها بهتت أول ما شافت نظرات منال أختها ليها. ونرجس بصتلهم بإستغراب وهي بتقول: مالكم في إيه؟ منال: لا ابدًا، بس عاوزة الممرضة تجيلي عشان تشوفني فـ كنت بقول لرهف تناديها لي. نرجس: يا سلام، أناديهالك أنا يا ستي. منال: مش عاوزة أتعبكم. نرجس: بس يا أخت..

خرجت نرجس من الأوضة وقفلت الباب وراها، أول ما خرجت خدت منال نفسها وهي ماسكة إيد رهف وبتقول: رهف، لازم تروحي قسم الشرطة وتعرفيلي اللي حصل بالظبط، وهديكي رقم واحدة ست تكلميها لو قولتلك كلميها.. اتفقينا؟ رهف: هو حاجة تخص القضية اللي ليث خلصها؟ منال بحزن عميق:

أيوة بس كده حرام، أنا حاولت أفهم ليث أمراضهم العقلية والنفسية اللي بسببها يتعفوا من أي اتهام لكنه تجاهل كل ده، افتحي تليفوني هتلاقي رقم متسجل بالدكتورة النفسية، سجليه في فونك وكلميها عرفيها إن نوح وعيسى وأمير وعزيز اتحبسوا، وعايزاكي تكوني محامية عيسى الغريبي يا رهف. رهف بلخبطة: مش فاهمة حاجة ومش هعرف أحفظ كل الاسامي دي، قولي بسرعة قبل ما نرجس ترجع. مسكت منال كف إيد أختها ومسكت اول صابع من صوابع رهف نزلته وهي بتقول:

عيسى الغريبي. مسكت الصابع التاني نزلته وقالت: أمير الذهبي. الصابع الثالث هكذا وقالت: عزيز توفيق الإبياري. الصابع الرابع وقالت: نوح الشهير بالرايق. رددت رهف وراها، كررت منال على رهف إنها لازم تتصل بالدكتورة النفسية وتقولها.. لحد ما نرجس رجعت الأوضة ومعاها الممرضة. سلمت عليها رهف وهي بتقول: معلش لازم أروح البيت أجيب لمنال شوية حاجات، كان نفسي أقعد معاكي أكتر. نرجس بإبتسامة: ولا يهمك الجايات أكتر، أوصلك؟ رهف بسرعة:

لا لا عربيتي تحت..، موني راغب عاوز يدخل يشوفك هدخلهولك وأنا ماشية. خرجت رهف من أوضة منال شافت راغب قدامها فـ قالتله يدخل يشوف منال. الأول ما دخل قربت رهف لعاصم وقالتله: عايزاك معايا إنهاردة اليوم كله. عاصم بحب: العمر كله مش إنهاردة بس. مشيت رهف جنب عاصم وقالت: الأول عاوزة أعرف بيت عيسى الغريبي اللي منال عايزاني أدافع عنه ده فين، يارب أهله ميكونوش اتسرعوا وجابوله محامي. عاصم بإستغراب: مين عيسى الغريبي ده؟ رهف:

لما أفهم القصة هقولك، يلا عشان ورانا مشاوير كتير. *** أمام منزل ليث الصفتي. نزلت أمه من العربية وهي لابسة شنطتها وضماها جامد، موتوسيكل من غير نمر راكبه واحد لابس أسود في أسود حاول يسحب منها شنطتها لكنها تمسكت بيها جامد لحد ما وقعت في الأرض إتسحلت.. والموتوسيكل رمالها الشنطة وهرب بعيد. بصت أماندا من الرصيف التاني وهي بتشتري حاجة من الكشك ابتسمت وهي شايفة أم ليث على الأرض، فتحت كان البيبسي وشربت منه وهي بتقول:

عشان تحرم تلمس أم السفير تاني.. داين تدان السفراء مالهمش أمان. لفت لبتاع الكشك وقالت: خلي الباقي عشانك. نزلت من على الرصيف وهي بتشرب البيبسي. *** في المنفردة الخاصة بعيسى الغريبي. كان رايح جاي وصورة امه واهله مش مفارقين باله، الغضب كان واصل مبلغُه معاه. أمل طيفها كان قاعد في ركن جوة المنفردة بتاعته وبتقوله بصوت محدش سامعه غيره: متزعلش يا عيسى أنا معاك مش هسيبك. عيسى عينيه رفت وهو رايح جاي وبيقول: عاوز ماسة.

أمل بنبرة أطفال باكية: مش عاوزني؟ عيسى بجنون: عاوز ماسة.. إنتي مش حقيقية. أمل: مش عاوز أشوفك تاني. وقف عيسى عن الروحة والجاية، وبصلها وهي بتختفي وتظهر.. عيط زي الأطفال وقال: نفسي أشوفك لو لمرة.. نفسي عشان أرتاح. قعد على ركبه قدامها وهو بيعيط. لو عيسى بص على نفسه هيشوف نفسه قاعد قدام أمل. لو حد تاني بص عليه هيشوفه قاعد لوحده. *** داخل مكتب الطبيبة النفسية. هي بصدمة لرهف: إزاي يعمل كده؟

ليهم وضع طبي وصحي مينفعش يتحطوا في السجن مهما إن كان ذنبهم.. حاجة أشبه بشهادة معاملة الأطفال. رهف بلهفة: يعني تنفع؟ الطبيبة النفسية: طبعًا! كان الواجب ليث بيه يرجع ليا زي ما منال أختك عملت، هي منال طلبت منك تدافعي عن عيسى الغريبي! رهف: مظبوط، لإن من الواضح إن ليث عاوز يحبسهم وبس. سحبت الطبيبة النفسية شنطتها وحطت جواها الملفات الطبية بتاعة الأربعة وقالت:

الأربعة كانوا بيتعالجوا عندي وعندهم أكثر من مرض عقلي وفصام، لازم النيابة العامة تاخُد ده بعين الاعتبار ومينفعش تحبسهم.. سلوكهم غير طبيعي وممكن يأذوا حد أو حتى يأذوا نفسهم. رهف: أنا مش هقدر أجي معاكي، لو تعرفي عنوان عيلة عيسى الغريبي عشان أروح لهم يسمحولي أدافع عن ابنهم، وإسبقيني إنتي على النيابة. الطبيبة النفسية ميلت على المكتب وكتبت العنوان في ورقة وهي بتقول:

وصلت عيسى بنفسي في يوم لبيت أهله.. ده عنوانه. نتقابل في النيابة. خرجت الطبيبة النفسية من مكتبها وركبت عربيتها، وصلت للنيابة العامة أخيرًا وأول شيء عملته دخلت لمكتب اللواء بعد ما سمح ليها. حطت الملفات على مكتبه وهي بتقول: سيادة اللواء، اللي تم القبض عليهم صباحًا غير مُدركين نفسيًا أو عقليًا لأي جرم عملوه، لازم يتم نقلهم لمصحة عقلية. سيادة اللواء بصلها من ورا نظارة النظر بتاعته وقال:

متأسف يا دكتورة، معانا دلائل ضدهم تدينهم. الطبيبة النفسية: بقول لحضرتك غير مُدركين لأي فعل عملوه أو هيعملوه، وجودهم هنا خطر عليهم وعلى غيرهم. سيادة اللواء بإبتسامة: إزاي بقى؟ *** منفردة عزيز الإبياري. دخل عسكري وهو بيحط إزازة مياه وبيقول: مفيش أي حاجة هتدخلكم غير المياه بأمر من ليث بيه. بصله عزيز بنظرة غريبة وهو قاعد على الأرض.. خاف العسكري وقال: بتبصلي كده ليه يا جدع إنت؟ *** مكتب سيادة اللواء. الطبيبة النفسية:

سيادة اللواء حضرتك لو مساعدتنيش هضطر ألجأ لحقوق الإنسان، هما أدرى بإن لو متمش الـ.. آآآآآه! صوت صراخ هز النيابة العامة بأكملها، وصوت رجلين العساكر وهي بتجري وواحد منهم بيقول: عبد المعطي رقبته اتاكلت في حجز انفرادي عن طريق متهم. سيادة اللواء جري من ورا مكتبه على برة وراه صوت الطبيبة النفسية وهي بتقول: دي اقل حاجة ممكن تحصل لو مسمعتنيش!

دي حقيقة لو هتدور. كلام أبوك مزور. إنسى إنك تمشي جنب الحيط عشان متجيش متعور. شفت الحياة بلونين لون الشارع لون البيت… فـ عرفت إن الحقيقة مش شبه ما أنا اتربيت.بعنوان / سُفراء الغضب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...