يُلغى القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية. كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرفق. المادة الخامسة من لائحة قوانين الدستور المصري. تم نقل العسكري عبد المعطي حسنين، البالغ من العمر سبع وأربعين عامًا، إلى الطوارئ في مشفى ****. وتم حجز المتهم عزيز توفيق الإبياري في الانفرادية الخاصة به مع تشديد الحراسة والتعامل معه بحذر وعن بعد، ومنع أيًا يكن من مقابلته.
الطبيبة النفسية: أتمنى من حضرتك تراجع ملفات الحالة العقلية والنفسية للمتهمين، في عفو يا فندم بحسب المادة الخامسة في قانون الدستور المصري. احتجاز المرضى العقليين اتلغى من سنة 1944 يافندم. بصلها اللواء وشاور بإيده للباب وقال: اتفضلي برا لحد ما أراجع الملفات بنفسي، بس عاوز أفهمك حاجة. إن حتى لو كلامك صحيح هيستنوا هنا شوية لحد ما يثبت صحة التقارير ويتم الكشف على سلامة قواهم العقلية وكله دا، فهماني طبعًا.
الطبيبة النفسية: أكيد يافندم. شاور بإيده لبرا تاني فخرجت وقعدت على الكرسي مستنية مراجعته بنفسه للملفات. جاتلها رهف من بعيد وهي جاية مذعورة وبتقول: ايه اللي حصل؟ لسه شايفة عربية إسعاف خارجة من هنا، حد فيهم جراله حاجة! الطبيبة النفسية: لا، لكن، في حد فيهم تسبب بكارثة، ودا اللي بحاول أشرحه لسيادة اللواء بقالي ساعة. قعدت رهف جنبها وهي بتاخد نفسها وقالت بتبريقة: حد مين؟ إيه اللي جرى؟ حكتلها الطبيبة النفسية.
وفي ذات الوقت كان في إيد اللواء الملف الخاص بعزيز توفيق الإبياري. الاسم: عزيز توفيق الإبياري اللقب: القائد يعاني من: اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وعندها يكون الشخص غير قادر على اتخاذ قرارات صائبة، وغير مدرك لأفعاله. اضطراب عقلي لا يظهر فيه الشخص أبدًا أي اعتبار للصواب والخطأ، ويتجاهل حقوق الآخرين ومشاعرهم. يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى التلاعب بالآخرين أو معاملتهم بلا مبالاة قاسية.
لا يظهرون أي إحساس بالذنب أو الندم على سلوكهم. من خلال حديثي مع الحالة ع. ت.، اتضح أن سلوكه يميل إلى كلًا من: عدم الاكتراث للصواب والخطأ. القسوة والسخرية وعدم احترام الآخرين. استخدام الذكاء أو المكر لغش الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية أو لجلب سعادة شخصية. الغطرسة والشعور بالاستعلاء والتشبث الشديد بالرأي. المشاكل المتكررة مع القانون، بما في ذلك السلوك الإجرامي. الانتهاك المتكرر لحقوق الآخرين من خلال التخويف وخيانة الأمانة.
الطابع العدائي أو حدة الطبع أو الهياج أو العدوانية أو العنف. _قفل سيادة اللواء الملف وهو يتنهد ويبص على باقي الملفات. مادام أول واحد كده، اومال الباقي هيبقى عندهم إيه! * في قصر أمير الذهبي جت عربية الإسعاف وهما واخدين صبا اللي بتصوت ورافضة تمامًا تولد، بعد كسر الحرس لباب الجناح وإخراجها عشان ميحصلش مضاعفات سيئة ليها وللبيبي. شجن هانم ساعدوها الحرس تنزل بالكرسي بتاعها وهي بتقول: أنا هركب معاها، عشان أتطمن عليها.
المسعفين طلعوها بالكرسي وقعدوها ورا مع صبا اللي بتعيط وبتصوت، وقفلوا باب العربية وبدأوا يتحركوا بيها. شجن هانم وهي ماسكة إيد صبا: متقلقيش هيخرج ويبقى بخير، بس لو خرج ولقاكِ إنتِ وابنه مش كويسين هيتضايق منك يا بنتي! صبا بعياط وألم: هاتيه دلوقتي، هاتلي أمير دلوقتي! شجن بإنهيار أعصاب: هلاقيها منك ولا من اللي حصل، استغفر الله العظيم يارب. اتنهدت وهي بتقول بحزن: يا ترى حالك إيه دلوقتي يابني. * النيابة العامة المصرية
ليث باشا: سعادتك الطبيبة النفسية دي مش بعيد تكون مزورة تحليلها العقلي والنفسي ليهُم دا، عشان تشوفلهم أي ثغرة تخرجهُم بيها من هنا. رزع اللواء الملف على المكتب وهو بيقول: جرى لعقلك إيه يا ليث! ما الملف قدامي أهو وموافي تحليل كامل لكل شخص فيهُم. إنت عملت اللي عليك لما سلمت أدلة صوتية ضدهُم للنيابة، بعد كده بقى دا شغلنا إحنا، نحبسهم أو يتم تسليمهم لمصحة نفسية.
وعاوز أقولك حاجة كمان، مفيش حد غبي لدرجة يقدم أدلة مزورة للنيابة العامة، أنا بنفسي بلغت الدكتورة إن هيتم الكشف على سلامة قواهم العقلية. يعني اطمن. ليث بنبرة خيبة الأمل وهو بيأدي التحية العسكرية: تمام يافندم. التفت عشان يخرج من مكتب اللواء فاستوقفه صوت اللواء وهو بيقول: ليث. لف ليث وبص للواء فـ قال الأخير: أتمنى شغلك ما يتحولش لعداوات شخصية.
إنت ووالدك سيادة اللواء السابق قدمتوا كتير للداخلية خلال مسيرتكم المهنية، بس أنا ملاحظ إن القضية دي مخلّياك مهزوز ومصمم على إنهم يلبسوا حكم. الأمور مبتتاخدش كده يا سيادة النقيب، مفهوم! ليث بهدوء: مفهوم يافندم. خرج ليث من مكتب سيادة اللواء وهو بيتأفف بغيظ. غمض عينيه وهو بيكور إيده وبيقول: قال مرضى عقليين قال، دول عقلهم يوزن بلد بأفكارهم الشيطانية دي. * أحد حمامات النيابة العامة
العسكري: يا بدر بيه عشان خطر تكون معاه في الحمام لوحدك. بدر بتكشيرة: مش خطر، هساعده بس وإنتوا خلّيكم عند الباب. العسكري: طب يا باشا سيب الباب مفتوح، عشان نتطمن عليك. ساب بدر الباب مفتوح ودخل هو وقاسم الحمام. كان عزيز متكلبش بإيديه وواقف حواليه اتنين. بصلهم بدر وقال: على فكرة تجمعكم ناحيته بالشكل ده مش هيحل المشكلة بل بالعكس هيزيد من غضبه أكتر! العسكري اللي على الباب: سيبوا الباشا معاه.
العساكر اللي ماسكين عزيز: خطر مينفعش. شاورلهم العسكري برقبتُه فخرجوا. قرب بدر لعزيز اللي بوقه متبهدل. قربله بدر وهو بيقول بهدوء: عاوزك تغسل بوقك كويس جدًا وتتمضمض وترمي المياه من بوقك في الحوض، سامعني؟ عزيز مردش عليه وفضل باصصله. قاسم بهدوء فتح المياه وطبطب على ظهر عزيز وهو بيقول: تعالى يا عزيز، قرب. انحنى عزيز وبدأ يغسل بوقه وبدر بيساعده وبيغسل وشه. بدر: ناولني المناديل يا قاسم.
اداله قاسم المناديل وقفل بدر الحنفية وبدأ ينشف وش عزيز وبوقه كويس. قاسم بهدوء: اقلع التيشيرت المتبهدل ده، جبتلك تيشيرت بتاعي كان في عربيتي. البسه. قلع عزيز التيشيرت ولبس النظيف. فقاله بدر الكابر بهدوء: على حسب ما سمعت الدكتورة النفسية بتاعتكم هنا، معرفش لأمور ضدكم ولا معاكم، بس مين صاحب الخطوة دي؟ عزيز بضيق نطق أخيرًا بعد فترة صمت طالت: أنا، قلت لهم نتعالج عشان نبدأ حياة جديدة من غير عقد مع الناس اللي بنحبهم.
ابتسمه بدر وقال: هتخرج من هنا، وهتبقى كويس، وهتعيش مع عيلتك ومراتك، أنا هفضل في ضهرك أنا أبوك. لاحضنه بدر فـ عزيز رفع إيده وطبطب على ظهر بدر. قاسم بهدوء: إحنا بس كل اللي طالبينه منك تتمالك أعصابك ومتعملش أي مشاكل لحد ما نساعدك تخرج من هنا، وصدقني مش بننيمك بالكلام ولا حاجة. عزيز بضيق: الصحافة أكيد عرفت و..
قاطعه بدر وقال: إطلاقًا، مفيش مخلوق يعرف إنكم هنا. الداخلية متكتمة على الموضوع ده وإحنا كمان بنحرص على دا، ركز بس وخلي بالك من نفسك وزي ما قولتلك بلاش مشاكل. العسكري دخل وقال: بدر بيه، لازم ناخد المسجون على الانفرادية. خبط بدر كتف عزيز بدعم وقال: زي ما قولتلك يا عزيز. سحبوه العساكر عشان يرجعوه مكانه، وهما ساحبينه شاف الطبيبة النفسية قاعدة وأول ما شافته قامت وقفت
وهي بتجري وراه وبتقول: أنا هنا عشانكم، أنا هخرجكم من هنا يا عزيز متقلقش! سحبوه وملحقش حتى يوقف يكلمها. شافت ليث الصفتي خارج من القسم وبصلها بقرف. راحت بصاله من فوق لتحت ورجعت بصت قدامها. حاوطها ليث بذراعيه وهي قاعدة على الكرسي وقال: إنتِ طبعًا الملاك الحارس بتاعهم، مش كده؟ بعدت الطبيبة النفسية ذراعيه عن المقعد وقامت وقفت وهي مكتفة إيديها وقالت: مظبوط يا ليث باشا، بأدي شغلي وبراعي ضميري عشان متسألش عليهم يوم القيامة.
ليث بضحكة سخرية: ما إنتِ هتتسألي أكيد! دول قاتلين قتلة. حركت الطبيبة النفسية راسها يمين وشمال وقالت: عقلهم غير واعِ أو غير مدرك للصواب والخطأ، ودا اللي حاولنا نفهمهولك أنا وزميلتك منال. بعتذر يا ليث بيه لو كنت ضيعت عليك الترقية على حساب الغلابة دول. ليث بضحكة عالية: غلابة؟ والله إنتِ اللي غلبانة. على العموم أنا كمان عملت شغلي، كان في إيدي أدلة ضد ناس وسلمتها. الطبيبة النفسية: شيء جميل فعلًا.
اداها ليث ظهره وجه يخرج من القسم فلاحقه صوتها وهي بتقول بثقة: كنت متوقعة إنك أكتر شخص هيتفهم الأمراض النفسية والعقلية. لف ليث وبصلها وهو بيقول بضحكة على الجنب: دا ليه بقى؟ قربت له الطبيبة وصوت الكعب بتاعها بيستفزه وقالت بابتسامة: شخص عنده متلازمة الهوس العشقي، أكيد هيراعي زمايله في المرض. ضيق ليث عينيه وقال: بمعنى؟
الطبيبة النفسية: متلازمة الهوس العشقي هي حالة بتبقى فيها مهووس بشخص واحد بتحبه، وبتحاول تحميه وتدافع عنه، وترضيه بأي شكلًا كان، زي علاقتك بالسيدة نرجس مراتك. ليث بصلها في عينيها فابتسمت الدكتورة أكتر وقالت: مش كده ولا إيه؟ ليث من بين سنانه: ركزي مع المختلين بتوعك اللي إنتِ جاية هنا عشانهم، وملكيش دعوة بيا ولا بحياتي. خرج من القسم فخدت الدكتورة نفس عميق ورجعت تقعد مكانها تاني. * في شقة الغريبي
باب الشقة اتخبط، فـ قامت مياسة بتعب وفتحت الباب. بصت لقت قدامها رهف وهي بتقول: مساء الخير، ينفع آخد من وقتكم خمس دقايق؟ ضيقت مياسة عينيها بعدم تركيز وتعب وقالت: مين حضرتك؟ رهف بهدوء: رهف عبد السلام، المحامية. والدة عيسى: هتسيبيها واقفة على الباب يابنتي! ما تدخليها عيب. مياسة بإحراج: أنا آسفة، اتفضلي طبعًا. دخلت رهف وقعدت
وهي بتاخد نفسها وقالت: مبدئيًا حابة أدخل في الموضوع على طول عشان مفيش وقت، أنا حابة أترافع وأدافع عن ابنكم عيسى الغريبي. مياسة وهي بتمسح دموعها: بس حمايا وأخو جوزي لسه نازلين يدوروا على محامي عشانه. رهف بسرعة: طب ممكن معلش تتصلي بيهم تخليهم يجوا عشان أنا اللي هدافع عنه؟ والدة عيسى بعياط: دافعي عنه وخرجيه يابنتي الله يستر، حتى لو اضطريت أبيع الدهب بتاعي. مياسة: لا لا عيسى معاه فلوس أساسًا وهـ
قاطعتهم رهف وقالت: أنا مش هاخد ولا مليم، دي توصية أختي، من فضلك بس كلميهم بسُرعة نلحقهم قبل ما يتفقوا مع حد تاني! قامت مياسة تجيب الفون بتاعها وفتحتُه وهي بتدور على رقم يوسف. * النيابة العامة / انفرادية عيسى الغريبي قاعد في جنب وضامم رجليه لصدره، وباصصلها. طيف أمل: هو إنت مش عاوز تتكلم معايا؟ نزل خط من الدموع على وش عيسى وهو بيبص لفوق عاوز يتجنب يبص لها وقال: عاوز بس مش دلوقتي، عاوز أرجع بالسنين الكتير لورا.
ساعتها كنت هقولك حاجات كتير جوايا مسببة ليا كبت، ينفع تمشي وتجيبي لي مياسة؟ أمل: "صمت مؤقت وبتبص له" عيسى: "بيبص لها برجاء" أمل: بتحبها؟ حبيتها ونسيتني يا عيسى! حط راسه فوق ركبته وفضل يعيط بهستيريا وهو بيقول: عاوزاني أموت وراكِ صح؟ لو فضلت كده هموت يا أمل. أمل: غمض عينك. بصله عيسى، وبصت له هي بابتسامتها اللي بيحبها. غمض عينه والدموع بتنزل. بعدها فتحها بسرعة، كان لوحده في الزنزانة.
قام مفزوع من مكانه وهو بيتلف حواليه، وبينده عليها بصوت عالي. نفس صوته لما شافها ميتة. يا أمل! جري على باب الزنزانة الانفرادية ومسك القضبان الصغيرة وهو بيقول بعلو صوته: افتح الباب، افتحولى الباب! * مكتب سيادة اللواء مسك الملف الثاني وفتح الصفحة الأولى فيه. الاسم: عيسى الغريبي اللقب: العقرب يعاني من: الذهان، فصام.. مرض عقلي.
هو الشعور بالانفصال عن الواقع حيث يعاني المصاب من معتقدات خاطئة حول ما يجري، ورؤية أو سماع أشياء غير موجودة، نتيجة تأثير الذهان على طريقة تفكير الشخص ومعالجة عقله للمعلومات. كأن يرى أو يستمع أو يشم أشياء غير موجودة بالفعل، وحده يراها. هو القسم الخاص بالهلاوس والأوهام. يعاني الحالة ع. غ. من تمتمة بالحديث غير مفهومة، يحدث ذاته، ويرى صديقه طفولته أمل، الفتاة التي فقدها عندما كان طفلًا.
أي أن المتسبب في حالته النفسية والعقلية تلك، صدمة وفاة شخص عزيز في الطفولة، أفقدته النطق لشهر ثم عانى من الهلاوس. يحب الشقراوات نظرًا لأن فقيدته كانت فتاة شقراء. قفل سيادة اللواء الملف وهو حاسس بضيق في صدره. سمع صوت شوشرة فـ نادى العسكري، دخل الأخير وهو بيأدي التحية العسكرية. سيادة اللواء بغضب: إيه صوت الدوشة دي! العسكري: يافندم السجين اللي جبتوه من شوية. عمـ قاطعه
سيادة اللواء وهو بيقول: اللي أكل رقبة العسكري عبد المعطي؟ العسكري: لا يافندم دا واحد تاني، عمال يصرخ ويقول خرجوني وبيدور على واحدة اسمها أمل. سيادة اللواء برق وقال: دا إيه اليوم اللي مش طالع له نهار ده! العسكري: نسكته بمعرفتنا يا فندم؟ سيادة اللواء: إنت اتجننت! عاوز حقوق الإنسان تثور علينا، وبعدين العنف في السجون اتلغى. ناديلي الدكتورة النفسية اللي قاعدة برا دي، أما نشوف آخرتها. العسكري بطاعة: تمام يافندم.
خرج العسكري ودخلت الطبيبة النفسية، شاور لها سيادة اللواء تقعد فـ قعدت قدامه. قالها سيادة اللواء: لحد ما هيئة الكشف الطبي تسمحلنا بفحص المرضى بتوعك، نهديـهم إزاي! أنا مش عاوز شوشرة! الطبيبة النفسية: يافندم صعب يهدوا غير بدواء أنا كنت كتباه ليهم، حاجة زي المهدئ والمنوم. إنتوا أخدتوهم بطريقة قاسية أثرت عليهم وكمان أهنتوهم. سيادة اللواء خرج عن شعوره وقال بهمس: الله يخربيتك يا ليث. غمض عينه وفتحها وهو بيوجه كلامه
للطبيبة النفسية وقال: ما هو مع ذلك ممنوع ياخدوا أي أدوية غير لما يتم الكشف عليهم بواسطتنا. رفعت الطبيبة النفسية أكتافها وهي بتقول: يبقى يا سيادة اللواء مفيش في إيدي أي شيء أقدمه ليهم. خبط العسكري على باب المكتب فـ سمح له اللواء بالدخول، دخل وأدى التحية العسكرية وهو بيقول: تمام يافندم، في محامية برا عاوزة تقابل سعادتك. سيادة اللواء: خليها تدخل. دخلت رهف وهي بتاخد
نفسها بالعافية وبتقول: رهف عبد السلام المحامية يافندم، حاضرة كدفاع عن المتهم عيسى الغريبي. سيادة اللواء وهو بيرفع سماعة التليفون: طب بس خدي نفسك الأول، قولتيلي عيسى الغريبي؟ رهف: مظبوط، ومعايا توكيل من عيلته إني محاميته. بصت الطبيبة النفسية لرهف وحركت راسها يمين وشمال. كشرت رهف بعدم فهم لكن رجعت نظرها لسيادة اللواء اللي شاور لها تقعد. قفل
سماعة التليفون وهو بيقول: لما يكون في تحقيق هنستدعيكي تحضري معاه يا أستاذة رهف، أما دلوقتي هو في الحجز الانفرادي. رهف بلعت ريقها وقالت: أنا عارفة يافندم أنا بس حابة أقعد معاه وأشوفه لو ينفع. ابتسم سيادة اللواء برسمية وقال: والله إحنا لو في وضع تاني كنت سمحتلك، يعني لو المتهم في كامل قواه العقلية. لكن الملفات اللي قدامي بتثبت إنه بيعاني من مرض عقلي، هيكون خطر عليكي تقعدي معاه في الوقت الحالي. بلت الطبيبة النفسية
شفايفها بلسانها وهي بتقول: سيادة اللواء يقصد، إن المتهمين في حالة هياج بسبب الطريقة التي تم إحضارهم بها لهنا. رهف بلهفة: يافندم لو تسمحلي أشوفه حتى في الغرفة الزجاجية! لازم أتكلم معاه وجايز كلامي معاه يهدي من وضعه ومن حالة الهياج اللي عنده. سيادة اللواء كان حاطط إصبعه على دقنه وبيقلب في ورق قدامه. سكت شوية بعدها نادى على العسكري، دخل الأخير وأدى التحية العسكرية فـ قال له سيادة اللواء
وهو بيقلب في ورق قدامه: وصل الأستاذة المحامية للغرف الزجاجية، وهاتوا عيسى الغريبي من الانفرادية بتاعته عشان يقابله. وقفت رهف وهي ماسكة الملف بتاعها في إيديها ولبست شنطتها وهي بتقول بابتسامة امتنان: متشكرة يافندم. سيادة اللواء: يا ريت زيارتك معاه متطولش، كفاية مصايب في النيابة لحد النهارده. رهف بطاعة: أكيد يافندم. وقفت الطبيبة النفسية وهي بتلبس شنطتها وبتقول: أستنى برا يافندم؟
سيادة اللواء: مش وضحتلي الأمراض اللي عندهم وسيبتي ملفات تحوي تحليل كامل لحالتهم النفسية والعقلية؟ هتستني برا ليه تقدري تروحي ترتاحي ولو احتجناكِ أكيد هنقول. شاور بصوباعين من إيده عشان تخرج فـ خرجت. واتجهت رهف للغرف الزجاجية اللي بيتم فيها مقابلة المتهمين الخطرين أو اللي قضاياهم مثيرة للجدل. بيتم التواصل صوتيًا عن طريق تليفون. * داخل غرفة منال بالمشفى دخل ليث فجأة وهو غاضب. منال اتفزعت وهي مبرقة.
ليث فضل رايح جاي قدام سريرها في المستشفى بعد كده مسك الحديدة اللي في آخر سريرها عند رجليها بقوة وقال بغضب: ليه! ليه بتخرجي أسراري وأسرار بيتي لواحدة زي دي؟ ليه يا منال! صرخ بآخر جملة فـ قالت هي: مش فاهمة حاجة، اهدى يا ليث من فضلك وفهمني. دخل راغب فجأة وحط صنية الأكل بسرعة جنب منال، بعدها مسك في ليث وهو بيقول: إنت إزاي تكلمها كده وبتزعقلها ليه! منال بفزع: يا راغب من فضلك دا نقيب شرطة اللي بتعمله ده غلط عليك قانونيًا!
راغب من بين سنانه وهو ماسك ياقة ليث: مش مهم. منال بحزم: راغب من فضلك اطلع وسيبنا. بصله راغب بصدمة فـ شاورت له منال بعينيها برجاء، فـ بص لليث بنظرة نارية قبل ما يخرج ويرزع الباب وراه. ليث بغيظ: بشرفي لا أحبسك. منال بتبريقة: لا بقى مش من حقك! راغب تبعي ولو أذيته تبقى بتأذيني، متطلعش غضبك على الناس عشان خسرت ترقيتك. شاور ليث بصوباعه كإنها مسكت مربط الفرس وقال: أيوه بالظبط، ترقيتي. ليه عملتي كده!
منال بتعب: عملت إيه بالظبط! شغلك في الداخلية وحكمك في أمور الشعب والناس اللي إنت عشت واتربيت بينهم ووسطهم، يحتم عليك لما تقدم دلائل للنيابة العامة، تقدم معاهم إنهُم معفيين من أي جرم، ليس على المريض حرج يا أخي. ليث بعصبية: وأنا كنت بشم على ضهر إيدي يعني!
منال بعصبية زيه كحت بعدها: حاولنا نفهمك ده تسعمية مرة أنا والدكتورة النفسية لكنك ودن من طين وودن من عجين، حقيقي حاولنا لكن إنت حولتها من قضية لوضع شخصي ودا غلط يا ليث ورجعك كذا نقطة لورا، خصوصًا في مصداقيتك قدام الداخلية. ليث قعد وحط راسه بين إيديه وقال: لو طلعوا هتبقى مصيبة. لو تم تحويلهم لمصحة الأمراض العقلية مش هيهمدوا هناك يا منال، أنا أكتر واحد فاهم دماغهم. دي هتبقى فرصتهم الذهبية للهروب! منال: ولنفترض يا أخي؟
إنت عملت اللي عليك وبس، لو فضلت شاغل بالك بيهم مش هتقدر تعيش. ركز في مواضيع وقضايا تانية يا ليث إنت خلاص وصلتهم للنيابة وقرار النيابة هو القرار الأمثل ليهم ولينا مهما كان إيه. اتعدل ليث وكإنه افتكر حاجة بعدها قال لمنال: تعالي هنا! إزاي تحكي للدكتورة عن علاقتي بنرجس! دي جزاتنا عشان اعتبرناكِ أنا ومراتي واحدة مننا وحكينا لكي بطيب خاطر؟ منال حست بالإحراج فـ
قالت: بعتذرلك عن ده، الكلام جاب بعضه من ذكرها للأمراض قدامي فـ اتكلمت كده. ليث بغضب: إنتِ عارفة بنت الـ.. وقفت في نص النيابة بتتكلم ببجاحة عن علاقتي بمراتي، مش هقدر أسامحك يا منال على النقطة دي. قام ليث وخرج من أوضتها. حست منال بضغط نفسي مش عارفة مصدره فـ بدأت تعيط. دخل راغب بسرعة عليها وهو بيمسك وشها بين إيديه وبيقول: مالك!! ضايقك بحاجة؟ منال بعياط: لا لا، أنا اللي غلطانة في حقه.
أنا تعبت أمثل إني قوية أنا عاوزة أنهار يا راغب. راغب حضنها جامد وهو بيقول: دا أنا اللي بنهار من جمال أنوثتك، كان نفسي أشوف جزئك الضعيف ده عشان أحتويه. كان نفسي في اليوم ده اللي تخرجيه فيه كل كبت مسببلك وجع ومخليكي عصبية طول الوقت. عليها في حضنه جامد وقال: عيطي كتير، وخليكي في حضني أكتر! * قسم الولادة خرجت واحدة من الممرضات وهي مستعجلة. وقفتها شجن هانم وهي بتقرب بكرسيها ليها وبتقول: في إيه يابنتي؟
الممرضة بضيق: الحالة رافضة تتبنج وعاملة مشاكل جوا وكله ده هيأثر على حياتها وحياة الجنين لإن مياه الولادة نزلت من بدري. جريت الممرضة فـ خبطت شجن هانم على رجليها وهي بتقول: يارب سهلنا الحال يارب.. يارب فك أسر ابني وهديكِ يا صبا هتضيعي حياتك. رجعت الممرضة ومعاها واحدة تانية ودخلوا غرفة العمليات. قرب من شجن هانم رجل خمسيني، إسماعيل مساعد أمير وهو بيقول: صحيح اللي أنا سمعته ده يا شجن هانم؟ عيطت
شجن أول ما شافته وقالت: مراته بتولد.. وهو.. قطعت كلامها وبصت له بخوف وقالت: هو الخبر اتنشر في الصحافة؟ إسماعيل بسرعة: لا لا، كل الحكاية إني لسه مخلص صفقات تبع الشركة وكالعادة أمير بيه مش موجود، لما رجعت القصر وسألت عنُه الحرس بلغوني باللي حصل. شجن من بين أسنانها: بيحكوا لأي حد كده ودا غلط لازم يتكتموا. إسماعيل: هو أنا أي حد برضو يا شجن هانم؟
مسحت شجن دموعها وقالت: مش القصد يا إسماعيل اعذرني ما إنت شايف الوضع، أنا كل قلقي الخبر ينتشر وسمعته في سوق العمل تضرر. إسماعيل بهدوء: متقلقيش يا هانم عرفيني بس هو فين تحديدًا وهروح له بأكبر محامي في البلد. عضت شجن ضوافرها وهي بتقول: ما هو محامي يعني شوشرة، يعني فضايح. لا روح له الأول وشوف الوضع إيه جايز يخرجوه ومنحتاجش لكل ده. إسماعيل: تمام، هما خدوه فين بالظبط؟! * داخل الغرف الزجاجية بالنيابة العامة
دخل عيسى مع اتنين من العساكر. بص من ورا الإزاز شاف رهف اللي بتحط شنطتها وبتقعد على الكرسي. خبطت له على الإزاز بمعنى اقعد فـ قرب بهدوء وقعد وهو بيبص لها بنظرات مريبة. رفعت سماعة التليفون وحطتها على ودانها وهي بتشاور له بعيونها على التليفون اللي قدامه بمعنى ارفع السماعة عاوزة أكلمك. حط عيسى السماعة على ودانه وعينيه بص لها بنظرات غريبة فـ بدأت رهف الكلام وقالت: عيسى، أنا رهف عبد السلام المحامية الـ
قاطعها عيسى بنبرة عميقة.. رجولية: فاكرك، إنتِ اللي خرجتيني من القسم وقت ما مراتي أبوها أذاها ودافعت عنها. شهقت رهف وهي بتضحك وبتقول: برافو، حسبتك مش هتفتكرني. اسمعني يا عيسى أنا عاوزاك لما النيابة تسألك عن الأدلة اللي.. قاطعها عيسى تاني وهو باصص لها بصة غريبة وقال: عاوز ماسة. بصت له رهف بعدم فهم فـ كرر طلبه بصيغة أوضح وقال: عاوز مراتي، تيجي تزورني. عاوزها تيجي تقعد مكانك هنا. بلت
رهف شفايفها وقالت بصعوبة: بص موعدكش الموضوع صعب خصوصًا بعد الملفات اللي قدمتها الطبيبة النفسية اللي تخصكم للواء، وكمان حتى لو نفع إذن الزيارة العائلية هياخد وقت، ده أنا اللي اسمي محاميته دخلتلك بالعافية. عيسى بعدم اكتراث واهتمام لكل ده قال تاني: مش هتكلم معاكِ ولا هقعد غير لما أشوف مراتي، ماسة. حط سماعة الفون مكانها وقام وقف وهو رافع حاجب. بص قدامه وقال للعساكر: الكلام خلص رجعوني الانفرادية.
غمضت رهف عينيها بيأس وهي بتبص له ماشي بعيد. سحبت شنطتها ولبستها وخرجت وهي بتفكر. * منزل كادر بدر الكابر قعدت سيليا وهي بتشيل أحفادها وبتقول: اهتمي برضاعتهُم شوية يا ميرا، في السن ده بيبقوا محتاجين كل شوية كده ترضعيهُم. حطت ميرا قدام سيا الجاتوه والقهوة وقالت: والله من غير ما تقولي يا ماما بقوم في نص الليل عشانهم بجد، وكادر ربنا يخليهولي مش مقصر يعني على طول بيشغل غسالة الأطباق وبيظبط الدنيا وبيروح الشغل.
سيا بحزن: هي بتبقى فترة صعبة على الأب والأم الشهور الأولى للمواليد. كادر بص لسيا وقال: مالك يا ماما؟ في حاجة حصلت مضايقاكي؟ خدت سيا نفس عميق وقالت: والله ما عارفة أقولكم إيه، مبقتش قادرة أتنفس من الهموم في البيت. كنت عاوزة أجيب سيليا معايا بس هي قافلة على نفسها من الصبح في أوضتها ومعاها بنتها، الدنيا كلها فوق دماغنا الفترة دي. اتعدل كادر وهو مكشر وقال: دا ليه كل ده! حصل حاجة معرفهاش؟
بلعت سيا ريقها وقالت: قبضوا على جوز أختك، وسحبوه من وسطنا كده من غير أي احترام. البت سيلا بقت تترعش وعملتها على نفسها، حصلها صدمة في سنها ده ومبتنطقش غير بابا بابا. قام كادر وقف وهو بيقول بخضة: وما قولتيش ليه طيب! هو فين دلوقتي؟ سيا بتعب وصداع: اقعد بس.. اقعد ما عمك وأبوك راحوا له النيابة ووقفوا معاه مسكتوش، بس حسرة قلبي على أختك وبنتها بجد. كادر بعصبية: هي اللي غبية!
قولنالها كذا مرة مسمعتش الكلام، اللي زي عزيز مش هيتوب ولا هيبطل هو فيه طبع أبوه مش زينا! هي محبتش الحياة النضيفة خليها تشرب، أنا بعدت عن كل ده وانعزلت بمراتي وبيت. سيا: يا كادر مش وقت الكلام ده، بقولك أختك منهارة وبنتها عندها صدمة عصبية أنا خايفة البت تفقد النطق. خنقة حواليا محوطاني فـ جيتلك أفضفض عن نفسي. بدأت سيا تعيط من كتر الضغط فـ قربتلها
ميرا وحضنتها وهي بتقول: إن شاء الله يخرجوه متقلقيش هي سيليا حساسة عشان بتحبه، كادر ميقصدش يزود عليكي هو بس من حبه في أخته توأمه ومن حبه في بنتها. كادر: تؤ، هو في أنهي داهية دلوقتي؟ سيا: ليه؟ كادر: عشان أخد له محامي! يخرجه من الزفت ده. سيا: لا لا محامي إيه بس، دي شوشرة وفضايح محدش يعرف إنه اتقبض عليه. كادر مشي يمين وشمال في الريسبشن وقال بعصبية: إنتوا بتفكروا إزاي بجد؟
كل اللي همكم محدش يعرف ويتدعق هو في السجن عشان خايفين من كلام الناس؟ ومش خايفين من ربنا! سيا بضيق: أقوم آخد شنطتي وأمشي؟ دعك كادر عينيه وقال: لا يا أمي خلاص اقعدي، طب ما لازم محامي عشان وضعه! سيا خدت نفس وقالت: أبوك هيتصرف ويشوف حد موثوق، أنا بس كل قلقي على سيليا وسيلا. كادر: متقلقيش أنا هروح وأتكلم معاهم. ميرا طبطبت على ظهر سيا وقالت: متقلقيش يا ماما هيكونوا بخير والله، عشان صحتك بس. سيا بدعاء: يارب.
* النيابة العامة المصرية / انفرادية نوح نوح وهو بيشاور بإيديه في الهوا والشمس بدأت تغرب: بقولك هقتلها.. هي اللي بلغت عننا! طيف والدته اللي هو بس شايفه: دا مش إنت يا نوح، مش ابني اللي ربيته بأمان بعيد عن تخاريف أبوه وقسوته. نوح بعصبية وغضب: ملعون أبو دي تربية عاوزاني أترباها، إنتِ مش شايفة المجتمع الـ... اللي عايشين إحنا فيه! أنا لازم أبقى زي أبويا مش زيك!!! لمح نظراتها الحزينة. المخذولة، فـ رقت ملامحه.
مرت غيمة قدام الشمس اللي بتختفي فـ غيمت الزنزانة وضلمتها، ولما الغيمة مرت ودخل آخر شعاع ضوء شمس. اختفت والدة نوح. شهق شهقة بسيطة. خفيفة، لكنها موجعة. غمض عينه وفتحها تاني لكن مشافهاش تاني. اتفتحت الانفرادية بتاعة نوح، ودخل عسكري وهو بيبص له وخايف. حط الصينية على الأرض وهو بيرجع لورا عاوز يخرج ويقفل الباب بسرعة. نوح كان واقف حاطط إيديه في وسطه وبينفخ بغيظ وهو شايف تصرفات العسكري.
العسكري لاحظ إن نوح بيبص له فـ فتح بوقه بصدمة ووقف باصص. راح نوح جاري ناحيته بسرعة وهو بيهوهو. قام العسكري خرج جري وهو بيقفل الزنزانة جامد من برا وبيمشي بعيد. ضحك نوح ضحكة خفيفة وقال: أه شكلنا هنتسلى. سحب نوح المياه من صينية الأكل وفتحها وشرب، بعدها بص للإزازة لقاها معدنية فـ قال: معاملة VIP. في السجن في مصر؟ أهي دي أحلام نومة العصر بجد. خرج اللواء من مكتبه
وهو بيقول لواحد من الظباط: عايزك تشرف بنفسك على نقل المتهمين لهيئة الكشف الطبي ويكون في حراسة مشددة. ممنوع منعًا باتًا الصحافة أو أي حد من المجتمع يعرف عن وجودهم هنا. تكتُم تام على أخبار الداخلية البلد مش ناقصة شوشرة من النوعية دي! الظابط: تمام يافندم، لكن حسب معلوماتي اللي سيادتك وضحتها إن هما مرضى عقليين فـ هل في خطورة على العساكر والظباط مثلًا؟ وقف سيادة اللواء
وبص للظابط باستنكار وقال: هو دا قسم فيه ظباط داخلية متدربين إن قلبهم ميت ولا أنا بيتهيألي! نفذ الأمر يا حضرة الظابط. الظابط بطاعة: تمام يافندم! * فلاش باك، قبل القبض عليهم دخلت رفيف الأوضة على مروة اللي كانت قاعدة على السرير بتترعش، بعد خروج ليث وبعد فترة عشان الحجة إنها ترتاح. برقت مروة وهي باصة لرفيف وقالت: مين سمح لك تدخلي هنا؟ رفيف بضيق
من اللي هي عملته في مروة: الممرضة، أنا جاية أعتذر لك إني حبستك بس كنت خايفة على نوح. سامحيني يا مروة. ضحكت مروة بسخرية ممتزجة بالغضب وقالت: أسامحك أه، إنتي مريضة نفسية زيه إنتوا مش طبيعيين، إنتي واحدة مهزقة لدرجة بتحبسي بنت زيك عشان راجل. رفيف بدموع: صدقيني نوح مش وحش، والدليل إنه لما اتجوزك محبسكيش ولا أذاكي بالعكس اكرمك وخلاكِ أوضة وبيت، ولقمة حلوة. مروة بتأثر زائف: أووه وأنا كده مفروض أقع في دباديبه وأحبه صح؟
أنا مش زيك، مش ضعيفة لدرجة أستند على راجل زي ده مش بيفرق بين الصح والغلط، والحلال والحرام. أنا مش لعبة في إيديكم، وأحب أفكرك إن البيه بتاعك اتجوزني عشان مشهد ضده هو وصحابه، لإني شفتهم بيقتلوا واحد. قبل ما رفيف ترد وصل لمروة صوت حد بيقول: يبقى مكنتش تدخلي في الموضوع من الأساس. كان نوح وقفل باب الأوضة وراه. مروة قلبها دق من الرعب وهي بتقول: الساكت عن الحق شيطان أخرس.
نوح بنبرة غريبة: إوعي تفتكري إني اتجوزتك عشان خايف لا تجري على الحكومة تقولي لهم شوية الهري بتوعك، أنا اتجوزتك عشان دي حركة هتقهر ليث الصفتي مش أكتر، وأنا واحد كياد بحب اللي قدامي يتفقع، فـ متعيشيش في دور البطولة والخير كتير عشان إنتي لو عيشتي عمر فوق عمرك، مش هتعرفي الرايق بيفكر إزاي. يلا يا رفيف. مسكت رفيف دراعه وهي بتقول: هنسيبها هنا! نوح بص لمروة بتحذير
وقال بابتسامة غريبة: أنا عاوزها تجرب، الأرنب عشان أسرع الحيوانات فاكر نفسه يقدر يهرب من الأسد، ميعرفش إن غريزة الأسد بتخليه أسرع من أي شيء. فـ هنسيبها أه. حط نوح إيده على رقبة رفيف وقال بحب: عشان عاوز أقضي معاكي وقت، عشان وحشتيني. غمضت رفيف عينيها وهي بتميل براسها غصب عنها وبتسند جبهتها على صدره. باس نوح راسها وحاوط خصرها بإيديه وهو بيبص لمروة اللي بتبصلهم بقرف. * الوقت الحالي، اليوم التالي
المكان: النيابة العامة المصرية. دخل إسماعيل مدير أعمال أمير الدهبي للنيابة، وسأل عنه. لكن الإجابات عن أسئلته كلها تقلق مش تطمن. إسماعيل بضيق: يعني إيه؟ يعني أمير بيه في احتمال يتحط في مصحة عقلية!! الظابط: أيوه. مستنيين يتكشف على سلامة قواهم العقلية النهارده وشوية إجراءات هتاخد وقت. إسماعيل: دي مصيبة، شغله وحياته هتدمر، الكشف ده هيتم إمتى يافندم؟ رفع الظابط سماعة التليفون وهو بيبص للساعة وقال: كمان ساعة.
قفل السماعة تاني وقال: أمير رافض الأكل والشرب من امبارح. إسماعيل: بيحاول يتخلص من حياته.. زي ما بيعمل دايمًا لما الدنيا تضيق بيه. * مكتب سيادة اللواء مسك الملف الثالث. الاسم: أمير الدهبي اللقب: ـــــــــ يعاني من: اضطراب ثنائي القطب ” الاكتئاب الهوسي ” حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الارتفاعات (الهوس أو الهوس الخفيف) والانخفاضات (الاكتئاب) العاطفية.
عندما تصاب بالاكتئاب، ربما تشعر بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة. عند تحول حالتك المزاجية إلى الهوس أو الهوس الخفيف (الأقل حدة من الهوس) ، ربما تشعر بالابتهاج، أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد. من الممكن أن تؤثر التقلبات المزاجية المذكورة على النوم، والطاقة، والنشاط، والقدرة على اتخاذ القرارات، والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح. إما كثرة الأرق أو كثرة النوم.
إما الضجر أو بطء السلوك. الإعياء أو فقدان الطاقة. انخفاض القدرة على التفكير أو التركيز، أو التردد. التفكير في الانتحار أو التخطيط له. مكتب الظابط إسماعيل: مراته الحالية يافندم اتعرف عليها في الغردقة، أثناء ما كان بيحاول الانتحار. هي أنقذته وخرجته من المياه، وعشان عجبه بقى عنده دافع للعيش فـ مكررش التجربة تاني وخلاها تحبه واتجوزها. هو حاليًا حاسس إنه هيفضل طول عمره في السجن فـ أكيد رجعت له رغبة الانتحار من تاني.
بلع الظابط ريقه وقال: على العموم العربية اللي هتاخدهم للكشف الطبي في الطريق. ولو طلعوا بالفعل مرضى عقليين هيتم إعفائهم من أي عقوبات قانونية. أخد إسماعيل نفس عميق لإنه أدرك إن أمير بين نارين. بعد ساعة خرجوا من انفراديتهُم في وقت واحد، كل واحد فيهم لابس جاكيت أسود وحاطط الطاقية بتاعة الجاكيت فوق راسه. مغطي بيها وشه. رفع عزيز راسه فـ شاف الثلاثي ماشيين محنين الراس ومش شايفين بعض. حب ينبههم إنهم ماشيين على طريق واحد فـ
غنى أغنيتهم: All i want to say that they don’t care about us ” كل ما أريد قوله هو أنهم لا يهتمون بنا ” رفعوا راسهم واحد واحد وشافوا بعض. سحب العسكري عزيز وهو بيقول: من غير كلام. خرجوا من النيابة وهما مغطيين وشهم لحد ما ركبوا العربية، الأربعة ورا. عزيز وهو بيتنفس: شيل البتاع ده من على راسي يا دفعة. العسكري شال الكاب بتاع عزيز فـ حرك عزيز رقبته يمين وشمال. جه اللي جنب أمير يشيل الكاب بتاعه فـ قال أمير بنبرة
تدمج بين التحذير والغضب: سيبه! رجع عيسى راسه لورا وهو ساكت، أما عزيز كان باصص للرايق بنظرات غريبة، والرايق بيبادله نفس النظرات! عزيز: أمين. نوح بتأكيد على عزيز: أمين. :)) –بعد ايام. ” غير محددة حاليًا ” خرجت مروة من السوبر ماركت وابن خالتها بيحط الكرسي المتحرك بتاعها على الرصيف وبيقول: المكان فضي اهو، هروح أجيب العربية عشان نمشي. فردت مروة ذراعيها بضحك وسعادة وقالت: أنا بدي أطير.
ابن خالتها بضحك: طب بس متحركيش الكرسي عشان دا طريق سريع وهتطييري بجد. مروة بضحك: خلاص هقعد مؤدبة، يلا هاتها بسُرعة. راح يجيب العربية وهي باصة للشارع السريع. فجأة شافت قدامها لكن على الرصيف التاني اللي بينه وبين رصيفها الشارع السريع. شافت نوح. عدلت رقبتها المايلة وهي مبرقة وبتتلفت حواليها بتدور على ابن خالتها من الرعب. بصت تاني لقت باص معدي في الطريق السريع، وبعد ما الباص عدى ملقتش نوح!
فضلت تاخد في نفسها بسرعة ورا بعض وفجأة لقت الكرسي بتاعها بيتزق ناحية الطريق السريع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!