الفصل 54 | من 56 فصل

رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
6,702
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

خرجت مياسة من الغرفة اللي فيها عيسى، ساعدها العسكري. وفضل عيسى واقف، إيديه بتترعش ومتنح في اللاشيء. هيبقى أب! في الغرفة التانية، كان قاعد نوح ومرجع راسه لورا لحد ما ييجي دوره في الفحص، الرابع على مستوى اليوم. هو مستعد يقوم يقول إنه بيعاني من اضطراب ما، لكنه مش عارفه، والمهزلة دي تنتهي. لكن شعور فأر التجارب ضاغط عليه بزيادة.

دخلت ممرضة وهي بتقول له بـ لطف يتفضل معاها. قام من مكانه وراح وراها، وهو داخل لأوضة الدكتورة. أول ما شافته قالت بابتسامة: العبقري وصل. قفلت الممرضة الباب. فـ بص نوح للباب اللي بيتقفل، ورجع بص للدكتورة تاني وهو بيمشي، مصدّرًا صوت من جزمته اللي بيحكها في الأرض وقال: في فرق بين العبقرية والمعرفة، مش كل عارف عبقري ولا كل عبقري ملم بالمعرفة.

قعد وهو بينزل في الكرسي، دقنه مسنودة على صدره وبيبوصلها بعينيه فوقية، ورجليه ممدودة قدامه وهو بيتألم وقال: أعترف إن عفشكم مش مريح! ضحكت الدكتورة بـ خفة وهي بتلبس نظارة النظر بتاعتها وقالت: بعد كل الكلمات البليغة والمثقفة دي، تقول لفظ عفشكم. نوح بسخرية: أثاث حضراتكم غير مريح بالمرة، تمام كده؟

بلت الدكتورة شفايفها وهي بتقلب في ورق، تبص على سطر بنظرة وعلى نوح بالنظرة اللي بعدها. قررت تقطع الصمت اللي هو مش مهتم بيه قد ما مهتم حاليًا إن الكرسي بتاعها مريح. وقالت هي: لما طلبت منكم ترسموا، أبهرتني في فحص التحليل إنك عارف إن دي رسومات الطفل الداخلي. مع ذلك رفضت تتكلم عن والدتك، رغم إنها الفجوة اللي جواك، وبتحاول تسدها بالغضب. أنفاسه صوتها وقف. بعد كده رجع يتنفس بانتظام وقال:

إنتِ عرفتي السبب وخلاص، ملوش لزوم تعرفي التفاصيل. عندك حل ليا؟ كتفت الدكتورة إيديها وقالت: تعرف الجميل في موضوعك إنت وصحابك إيه؟ إنكم قررتوا بإرادتكم تروحوا لدكتورة نفسية. خطوة كويسة جدًا وشجاعة مش الكل يقدر يعملها. اتعدل نوح ومسك أطراف الكرسي بتاعها، سحب كرسيها ناحيته. راحت مسكت مساند الكرسي عشان متوقعش عليه، وقال هو:

عملنا كده عشان حبينا بجد. ناس تستحق الحب.. حبينا نبدأ حياة نضيفة معاهم من غير قلق أو خوف، أو شوائب ماضي.. أعتقد إن الحب أحسن دافع للإنسان عشان يتغير ويبقى أحسن.. ولا إنتي شايفة إيه؟ الدكتورة بابتسامة: شايفة إن يا بختهُم بيكُم. أول ما الدكتورة قالت كده، جه في بال الرايق رفيف على طول، فـ ابتسم بشوق. في شقة عيسى الغريبي، كانت مياسة ممدة بظهرها على السرير وباصة للسقف بخمول، بينما أماندا بترتب هدومها في

الدولاب وهي بتقول بصدمة: حامل! مياسة بصوت تعبان: مالك متفاجئة كده ليه؟ هو دا مش جوزي اللي أنا حامل منه؟ أماندا بشفقة: أيوة مقولناش حاجة، بس السفير وضعه حاليًا صعب. الله أعلم هيخرج من البلوة اللي هو فيها دي ولا لا. اتعدلت مياسة في قعدتها وبصت لأماندا، وهي خصلات شعرها الشقرا بتتفرد حوالين جسمها الضعيف: هيخرج. أنا عرفته إني أنا والبيبي مش هنقدر نكمل من غيره. هيكون صعب أوي. خدت أماندا نفس عميق وقالت:

مكناش لازم تسيبي بيت حماكي بجد وتيجي تقعدي في شقتك لوحدك. على الأقل كانوا هياخدوا بالهم منكم. مياسة برفض: تؤ، مش عاوزة أتقل عليهم، وبعدين أنا هعرف أدبر أموري كويس وأنظف لنفسي وأطبخ كمان. أماندا سابت الهدوم وقعدت جنبها وهي بتقول: لا طبعًا! الشهور الأولى في الحمل لازم متتحركيش كتير ولا تبذلي مجهود عشان الحمل يثبت. كمان لازم تتابعي مع دكتور. لا إلا حماتك تيجي تقعد معاكي هنا. اتأففت مياسة وقالت بصوتها الطفولي:

يعني هتقعد معايا وتسيب حمايا وابنها يوسف لوحدهم؟ مين هيأكلهم ويهتم بيهم؟ هي الست هتلاقيها منين ولا منين! عضت أماندا على شفتها وقالت: طب ما مامتك عايشة. برقت مياسة وقالت بسرعة: لا! مش عاوزة من أبويا وأمي حاجة، مش عاوزة. أماندا وهي بتطبطب عليها: طب خلاص إهدي. مش مهم هما، المهم صحتك. أنا عارفة إنك اتأذيتي منهم كتير، بس أرجع أفكرك دول في الأول والآخر أبوكي وأمك يا مياسة. رجعت مياسة شعرها ورا ودانها وقالت:

أنا لو روحتلهم البيبي بتاعي هينزل بسببهُم، بسبب الإجبار والضغط.. بسبب مد الإيد اللي مالوش داعي. أنا تعبت وعانيت في حياتي بسببهم. قامت أماندا وقالت: طب عندي ليكِ حل كويس. هقعد أنا معاكِ وهخلي اللورد وبقية جماعة الرمادي يتابعوا مع السفير عشان يساعدوه. اتعدلت مياسة بلهفة وقالت بعيون لامعة: يساعدوه إزاي؟ هيهربوه!! بصتلها أماندا وابتسمت ومردتش. في منزل الغُريقي، قامت والدة عيسى من على الكنبة وهي بتلبس الشبشب

بتاعها وبتكح وبتقول: أيوة جاية، صبرك يا اللي على الباب. سحبت خمار الصلاة البيتي ولبسته وفتحت الباب. لقت أم نيللي واقفة قدامها وشايلة صنية وبتقول: السلام عليكم يا حجة. بصتلها أم عيسى باستغراب هي والصينية اللي في إيديها وقالت: وعليكم السلام يا أختي. والدة نيللي: مش هتدخليني يا حجة؟ الصينية تقيلة في إيدي. وسعت والدة عيسى عن الباب وفتحتُه شوية وهي بتقول: تعالي، لامؤاخذة الواحد عقله مش فيه.

دخلت والدة نيللي وقعدت. وبعدها قفلت والدة عيسى الباب. حطت أم نيللي الصينية على الترابيزة وبعدها قعدت وهي بتقول: ما أنا عشان كده صحيت من النجمة حضرت لكم لقمة تاكلوها عشان ألحق كمان أطبخ لأهل بيتي. بصتلها والدة عيسى وهي بتخلع خمار الصلاة وقالت: ليه يا أختي، قالولك عني قطمة ولا ناقصني إيد؟ أم نيللي نظرتها اتغيرت للدهشة وقالت: يوه! يا ولية الناس بتقول شكرًا كتر خيرك، هو على طول ردودك ناشفة عليا كده؟

أنا عارفة الحال يا أم يوسف، إنتِ الله يعينك هتلاقيها منين ولا منين، ولا لو واحدة في مكانك هيجيلها عقل وثبات منين توقف تطبخ لعيلتها وابنها محبوس. اتعدلت أم عيسى وقالت: كتر خيرك يا أم نيللي، خدي يا أختي الصينية في إيدك وإنتي خارجة. أنا طابخة جوة ومستنية الحج يقفل الدكان عشان يتغدا معانا. مصمصت أم نيللي شفتها وقالت:

ما أنا شوفته وأنا طالعة، استغربت وتلاقي كمان الناس مستغربين زيي. الراجل جوزك جايله نفس يوقف يبيع إزاي بعد اللي حصل؟ سندت أم عيسى صوابعها على خدها وبصت برفعة حاجب لأم نيللي وقالت: بقولك إيه يا حبيبتي، أنا ابني منصور إن شاء الله وفي حماية رب العالمين، هيخرج ويكيد العوازل. طمنيني على البت نيللي عملت إيه في نتيجتها، نجحت زي ابني ولا لسه؟ أم نيللي: نجحت يا أختي، عقبال ما نفرح بيها هي ويوسف في بيت العدل يا رب. قامت

أم عيسى وقفت وهي بتقول: ياه دا إنتي طموحة أوي. إحنا مفناش دماغ للجواز والخطوبات والذي منه. على رأيك كده وقت ما دخلتي عليا فينا اللي مكفينا. اتعدلت أم نيللي في الكنبة وقالت: وغلاوتك وما ليكي عليا حلفان، أنا مقصدش شماتة. أنا بكلمك كـ أختي يعني وإنتِ عرفاني مضروبة ولساني فالت. أما نيللي ويوسف دول لبعض بمشيئة الرحمن… زي عيسى وأمل كده لما كانوا لبعض، اسم الله على بنتي طبعًا. أم عيسى وهي في المطبخ قالت بصوت

عالي عشان الست تسمعها: النصيب غلاب أهو. عيسى في الآخر خد واحدة تانية والله أعلم مصير ومستقبل يوسف هيكون مع مين. كام معلقة سكر على الشاي؟ قامت أم نيللي من على الكنبة ووقفت جنب أم عيسى في المطبخ وهي بتظبط لها الكوباية وقالت: جرى إيه يا أم يوسف، هي البت بنتي مش عجباكي إيه؟ دي دحيحة وأخلاق. بصتلها أم عيسى من فوق لتحت وقالت:

عيبها إنها بنتك، بس أنا مش هكسر بنفس ابني يوسف واللي ربنا رايده هيكون. إهدي إنتي وبطلي تلفي حواليا عشان موضوع الشقة، أصل ابني عيسى لو كان عاوز يديها لأخوه يوسف كان إدهاله. والدة نيللي: تلاقي مرات ابنك أول ما عرفت استخسرت. ميغركيش إنها شقرا وشكلها أجنبي، دي فيها خبث وتخطيط مقولكيش. رزعت أم عيسى علبة السكر وبصت لأم نيللي بصة غريبة. بعد خمس دقايق. "لاااااااااهووووووي، حد ينجدني يا ناسس.. يا مصيبتي!

يوسف كان واقف في دكان البوهيمي. ساب الكانز اللي في إيده وقعت اتكسرت وجري على العمارة لأن الصوت كان واصلهُم. طلع لقى أمه ماسكة أم نيللي خانقاها وبتضربها. يوسف وهو بيحوش أمه عنها: كفاية ياما! هتيموت في إيدك. والدة عيسى: وحياة أمك لو شوفتك ماشي مع البت بنتها تاني لاخليها حلاوة الموسم اللي ما يشتري يتفرج. خد الولية أم ديل دي إرميها برة بيتي.. يلا يا بنت الـ*** جاية تشمتي فيا وفي عيالي، اللهي ما توعي تفرحي ببنتك. يوسف:

يما! حرام عليكي دي حماتي المستقبلية. والدة عيسى: حمى أم تبقى تنططها. إرميلها الصينية دي معاها برا، لا تكون حطالنا فيها حاجة. أم نيللي: طيب يا بيت رد السجون، خسارة فيكم بنتي. يوسف دمه غلي وقال وهو بيطلعها برا: بالظبط. خلي بنتك في حضنك. لو شوفتها في الشارع هزعلها، وهخش فيها السجن. برا! "ز"ع الباب وراح يتطمن على أمه. كانت بتلهث وبتاخد نفسها وهي بتقول ليوسف: شايف الدون قليلة الأصل!

الولية جاية تشمت بقلب جامد، اللهي ربنا ينتقم منها انتقام العزيز المقتدر. يوسف بتكشيرة: خلاص ياما عشان صحتك، حصل خير. شاوراتله بصوباعها كـ تحذير وقالت: ولاا، حسك عينك تقرب ولا تهوب ناحية المطيورة اللي اسمها نيللي. والله لو قربتلها قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين. حس يوسف بالحزن وقال: من غير ما تحلفيني ولا تغضبي، أنا أخويا وكرامته وكرامتكم عندي بالدنيا. في شقة أم نيللي، دخلت وهي بتحط صينية الأكل تاني عندها في مطبخها

وبتنفض هدومها وهي بتقول: ولية مسعورة. خرجت نيللي من أوضتها وقالت: والله كنت عارفة إنك هتخربي عليا وتمرريلي فرحة نجاحي. قولتلك يا ماما مش عاوزة الشقة الزفت، أنا عاوزة يوسف وبس حتى لو هنسكن فين. أمها وهي بتقعد وبتدعك رجليها: بس يا بت! ليه يا أختي وإنتي أقل من مرات أخوه اللي معيشها في برج؟ دا الولية سانية ليا السكاكين من ساعة ما دخلت وعمالة تقولي في شروط وترفضك بالذوق، على إيه يا أختي إيه اللي يزنقنا عليهُم!

دا إنتي زي القمر، دا أنا أجوزك سيد سيدُه. حطت نيللي إيديها في وسطها وقالت بعناد: لا بقى أنا مش عاوزة سيد سيده، أنا عاوزة يوسف وبس. حرام عليكي يا ماما. أمها بتبريقة: حرمت عليكي عيشتك، إتكمي يا بت، وإنتي هينوبك إيه من العيلة الغجر دي. ثقي في أمك وأنا هرفعك لفوق. نيللي فاض بيها وعيطت وقالت: صح هترفعيني لفوق لحد ما أقع على جدور رقبتي.

دخلت أوضتها ورزعت الباب وقعدت تعيط على السرير وهي بتحاول تتصل على يوسف.. بيديها غير متاح. في فيلا بدر الكابر، سيليا وهي بتصحي سيلا: قومي يا ماما يلا، قومي اغسلي وشك وسنانك عشان هنروح. بايسيلا اتعدلت في السرير وهي بتقول: هنشوف بابا! سيليا بابتسامة: قومي بس، تحبي نعدي على ماكدونالدز قبل ما نمشي؟ نجيب الناجتس اللي بتحبيه. سيلا بلوية بوز: عاوزة بابا. صوت تخبيط على باب الأوضة خلى سيليا تقوم تفتح. لقيته بدر الكابر أبوه.

بدر بهدوء: حولت لك مبلغ كويس على حسابنا في البنك هناك في أميريكا، وجهزت لك كل ورقك، يلا يا بابا عشان متتأخروش. حضنته سيليا فـ شد عليها في حضنه وهو بيبوس راسها وبيقول: إنتِ اتصرفتي صح، ثقي في أبوكي هتشوفي الخير كله. يلا عشان متتأخروش. "أهلًا." قالها بدر وهو بيدخل الأوضة وبيشيل سيلا وبيبوس خدها وبيقول: حبيب جدو الجميل. سيلا وهي بتلعب في ياقة قميصه: جدو أنا عاوزة بابا، خلي ماما تجبهولي. ابتسم بدر وهو بيبص لبنته الحزينة.

بعدها بص لسيليا بمرح وقال: لو سمعتي كلام ماما وكُنتِ كويسة وهادية إنهاردة هخليكي تشوفيه، اتفقنا؟ سيلا بأمل: بجد! ولا بتضحك عليا؟ باس بدر مناخيرها وقال: من امتى قولت لك حاجة وكنت بضحك عليكي فيها؟ يلا بسُرعة اغسلي وشك وسنانك لحد ما ماما تجهز حاجتك. نزلت سيلا من بين دراعاته وهي بتجري على برا. بص بدر لسيليا وبعدين بص لساعته وقال: الطيارة فاضلها ثلاث ساعات، بسُرعة. أنا هخرج وأسيبك تخلصي. قبل ما يخرج

نادتله سيليا بلهفة وقالت: بابي! لف وبصلها فـ قالت له: مش هيحصل مشاكل في المطار؟ يعني زي منع السفر عشان جوزي وكده. بدر: ما عشان كده عاوزك تسافري بسُرعة. لحد دلوقتي مفيش أي قرار بمنع سفر الأقارب ليهم خارج البلاد، فـ سافري عشان لو لاقدر الله طلع قرار من النوعية دي. بسُرعة بس. خرج وسابها تجهز حاجتها وهي خايفة وعمالة تفكر. داخل الهيئة الصحية. الرايق بعصبية: ما خلاص بقى! كفاية تجارب وأسئلة فينا دماغنا ورمت. أقولك على حاجة؟

احبسونا يا عم خلينا نخلص. العسكري: بطل غلبة وبلاش كلام كتير. الرايق بغضب: يووووه، ***. العسكري التاني: متتاخدش على كلامه ومتكلمهوش، ده عيان في دماغه. مشوفتش حصل إيه للعسكري عبد المعطي بسببهُم. قام عيسى من الكرسي المقابل لكُرسي الرايق وقعد جنبه. الرايق كان مرجع راسه لورا ومكشر عشان جات له نوبة غضب من النوبات اللي عنده. عيسى بهمس:

أنا لازم أخرج من هنا على الشارع مش على السجن. إحنا مش ضامنين التقرير الطبي بتاعهُم دا هيتكتب فيه إيه. الرايق بنفاذ صبر: عايزني أعمل إيه؟ أقوم أخلص عليهُم واحد واحد ونخرج وتبقى النهاية وردية! لازم نفكر في حل وأنا دماغي ورمت من بنت المسرسعة اللي مستلماني أسئلة واستجواب، مش قادر أفكر ولا عارف. عيسى: خلاص نسأل أمير. عزيز بضحكة قصيرة: دا هاين عليه يصدروا في حقه حكم الإعدام. هيوزع شربات. أمير بضيق خلق: إنت بتقول فيها.

الرايق اتعدل ورجع لروقانه وقال لأمير: إنت يالا عندكش حافز تخرج تشوف ابنك؟ أمير: إظبط كلامك يا عم الرايق عشان مخلكش متضايق، إيه يالا دي! الرايق: إنجز طيب. أمير رجع راسه لورا وقال: عاوز أكيد، بس اختياري للموت دا خارج إرادتي. جوايا حرب كل نواتجها إني الضحية. اتنهد الرايق وقال: أنا توقعت كل النهايات اللي ممكن تنتهي لناس شغلهم زينا.. إلا إننا نتحط في مستشفى مجانين. بستغرب يا أخي الأمراض دي جات لنا منين.

عدت ممرضة لابسة لبس قصير وكعب فـ قال عزيز بمغازلة: آه، جات لنا منين. ابتسمت له فـ ضيق الرايق عينيه وهو بيبص للعساكر. شاور لعزيز فـ قام عيسى من جنب الرايق وقعد عزيز مكانه. الرايق لعزيز: البت دي شكلها عينها منك. صدقني دي هتبقى تذكرة خروجنا من هنا. تظبيطة خفيفة وهنطير. عزيز بتشاؤم: فُكك، ما أنا حاولت مع الدكتورة وفشلت. الرايق: طب إيه رأيك إن شوفت في عيون الدكتورة إنها اتأثرت بيك؟

بس مسكت نفسها عشان شغلها أهم وخصوصًا إنه توصية النيابة العامة. عزيز: أيوة برضو مش فاهم! لو ظبطت البت دي هيحصل إيه يعني؟ الرايق بهمس: الممرضات دول بيبقوا عارفين كل كبيرة وصغيرة في المستشفى، من أول المداخل والمخارج حتى السري منها تحسبًا لو شب حريق. لغاية مفاتيح المكاتب. والعربيات. بص عزيز للرايق فـ غمز له الرايق وقال:

بعد الاختبار الجاي هيحطونا في أوضة زي ما بيعملوا كل مرة. البت دي لو عدت من قدامك إديها أمل إن في تاتش إعجاب بينكم. والباقي إنت عارفه. عزيز بهمس: فُل، وأمير؟ مش مستريح له حاسه هيودينا في داهية. الرايق بابتسامة لأمير القرفان: سيبهولي. في منزل الرايق، رجعوا ولاد عمُه من برا وهما مكشرين وبيقعُدوا. خرجت رفيف من المطبخ وهي بتعمل لهم الأكل كـ ضيافة عشان عيب. لكن لما شافتهُم مكشرين اتخضت وقالت: نوح حصل له حاجة؟ إبن عمه:

لا، بس هو في هيئة الكشف الطبي بيكشفوا على سلامة قواه العقلية، ولسه مرجعش من هناك هو واللي معاه. قعدت رفيف وقالت بحزن: محدش قال لكم حاجة هناك؟ هو كويس يعني ولا إيه! إبن عمه التاني: حد مين بس يا آنسة رفيف، هما بلغونا باللي قولناهولك. رفيف وهي بتدعك عينيها: أنا مش متطمنة ولا مرتاحة، ليه طول أوي كده هناك. ولو التقارير بتاعتهم أثبتت إنه مريض عقلي هيحصل إيه يعني؟ إبن عمه: ودي عايزة سؤال! هيتحجز طبعًا!

برقت رفيف بخوف وهي بتبلع ريقها وبتبص لهم. في المطار. كانت ماشية سيليا معاها بنتها سيلا ماسكة إيدها، ووراهُم اتنين من الحرس ساحبين شنطهم. وصلت عند شباك الجوازات وهي مستنية دورها. سيلا: هو بابا هيكون هناك؟ سيليا: شششش، عاوزاكِ تسكتي يا ماما لغاية ما نعدي، تمام؟ سيلا بصت قدامها وسكتت. وصلت سيليا للشباك وحطت جواز السفر بتاعها. بص الظابط للجواز وليها وهو بيقول: مدام سيليا بدر محمد الكابر؟ بلت شفايفها وهي

بتترعش رعشة بسيطة وقالت: أيوة. قلب في الجواز شوية وبدأ يشوف جوازات اللي معاها، ولما اتأكد إن كله تمام عداها. خدت نفس عميق وهي بتبتسم وبتبص حواليها بتتأكد إنها عدت من غير مشاكل. كملت باقي الإجراءات عشان تستعد تركب الطيارة. في غرفة داخل هيئة الكشف الطبي. عزيز: هنجيب الممرضة دي منين؟ وهنعمل دا إزاي والعساكر واقفين على الباب؟ عيسى وهو بيحرك رقبته يمين وشمال عشان يفوق: حد فيكم معاه سيجارة يمسي عليهم؟ الرايق بنصف عين:

ودي هنقسمها عليهم إزاي! بعدين ما إنت عارف إنهُم نفضونا من كل اللي معانا في جيوبنا هناك. عيسى: ماهو مفيش وقت وكده مش هنلحق نعمل حاجة! فتح عزيز الباب نص فتحة. بصله العسكري وجه يقفل الباب راح قال عزيز: لا اهدى على حالك الأوضة مفيهاش نفس، سيب الباب يدخلنا هوا. العسكري: طيب يخويا خش جوة. عزيز: على فكرة لو حوار الممرضة دا خاب إحنا كده مقدمناش غير حل واحد؟

بصوله هما الثلاثة مستنيين يقول الحل، لحد ما الرايق رفع حواجبه بصدمة كأنه عرف تفكير عزيز بعدها قال بصوت غاضب: إنت اتجننت!! نقتلهم؟؟ عزيز من بين سنانه: شششش وطي صوتك هنروح في داهية. الرايق بعصبية: ما إحنا رايحين في داهية كده كده، إنت مش شايف الوعكة اللي إحنا فيها، عايز تزلنا الطين بلة! عزيز: يا عم هنعمل كده في الخباثة، نزنقهم في أي باب مخرج وخلاص. عيسى: ليه هو إحنا كنا هنعمل كده علني!

شيل الموضوع ده من دماغك خالص. النيابة والداخلية مقلوبين علينا بدون داعي وكويس إنهُم رفضوا يطلعوا أي تصريح ضدنا ومنبهين على الصحافة. مش عاوزين نهيجهم ضدنا. الرايق بتكشيرة: تؤ، بقولك إيه! إركز في حوار الممرضة ده الله لا يسيئك وإسمع مني، مش عاوز بلان بي أنا. عزيز خد باله إن الممرضة معدية راح مقرب للباب وهو بيشاورلها من وراه. خدت بالها فـ عدلت من هدومها ونزلتها تحت عشان جسمها يبان أكتر ودخلت الغرفة. العساكر: على فين؟

الممرضة: الدكتورة بعتاني عشان أجيبلها حاجة من غرفة المكتب. دخلت وبصت لعزيز وهي مبتسمة وبتقول: كنت بتشاورلي؟ عزيز بمغازلة وهو بيتفحصها: بعنيا قبل إيدي. ضحكت الممرضة ضحكة رقيعة فـ قالها: بس هتودينا في داهية. لمس قميص المستشفى بتاعها من تحت الرقبة وهو بيقول: ما تشوف لنا مكان نقدر نتجمع فيه أنا وإنتِ وميكونش معانا غير الشيطان. ضحكت تاني وهي بتبص على الباب وقالت:

صعب أوي مع الاثنين اللي بيحرسوا لكم الباب دول. ألا هو إنتوا جايين هنا عشان فحص عقلي بصحيح؟ عزيز: طب واللي قدامك ده تصدقي عليه إنه عيان في دماغه؟ دا أنا دماغي توزن بلد… دا كفاية إنك عجباني. الممرضة: هو في أوضة النظافة دي بتتقفل بعد الساعة خمسة يعني كمان نص ساعة، وأنا معايا نسخة من مفتاحها. نقدر نروح هناك ونضمن إن محدش هيهوب هناك خالص. عزيز وهو بيلمس رقبتها:

تمام، نخلص آخر اختبار. ونروح بس خليكي قريبة مننا عشان مقعدش أدور عليكِ. دخلت ممرضة محجبة وحاطة إيديها في جيوبها وبتقول بحزم: بتعملي إيه عندك؟ الممرضة اللي مع عزيز: أبدًا، كنت بدور للدكتورة على الـ ***. الممرضة المحجبة بحزم: ساعة بتدوري؟ إطلعي يلا. خرجت التانية مسروعة والمحجبة بتبصلها بقرف. بصت للرايق وعزيز وعيسى وأمير بضيق وقامت خرجت وهي بتستغفر. الرايق:

كل مهنة هتلاقي فيها واحدة مخربة سمعتها، زي البت اللي كنت بتلاعبيها دي. لكن في الأصل مهنة التمريض مهنة محترمة. ومثال عليها اللي لسه داخلة دي، بس لازم أشكال و*** تشوه السمعة. عزيز: لا تشويه ولا حاجة، لولا إنها شمال مكناش لقينا مخرج من هنا، يعني مصلحة لينا. الرايق بتأييد لكلامه: على رأيك. في الطيارة. "على السادة المسافرين على متن طائرة الخطوط الأمريكية، ربط أحزمة الأمان استعدادًا للإقلاع." ربطت سيليا الحزام لـ

سيلا وهي بتقول: أنا عاوزاكِ تعرفي حاجة واحدة بس يا سيلا، إن مفيش حد في الدنيا بيحبك أدي يا ماما، وإني بعمل كل دا عشان بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا وبخاف عليكي. سيلا بتكشيرة وهي بترفض في الكرسي: إنتِ كذبتي عليا وقولتيلي هنشوف بابا، بابا هناك مع تيتة وجدو وإنتي وخداني بعيد. سيليا: لا لا مضحكتش عليكي. مش جدو قالك لو سمعتي كلام ماما وبقيتي كويسة هنشوف بابا؟ لوت سيلا بوزها وقالت: إنتوا بتكذبوا عليا. سيليا بطبطبة:

مش بنكذب. مش نفسك تشوفي أخوكِ وتلعبي معاه؟ سيلا بصدمة: أخويا؟ سيليا بصت قدامها وقالت: بدل ما كنتِ بتكلميه فيديو مع بابي، هتشوفيه وتلعبي معاه. إحنا رايحين له. في هيئة الكشف الطبي / السادسة والنصف مساءًا "اليوم الأخير". الممرضة للدكتورة: هما الجماعة دول مش هيترحلوا بقى على السجن تاني؟ الدكتورة: مش هيتحركوا من هنا غير لما يصدر التقرير الطبي بتاعهُم ودا مش هيطلع إلا الصبح. الممرضة بتفكير: يعني هيناموا هنا؟

الدكتورة رزعت القلم على المكتب بتاعها وبصت للممرضة وقالت: وإنتِ مالك ومالهم؟ دول تحت مسؤوليتي. زميلتك اشتكت منك ومن سلوكك. اسمعيني كويس لسلامتك متقربيلهمش. ول مرضى عقليين وأذوا عسكري في النيابة العامة. خليكي بعيد عنهم، وبعيدًا بقى عنهم إنتِ بشكل عام تحترمي نفسك ووجودك وسطنا، ومتصدريش عننا صورة سيئة، مفهوم؟ الممرضة: مفهوم طبعًا، وأنا بالفعل بعمل كدا بس مش فاهمة يعني ليه مدام رجاء حطاني في دماغها و.. قاطعتها

الدكتورة بحزم وقالت: مرام! أنا حذرتك وبس، شوفي شغلك. خرجت الممرضة من مكتب الدكتورة وهي بتتحرك في الممر. عينيها رايحة جاية على الاثنين العساكر اللي واقفين على الغرفة قاعدين فيها المتهمين. لما حست إن عينيهم بتغفل اتسحبت بشويش ناحية الأوضة من غير ما يحسوا. وفتحتها. قام عزيز وهو بيبصلها وبيقول: هما فين؟ الممرضة بهمس: بيغفلوا من التعب. يلا مش هتيجي معايا؟ قاموا الثلاثة معاه فـ، برقت الممرضة وقالت: هما هييجوا معانا؟

عزيز بابتسامة: عشان لو العساكر فاقوا ولقوا الأوضة فاضية يعرفوا إننا خرجنا سوا للدكتورة عشان حاجة في الإجراءات مثلاً. متخافيش. الممرضة: طب هطلع أنا الأول وإنتوا اتسحبوا ورايا، بس بسُرعة قبل ما حد يشوفنا وخصوصًا مدام رجاء الممرضة. خرجت هي وخرجوا وراها يتسحبوا والعساكر ساندين على الحيطة ونايمين فاتحين بوقهم.

مشيوا بسُرعة وراها لحد ما استخبوا ورا حيطة. فضلوا وراها لغاية ما وصلتهم لغرفة النظافة. وفتحتها بنسخة المفتاح اللي معاها. بـعد عشر دقائق. كان عزيز خابط الممرضة في راسها لحد ما فقدت الوعي ووقعت تحت رجليهم. دخان البرد بيخرج من بين شفايفه وهو بيقول: الأوضة دي لو هنخرُم الحيط، ملناش مخرج منها. بص عيسى لفوق بعينيه وهو بيقول: ونخرم حيط ليه يا معلم؟ فتحة التهوية أهي. الرايق بحزم: هنشيلها إزاي.. هنعمل صوت ودوشة ونتقفش. أمير:

قفلت الباب بالمفتاح؟ عزيز: أيوة قفلته. سحب أمير كرسي رجله مكسورة وحطه في نص أوضة النظافة، ووقف عليه. وطى الرايق وعيسى وهما مثبتين رجلين الكرسي عشان أمير ميوقعش. أما عزيز سند أمير وهو بيقول: محتاج غطا فتحة التهوية يتسحب جامد بس. العرق بدأ ينزل على وش أمير وهو مثبت صوابعه في الفتحات، غمض عينه وقعد يفتكر حاجات عملها أبوه وعمه فيه وفي أمه. بعدها بعزم ما عنده بعد ما شحن نفسه بطاقة الغضب راح ساحب الغطا لتحت وإتفتح.

عمل صوت فـ أنفاسهم سكتت شوية لأنهُم سمعوا رجلين حد برا الأوضة. وقف الحد عند اوضة النظافة راحوا كلهُم جوة الأوضة بصوا لبعض. اللي برا خبط على الباب وهو بيقول بصوت واضح: في حد جوة؟ سحب الرايق عصاية مقشة مفكوكة كانت مركونة على جنب استعدادًا لو الراجل دا فتح الباب بالنسخة اللي معاه. فضل واقف شوية يسأل ولما ملقاش رد اتحرك بعيد.

خدوا كلهُم نفسهم لكن مرام الممرضة بدأت تتحرك. قام عزيز نازل ماسك دماغها وخابطها في الأرض بس مش جامد. دخل أمير جوة فتحة التهوية وهو بيقول بهمس: إقلعوا الجزم بتاعتكم عشان متعملش صوت! المكان هنا ضيق أوي. يقلع الرايق الجزمة والجاكيت بتاعه عشان مياخدش مساحة جوة، والباقي قلدوه. ودخلوا جوة فتحة التهوية. فضلوا يزحفوا جوة وكُل ما يمروا على غرفة يشوفوها من فتحة التهوية بتاعتها. الرايق زهق وقال بهمس: وبعدين؟

ما لازم نقتحم غرفة ومنها للشارع. بص أمير من فتحة تهوية لقى أوضة مفتوحة. ومن باب الأوضة المفتوح شاف برا يافطة خضرا منورة مكتوب عليها مخرج. راح قال: هنقتحم دي عشان فيها مخرج. عزيز: بس الصوت؟ أمير: لا ما إحنا مش هنعيش طول حياتنا بنزحف. يلا.

نط ووقع الغطا معاه، ونزلوا هما وراه. شاف الرايق مفاتيح من ضمنهم مفتاح عربية وجنبهم فنجان قهوة سخن فـ عرف إن في حد هنا بس في الحمام أو بيعمل شيء. سحب سلسلة المفاتيح وجري وراهم على المخرج. فتحوا الباب بتاع المخرج اللي تحت كان في باركينج بتاع المستشفى وفي حرس أمن. رد الرايق الباب وهو بيبص لظهر الحرس وبيقول: معايا مفاتيح عربية، وغالبًا هي اللي هناك دي.

فتحها الرايق وركبوا فيها بسُرعة فـ الأمن سمعوا الصوت، عشان يمنعوهم قفلوا بوابات الباركينج الحديد الخفيفة، لكن الرايق ساق العربية بأقصى سرعة وخرج ومعاه صُحابه وهو مشغل أغنية "All i want to say that they dont really care about us". عزيز بضحكة عالية وهو شايف المستشفى وراه: حتى راديو العربية خدامنا ومشغل الأغنية المفضلة لينا. إنذارات المستشفى اشتغلت والفوضى عمت هناك. أمير وهو بياخد نفسه: عزيز، حماك قالك هنروح فين بالظبط؟

عزيز: في وقت ما لم أحدده بعد. اتجر الكرسي المتحرك بتاع مروة ناحية الطريق السريع. مسكت هي في مساند الكرسي وهي بتغمض عينيها وبتصوت وفجأة. اتعدل الكرسي ووقف قبل ما تنزل هي في الشارع. فتحت عينيها وهي بتتنفس بسُرعة وبتبص وراها لقت إبن خالتها بيخوفها وبيضحك بيقول: يا جبانة، للدرجادي؟ فقدت اعصابها وهي بتشتمه وبتزعق وبتقول: إنت متخلف!! في حد يهزر مع حد كده؟؟

بص بصدمة لهدومها اللي اتغرقت وعرف إنها عملتها على نفسها. يعني هي في أقصى مراحل خوفها. قال بصدمة: هو في إيه يا مروة؟ شكلك محتاجة دكتور نفسي مش معقول يحصل فيكي كده من مجرد خوف. مروة وهي بتترعش: روحني لو سمحت، فكرة إني اخرج كانت فكرة سيئة. أنا عاوزة أروح. إبن خالتها بشفقة عليها: حاضر. سحب الكرسي بتاعها وهي بتبص الناحية التانية بتدور على نوح. معقول بتتخيله! في فيلا بدر الكابر / ذات الوقت الذي لم أحدده.

دخل ليث الصفتي ومعاه عساكر وهو بيقول بزعيق: عملتها خلاص وهربت بنتك وجوزها؟ بدر كان قاعد ببرود وقال: إنت إزاي تقتحم بيتي كده، معاك إذن نيابة؟ ليث بغضب: أنا كنت عارف إن سوابق المجال اللي زيك مش هيسيب جوز بنته لا يتحبس ولا يتعالج. إنت خالفت القانون. قام بدر من مكانه وقال بمنتهى البرود:

يعني مش معاك إذن نيابة، وعمال توجه لي اتهامات دون دليل، وكمان بتبلغني بفشلكم في حماية جوز بنتي وصحابه، وجاي تعلق شماعة فشلك كـ ضابط شرطة عليا؟ ليث بحزم: بلاش أمور اللوع دي معايا، إنت عارف كويس ومتأكد إني مش فاشل وإن لولا وجودي كـ شوكة في طريق جوز بنتك وصحابه كان زمانهم واخدين راحتهم على الآخر. اتحرك بدر ناحية البار وأكل زيتونة من عليه وهو بيقول: يعني إنت بتقول إن الشرطة فاشلة وإنت سبب نجاحها؟ ليث بتبريقة:

أقسم بالله لأ أجيب جوز بنتك وأحطه بإيدي في الحجز ومش هعمل اعتبار للتقرير الطبي اللي طلع عن إنه مريض عقلي. اللي أكيد إنت مزوره لصالحه. جه عشان يخرج فـ وقفه بدر وقال: ليث باشا. لف ليث وبصله فـ قال له بدر: متقصرش في اللي هتعمله. وإبقى شوف العساكر الخايبين اللي بعتوهم معاهم. هربوا من تحت إيديهم إزاي وبعدين إبقى تعالى اتكلم. أنا مش هزود مشاكلك ومش هشتكي إنك اقتحمت بيتي بدون إذن نيابة. هعتبره تصرف أهوج من ضابط طايش.

بصله ليث بغضب وخرج وراه العساكر بتوعه. بدر بدأ يغني: يا بحر الهوا، يا حبيبي أنااا. "البحر" سيا نزلت على السلم وهي بتقول: طب ما ممكن خفر السواحل يمسكوهم؟ بدر: عيب عليكي. زمانهم قطعوا نص الطريق. سيا بقلق: متأكد؟ ما جايز يغرقوا. بدر: وليه السيرة الزفت دي على الصبح؟ تفائلي خير هيوصلوا بالسلامة. "سيادة اللواء: بلغ خفر السواحل وكل المرافق الأمنية والطرق البرية، ممنوع منعًا باتًا نملة تعدي من غير معرفتنا، مطارات إيه يابني؟؟

مش أغبياء عشان يعملوا كده. إعمل اللي بقولك عليه والتشديدات الأمنية في المطار تكون على عائلتهم. إحنا أصدرنا قرار بمنعهم من السفر إنهاردة الصبح." "بتقول إيه؟؟ حرم عزيز الإبياري وبنته سافروا امبارح! دخل ليث مكتب اللواء وهو بيؤدي التحية العسكرية. نزل اللواء سماعة التليفون وهو بيبص لليث، فـ قال ليث: بدر الكابر سافر بنته وحفيدته إمبارح، وهرب جوز بنته. قعد سيادة اللواء وهو مصدوم فـ كمل ليث وقال:

قولتلك يا فندم لكن سعادتك مسمعتنيش. أنا الوحيد اللي عارف دماغهم السم وكُنت واثق من ساعة ما شوفت الطبيبة النفسية بتاعتهُم ودفاعها إن دا هيحصل. وقف سيادة اللواء وقال بغضب: استدعي لي الطبيبة دي والمحامية بتاعة ابن الغريبي كمان، فورًا يا حضرة الظابط. ليث وهو بيؤدي التحية العسكرية: تمام يافندم. اللواء بحزم: ليث! لف ليث وقال: تمام يافندم. اللواء:

ممنوع منعًا باتًا الصحافة أو أي حد ياخدوا خبر، هيقولك ما إنتوا اللي اتكتمتوا من الأول وإنتوا سبب التسيب في البلد، وكمان بلاش كلمة بدر الكابر هرب جوز بنته، دا راجل معاه حصانة هو وشركاؤه ومش معانا دليل ضدهم. ليث: تمام يافندم. خرج من المكتب وقعد سيادة اللواء وهو بيوسع الجرافاتة بتاعته عشان حس بخنقة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رفيف واقفة بتبص له بشوق ولهفة وعينيها مليانة دموع. وفي الخلفية صوت عبد الوهاب وهو بيقول: "وإحتار شبابي معاك، والود فاض بينا.. صابر وبستناك والصبر مش لينا.. أخرتها إيه وياك". المنديل مغطي شعرها وخصلاتها خارجة منه، وفستانها الواسع بيتهز من حواليها. جريت على نوح. فتح دراعاته وضمها وهو بيلف بيها وبيحضنها جامد. بإيده نزل المنديل عن شعرها. وبدون قيود.. أو حواجز. حط شفايفه على شفايفها و..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...