لاهث أنا، قطعت مسافات في الكرة الأرضية.. ومفترقات طرق، صدقيني حتى مياه المطر لم ترويني، وحدها شفتيك الناديتين.. تذوقتهما فـ ارتويت.. ارتوى قلبي من الهجران وكثرة الركض، وارخت يدي المتشنجة عندما لامست جسدك الناعم.. كـ محترق في الجحيم لسنوات واليوم هو يومه الأول داخل ممرات النعيم. وصلت سيليا للبيت.. بيت في منطقة متطرفة في أمريكا… والحرس فضلوا برة.
سحبت سيليا يد سيلا وصوت الأشجار والزرع من حولهما وهو بيحركه الهواء زي سيمفونية استرخاء. شعرها كان بيطير وسكن على أكتافها أول ما وقفت قصاد الباب. ضربت الجرس واستنت شوية.. لحد ما ظهر ابن عزيز وهو بيبص من ورا شباك الباب وبيقول: "Who are u?” من أنتِ؟ مكانش شايف كويس ولا عارف يميز شكل أخته على الحقيقة. ابتسمت سيليا وهي شايفاه كبر، لحد ما جت چايدا وطبطبت على راسه وهي بتقوله حاجة بالإنجليزي.. مشي وسابها.
فتحت چايدا الباب وهي بتضم الروب الشتوي بتاعها لجسمها وبتبتسم وبتقول: حمدالله على سلامتك انتِ والأمورة الصغيرة، اتفضلوا من البرد. جت سيليا تقلع البوت بتاعها فـ قالتلها چايدا: نو، خليكي بيه متقلقيش هتيجي عاصفة ثلجية بالليل وهضطر أنظف تاني. سيليا وهي بتقلعه وبتقلع لسيلا البوت بتاعها: معلش عشان مش متعودة. قلعتهما وحطتهما عند الباب.
كانت چايدا مشغلة الفرن وحاطة طاسة فيها ستيك بالزبدة والأعشاب.. وعلى الرخام كاسة واين مشروب منها ومتعلم على طرفها بالروج، وسيجارة متولعة مركونة. ضحكت چايدا بتوتر وقالت: طبعًا زمانك بتقولي في سرك دي مش بيئة مناسبة لأطفال، بس أنا ابني متفهم وعاقل.. لو مش هيناسب سيلا أنا مش هشربهما. سيليا وهي
بتعدل خصلات شعرها الهايشة: أنا مبدئيًا مش عارفة اشكرك ازاي على استقبالك لينا، يومين بالظبط وهنشوف شقة مناسبة ليا ولبنتي متقلقيش بابي سايبلي فلوس في الحساب بتاعي. سحبت چايدا السيجار وشربت منه وهي بتقول: ايه الكلام دا؟ أنا ما صدقت إنكم جيتوا ووالدي بلغني رسالة عزيز عن استقبالكم، الاخوات لازم ياخدوا على بعض. قعدت چايدا ومددت رجليها على الترابيزة وهي بتقول: وبعدين هتروحوا فين يعني؟ أنا ما صدقت إنك جيتي عشان تونسي وحدتي.
ابتسمت سيليا وقالت: حقيقي مش عارفة أقولك إيه. طفت چايدا السيجارة وقالت: متقوليش حاجة، لو مش هتعبك تابعي اللحمة لغاية ما ادي الحرس مفتاح الكوخ القريب من هنا عشان يرتاحوا من السفر، بعدها نتغدا سوا وأوري الأمورة الصغيرة اوضتها.. البيت خمس غرف.. هتتبسطوا هنا قوي. وقفت سيليا وهي بتقلع الجاكيت بتاعها وبتقلب اللحمة بينما خرجت چايدا عشان تدي الحرس المفتاح. *** في فيلا بدر.
سيا بتوتر: تفتكر أتصل على بنتك فايبر أو فيس بوك فيديو كول؟ بدر وهو بيتصفح الإنترنت: لا.. مش دلوقتي وبطلي قلق. سيا: أنا مش مرتاحة يا بدر حاسة إننا مكانش لازم نخالف القانون. بدر بسخرية: قانون! قانون ايه يا أم قانون ما تفوقي، القانون اللي حبس ابويا ظلم رغم إن قضيته كانت دفاع عن الشرف، ادوه مؤبد رغم إنه كان بيدافع عن شرفه. سيا بهدوء: يا حبيبي زمان غير دلوقتي.
بدر بضيق: أنا اتصرفت صح، لو كنت سيبته كان زمانه محبوس برضو لكن في مستشفى، بنتك حامل ومعاها سيلا.. حفيدتك جالها اكتئاب من اللي حصل، خليهم يعيشوا بسعادة بعيد عن العك دا. سيا: ربنا يستر، وربنا مينتقمش منهم بسبب اللي عملوه. بدر: لا انتِ بجد مش عاجبك حاجة ومبتثقيش فيا، يا حبيبة بدر.. يا روح قلبي. سحب
ايدها وباسها وهو بيقول: اتطمني خالص دي بنتي وحفيدتي يعني أغلى اتنين في حياتي اكيد مش هعمل غير كل الخير ليهم، بطلي قلق يا بابا وتفائلي. حطت سيا راسها على صدره وهي بتقول: يارب سامحنا، سامحنا واسترها مع ولادي. بدر وهو بيبوس راس سيا: مش واخده بالك من حاجة؟ سيا بتعب: حاجة ايه؟ بدر: البيت فضي علينا من تاني. بعدت سيا عن صدره وهي بتقول: دا وقته! *** داخل سيارة السفراء. عيسى كان سايق وعزيز جنبه، وأمير والرايق قاعدين ورا.
عزيز لـ عيسى: متأكد إن الطريق دا مفيهوش كماين؟ عيسى وهو مركز: بص هو مفيش حاجة اسمها متأكد أوي، لان النهاردة حتى الطريق الفاضي هيملوه كماين عشان اللي حصل. عزيز: ايوه بس قدامنا وقت! عيسى: مش عارف، بس خير.. أمير بتعب: أنا عطشان، ما نوقف عند أي دكان نشتري مياه. حط عزيز ايده في جيبه بعدها قال: تصدق نسينا حوار الفلوس دا! دول ساحبين مننا كل حاجة. الرايق بتركيز: تؤ! دور عندك في التابلوه ممكن يكون في فلوس ولا حاجة.
بدأ القائد يفتح في العربية من جوة ويدور ملقاش حاجة. راح رازق التابلوه وهو بيقول بعصبية: اصلًا مينفعش نوقف عشان مش أمان. أمير: تمام اطلع على البحر اللي بدر الكابر قال عليه. عيسى: كل اللي مخوفني بجد العربية دي اللي هنسافر بيها من محافظة لمحافظة وهي اصلًا مسروقة! الرايق بضحك: مسروقة ولا مقلية ههه. مسك عزيز الدركسيون اللي سايق بيه عيسى وهو بيقول: اركن يا عيسى هننزل الرايق هنا.
عيسى بضحك: خلاص يا عم عديها اديك قولتها، رايق. الرايق وهو بيتعدل في قعدته: الحق عليا عاوز افرفشكم! ضغط عزيز على سنانه وهو بيقول: ليه يا حبيبي هو احنا هربانين من الشغل؟؟ ما تقوله حاجة يا عيسى! قوله حاجة عشان متفقع. أمير بدوخة: اوقف على جنب أنا لازم اشرب! عزيز بتوتر: اوعي توقفي هيتقبض علينا!! الرايق وهو باصصلهم واحد واحد: أنا عندي اقتراح. عزيز غمض عينه وهو بيتنفس وبيقول: اسكت. الرايق: مش فاهم خايفين من ايه؟
ما كدة كدة لو لقونا مش هيسجنونا، التقرير قال إننا مرضى نفسيين وعقليين يعني هما هدفهُم يلاقونا عشان منأذيش المجتمع، أكتر حاجة هيعملوها إنهُم يحطونا في مستشفى الأمراض العقلية. عيسى وهو باصص للطريق قال بصوت حزين: انت فاكر إن دي حاجة حلوة يعني؟
ما كله سجن.. كلها حاجات هتمنعنا نعيش، وتحبسنا بين أسوار.. يمكن معندكش حاجة جامدة تخليك حابب الهروب والحياة الخارجية، بس أنا مراتي حامل.. وعزيز عاوز يشوف بنته وابنه.. وأمير عاوز يشوف مراته وأمه وابنه. الرايق بضحكة: اهو أمير دا أول واحد عاوز يودع، احنا متمسكين بالحياة بس هي مش متمسكة بينا، فاهم حاجة! أمير ابتدى يميل وراسه وقعت على رجل الرايق، داخ واغمى عليه.
بصله الرايق بخضة وقال: دا مش بيتدلع يا جدعان، شوفوا أي حتة نجيبله منها مياه. عيسى: اجيب منين احنا في طريق صحراوي! عزيز بسخرية: تِف في وشه هيقوم، واهي كلها مياه. الرايق بقرف: ياخي يـ *****. أمير اتعدل بدوخة وهو بيمسك رقبة عزيز وبيحاول يخنقه. عزيز بخنقة: أنا اسف اسف. عيسى بعصبية: يا جدعان بس بقى!!! البنزين قرب يخلص. بعد أمير ايده عن رقبة عزيز وهو بيقول بدوخة: نعم!! عزيز بلع ريقه وبص على علامة البنزين وقال: بتهزر صح؟
عيسى بتكشيرة: ليه هو أنا رايق زيكم عشان اهزر في الوضع دا؟ الرايق: لا مسمحلكش، مفيش رايق في العربية دي غير. عيسى مسك الدريكسيون جامد وهو بيقول: حد يسكتُه بدل اقسم بالله هركن على جنب وامسك فيه ومش هيهمني يتقبض علينا ولا لا! عزيز بتضييق عين وهو باصص بعيد: هو احنا وصلنا المحافظة ولا ايه؟ الرايق: وصلنا ازاي يعني مش في بوابات! عيسى بخضة: البوابات! أنا ازاي فاتني الحوار دا؟؟ عزيز: اصل في أنوار وصوان تقريبًا في حفلة.
عيسى بتركيز: أو يمكن فرح! الرايق بجدية أخيرًا: طب اركن على جنب. عيسى بعصبية: اركن فين بقول مش معايا زفت بنزين! انت دماغك متركبة غلط؟ الرايق بعصبية أكبر: يا عم كدة كدة مش هينفع نكمل بـ أم العربية عشان حوار بوابات المحافظة! اركن الواد اغمى عليه نشوفله مياه في الفرح يفوقه، ويكون فات وقت وأي كماين تتشال! ركن عيسى على جنب ورا الصوان عشان العربية متبان. رجع عيسى راسه لورا وهو بيفتح الشباك عشان ياخد نفسه وغمض عينيه بتعب.
فاق على حد بيخبط العربية من فوق فـ اتنفض. واحد سكران من الفرح: حكومة ولا ايه؟ بلع عيسى ريقه وقال: دا منظر حكومة؟ لا يا ابو الصحاب عربيتنا فضيت بنزين بس ومعانا واحد تعبان. خرج الشاب سيجار محشي من جيبه وولعه وهو بيقول: طب انزلوا نعمل معاكم الانسانية. عزيز بهدوء: عشان بس شكلكُم عيلة منكم فيكم منعملش ازعاج. الشاب: عليا الطلاق من البت نوسة مراتي لا تنزلوا تبلبعوا ازازتين بيرة وتهيبروا معانا.
قال الرايق بسرعة: هننزل حاضر بس ادينا فرصة نواكب الجو. مشي الشاب بعيد فـ قال عيسى: ننزل فين يا عم دا الناس مش لابسة جوا ومعاهم سواطير. الرايق بتقزز: انت مالك بقيت مايع ليه يا عقرب شحال ما كنت مصفي الدهبي بايدك! عزيز: مثلا. الرايق: اقلعوا. فاق أمير على اللي الرايق قاله ورد: نعم يا حبيبي؟ الرايق وهو بيقلع التيشيرت: اقلعوا التيشيرتات عشان ندخل الفرح ونعمل واجب. عزيز: طب ما ننزل كدا! الرايق: يا عم دي باين إنها هدوم سجن!
بس البنطلون لوحده مش باين فـ اقلعوا اللي فوق وانزلوا. اقلعوا التيشيرتات وفتحوا ابواب العربية ونزلوا منها. مسك الشاب المايك وهو شايفهم داخلين راح قايل: أحلى مسا على الصحبة الكويسة اللي هتشاركنا فرحة المعضم يا رجااااالة. الناس صفرت وبدأت تهلهل. راح عزيز قال من بين سنانه: هيسلمنا تسليم أهالي ابن الوارمة. الرايق بتركيز: ثانية واحدة بس هو قال فرحة المعضم ولا أنا بيتهيألي؟
أمير كان ماشي وراهم دايخ حس بإيد بتسحبه وبتقعده على الكرسي. الست وهي بتلمس أكتافه: يخراابي ايه النضافة دي، لقيتك بتتمطوح زي السمكة اللي تايهة من أمها، شكلك مصطبح من قبل ما تيجي. أمير بتعب حقيقي: عاوز مياه، عطشان. الست بضحكة رقيعة: عينياااا، افتحلي ازازة يولا. حطت في بوقه ازازة البيرة فـ قعد يشرب مضطر لحد ما بدأ يكح. خبطت هي على ضهره وهي بتقول: يالهوي الراجل هيروح مني، بقولك ايه شكلك تعبان.. ما تيجي تريح عندي في الـ.
مكملتش كلامها راح قام أمير وسايبها وهو بيدور على الباقي. قعدوا على ترابيزة وأول ما أمير شافهم راح قعد معاهم. الأغاني اشتغلت تاني بعد ما حيووا الناس ونقطوا” سيدي يامدلعنا، يا جدع يا أصيل.. روق جمعنا يا كبير يا كبير ”. قام الرايق وهو بيسحب مطواة من واحد وبيرقص على الاستيدچ. رجع عيسى شعره لورا وهو بيقول: هنتأخر، أنا مرعوب ودا رايق.. يخربيت اسمه على صفاته اللي هتودينا ورا الشمس.
عزيز وهو بيبص حواليه: أنا مش عارف افكر هي النسوان دي بتبص لنا كدا ليه! أمير بدوخة: بمناسبة النسوان، الولية اللي هناك دي أنا فلتت منها بالعافية. بصلها عزيز لقاها بتغمزله فـ رجع بص قدامه وقال: لا دي شكلها ليلة مش فايتة. رجع الرايق قعد معاهم على الترابيزة وهو بيسحب ازازة بيفتحها وبيشرب بعدها قال: شوية فرفشة، حفلة توديع مصر. بصله عزيز بطرف عينه وقال: لا وانت في الحفلات والهيافة متتوصاش! *** في منزل الرايق.
ابن عم نوح: جهزنالك الباسبور عشان تيجي معانا امريكا، لازم نسافر قبل الصبح. بلعت رفيف ريقها وقالت: ايوه بس مقدرش اسافر من غير اختي و.. التاني: جهزنا ورقها برضو، ياريت تغيري هدومك عشان فاضلنا ساعة ونكون في المطار. بلت رفيف شفايفها بلسانها وقالت: ونوح هيوصل بالسلامة؟ ابن عم نوح: ايوه.. دا اللي السيد بدر الكابر بلغ الحرس بيه، من فضلك بس بسرعة مفيش وقت. جريت رفيف على فوق عشان تصحي اختها وتغيرلها وتغير هي كمان هدومها.
قعد ابن عم نوح وقال لاخوه: تفتكر نوح هيسامحنا ويعرف إننا بالفعل عاوزين نصلح الأمور البايظة اللي اتسببوا فيها أهلنا؟ اخوه: ولا يسامحناش، المهم عملنا الصح وهنجمعُه بالبنت اللي بيحبها. *** في منزل العقرب. كانت مياسة في الحمام وباصة للمرايا وهي رافعة التيشيرت، بتلمس بصوابعها بطنها كإنها أول مرة تكون حامل! خبطت عليها اماندا وهي بتقول: انتِ كويسة؟ نزلت مياسة التيشيرت وهي بتاخد نفسها وبتفتح المياه وبتقول: ايوه خارجة أهو.
اماندا: حضرتلك شنطتك وحاجتك، متأكدة هتكوني بخير على الطيارة؟ بلت مياسة شفايفها بلسانها وهي بتغسل وشها بالمياه وردت: ايوه، خارجة اهو. عدلت شعرها وخرجت من الحمام، سلمتها اماندا جواز السفر وقالت: صبا وابنها زمانهم على الطيارة دلوقتي.. مفاضلش غيرك يارب تلحقي قبل ما يطلعوا قرار منع سفر. بصت مياسة لAmanda بتعب وقالت: مش مهم احنا نسافر او لا، المهم متأكدين إن جوزي وصحابه مش هيحصلهم حاجة في البحر؟
اماندا بهدوء: يارب، هنقول ايه يعني الله اعلم، بس انتِ خلي بالك من نفسك على الطيارة وخليكِ ثابتة مش مهزوزة، يلا ننزل؟ خدت مياسة نفس عميق وقالت: يلا. قفلوا الشقة والحاجة وشالت اماندا الشنطة عشان مترهقش مياسة ونزلوا متجهين للمطار. وصلوا المطار وقدمت مياسة أوراقها وهي باصة للظابط وهو بيفحص الباسبور بتاعها. عينيها باين عليها الرعب، لكنها افتكرت كلام اماندا وتماسكت. الظابط وهو بيبص لصورة الباسبور ولـ وشها: مدام مياسة؟
قلبها بدأ يدق لإن الزوج عيسى الغريبي، ولو طلع قرار منع سفر الأقارب للسجين هتتحط في مشكلة، لكنها تماسكت وقالت: ايوه. الظابط سكت شوية بعدها ختم جوازها وقال: رحلة سعيدة. اخدت أوراقها وعدت وهي بتتنفس بسرعة مش مصدقة، سحبت شنطتها وهي حاسة بدوخة. خلصت الإجراءات ووقفت عند مقاعد الانتظار وهي ساندة على شنطتها.. شافت ست كبيرة ماسكة مصحف وبتقرأ فيه فـ قربتلها مياسة بتعب وهي بتقول: مساء الخير، عندك فكرة التويلت فين؟
السيدة وقفت قراءة ورفعت راسها وقالت لمياسة: وراكي الجهة اليمين في ممر ادخليه هتلاقي الحمامات، شكلك تعبانة معاكِ حد؟ حطت مياسة ايديها على راسها لإنها حاسة بـ دوخة وقالت بصوت خافت للست: أنا لو رجعت هرتاح، مش معايا حد أنا مسافرة لجوزي. حطت السيدة المصحف في شنطتها وقامت وهي بتقول: وأنا رايحة لولادي في أمريكا، تعالي يابنتي أساعدك الطيارة لسه فاضل عليها شوية. مياسة بتعب: هتعبك معايا.
طبطبت عليها السيدة وقالت: ولا تتعبيني ولا حاجة انتِ زي بنتي. دخلت الحمام وقفلت مياسة عليها الباب وبدأت ترجع بتعب، ولما خلصت خرجت وغسلت وشها فـ السيدة قالتلها: أحسن دلوقتي؟ مياسة بإمتنان: اه بـ كتير، حقيقي شكرًا. السيدة: شكلك حامل، هتفاجئي جوزك لما تروحي؟ بصت مياسة لنفسها في المرايا وقالت: هو عارف إني حامل، ومستنينا. *** في قصر عاصم التركي. عاصم بهدوء: تتفلق. قامتُه بغضب: يعني ايه تتفلق!!
هي دي اللي تناسبك بنت نسب وأصول مش حتة المحامية اللي ملهاش أصل ولا نسب يشرف اللي عاوز تبلينا بيها، اوعى تفتكر إنك بتلوي دراعي لما تتكلم قدام الناس في خطاب إنها تخصك والشو الغريب اللي عملته داع. عاصم قعد ورا مكتبه، خرج سيجار وشربه دون احترام لوجود عمته وقال: الفرح بعد بكرة، أنا استأذنت اختها في المستشفى ووافقت وهتكون بـ وضع يسمحلها تحضر فرح اختها. عمته: انت اتجننت!! عُلا
بصدمة: بعد بكرة ازاي يا ابيه دا فرح الوريث يعني لازم يكون حاجة تشرف، التجهيزات لسه.. عاصم بمقاطعة لكلامها: كل حاجة هتكون أحسن من المتوقع كمان. عمته: وفين ابوها واهلها!! يعني ايه تروح تطلبها من اختها؟ عاصم: يعني هو كدا، هتحضري الفرح اهلاً وسهلاً مش هتحضري متوجعيش دماغي، أنا تعبت من صلة القرابة اللي مخلية مناخيرك في تفاصيل حياتي! عمة عاصم: ولد! عاصم بحزم: عندي شغل، اخرجوا واقفلوا الباب وراكُم!
قامت عمة عاصم وقالت: الله لا يسامحك من ولد على اللي هتعمله في اسم عيلتنا. خرجت عمته ومعاها عُلا وقفلوا الباب.. مسم عاصم الفون بتاعه واتصل على رهف اللي كانت واخدة شاور من التعب وممددة على سريرها. كانت بتلعب في خصلة من شعرها لما ردت وقالت: اكيد طبعًا استغربوا، قولتلك يا عاصم استنى شوية. عاصم بجدية: سيبك منهم! أنا اخترتك وخلاص قفلت معايا هتجوزك غصبًا عن عين أي حد. ابتسمت هي فـ
قال عاصم في الفون: عشان تعرفي إني مش جبان زي ما كنتِ بتقولي عني. رهف بضحكة خفيفة: ما عاش اللي يقول عنك كدة. عاصم: بعد الشر عنك يا حبيبتي. ضحكت تاني وقالت: ماشي ماشي، بس أنا خايفة مش عارفة ليه.
عاصم: متخافيش طول ما انتِ معايا، انتِ القرار الصح الوحيد اللي خدته عن طيب خاطر.. خدته عشان عايزُه مش عشان مفروض عليا، واجهت العالم وخرجت من قوقعة المفروض، لتحقيق المستحيل.. انتِ أحلى مستحيل حققته يا رهف وكسرت عين النصيب المرة دي لو هيحرمني منك. رهف بمشاعر صادقة: أنا بحبك. عاصم: وأنا بعشق كل تفصيلة فيكِ، يومين بس.. وتبقي رسميًا حرم عاصم التركي ♡. عضت على شفتها بسعادة وكملت كلام معاه، لساعات بدون ملل أو نعاس. ***
في الفرح. الرايق لصاحب عربية نص نقل: فـ يعني لو تعدينا البوابات وهنتصرف بعد كدة يبقى كويس أوي. الراجل: طب اركبوا ورزقي ورزقكم على الله. ركبوا ورا واتحركت العربية بيهم. عزيز بهمس: لأول مرة في حياتي أحس بالخوف لو حصل مشكلة على البوابات، عشان مش هشوف عيلتي تاني. الرايق بإستسلام: متقلقش.. جايز نعدي وميحصلش حاجة. أمير: بس على فكرة حماك المفروض كان يأمن الحوار دا. عزيز بعصبية: ليه هو أنا حمايا عفريت علاء الدين؟
عيسى: يا جدعان ما خلاص ما تبطلوا خناق، وانت يا عم الرايق ايه لازمة فقرة الفرح الهبلة اللي انت عملتها دي؟ الرايق وهو بيعدل شعره: لولا فقرة الفرح الهبلة اللي بتقول عنها مكانش زماننا راكبين والراجل هيعدينا، الناس في الفرح شافوا إننا فرحانين لفرحهم وبنوجب معاهم فـ طبيعي لما ن قصدهُم في خدمة مش هيرفضوها، دي أخلاق ولاد البلد طالما اكلت من طبقي تبقى اخويا حبيبي.. عدوك مبيفرحلكش ولا بياكل من لقمِتك. عزيز: اتفق.
الرايق بخضة: البوابااا. بصوا كلهم قدامهم وغمضوا عينيهم برعب. وقفت العربية وفضلت خمس دقايق في الأخر اتحركت. اتعدل الرايق وهو بياخد نفسه وبيبص بصدمة. الرايق بسعادة: جدعان احنا عدينااا، محصلش حاااجة. اتعدلوا كلهم وهم بيخبطوا كفوف بعض بانتصار. أمير بيأس: تخيلوا لو لقينا كمين في المحافظة نفسها. عزيز: اسسسكت.. اسكت بقى. وصلوا للبحر وأخيرًا، ولقوا المركب المنشودة.. قبل ما يركبوا في عربية ركنت ونزل منها شاب طويل.
ضيقوا عينيهم وهم بيحاولوا يشوفوا ملامح وشه اللي مش باينة من نور العربية، لحد ما قرب لهم.. بصلهم بضيق وقال وهو بيمد ايده بـ شنطة: والدي معرفش ييجي عشان ليث الصفتي حاطط مراقبة عليه.. الشنطة دي فيها اكل ومياه وعصير هتكفيكُم، ودا ورقكم تستخدموه هناك في أضيق الحدود يعني بلاش سنحة في الكافيهات والمطاعم هناك الفترة دي.. وطبعًا الحرس بتوعكم قاموا بالتحويل البنكي من فترة لهناك يعني هيكون معاكم فلوس تصرفوا.
عزيز بإبتسامة: شكرًا يا كادر، صدقني مقدر اللي عملته رغم إنها مش طباعك. كادر: كويس إنك عارف، أنا ضد الهروب ومخالفة القوانين وعملت دا ارضاء لأمي وابويا مش أكتر، يلا الراجل هيتحرك بيكم عشان تلحقوا. ركبوا المركب ومعاهم الشنطة وبدأوا يتحركوا.. خد كادر نفس عميق وهو بيشوف المركب بتبعد لبعيد. رن فونه فـ خرجه من جيبه وهو بيرد بجدية: ايوه. ميرا بتعب: هات معاك بامبرز وانت جاي عشان خلص، ونعناع مجفف ليا.
رفع عينه وقال: تعرفي يا حبيبتي مكالمتك دي هي اللي رجعتني لهزلية ارض الواقع.. هجيبلك حاضر. ركب كادر عربيته وإتحرك بيها. *** في المستشفى. راغب: اخر معلقة اخلصي. منال بقرف: مش عاوزة هرجع اكلت كتير. راغب بتصميم: رجعي المهم تاكلي، يلا بس. منال بصتله بإمتنان وقالت: تعبتك معايا بجد، انت حرفيًا سايب اللي وراك واللي قدامك عشان تاخد بالك مني.. خلاص هبقى كويسة.
راغب بعصبية: ما انتِ جربتي تخرجي وتعبتي ورجعناكِ تاني، مفيش خروج بقى غير لما تتعافي. منال بتعب: ازاي بقى، انت ناسي فرح رهف اختي.. دا عاصم طلبها مني. يميل راغب عليها وقال: طب وبالنسبة لفرحنا عشان أنا خلاص على رأي المسلسل.. لا اطيق الانتظار. ضحكت منال وقالت: لا استنى لما اتعافى بقى. راغب: قولي والله؟ ضحكت منال وحست بألم من كتر الضحك. قطع محادثتهُم وضحكهُم دخول والدها
بعلبة شوكولاتة وهو بيقول: الف سلامة، معقول اعرف إن بنتي حصلها كدة من برا؟ برقت منال وهي باصة لابوها بصدمة.. راح راغب مسك ايديها عشان تهدى شوية. *** أمريكا.. منزل چايدا / بعد يوم. قربت سيليا معلقة الزبادي من سيلا وهي بتقول: يلا يا ماما زبادي فراولة اللي بتحبيه اهو. بعدت سيلا وشها وكشرت وهي بتقول: انتِ وجدة بتكذبوا عليا وقولتوا هشوف بابا، وهو مش موجود.. احنا سبناه عند تيتة وجينا هنا.. او بابا راح لربنا.
عينيها اتملت دموع وبوزت بطفولية فـ قالت سيليا بسرعة: لا لا، بعد الشر عنه صدقيني بابا كويس هو بس مسافر وهييجي بسرعة. خبطت سيلا ايد مامتها ووقعت المعلقة وهي بتعيط وبتقول: انتِ كذابة، مش هصدقك تاني. سيليا بعصبية: انتِ قليلة الادب روحي اوضتك!! جريت سيلا على اوضتها وشافت چايدا اللي حصل راحت قربت من سيليا وهي بتقول: مش تدخلي مني في تربيتك لكن البنت كدا هتكرهك، صاحبيها دي طفلة. سيليا
رجعت شعرها لورا وقالت: مش قادرة اتحمل دلعها، مش قادرة اااه. حطت سيليا ايديها على بطنها فـ بصتلها چايدا وقالت: ربنا يقومك بالسلامة. رجعت سيليا شعرها لورا ودانها وقالت: يارب، تسلمي. چايدا: تحبي أعملك حاجة تاكليها، بتعاتبي سيلا إنها مبتاكلش كويس والحقيقة إنك انتِ اللي مش بتاكلي كويس. سيليا: ماليش نفس، ينفع تتكلمي مع سيلا وتفهميها عشان تعبانة ومش عاوزة ازعلها تاني؟ وانا هقوم اعمل حاجة اكلها انا وهي.
چايدا: عيوني حاضر، عاوزين نشوف حوار الحضانة بتاعتها هنا.. أنا ابني مدخلاه مدرسة ممتازة. سيليا بتعب: اه اكيد. قامت چايدا وراحت لأوضة سيلا، وقفت سيليا بـ فستانها القصير الكت وعليه توب نص مايل من ناحية كتف واحدة وشعرها الطويل محاوط دراعاتها.. وقفت قدام البوتجاز وهي بتسخن مياه عشان تعمل مكرونة. حست بحد ضربها من ورا، اتفزعت.. لقت حد بيسحبها من بطنها بيلزق ضهرها في صدره وهو بيقول بهمس في ودنها: وحشني الملبن.
لفت سيليا عشان تتأكد من إنها فعلًا سامعة صوت عزيز. لكنه مدهاش فرصة تنطق اسمه من الدهشة. كتم الحروف جواها وهو بياخد منها قُبلة عميقة. بعد عنها شوية فـ فتحت بوقها بصدمة وهي ساندة بإيديها الاتنين على صدره وبتقول بحنين: عزيز. حضنها عزيز ورفعها عن الأرض بإيد واحدة وهو بيمسح دقنه في شعرها وبيقول: يخربيت حلاوته الاسم من بين شفايفك. حضنته سيليا جامد وهي بتعيط وبتقول: مش مصدقة، مش مصدقة إنك هنا يارب اكونش بحلم.
سندها عزيز على الرخامة وهو بيديها قُبلة تانية وبعد عنها بعدين قال: مجرد ما ارتويت منك نسيت، كل لحظة وحشة عديت بيها، شفايفك فيها مفعول سحر مشوفتش منه. فتح دراعاته وقال: تعالي، تعالي في حضني عشان احاول اشبع منك. حضنها بإيد واحدة تاني وهو بيبوس كل جزء في وشها. وهو ماشي بيها ناحية الأوض طلعت سيلا وهي ماسكة لعبة عشان تعتذر لمامتها زي ما چايدا طلبت.
لقت ابوها في وشها فـ وقعت اللعبة وطلع منها صوت طفولي مبحوح من العياط وقالت وهي بتغمض عينيها وبتعيط جامد: باباااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!