قُبلة واحدة كانت جديرة بسحب أنفاسها داخل رئتيها.. وكتمها! كأنها تخوض تجربة الغوص تحت الماء دون أنبوبة الأكسجين، مستمتعة بمداعبة الماء لجسدها المنحوت، وخصلات شعرها المتناثرة يمينًا ويسارًا كخيوط يمسكها سطح الماء. والأسماك تحاصرها يمينًا ويسارًا كعائلتها. خصلات شعر غجرية أسفل الماء.. لن تستطيع معرفة ملمسها الحقيقي سوى بالخروج من الأعماق.
سقطت بظهرها على ذراعي.. كالجندي الذي أسقط سلاحه ليستسلم لقائدة الجيش المعادي.. قلبه قام بقتل غريزة الغيرة على أراضيه.. جبان في نظر الآخرين لكنه سعيد! صباح اليوم التالي / مكتب رهف عبدالسلام للمحاماة خبطت القلم على الورقة بعد ما قالت جملتها، بدون مقدمات لقت إيد بتكرمش الورقة وبتضغط عليها بين صوابعها جامد. وقفت رهف بغضب وهي بتبص لمنال وقالت: إيه اللي عملتيه دا؟ إنتي عارفة باللي عملتيه ضيعتي عليا إيه! منال
ببرود وهي باصة لعين أختها: ضيعت عليكي نشوة الانتقام؟ مسمعتش غير جملتك وإنتي بتسيبي القلم.. عرفت إن دي هتبقى بداية دخولك لطريق وحش هيغير من شخصيتك ويخليكي واحدة مش مهتمة بحياتها قد ما مهتمة تخرب حياة غيرها وتدمرُه! بصتلها رهف وهي بتشيط بعدها قالت بغيظ مكتوم: وأنا متدمرتش!! مش دخل حياتي وهو خاطب وخلاص دلوقتي هيتجوز ويديني صابونة ويقولي بالسلامة انتي؟ انا مبعرفش أنام!
مبعرفش أقاويم إحساسي بالحب لما بشوفه وبدوب معاه، وبفوق لما بكون لوحدي وأكتشف إني مجرد واحدة سابها بالطريقة دي ومش قادر يحارب عشانها! وبعدين اللي أنا كنت كتباه مكانش حاجة غلط بالعكس دا عين العقل والصح.. أنا كده بفضل العدل على قلبي. منال بزعيق: والعدل ده كان فيه وأنتي غرقانة في غرام البيه؟ فُوقي يا رهف اللي ربى خير من اللي اشترى، وإنتي اختي وفاهمة غضبك كويس.. لكن مش عاوزاه يعميكي!
لو دمرتي عاصم بعد اللي حكتيلي عنه من حب بينكم، هو عمره ما هيسامحك وإنتي هتتعقدي عشان مش هتعرفي تحبي حد بقدر ما حبتيه هو! سحبت رهف شنطتها وهي بتقول بعياط: ملكيش دعوة بيا! أنا كبيرة كفاية عشان أعرف أحدد خياراتي في الحياة! خرجت رهف من المكتب وهي بتجري لبرا، فتحت شنطتها وفضلت تدور على مفتاح عربيتها بغضب وهي بتعيط.. لقت حد بيحط إيده فوق إيدها وبيقول: يصح برضه تسوقي بالحالة دي؟ تسمحيلي أوصلك بعربيتي لمكان ما تحبي؟
رفعت رهف راسها وبصتله بنظرات دوخة وقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها: أستاذ شوقي، أنا حابة أكون لوحدي. شوقي بإصرار: أوعدك مش هتحسي بوجودي، بس عشان منتحرمش من شطارتك ووجودك اللي بيحلي الدنيا.. هسوق أنا وإنتي هتركبي معايا عربيتي.. اتفضلي. خرجت منال ووقفت على باب العمارة وهي بتبص على رهف بتركب مع شوقي، حركت منال راسها يمين وشمال والعربية بتتحرك بيهم بعيد وقالت بنبرة حزن على أختها:
أتمنى متاخديش قرار تندمي عليه العمر كله يا رهف! داخل منزل الغريبي يصحى عيسى على صوت أغاني عالي ودوشة برا.. قعد على سريره وهو عاري الصدر وسلسلته الحديد كالعادة نازلة من رقبته، حاول يفتكر الحوار اللي حصل بينه وبين مياسة. قبلها بيوم: مياسة بصدمة: عيسى! لف عيسى وبصلها لقى عينيها لمعت بدموع وفاتحة نص بوقها. كشر بإستغراب وقالها: في حاجة يا ماسة؟ خدت مياسة نفس بعدها غمضت عينيها كذا مرة ورمشت وقالت بهدوء:
مفيش حاجة.. كنت عاوزة أقولك.. شكراً على الهدية. بعتلها عيسى بوسة في الهوا وقفل الباب وخرج. الوقت الحالي قام عيسى من سريره ومسك فوطة وحطها حوالين رقبته.. دخلت عليه مامته وهي بتزغرط جامد وبتقول: إنهاردة كتب الكتاب والفرح بسرعة جهز نفسك مفيش وقت عشان نروح مسجد ***، وتلحق تفطر. إتاوب عيسى بعدها قال بحماس: ربع ساعة طيب.. ماسة صحيت؟ والدته بإبتسامة عريضة:
وصحابك بيفطروا مع أبوك تحت ومراتاتهم مع مياسة في الأوضة بيظبطوها تظبيط خفيف عشان كتب الكتاب.. لما نرجع من المسجد تبقى تيجي بتاعة التجميل دي تعملها المكياج. دخل عيسى الحمام عشان يغسل وشه ويظبط نفسه وقال: هنجز أهو. في أوضة مياسة كانت قاعدة على الكرسي قدام المرايا وصُبا واقفة على شمالها وسيليا واقفة على يمينها.. وعلى السرير رفيف كانت قاعدة جنب أختها، ومروة قاعدة على كرسيها جنب السرير.
رفيف كانت باصة لمروة بضيق وسرحانة بصداع.. ومروة كانت باصة للعروسة وبتضحك. سيليا وهي بتمسح بقطنة فيها محلول تحت عيون مياسة: إيه يا بنتي ده؟ تحت عينيكي هالات سودا كتير، إنتي معيطة من الفرحة ولا إيه؟ (بتضحك) مياسة وهي باصة لوشها في المرايا قالت بإبتسامة: عرفتي منين؟ صُبا وهي بتدور على البلاشر: يليق عليها إيه أكتر يا سيليا؟ الخوخي ولا الوردي؟ اتعدلت سيليا ورفعت شعرها وجابت شعرها على جنب وهي بتقول: بينك، لأنها بيضا.
مروة وهي بصالهُم قالت: بس بلاش الروج يكون بينك هيبقى الوضع أوفر. وجهت رفيف كلامها لمروة وقالت وهي بتلعب في شعر أختها: شكلك بتفهمي في اللي يليق عليها واللي لأ. استغربت مروة بعدها قالت: مش فاهمة؟ رفيف بضيق: يعني بما إنك شقرا زيها. مروة ابتسمت وقالت: آها.. بالظبط يعني عشان الشقر عامة بشرتهم بيضا فالروج البينك بحسه شعبي أوي في المناسبات خصوصًا.. بكل درجاته.. هي شفايفها وردي ف ليه في فرح نحطلها لون شبه لون شفايفها. صِبا
وهي بتبص في ساعة إيدها: عايزين نخلص يا سيليا متأخرين. سيليا بتركيز: أووك بس ثواني. في أحد الكافيهات على النيل الهوا كان بيحرك شعرها وهي باصة للنيل بحزن.. شرب شوقي من قهوته وهو باصلها وقال: مفيش شيء في العالم يستاهل إن ملامحك تبهت عشانُه بالشكل ده. حولت رهف ببطء نظرها من النيل لشوقي وقالت: وعدتني مش هحس بوجودك لما تيجي معايا. ساب شوقي فنجان قهوته وقال:
كنت بقلد العيل اللي شبط يروح مع مامته عند الناس.. ومش هيتشاقى، لكن هيعمل إيه! غريزته مانعاه يسمع الكلام. رجعت رهف شعرها ورا ودانها وحاوطت كوباية العصير بإيديها وقالت: وإنت إيه غريزتك اللي خلتك متوفيش بوعدك؟ شوقي بلمعة عين وهو بيبصلها: انجذابي ليكي وإعجابي بشخصيتك. رجعت رهف بضهرها لورا وهي بتبص له بصدمة وقالت: أفندم؟ أخد شوقي نفس عميق وقال:
صدقيني أنا حاولت أتجنب الشعور ده عشان عارف كويس مشاعر عاصم ناحيتك.. لكني فشلت، خصوصًا بعد إعلانه للجواز قولت خلاص جه دوري أقدم نفسي وأبقى.. رن تليفون رهف فشافت الشاشة بسرعة لقت منال. قامت رهف ترد عليها بعيد ورجع شوقي ظهره لورا وهو بياخد نفس وباصص للنيل بإنبساط، أخيرًا اعترف لها! قفلت رهف وهي بتقعد وبتحط الفون قدامها وقالت لشوقي: دي أختي بتطمن عليا.. شوف يا أستاذ شوقي أنا منفعلكش لكذا سبب. كشر شوقي وبهتت
ملامحه ف كملت رهف وقالت: أهمهم إني مش حاسة ناحيتك بأي حاجة ولو قولتلي نحاول هبقى بظلمك. شوقي ببُهتان: عشان لسه بتحبيه؟ رهف بجدية: أسبابي أحب أحتفظ بيها لنفسي، لكن معنديش مانع نفضل أصدقاء وأفضل محاميتك في كل الأوقات. خرجت رهف فلوس من شنطتها وحطتها على الترابيزة جنب كوباية العصير وقالت بذوق: عن إذنك. خرجت من المكان وسابت شوقي قاعد بمليون شعور بيوديه يمين وشمال! داخل قاعة الزفاف.
المأذون: هل تقبلين الزواج من عيسى الغريبي؟ مياسة سرحانة وباصة للورق وبتفكر. الحاضرين بيبصوا بقلق عليها وعيسى كمان. المأذون: يا بنتي.. هل تقبلين عيسى الغريبي زوجًا لكِ؟ رفعت مياسة حاجب وبصت للكل بضيق.. غمضت عينيها بعدها قالت: نعم.. نعم أقبل. زفير الراحة خرج من كل الموجودين بالقاعة.. واتنقل السؤال لعيسى.. اللي على طول وافق بالإيجاب وبصوت واثق. المأذون: بارك الله لكما.. وبارك عليكما.. وجمع بينكما في خير.
انتشرت الزغاريط في القاعة وقام الكل يسلم على بعض ويبارك.. ومياسة قاعدة سرحانة وخصلة شعرها الملموم هربت من التوكة ونزلت على وشها. قربلها عيسى وحضنها من كتفها جامد وهو بيبوس راسها بعمق. طبطبت مياسة على إيده اللي حضنها وهي مبتسمة. البنات سحبوا مياسة برا القاعة عشان الميك أب والفستان وكذلك عيسى عشان الفرح.
جميع المعازيم هيحضروا في القاعة الساعة الثامنة مساءً.. وحارة المنيل مخلتش من توزيع الحلويات الساقعة والجاتوه والأغاني الصاخبة. كأنه فرحها الأول وكأنها متجوزتش حد قبل عيسى.. وعيسى كذلك.. كان حاسس إنه عمره ما لمس واحدة في حياته ولغى أي ست قبلها.. وكان متوتر وهو بيجهز للفرح. الفستان بتاعها طويل من ورا.. لامع، أبيض ناصع مش أوف وايت، ونازل على أكتافها. بدأت الميك أب أرتيست تحدد عيونها بالكحل والأيلاينر.
ومياسة عمالة تفتكر شكل الحرف على جسم عيسى.. فتغمض عينيها عشان صورته تروح من خيالها. فالميك أب أرتيست تحذرها إن رسمة العين هتبوظ! داخل القاعة صِبا بهمس لسيليا: خدتي بالك إن العروسة اترددت والمأذون بيسألها؟ سيليا وهي بتعدل شعرها قالت: عادي ممكن من التوتر عشان الفرح وكده! صِبا بنفس الهمس: توتر فرح إيه دي مش أول جوازة ليها.
سيليا خدت نفس عميق وقالت: ملهاش علاقة يا صِبا، اللي أعرفه من عزيز إنهُم بيحبوا بعض أوي وما صدقوا يتجوزوا بعد كل العقبات اللي حصلتلهم في حياتهم. رفعت صِبا أكتافها وقالت: ربنا يتمم على خير، أنا بس لاحظت كده ف استغربت. على نفس الترابيزة مروة ورفيف وأختها، بصت رفيف لمروة وقالت: كان المفروض ترتاحي مش تشيلي الشاش.. كده عضمك مش هيلتئم. مروة وهي بتحرك رقبتها
بصعوبة بصت لرفيف وقالت: محبيتش أزعل نوح لقيتُه قالي مرتين الصبح الفرح هيكون أحلى لو جيتي. ضغطت رفيف على إيد أختها غصب عنها تحت الترابيزة عشان دموعها متنزلش، أختها اتألمت وطلعت صوت ف اتنفضت رفيف قبل ما تعيط وقالت: عن إذنكم هروح التويلت عشان أظبط نفسي. جريت رفيف وهي ماسكة فستانها من الطرفين وشعرها الطويل الأسود نازل على فتحة الظهر للفستان.. على دخلة الرايق للقاعة ولمحها وهي بتجري بالمنظر ده. راح ناحية الترابيزة الـ VIP
للفندق وقال لمروة بهدوء: هاي حرباية، شوفتي لما غيرتي جلدك.. قصدي الشاش، روقتي إزاي؟ مروة بتأفف: كوميدي أوي، قريبتك مالها حزينة ليه؟ ملامح نوح اتحولت من الابتسامة والفرفشة للسكون وقال وهو بيبلع ريقه: مالها! مروة: مش عارفة قامت مرة واحدة للحمام وراحت جري وبعدين حساها متضايقة مني، يمكن أنا ضايقتها بحاجة من غير قصد. خبط الرايق على كتف مروة ف اتألمت ف قال هو: متقلقيش هشوفها وأجي.. بس إيه رأيك في القاعة بتاعة الفندق؟
حاجة تخطت مستوى التقييم. مروة بإنبهار: فعلًا ملوكي أوي.. لفتت نظري الستاف والديكورات وكل حاجة حتى المعازيم حساهم جرافيك. ضحك نوح وقال: هروح أظبط هدومي في الحمام وجاي. راح الرايق ناحية الحمامات لقاها زحمة، فضل واقف شاف رفيف عينيها احمر وبعض من الكحل بتاعها على وشك يبوظ.. سحبها من إيديها ومشي بيها في ممر الحمامات عكس الخروج للقاعة.. فتح باب مكتوب عليه خروج وطلع بيها. كانوا عند مكان جانبي لحديقة الفندق.
سحبت رفيف دراعها من بين إيديه والهوا بيطير شعرها وقالت بتكشيرة: بتسحبني كده ليه؟ فيه إيه! قربلها وقال بعصبية: أنا اللي عاوز أفهم فيه إيه وبتعيطي ليه! رفيف بخناق: وإنت مالك هو أنا بعيط من عيونك! ما تروح تقعد مع مراتك اللي الفرح مكانش هيكون حلو من غيرها! قالتها بزعيق في وشه كأنها بتفرغ طاقة سلبية جواها.. وهنا نوح أنفاسه اتكتمت وهو باصلها بصدمة وقال: بتغيري؟ مش قادرة تشوفي حد واخد مكانك!
ولا دي أنانية عشان بقيت مع حد غيرك، حب التملك بتاع الأطفال و.. قاطعته رفيف بقسوة وقالت: تملك أطفال! بص في عينيا وقول شايف فيها فعلًا تملك أطفال ولا لأ! نقل نوح نظراته على عينيها الاتنين ولما نطق قالها: شايف فيهم غدر.. وخيانة. حركت رفيف راسها يمين وشمال وبعدها قالت: تبقى أعمى، لأني غلطت آه بس لما حبيتك خوفت تعرف اللي عملته قبل ما أحبك.. وأخسرك للأبد. نوح بجدية وحزم: مش مبرر، كل واحد يتحمل نتيجة أخطاؤه!
رفيف بعياط: ما أنا تحملتها.. وجيت معاك لما قولتلي البسي بس مكنتش أعرف إنك جايبني عشان تهين في كرامتي كده وتخلي مر.. وقفت الكلمة ومقدرتش تكملها من التعب النفسي ف قربلها نوح وقال: امسحي دموعك وظبطي نفسك عشان نرجع للقاعة، مش عايز أخرب فرح صاحبي النهارده عشان حاجة. اداها ظهره وجه يمشي ف مسكت رفيف إيده وهي بتعيط وبتقول: نوح! غمض نوح عينيه بعدها قال بتحكم في نفسه: يلا بقول.. اظبطي نفسك ويلا. داخل المستشفى
عاصم بهدوء: حمدالله على السلامة يا عمتي. عمتُه بتعب: تجيب أجلي وتيجي تتمنالي الشفا، على العموم مش هيريح قلبي ويطمّس الشائعات دي غير إنك تعجل بفرحك من ريفان.. وقتها بس. قاطعها عاصم وقال بضيق: لما تقومي بالسلامة نتكلم في الموضوع ده. عمتُه بإنهيار وهي بتتعدل في السرير بهستيريا: عاوز تضيع تعب جدودك وأبوك وإسم عملناه في سنين عشان إيه!! عاصم بزعيق: عشان أنا حياتي مش مربوطة باسم العيلة، أنا قلبي مش ملكي!
خرج من الغرفة وهو بيضرب بعصايته على الأرض وبيحاول يلبس النظارة.. وقعت من على وشه في الأرض ف انحنى عشان يجيبها راحت وطت معاه ممرضة بتساعده. بصلها بعيونه بغضب وهي بصتله بإنبهار ف سحب النظارة ومشي بعيد. الممرضة: قلبي وقع! يخربيت جمال عيون اللي جابتك! قاعة فندق *** وقف عيسى عند الكرسي بتاع العرسان.. وابتدى مياسة المفروض تدخل القاعة بأبوها.
اشتغلت موسيقى ” حلم السنين ” ودخلت مياسة بفستانها الحلو وشكلها الخرافي، ماسك إيدها وواخدها لعيسى.. أبوها! مش أبوه! بهتت ابتسامته وهو بيفتكر عمل إيه فيها وإزاي وافقت، لكنه افتكر إن الكاميرات بتصور ف ابتسم تاني وعينيه اتسحرت بجمال مياسة وهي عروسة! ملاك حقيقي. قرب والدها وهو مبتسم ومادد إيده لعيسى عشان يسلم عليه ويبوسه ف قال عيسى وهو بيبوسه: حلو خروجك من السجن قوي قلبك. أبو مياسة بتجاهل: خلي بالك منها.
عيسى بإبتسامة باردة: أكيد هخلي بالي أكتر منك.
مد إيده وسحب مياسة ناحيته متجاهل إتيكيت الفرح والموجودين وهو بيتأملها عن قرب، كانت موطية راسها وباصة للأرض عشان زعلانة منه لكنه تجاهل ده ومسكها من دقنها وخلاها تبصله، أخيرًا رفعت عيونها وبصتله وبرغم زعلها مقدرتش تقاوم فكرة إنها بقت حرم عيسى الغريبي أخيرًا ف ابتسمت.. باس رقبتها ورفعها من وسطها بذراع واحد ولف بيها كذا مرة قبل ما ينزلها على الأرض.. حطت إيديها على كتفه وهو حاوط خصرها وبدأوا يرقصوا سلو على أغنية حلم السنين بعد ما أنوار القاعة بقت خافتة.
من قد إيه مستني ييجي اليوم وأشوف إيدك في إيدي وأخدك في حضني وأنسى بيك الدنيا دي حلم السنين شايفُه بعينيا معاك هعيش للحظة ديا كانت سيليا بتحرك جسمها بتمايل وهي قاعدة على الأريكة ف سحب عزيز راسها بهدوء وحطها على كتفه وحط راسه فوق راسها. وأمير مسك إيد صِبا وباسها وهو بيطبطب على ضهرها وباصصلها بحب. بدر على الترابيزة التانية وهو شايف عزيز حاضن سيليا قال ل سيا: شايفة بيستفزني إزاي؟؟ بصت سيا بتدقيق
على بنتها وقالت بضحكة: بيستفزك إيه يا بدر! ده جوز بنتك فوق، وطبيعي يدلعها. كينان بوشوشة: بمناسبة سيرة الجواز والبنت، أنا قلبي كان هيوقع لما الأوضة بتاعة العمليات اتفتحت وكله بقى يجري.. بس الحمدلله ربنا سترها. سيا بإبتسامة: الحمدلله يارب. فلاش باك / المستشفى كادر بزعيق: فيه إيييه!! كينان بص برعب لباب غرفة العمليات ومادلين كانت هتفقد الوعي من الخضة من قبل ما تعرف فيه إيه أساسًا.
سيا حطت إيد على قلبها والإيد التانية مسكت بيها ممرضة وهي بتقول برجاء: فيه إيه يا بنتي؟ أبوس إيدك طمنيني! الممرضة بخوف: عيل براسين! برقت سيا وجريت الممرضة ف قال بدر بعصبية: وحتى لو عيل براسين! حاجة عجيبة يعني ولا أول مرة تشوفوها في المستشفى؟؟ إيه الأوفر والجري ده. كادر لطم وهو بيقول: أوفر إيه يا بابا بتقولك عيل براسين، يارب أنا مكانش ينفع أتنمر على العيال في المدرسة ده جزائي.
مادلين وهي بتترعش: طب م.. ما نعملهم عملية فصل أنا بسمع عنها كتير. كينان عشان دارس طب لحد يومنا ده مبطلش رد عليها وقالها: وهتجيبي جسم منين للواد التاني؟؟ هو جسم واحد براسين! مادلين بعياط: يا حبيبتي يا بنتي هتتصدم لما تصحى. سمعوا صوت عياط بيبي ف قالت سيا بفرحة: خرجوا جسمه أكيد.. هما الراسين كانوا صعبين بس، يا حبيبتي يا ميرا هتقعد في سريرها شهر مبتتحركش.. يلا يا كادر روح اطمن على ابنك. كادر برعب: أروح فين ما نستنى يم..
قاطع كلامه باب أوضة العمليات وهو بيتفتح وبيخرج الدكتور وهو شايل لفتين.. ولد وبنت. الدكتور بسعادة: ألف مبروك، هو حضرتك والمدام معملتوش سونار ومكونتوش بتروحوا فحص؟ كادر بتبريقة: كنا بنروح عادي بس مشوفناش غير راس واحدة وجسم واحد! إيه حكاية عيل براسين دي! الدكتور بتاع المتابعة مذكرش حاجة زي كده. الدكتور بتجاهل لملاحظات كادر: ألف مبروك المدام جابت توأم. بدر وهو بيفك حزامه: يعني جسمين كل جسم براس؟ الدكتور: مظبوط يا فندم.
شاف الدكتور بدر بيفك حزامه ف قاله: الحمام ناحية اليمين.. لف بدر الحزام على كف إيده وهو بيقول: لا أنا عشان الرعب اللي عيشتونا فيه يا ولاد الـ ***. ضرب الحزام ع الحيطة ف الدكتور سلم البيبيهات لكادر وبقى يجري الناحية التانية وهو بيقول: إيه التهريج ده فين الأمن!! بدر بغضب: لفله الناحية التانية يا كينان. سيا بصويت: خلاص بقى يا بدر في فرح الواد عملت مشكلة ويوم ولادة عياله مشكلة برضو. بدر: أنا هوريكُم يا شوية بهايم إنت!
ودكتور المتابعة الحمار اللي مش عارف يشوف الشاشة عدل. الدكتور وهو بيجري: أنا هقدم فيك شكوى التعدي على موظف أثناء تأدية عمله!! كادر واقف شايل ولاده وبيضحك بهستيريا وسيا بتحاول تلحق بدر وهي بتصوت.. الوقت الحالي / قاعة الفرح
سيا بضحك: بس اللي هيجنني إزاي دكتور المتابعة بيقول بيبي واحد وإزاي التاني مبانش في السونار، على فكرة وأنا حامل في كادر وسيليا حصلي نفس الحوار ده بس قالي ابنك جسمه ضعيف هيحتاج تغذية ورعاية.. شوف الزمن سبحان الله لا وجاب توأم زيك. كينان بضحك: الزعيم فقد السيطرة واليوم عدى بالعافية، طب ما أنت غلطان يا دكتور. بدر بتكشيرة: بس متقولش دكتور!
أنا اللي فاقع مرارتي إزززاي واحد زي بتاع المتابعة معرفش إنهم توأم ومشافش ده، رغم إنه دكتور كبير وغالي. سيا بضحك: خلاص بقى اللي حصل حصل المهم إنهُم بخير وبس. بدر: بس الفرح ده جميل وأجوائه حلوة، أول مرة ييجي من جوز بنتك حاجة عدلة. سيا: يختااااي أنا عارفة إنك مش طايقه. بدر بعصبية: ما هو قليل الأدب بصي بيتلزق في بنتي إزاي.
سيا بسعادة: ما أنا باصة ومبسوطة، إحنا مش هنعيش ليهم طول العمر يا بدر ده الواقع، نتطمن عليهم مع ناس كويسة. كينان وهو بيشرب عصير اتقدملهم من الوتر: بس عزيز مش كويس.. ومتابع وسكتُه وحشة.. آه بنتك بتحبه بس مش أمان حياتهم. بهتت ملامح سيا وهي بتبص بحزن لسيليا وبتقول: هي بتحبه طب أعمل إيه! اشتغلت أغنية ” يا عمرنا ” لعمرو دياب. تعبنا.. ودوبناا في البُعد من غيرك وأنا ليا مين غيرك
يا عمرنا يا قلبنا أنا ليا مين غيرك، أنا ليا مين غيرك على ترابيزة نوح وهو قاعد جنب مروة ورفيف قُدامه بدأ مقطع.: عمر اللي بيننا ما انتهى، يا عمرنا عمري اللي عيشته في حبها يا قلبي سنين حياتنا، ذكرياتنا.. أمنياتنا كلها بعدنا ودوبنا.. في البُعد من غيرك، وأنا ليا مين غيرك بصت رفيف بحب وشوق لنوح وهو بصلها بنظرات عتاب وحب حاول يداريه.. وفشل! على ترابيزة نيللي ويوسف والبوهيمي. نيللي ليوسف بصوت عالي في ودانه: عقبالك.
يوسف بصوت عالي: أنا وإنتي في قاعة واحدة أمين. وقفت المزيكا وهو بيقول كده بصوت عالي أوي ف القاعة كلها سمعته وبدأوا يضحكوا ويقولوا أمين. البوهيمي ضحك بصوت عالي عليه وقال: يخربيت الموقف يسطا. يوسف بعتاب وتبريقة ساخرة: عاجبك كده يا ست شيريهان. خبطته نيللي في دراعه وهي بتضحك بهستيريا ف قال يوسف للبوهيمي: شوفلي سرير أبات عندك انهاردة عشان كده أبويا هيطردني رسمي. البوهيمي خبط على صدره وقال: تنور يا حبيب أخويا.
بدأت الأغاني وعيسى عمال يلف مياسة بفستانها المنفوش حوالين إيديه ويرقصوا ومبسوطين. لفها وفي الآخر حضنها من ضهرها وهو بيتمايل بيها على أغنية ” عروستي ” إيه ده هو إنتي جيتي.. مكونتش مستني بس إنتي بجد بهرتيني! وهو حاضنها من ضهرها كده وبيضحك على الآخر ومبسوط لمح سيلا واقفة وسط المعازيم بترقص رقص طفولي مع بنت شعرها أشقر طويل، أول ما البنت لفت لقاها العقرب أمل!
ضحكته بهتت تمامًا وإيديه بدأت ترتخي عن جسم مياسة اللي استغربت وحاولت تلفت انتباهه ناحيتها تاني. لاحظ الرايق وأمير وعزيز الوضع وأن العقرب عينه على حاجة ف قاموا سحبوه من مياسة وعملوا عليه دايرة قال يعني بيرقصوا معاه. لكن عيسى اتسحب من وسط الدايرة دي وراح ناحية سيلا وهو بيسحبها من ذراعها وبيقعُد على رُكبته عشان يوصل لمستواها وقال: فين صاحبتك اللي كنتي بترقصي معاها دلوقتي!
سيلا بإستغراب: مكنتش برقص مع حد أنا كنت بلف حوالين نفسي. عرق العقرب وهو بيبص حواليهم وبيقول بتركيز: سيلا، ركزي معايا يا عمو.. دلوقتي كان معاكي بنوتة شعرها أشقر وماسكة إيديها وبترقصوا سوا.. هي فين! قربت سيليا منهم وهي بتحضن بنتها وبتقول بضحكة للعقرب: إيه يا عريس سايب العروسة لوحدها وهي عينيها منزلتش من عليك، سيلا ضايقتك في حاجة! وقف العقرب قدام سيليا وهو بيدعك عينيه وقال بإبتسامة: لا خالص أنا بس تخيلت حاجة و.
مكملش جملته وراح ناحية مياسة اللي كانت بترقص مع صِبا ورفيف، سحبها من وسطهم وبدأت الأنوار تخفت تاني ويرقصوا سلو على أغنية ” ولا يوم ” ولا يوم حبك في قلبي يهون عليا، سهران أرسم في حلم مصدقه وإنتي اللي بحس بيها وحاسة بيا والحلم اللي في عيوني مكملاه مياسة بهمس وهي محاوطة وشه بإيديها وهما بيرقصوا: سيبتني وإحنا بنرقص وروحت فين؟ بلع عيسى ريقه ومال
على كف إيديها باسه وقال: سيلا بس لقيتها بتتحرك بعيد عن ترابيزة جدها وأبوها ف روحت أنبهها.. إنتي عارفة غلاوتها عندي. مياسة بصوت غريب قدر يسمعه وسط الأغاني: متأكد مفيش حاجة تانية! عيسى بحب: فيه.. في واحدة زي القمر قدامي مش قادر أستنى يتقفل عليا أنا وهي باب. وشها احمر ووطت راسها وهي ماسكة ياقة الجاكيت بتاعه، بدون مقدمات قلع جاكيت البدلة وحطوا على وشهم وإداها قبلة عميقة الجميع مش شايفها لكنه اندمج فيها.
عزيز بضحكة وتصفير: أموت أنا يا سفير. سيليا وهي مبرقة وحاطة إيديها على بوقها: يالهوي مش قادر يصبر! بصلها عزيز وغمزلها وقال: إيه رأيك؟ بصتله سيليا بتبريقة عدم تصديق وقامت وهي بتقول: ماامي. ضحك عزيز وأمير اتبسط بحركة العقرب.. نزل العقرب الجاكيت ولبسه تاني ومياسة بالمنديل اللي كان في إيدها مسحت شفايفها بهدوء وهي مكسوفة. أبو عيسى: يا خبر أزرق، بقى دي حركة يعملها ابنك؟! مامة عيسى بسعادة: فرحان إنت مش شايفه!
وبعدين هو إحنا شوفنا حاجة ما كان نغطي وشوشهم بالجاكيت بتاعه. الغريبي: وأهل البلد يقولوا علينا إيه اتطبعنا على طباع أهل مصر، يا دي الغلب اللي عيالك بيعملوه. مامة عيسى: هو إنت على طول مهتم بكلام الناس مبتعرفش تتبسط أبدًا، ما هي مراته على سنة الله ورسوله وبعدين مشوفناش حاجة اتبسط يا حج. الغريبي قام يسلم على الناس وهو بيقول: يا مرحب يا مرحب، تعبتوا نفسكم وجيتوا من سفر عشان الواجب يا ولاد الأصول.
الراجل: ألف مبروك يا حج غريبي عقبال ما نفرح بيوسف ونوجب معاه. الغريبي وهو ماسك إيد الراجل: بس يخلص الجامعة وربك يسهل، اتفضلوا يا جماعة نورتونا وأنستونا. قعدوا الناس وبدأوا يتابعوا الفرح الحلو. في مكتب الطبيبة النفسية الدكتورة لمنال: عيسى الغريبي جالي من سنة تقريبًا، عشان حب واحدة ف قالي إنه حابب يتخلص من عقده القديمة عشان يعيش معاها بسلام. منال: قالك إيه تحديدًا؟
الدكتورة: لا اسمحيلي الأمانة الطبية تحتم عليا مقولش أسرار المرضى بتوعي.. لكن! أقدر أشرحلك حالته بالتفصيل وبيعاني من إيه بما إن ده بتقولي هيفيدك في شغلك ك شرطية. منال بحماس: ياريت. الدكتورة وهي بتلبس نظارتها قالت: يعني مثلًا، من اللي حكاه ليا عيسى الغريبي فهو بيعاني من الذُهان. (الذهان / الذهان هو حالة غير طبيعية للعقل تؤدي إلى صعوبات في تحديد ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. قد تشمل الأعراض معتقدات خاطئة (أوهام)
ورؤية أو سماع أشياء لا يراها الآخرون أو لا يسمعونها (هلاوس) منال بصدمة: يعني هو بيتخيل ناس مش موجودين؟ حركت الدكتورة النظارة على عينيها وقالت: هو بيتخيل وجود جارتُه القديمة، أمل.. كان متعلق بيها في طفولته وحالة الذهان دي حصلتله نتيجة الصدمة العصبية اللي تعرض ليها لما شاف مقتلها.. ورفض تمامًا تصديق إنها ماتت ف بدأ يتخيلها ويشوفها حتى لو مش موجودة! وده شيء خارج إرادته.
منال بتعب من اللي سمعته: فيه حاجة تانية بيعاني منها؟ الدكتورة النفسية: لا لكن عزيز الإبياري عنده شيء أسوأ. منال بفضول: إيه؟ الدكتورة النفسية: عنده ASPD. منال بإستفسار: يعني؟ الدكتورة: يعني اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
(اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، الذي يُسمَّى أحيانًا “الاعتلال الاجتماعي”، هو اضطراب عقلي لا يُظهر فيه الشخص أبدًا أي اعتبار للصواب والخطأ، ويتجاهل حقوق الآخرين ومشاعرهم. يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى التلاعب بالآخرين أو معاملتهم بلا مبالاة قاسية.) زي ما عمل في جايدا ومهتمش بمشاعرها فقط لإنه حب سيليا بنت بدر.. وزي ما ضرب نانسي بالنار رغم إتمام الاتفاقية بين الطرفين.
الدكتورة بتكملة: وشخصية عزيز مكانتش محتاجة مني غير جلستين عشان أعرف إنه عنده الاضطراب ده.. وده نتيجة برضه لأمور كتير أهمها وفاة والده، وإنه تقبل ده مرغمًا عشان ميخسرش مراته. منال بصدمة: طيب فيه أمل لعلاجهم من الاضطرابات دي! بصتلها الدكتورة وسكتت شوية.. بعدها قطعت الصمت وقالت: أمام مكتب رهف عبد السلام دخل عاصم ورهف قاعدة مع موكل ليها.. قعد عاصم على الكرسي اللي قدامه وسند راسه وإيديه الاتنين
على عصايته وهو بيقول لرهف: عاوز اتكلم معاكي دلوقتي حالًا. رهف بصت للموكل وقلعت النظارة بتاعتها وهي بتقول: معايا شغل مينفعش إن.. قاطعها عاصم بنفاذ صبر: حالًا!! الموكل: طب يا أستاذة رهف هسيبك مع جوز حضرتك ونتكلم في باقي تفاصيل القضية وقت تاني. قامت رهف سلمت على الموكل وهي بتقول بإعتذار: أنا آسفة لحضرتك حقيقي، شرفتني. خرج الموكل من مكتبها ف بصت لعاصم بتبريقة وقالت بزعيق: إيه قلة الذوق دي!! مش شايف معايا ناس؟
عاصم مبصش ناحيتها وفضل يخبط بضوافره على العصاية وقال: كنتي بتعملي مع شوقي النهارده في الكافيه اللي ع النيل؟ كتفت رهف إيديها وبصتله بضيق وقالت: واللي انت حاطه يراقبني مقالكش ولا إيه؟ قام عاصم وقف ببرود وشال نظارته من على عينه وقال: لا مقاليش، لإن صعب يقعد معاكُم على الترابيزة. رهف ادتله ضهرها وقالت: ابقى اسأل صاحبك. مسكها من ذراعها وقال بجنون: أنا بسألك إنتي!! سحبت
رهف ذراعها وقالت بضيق: إنت ملكش إنك تسألني طالما لسه مش قادر تاخد قرار! عاصم بزعيق هستيري هي نفسها اتنفضت منه: كنتوا بتعملوا إيه على النيل يا رهف! لما سكت وبصلها بصتلُه هي بتشفي وقالت: كان بيطلب يتقرب مني.. بما إنك هتتجوز، وأبدى إعجابه الشديد بيا.. صمت حل على المكان.. لفت رهف وبصت لعاصم اللي كان واقف زي التمثال وباصصلها بدون أي رياكشن. خافت من صمته.. لكن خوفها زاد وهو بيخرج مسدس من جيبه
وبيحرك بيت الطلق فيه وقال: يبقى حكم على نفسه بالموت. رهف بتبريقة: إنت بتقول إيه! خرج عاصم بعد ما سحب عصايته ورهف بتجري وراه بتحاول تلحقه.. ركب عربيه المفيمة وقال للسواق: على فيلا شوقي باشا.. بسرعة! جريت رهف لقت عربية عاصم اتحركت، ف رجعت لمكتبها تاني وهي ماسكة الفون وبتتصل على شوقي رقمه غير متاح. اتأففت بضيق وقررت تبعتله رسالة مضمونها إنه يسيب البيت بتاعه ويروح أي مكان وميردش على عاصم. حطت رهف إيديها
على قلبها وقالت بخوف: استرها يارب، أنا غبية أوي معرفش إنه كده! انتهى الفرح وركب عيسى العربية الليموزين اللي اجرها عشانه هو ومياسة.. وبقية العربيات وراهم في زفة كبيرة ملت شوارع القاهرة الراقية والمتوسطة وحتى الشعبية. تيييت تييت تييت صوت العربيات في زفة فرح كبير ، رغم إنه راقي إلا إنهم متخلوش عن أهم شيء فيه. داخل عربية عزيز سيليا بهدوء : خليك ماشي ورا بابا عشان منضيعش الطريق.
عزيز بتنهيدة ملل : مش فاهم طريق إيه اللي هنضيعه ؟ إحنا ماشيين في زفة ! .. إيه ده هو أبوكي حود بالعربية ليه ؟ مشي عزيز بعربيته جنب عربية بدر وهو بينزل الإزاز وبيقول : على فين ؟ بدر نزل طرف إزاز العربية وقال ببرود : هناخد الناس اللي جاية من سفر عشان يحضروا الفرح نعشيهم برا . عزيز بتعب : مالوش داعي العشا كان في بوفيه وخلص. بدر بتجاهل : إمشي ورايا أنا وبقية العربيات. رفع بدر إزاز
عربيته وهو بيقول لسيا : شايفة مش عاوز يكرم الناس إزاي اللي جايين من آخر الدنيا وباصصلهم على البوفيه بتاع الظهر ، طالع نطع زي أبوه. ضحكت سيا وهي بتقول : طب هتاخدهم فين متقولش مطعم كبير ، بصراحة بقالي فترة نفسي في شاورما. بدر وهو بيلف بالعربية : عاوز أزمر لكينان بس البقف ده ماشي ورايا. تيييت تيييييت. جه كينان بعربيته جنب بدر ونزل الإزاز وهو بيقول: الزفة ضاعت يا زعيم.
بدر بتعب : عاوزين نروح نعزم الناس على عشا في مكان ، بس مخي مش جايب مكان محدد .. إيه الكلام ؟ كينان بهدوء : عشا يعني زي إيه ممكن بيتزا أو سندوتشات لأن البوفيه كان مليان لحوم. عربية عزيز وهو بضيق : أبوكي وعمك موقفين الطريق كده ليه ؟؟ تيييت تييييتبدر من شباك عربيته : إصبر يالا ! كينان: إيه رأيك نأكلهم مندي وحوارات زي كده؟ بدر بحماس: يلا بينا، بلغ الباقي يمشوا ورانا.. العزومة دي تحية مني للعريس. تيييت تيييت تييت.
داخل المطعم وصلوا للمطعم لكن بقية العربيات مجاتش معاهم منهم عربية العريس وعزيز ونوح وأمير! قعد بدر يأكل الناس وسيلا كانت في حضن سيا بياكلوا سوا.. أما العقرب والباقي. في طريق طويل فاضي مليان أعمدة نور. كانت سيليا قالعة جزمتها الكعب وماشية حافية، ماسكة الجزمة بإيد وعزيز بالإيد التانية وبتقول بسعادة: الطريق الطويل ده فكرني بأغنية لفيروز كنت بحبها وأنا صغيرة بس مش فاكرة اسمها. صِبا وهي ماسكة دراع أمير
وماشية جنبه قدامهم قالت: طب قولي مقطع منها جايز نعرفها. سيليا بسعادة ونور الشارع الاصفر جاي عليها: نحنا والعصافير كنا بالحي ندور.. مش عارفة إيه زهور. مياسة بسعادة وهي ماسكة طرف فستانها وبالدراع التاني حاضنة إيد عيسى: حنا السكران. عيسى بتساؤل: فاكرها دي يا قائد؟؟ سمعناها في راديو العربية مرة. بدأ أمير يغني وقال: إوعي تنسيني إوعي تنسيني. فجأة كلهم افتكروا وقالوا بصوت عالي الأغنية: وإتذكري حنا السكران.
لا لا لالا لا لالا لا لا لا لا. أوعي تنسيني اوعي تنسيني وإتذكري حنا السكران. ضحكوا بصوت عالي ف قال عيسى: كان حاجة حلوة نهرب من الكل ونعمل الجنان ده ونتمشى سوا بالليل في عز البرد. صِبا بإندماج: آآه يارب الصيف ما ييجي. عيسى بنبرة حزينة نوعًا ما: يا ريت الواحد يقدر يهرب من عقله زي ما بيهرب من الناس. عزيز بتأييد لكلامه وهو سرحان: أو يهرب من ماضيه.. ويعيش! فضلوا ماشيين الطريق الطويل وكملوا غُنى لأغنية حنا السكران ♡.
بعدها بيومين! من وراها جه القائد ولف حبل حوالين رقبتها وهو بيسحبه بهدوء وهي ماسكة الحبل بإيديها الاتنين.. قالت برعب وهي بتحاول تتنفس: مينفعش أطلع أسرار الزائرين بتوعي برا. عيسى من وسط الظلام قال: بس إحنا المفروض الحالات اللي بتناقشيها مع ظابط شرطة، يعني طلعتي أسرارنا برا أهو.. نعمل معاكي إيه؟ نوح وهو حاطط إيديه الاتنين ورا ضهره قال ببرود: لولا إنك متزوجة وعندك ولاد.. كنا عملنالك خرجة محترمة من الدنيا. حرك
عيسى صوابعين من إيده وقال: بما إنك حللتي شخصياتنا السيكوباثية.. وإننا بنعاني من عقد نفسية وصلتنا لجرائم متسلسلة.. ف ليس على المريض حرج. حرك زناد السلاح بتاعه ف برقت وهي بتفتح بوقها استعدادًا للصويت.. داخل إحدى المدافن وقف عاصم وهو لابس نظارة شمس سودا والشيخ بيقرأ قرآن. وبعض الرجال بيحفروا قبر عشان الجثمان. رهف كانت حاضرة.. وحاطة شال أسود على راسها وبتبص لعاصم بنظرات كلها كره وضيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!