انصدم الجميع عندما وجدوا سيارة بها مسلحون وموجهين أسلحتهم تجاه عامر. فصرخت نورسين ووقفت أمامه. وقبل أن يصيب الرصاص نورسين وعامر، سحبتهما هدى بقوة. فأسرعت السيارة واختفت. ورُكض الحراس خلفها. فنهضت هدى واقتربت من عامر وتحدثت بلهفة مردفة: "عامر أنت زين؟ حوصلك حاجة؟ اتصابت؟ نظر عامر إلى هدى بحزن، ثم وجه نظره تجاه نورسين. فوجهت هدى نظرها إليها واقتربت منها، ثم تحدثت بتوتر مردفة: "أنتي زينة؟ حوصلك حاجة؟ نورسين بدموع:
"شكراً يا هدى، أنتي خاطرتي بحياتك عشان تنقذينا." جاءت هدى تتحدث ولكن لم تستطع. فذهبت، وأيضًا عامر وسليم أخذوا سيارتهم وذهبوا إلى المديرية. ثم دخلوا إلى مكتب رأفت وتُدوا التحية العسكرية. فتحدث عامر بضيق مردفاً: "فين أفنان يا فندم؟ رأفت بحزن: "هتلاقيها يا عامر، متقلقش." سليم بقلق: "مرتي فين يا فندم؟ رأفت:
"أفنان راحت للغول وهي هتعيش معاه، ودي الرسالة اللي جاتلنا. هي عايزة تنتقم لزين، وخصوصًا منك يا سليم، وطلبت منك تطلقها." نظر سليم إلى عامر بصدمة. فذهب عامر من المكتب ولحقه رأفت وسليم. كان عامر يقود سيارته وهو في حالة غضب وحزن شديدة. وعندما وصل إلى القصر صرخ على الجميع ليأتوا. ثم اقترب من سليم وتحدث بحدة مردفاً: "طلقها يا سليم." سليم بحزن: "لأ يا عامر، بالله عليك خلينا نلاقيها ونحاول نغير رأيها." نادية بقلق:
"هو إيه اللي حصل يا عامر؟ عايزة تطلق أختك ليه؟ عامر بصوت أرعب الجميع: "مفيش أختي خلاص، مفيش أختي! طلقها يا سليم." سليم بحزن: "أختك طُلقت، وورثتها هتوصل على هنا." عامر بعصبية: "سيف، حضر العزاء عندنا، ميت ولازم ناخد عزاه." نادية بفزع: "مين اللي مات يا ابني؟ عامر بحدة: "أفنان الصاوي ماتت، ولازم ناخد عزاها." انفزع الجميع من كلام عامر. فتحدث رأفت بصدمة: "لأ يا عامر، مش كده." نورسين بفزع: "لأ يا ابني، بالله عليك."
عامر بعدم اهتمام: "يلا يا سيف، روح حضر العزاء، وعايز الصعيد كلها تعرف وتيجي تعزي انهارده." سيف بحزن: "حاضر يا أخوي." ألقى عامر كلماته ثم ذهب من البيت. فجلست نادية تبكي بحرقة، وحاولت نورسين أن تواسيها. أما عند الغول، كان ممدد على الفراش وبعض الأجهزة محاطة حوله. فأقتربت أفنان وتحدثت بحدة للطبيب مردفة: "وبعدين يا حكيم؟ هتفضل أكده لأمتى؟ الطبيب: "هو اتعرض لصدمة قوية، ودي اللي تعباه، بس هيتحسن إن شاء الله."
أقتربت أفنان من الغول ومسكت يديه ثم تحدثت بحزن مردفاً: "صدقني أنا هاخد لك بتارك، ومش هسيب سليم على اللي عمله." نظر الغول إليها بحزن ثم تحدث مردفاً: "وعامر يا أفنان، لو عايزة تاخدي بتار زين لازم تاخديه من عامر كمان." أفنان بحزن: "حاضر يا عمي، صدقني مش هسيب بتاره من أي حد حاول يأذيه، هدمر الكل." الغول بحدة وتعب: "لازم أعذب الكل وأقتلهم، لازم آخد بتار ابني وبنتي." أفنان:
"متخافش يا عمي، أنا مش هسيب حد كان سبب في موت زين غير، وهخليه يندم." في المساء، بعد العزاء الذي أقامه عامر وسط رفض وحزن الجميع، ظل يتمشى في البلد يحاول أن يستنشق بعض الهواء النقي. وفجأة وجد فتاة من بعيد تتمشى أيضاً، ولكن صوت بكائها يصل إليه. فأقترب منها وانصدم عندما وجد هدى. فأقترب منها وتحدث بعصبية مردفاً: "إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟ وبتعيطي ليه؟ في حاجة حصلتلك؟ هدى ببكاء:
"سيبني في حالي وخليني أمشي من هنا براحتي." عامر بعصبية: "أنا مش ناقص، إنتي إيه اللي جابك هنا ومالك أكده بتبكي ليه؟ تعالي لما أوصلك." هدى ببكاء شديد: "مش رايحة في حتة، أنا عايزة أمشي لحالي بقى، سيبني." جاءت هدى لتذهب فسحبها عامر وأخذها إلى السيارة، ثم أوصلها إلى منزلها. فنزلت بدون أن تتفوه بحرف واحد. فذهب عامر إلى بيته وصعد إلى غرفته فوجد نورسين جالسة على الفراش تنتظره. فتحدث عامر بضيق مردفاً: "سهرانه ليه؟
نورسين بحزن: "عايزة أسألك عن حاجة." عامر بضيق: "عارف، عايزة تسأليني على هدى صح؟ وإنها كانت خايفة عليا ليه؟ نورسين: "هي هدى بتحبك؟ أنت الشخص اللي لحد دلوقتي مش راضي تتجوز بسببه؟ عامر بحزن: "تقريباً، بس مش أنا. هي مش عايزة تتجوز عشان اللي كانت هتتجوزه مات." نورسين بدهشة: "إزاي؟ مش فاهمة حاجة." قص عامر لها كل ما حدث بالتفصيل، وكيف خدعها وجعلها تحبه ليصل إلى صديقتها، وهي ابنة الغول.
وعندما حاولت أن تنساه وأحبها أدهم صديقه، وكانت سيخطبها، ولكن في إحدى الحملات أصيب بسببه ومات. ومن بعدها استقال عامر من الداخلية. كانت نورسين تستمع بصدمة. لم تتوقع أن يكون حدث كل هذا. هل تحاسبه على كل ما حدث أم تعذره على هذا العذاب الذي عاشه؟ هل طبيعية عمله قاسية هكذا؟ فأقتربت نورسين منه واحتضنته بقوة. فتحدث عامر بحزن مردفاً: "أنا تعبت يا حوي، يا نورسين، مبقتش عارف أستحمل كل ده. ليه أنا اللي بيحصل معايا كده؟
أختي خانتني وراحت لعدوي، وأدهم مات بسببي، وهدى حياتها بايظة بسببي، وسليم حالته صعبة دلوقتي برضه بسببي، حتى إنتي اتعذبتي بسببي. والله بتمنى إني أموت وأخلص بقى." نورسين بدموع: "بعد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كده. محدش منا يقدر يعيش من غيرك، والله كل حاجة هتتحل، بس إنت قول يارب، وفضل زي ما أنت، محدش يقدر يهزمك. اهدي ونام يلا."
ظلت نورسين جالسة وعامر نائم بين أحضانها، وهي تنظر إليه بحب، ولكن أيضاً تشعر بالقلق تجاه أختها، فهي تعذبت كثيراً في حياتها. خدعها عامر وتركها، ثم مات أدهم وتركها، وها هي الآن تعيش وحدها على هذه الذكريات الأليمة. ظلت تفكر كثيراً حتى غلبها النوم. وفي الصباح، استيقظت نورسين ولم تجد عامر بجانبها. فنهضت وغسلت وجهها وأبدلت ملابسها ونزلت إلى الأسفل، فوجدت الجميع على مائدة الفطور.
فجلست بجانب زوجها وبدأ الجميع في تناول الطعام. حتى قاطعهم دخول أحد الحراس العسكريين وأدى التحية لعامر، ثم تحدث مردفاً: "آسف يا فندم، في حاجة مهمة حصلت لازم تعرفها." عامر بضيق: "قول إيه اللي حصل." الحارس: "مدام أفنان اتفقت مع الغول، وهي دلوقتي اللي بدأت تمسك شغله لحد ما يبقى كويس ويقوم من تعبه." انتفض عامر من مكانه وانفزع الجميع من هذا الخبر. ونظرت نادية إليهم، وفجأة وقعت على الأرض.
فانصدم عامر وسيف وسليم وحملوها وصعدوا بها إلى الغرفة، ثم اتصلوا بالطبيب. وبعد فحصها تحدث غامر بلهفة مردفاً: "جولي أمي زينة؟ الطبيب بحزن: "للأسف، الحاجة نادية جالها صدمة، اتسببت لها في شلل، لا هتقدر تتكلم ولا تتحرك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!