في الصعيد من أمام الكوخ. كان يقف أسد وهو يحتضنها بدموع لا تتوقف. فلماذا العالم يستكثر ذلك السعادة البسيطة إليهم؟ لماذا ذلك العذاب الذي يلاحقهم؟ فهم عشقوا، ليس أكثر. أسد بدموع ورعب وهو يحتضنها: دي مش عشق الي بتدوروا عليها، دي مراتي أسيل مش عشق. فاروق بغضب: بلاش تضيع نفسك يا أسد، سلم عشق، أنت كده بتخسر كل حاجة. أسد بدموع وانهيار: أنا لو سبتها وراحت مني، هبقى بخسر كل حاجة. ابعدوا عنا بقى وسيبولي مراتي.
فاروق بحدة وهو يشهر مسدسه: بلاش تخليني أستخدم العنف يا أسد، سلمها من غير شواشره تأثر عليك وعلى مستقبلك. رعد بجدية وخبث: دي مش عشق يا فاروق، دي أسيل مرات ابني. فاروق بحدة: جرى إيه يا رعد، أنت كمان هتستر على مجرمة زي دي؟ رعد بجدية وبرود: دي مش مجرمة يا فاروق، دي أسيل مرات ابني. وده كل الورق اللي يخصها. دي مش عشق، تقدروا تدوروا على عشق دي بعيد عن هنا. فاروق بغضب شديد: بس أنا متأكد إن دي عشق اللي بندور عليها.
رعد ببرود طاغٍ: اثبت إنها عشق. فاروق بحدة: بلاش يا رعد، أنت كده بتخسر كل حاجة، أنت وابنك. عشق بدموع لا تتوقف: لأ يا حضرة الظابط، أنا عشق. بس ارجوك سبني الأول أشوف أمي، وبعدين هاجي معاكم. أسد بانهيار وصراخ وهو يمسكها برعب: لأ، أنتِ مش عشق. مش هسيبك تروحي في أي حتة. مش هسيبك تبعدي. أنا مصدقت لقيتك، ليه بتعملي فيا كده؟ ليه الحياة مستكثرة عليا إني أعيش؟ رعد بدمع وألم: اهدأ يا أسد يا ابني، اهدأ. مفيش حاجة هتحصل. عشق
بدموع وألم وصراخ وانهيار: سامحوني كلكم. وبعدين أنا كنت عملت إيه يعني؟ أنا كان غصبن عني. أمي كانت تحت إيد الشيطان. عملت كده علشان أنقذها وأنقذ نفسي. كنت مضطرة أعمل أي حاجة علشان أنقذها. أسهل حاجة عنده إنه يحرقني أنا وهي، زي ما كان السبب في موت أبويا. أنا عملت كده علشان أدافع عن شرفي اللي كان ممكن بسهولة وبقذارة ياخدوه مني. أنتوا بقى كنتوا فين؟ كنتوا فين وهو بيعمل فينا كده؟ فين الحماية بتاعتكم؟ فين القانون؟ ده هو فين؟
آه... أسد برعب وصراخ وهو يرى عشق تنزف بشدة: عشق... في فيلا الشناوي. غرفة برق. كانت تجلس ميسرة وهي تسلط نظرها على الأوراق بدمع. فهل بالفعل كل ذلك كان عطفا؟ هل بالفعل لا يعشقها كما يقول؟ كانت تشعر بأن قلبها يؤلمها بشدة. نعم، فهي لم تتوقع تلك النهاية. برق بابتسامة وهو يجلس بجانبها: حبيبتي، محضر لك مفاجأة هتعجبك أوي. ميسرة بسخرية يملؤها الألم: إيه؟ الدكتور قال لك إن خلاص أيامي في الدنيا معدودة، علشان كده عمل لي مفاجأة؟
برق بارتباك شديد: دكتور إيه؟ أنتِ قصدك إيه؟ ميسرة بدموع وانهيار وصراخ وهي ترمي الأوراق أمامه: فيه إنّي عرفت كل حاجة يا برق. عرفت حقيقة مرضي. عرفت خطتك إنك تعطف عليا. عرفت إن كل كلمة قلتها كانت كدب، كانت تمثيل. أنت أناني ومغرور يا برق، ومبتحبش إلا نفسك. معندكش أي مانع تدوس على كل الناس علشان مصلحتك. أنا بكرهك يا برق، بكرهك. برق بوجع وألم: حرام عليكي يا شيخة، أنتِ إيه؟ قلبك حجر؟
قسما بالله أنا حبيتك بجد. كنت مستعد أعمل أي حاجة عشانك. لما عرفت موضوع مرضك، كنت حاسس بخنجر مشروخ جوه قلبي. أنا حبيت فيكِ كل حاجة. ضحكتك، عنادك، حتى طوله لسانك حبيتها. وأنتِ بمنتهى القسوة بتدوسي على قلبي من غير ما تفكري. أنتِ الأنانية يا ميسرة، أنانية أوي. ليخرج سريعاً قبل أن تهبط دمعاته. لتسقط هي أرضاً بدموع وألم، فهي تشعر بأنها تفقد الثقة في كل من حولها. في فيلا الشناوي. في غرفة الضيوف.
كان يجلس ساجد مع تمارا وأحمد وكارما. كارما بابتسامة وارتياح: نورتنا يا بشمهندس ساجد. ساجد باستحياء: ده نورك يا أفندم، شكراً. أحمد بابتسامة: كارما، تعالي نخرج بره شوية. كارما بتفهم: حاضر يا حبيبي. ساجد بابتسامة وسعادة: أنا مش مصدق نفسي إنك وافقتي بس إننا نتعرف على بعض. صدقيني سعادتي متتوصفش. تمارا بابتسامة خجل: شكراً. ربنا يكتب لنا الخير ويرضى علينا. ساجد بسعادة:
آمين يا رب. أوعدك يا تمارا إني مش هعيش غير علشان أسعدك. أنتِ كنتِ النور اللي دخل حياتي ونورها، وأرد لك جزء بسيط من اللي وصلتيني ليه. تمارا بابتسامة وعشق تخلل ثنايا قلبها: اللي وصلت ليه بفضل ربنا وبمهارتك يا ساجد. ثانياً، كل اللي عايزاه منك إنك تتقي ربنا فيا ونعيش على رضا ربنا وطاعته. ساجد وهو يصرخ بفرح وسعادة: مع إن كده، إنك موافقة صح؟ قولي صح. تمارا بابتسامة خجل: هو أنت كل ده ومعرفتش إني وفقت؟
ساجد بصراخ وسعادة شديدة: أنا أسعد إنسان في الدنيا دي كلها. أحمد باستغراب: فيه إيه يا ابني؟ ساجد بصراخ وسعادة: تمارا وفقت! أقسم بالله وفقت! سلام يا أحمد بيه، بكرة هنتكلم في كل حاجة. سلام. تمارا بخجل شديد: عن إذنكم. أحمد باستغراب: إيه المجنون ده؟ كارما بضحك: هههههه، شكله بيموت فيها يا أحمد. وهي كمان شكلها مرتاحة. آه، الحمد لله يا رب إنك طمنتني على بنتي. أول مرة من سنين أشوفها مبسوطة كده. أحمد بابتسامة:
ربنا يسعدهم يا رب. في غرفة تمارا. كانت تسرع بشدة إلى الغرفة لتغلق الباب سريعاً وهي تضع يدها على قلبها الذي ينبض بشدة. لتحدث ذاتها. تمارا بسعادة: دلوقتي بس عرفت إن ساجد هو الحب الحقيقي، وإن سليم كان مجرد وهم. أوعدك يا ساجد إني هعيش علشان أسعدك، زي ما أنت حسستني بالسعادة والعشق. في المستشفى.
كان يقف أمام غرفتها ودموعه تهطل بشدة خوفاً عليها. فهو بالكاد قد شعر بالارتياح بجانبها، ولكن ذهب ذلك في مهب الريح. تقسم الحياة على تفريقهم. ليقترب منه فاروق وهو يضع يده على كتفه. فاروق بابتسامة: لو بتحبها بجد وعايزها جنبك، خليك قوي عشانها. أسد بدموع ووجع: أنا وهي مش عارفين نفرح، كان الدنيا مستكثرة علينا الفرحة وعايزة تاخدها مني. ومش هي بس، ابني كمان اللي تعب وعايز يسبني هو كمان. فاروق بابتسامة:
مفيش حد هياخدهم منك يا أسد. هيفضلوا في حضنك. زي ما قال رعد، عشق خلاص ماتت، ودي واحدة جديدة لازم تعيش اللي اتحرمت منه يا أسد. أسد وهو لا يصدق ما يسمع: بجد يا سيادة اللواء، حضرتك قصدك؟ فاروق بابتسامة: أيوه قصدى اللي فهمته يا أسد. كتير بيبقى للقانون الإنساني أقوى من قانون الكتب. والبنت دي قاست كتير واتحملت كتير. وعلى رأيه، إحنا كنا فين وهي بيحصل فيها كل ده؟ ليه بننفذ القانون دلوقتي؟
القانون ده كان لازم يتنفذ من زمان. رشدي مهران واللي زيه كانوا المفروض يكونوا في السجن من زمان، ساعتها ما كانش حصل لعشق كل ده. وجه الوقت إنها تعيش يا أسد. وزي ما قولت لك، عشق خلاص انتهت بكل ماضيها. أسد وهو يحتضنه بدموع وسعادة: شكراً جداً يا أفندم، شكراً أوي. في الغرفة. كانت تحاول أن تفتح عينيها لتعتاد على الضوء. عشق بخوف وتعب: إيه؟ خلاص هتحبس؟ أسد بابتسامة مرح: أيوه هتتحبسي، بس في حضني ومش هتخرجي منه أبداً.
عشق بدموع وخوف: قصدك إيه يا أسد؟ أسد وهو يحتضنها بحنان: قصدي إن خلاص يا روحي كل حاجة انتهت. عشق خلاص ماتت، ماتت بكل اللي شافته واللي عاشته. دلوقتي واحدة جديدة، حبيبة أسد اللي هتعيش ليه ولابنهم وبس. عشق وهي تحتضنه بحب: بحبك يا أسد، بحبك أوي. أسد وهو يقبلها بعشق: وأنا بموت فيكِ يا روح أسد، يا قلب أسد، يا اللي خليتي لحياتي معنى. يلا بقى علشان طنط نادية عايزة تشوفك. عشق بسعادة واشتياق لوالدته: أيوه، يلا. في شقة جاسر.
كانت تجلس شمس على صدره بابتسامة عاشقة، أما هو فكان يحرك خصلات شعرها الحريري بعشق. شمس بابتسامة وسعادة: جاسر، إيه اللي خلاك تغير رأيك في موضوع الخلفه؟ جاسر بتنهيدة: مهم تعرفي. شمس بابتسامة: طبعاً لازم أعرف. جاسر بتنهيدة: هقولك. وقد قص لها حكاية كريم. شمس بضيق وعصبية: يعني أنت غيرت رأيك علشان موضوع كريم؟ خوفت؟ خوفت تكبر ومتلاقيش السند اللي يقف في ضهرك؟ خوفت من الزمان؟
مش علشان سعادتي ولا علشان بتحبني وعايز تخلف مني، علشان نفسك مش كده؟ جاسر بعصبية: أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إيه التخريف ده؟ شمس بدموع وألم وصراخ: ده مش تخاريف، دي الحقيقة اللي أنت اعترفت بيها بلسانك. يا خسارة يا جاسر، عمري ما تخيلت إنك تكون أناني كده. جاسر بحدة: أنتِ فعلاً اتجننتي. شمس بضيق وغضب وهي تسير للخارج: فعلاً اتجننت لما صدقت كلامك من الأول يا جاسر. أنت أناني يا جاسر، أناني. جاسر بحدة: أنتِ رايحة فين؟
شمس بحدة وضيق: هغور في ستين داهية، لأني مش طايقة أعيش معاك. جاسر بزفر وضيق: أوووف، ماشي يا شمس، ماشي. في المستشفى. كان يقف سليم أمام سريرها بألم ودموع لا تتوقف. أما هي فكانت تنظر لنقطة في الفراغ بسكوت. ليقترب منها وهو يمسك يدها بحنان. سليم بحزن شديد: حبيبتي، إن شاء الله هتكوني زي الفل. رحمة بجمود وقلب يصرخ ألماً: أنت السبب في اللي أنا فيه ده. سليم بصدمة: رحمة، أنتِ قصدك إيه؟ رحمة بانهيار ودموع وصراخ وألم:
قصدي، قصدي إن حياتي اتدمرت واتشوهت بسببك يا سليم. اللي عمل كده كان عايز ينتقم منك، أنت فيا. أنت دمرتني يا سليم، دمرتني. أنا مكنش ليا أي أعداء. يا ريتني ما شفتك ولا عرفتك. كنت سبتني يا سليم، كنت سبتني أعيش زي ما كنت عايشة. سليم بغيظ وعصبية: وهي عيشتك دي كانت عيشة خدامة في الكباريهات؟ خدامة على الطربيزات؟ اتجوزتك وخليتك هانم، بس أنتِ متستاهليش كل اللي عملته عشانك. رحمة بدموع وصراخ:
عندك حق. اخرج يا سليم، اخرج وسيبني لوحدي. سليم بضيق: هخرج، لأنك محتاجة تهدّي وتعيدي حساباتك يا رحمة. في شقة تحية. كانت تجلس بغيظ شديد وهي تنتظر ابنها سمير. فهو شاب منحل، المخدرات دمرت له حياته. سمير بتوهان: أمي، غريبة. إيه اللي جابك؟ تحية بغيظ: عايزاك تفوق لي كده شوية، لأن فيه موضوع مهم عايزك فيه. سمير بسخرية: إيه هي؟ العروسة الجديدة قرفاكي ولا إيه؟ تحية بغيظ وكره:
عروسة الشؤم والندامة، بت زي الحقنة، مش عارفة أخلص منها. سمير بزهق: ياما، أنا قلت لك مية مرة سيبك من العيشة مع مراد وبنته وتعالي عيشي معايا. اللي كان بيربطنا بيهم أختي أميرة وخلاص، الله يرحمها. تحية بطمع: اسمع يا ابن الهبلة، أنت فاكر إني عيشتي معاهم ببلاش؟
لأ يا خايب. مراد عنده فلوس في البنوك ملهاش أول من آخر من شغله بره. عايزة أفضل جنبهم عشان الفلوس دي تحت عنيا ومحدش يستولى عليها. كنت عايزة أعمل خالتهم وحبايبتهم عشان كل فلوسهم تكون تحت إيدي ونخلص من الفقر ده، فهمت يا حمار؟ سمير بطمع: أنتِ بتتكلمي جد يا أمي؟ مراد عنده كل الفلوس دي؟ تحية بشر وتفكير شيطاني:
أيوه، علشان كده اسمع كويس. اللي هقوله لك، أنت هتخطف قمر، وهنكلم مراد وهي معاك، هنفهمه إن مراته بتخونه، وسيب الباقي عليا أنا. سمير وهو يرمي سيجارته أرضاً بشر: وماله، نخطفها. باين عليها موزة من اسمها. يا هننبسط. المهم، قوليلي هي بتخرج إمتى وبتروح فين؟ تحية بشر: هعرف كل حاجة وأكلمك. سمير بشر: تمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!