توجه يوسف مرة أخرى بسرعة وفزع للداخل بعد أن سمع صوت تحطم زجاج وصراخ قوي، قائلاً بفزع: _في إيه؟ وقع نظره بصدمة على رحمة التي تشعث شعرها من الانفعال، وهي تمسك في يدها عصا غليظة، تتنفس بسرعة وغضب، وأسفل قدميها حطام الحائط الزجاجي الذي كان ديكوراً في غرفة يوسف. لتقول هي بصراخ وغضب: _أنت مش هتمشي فاااااهم؟ مش هتمشي!
نظر لها بصدمة شديدة وهو يرى تلك الحالة الغاضبة المنفعلة التي تتلبسها، فهي لم تغضب بتلك الطريقة إلا عندما كانت طفلة، وتوقفت عنها عندما كان يعاقبها والدها بسبب ذلك الانفعال وتحطيم غرفتها. قال وهو يبتلع لعابه بقلق: _ارجعي ورا، ابعدي عن الإزاز. صرخت بغضب وقد احمر وجهها: _ملكش دعوة، مش أنت مبتكلمنيش ومعاقبني، يبقى ملكش دعوووووه!
سقط قلبه رعباً عليها وهو يراها في تلك الحالة الهائجة، وهو أكثر من يعلم ماذا يحدث عندما تصل لتلك الحالة. قال بمسايرة وكأنه يحدث طفلة صغيرة: _حاضر، مش همشي، بس ابعدي عن الإزاز، ماشي يا حبيبتي؟ نظرت له بغضب قائلة وهي ترمي العصا على الزجاج بقوة وغضب حارق: _متاخدنيييش على قد عقلي، أنا مش مجنوننننه! زاد رعبه عليها من أن تؤذي نفسها، قائلاً بابتسامة مرتعشة وهو يقترب منها بحذر:
_لا، أنت مش مجنونة يا حبيبتي، بس ابعدي عن الإزاز. مدت يدها تلتقط قطعة من الزجاج قائلة وهي تضعها على عروق رسغها: _ابعد عني، وإلا هموت نفسي. اتسعت عيناه برعب وهو يعلم أنها ليست بوعيها، قائلاً بسرعة وهو يتراجع للخلف: _حاضر، حاضر، أهو بعدت، سيبي يا حبيبتي الإزاز دا عشان متعوريش نفسك. ارتفعت أنفاسها بغضب وهي مازالت تضع الزجاج على رسغها، تقول بجنون: _ولو مسيبتوش، هتضربني ولا هتحبسني في أوضة ضلمة زي ما بابا كان بيعمل؟
تساقطت دموعه بألم قائلاً بحنان وخوف شديد: _لا يا عيوني، مقدرش أعمل فيكي كده يا رحمة. تساقطت دموعها بغزارة، ليقول وهو يقترب منها ببطء وحذر: _فاكرة لما أنا اللي كنت بتخانق مع خالي و بخرجك؟ ارتفعت شهقاتها، ليقول هو بحنان شديد: _فاكرة لما كنتي بتعملي كده وخالي يتعصب عليكي وكان بيبقى هيضربك، وكنت بحطك ورا ضهري و أضرب بداله؟ نظرت له بضعف شديد وهي تبكي بقوة، ليقول وهو قد أوشك على الاقتراب منها:
_أنتي بنتي قبل ما تكوني حبيبتي يا رحمة، مقدرش أأذيكي، أنتي حتة من قلبي، وهو فيه حد بيأذي نفسه برضوا؟ نظرت له بوهن شديد ودموعها تزداد، ليقترب هو منها بسرعة مستغلاً تلك الحالة، ثم سحب قطعة الزجاج من يدها بسرعة يلقيها على الأرض، ثم ضمها بقوة بين ذراعيه. حاولت هي الابتعاد، ولكن شدد هو على عناقها قائلاً بحنان: _ششش، أهدي يا روحي. استسلمت وهي تدفن رأسها في صدره بضعف، قبل أن تفقد الوعي بين أحضانه.
فأستشعر هو ارتخاء جسدها بين ذراعيه، ليقبل أعلى رأسها بحب شديد وحنان، وقد سقطت دمعة خائنة من عينيه. ليرفعها بين ذراعيه وهو يعلم أنها ستفقد الوعي من شدة الانفعالات والضغط التي مرت به. ثم توجه بها نحو غرفة ساندرا، ثم وضعها على السرير، يقبل رأسها مرة أخرى. *** جلست ساندرا أمام كنان بتوتر شديد وخجل. ليقول هو بابتسامة جذابة ولباقة: _شكلك جميل. احترقت وجنتاها بخجل وهي تقول بشفاه مرتجفة: _شـ شكراً.
ابتسم على خجلها بهدوء قائلاً بمرح حتى تخرج من تلك الحالة: _أي الأرضية عجباكي؟ شكلي أحلى على فكرة. نظرت له تضحك بخفوت قائلة وهي تتأمل قسمات وجهه الوسيم: _لا، أنا مش قصدي حاجة. ابتسم لها بهدوء قائلاً: _اممم، طب عرفيني عن نفسك. ابتسمت برقة قائلة: _اسمي ساندرا، وعندي ٢٠ سنة، بدرس في كلية ألسن صيني. أومأ لها بإعجاب قائلاً بابتسامة يعرف عن نفسه:
_اسمي كنان، عندي ٢٨ سنة، وبدير شركات والدي بعد وفاته، وعندي معرض سيارات خاص بيا. ابتسمت له بهدوء، ليقول وهو يتأمل قسمات وجهها اللطيفة بإعجاب وهو يمد يده لها: _ها؟ هنبقى صحاب؟ نظرت له بتردد، ثم وضعت كفها بين كفه بخجل قائلة وهي تكسر حاجز الخوف بداخلها: _موافقة. *** سليم وهو يفتح باب السيارة لشهيدة قائلاً وهو ينحني لها بابتسامة: _اتفضلي مولاتي. ضحكت بخفوت وهي تصعد داخل السيارة، ليغلق هو الباب وهو يتوجه يجلس بجانبها:
_أنتي تشاوري على الفستان اللي انتي عايزاه، وهيجيلك على طول، ولو فيه في دماغك حاجة معينة قوليلي ونفصلها. أومأت له بحب قائلة بحماس شديد: _أنا عايزة ألبس فستان زي بتاع أميرات ديزني. أومأ لها بحنان وهو يرى حماسها المحبب لقلبه قائلاً: _بس كده، ونجبلك أحلى كمان عشان خاطر الأميرة شهيدة. *** سيف وهو يجلس جوار ملاك. ابتسمت له بحب تقول بمشاكسة: _يعني أنا حققت المستحيل على كدها؟ أومأ لها وهو يضحك بخفوت. لتقول وهي تنظر للبحر:
_بحبك قد البحر دا. ابتسم باتساع. لتقول هي بتفكير: _لا، بحبك قد الدنيا كلها. ضحك بصخب على طفولتها وهو يقبل رأسها بحب وحنان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!