الفصل 25 | من 30 فصل

رواية صغيرة الثلاث الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نونا رامي

المشاهدات
20
كلمة
1,415
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

رفعت ملاك رأسها له قائلة بدموع، متناسية أنها تجلس أمام أخيها: _بس أنا بحبه. ارتسمت ابتسامة جانبية على فمه قائلاً: _اممم. نظرت أرضاً بخجل شديد قائلة: _أنا مش قصدي. قاطعها قائلاً بحزم: _الموضوع منتهي يا أسيل، أنا مستحيل أرميكي في النار بيدي. شعرت بخنقة قوية احتلت قلبها، تنظر له بدموع ونظرات مترجية. قابله هو بنظرات جامدة غامضة، ليصدر صوتها الضعيف قائلاً: _بس سيف مش وحش، سيف طيب وحنين أوي والله. أنت بس اللي شايفه وحش.

نظر لشقيقته وحبيبة فؤاده، تنهار بهذا الشكل الذي ألم قلبه. ليتمتم بقوة قائلاً: _انتي بنتي قبل ما تكوني أختي الصغيرة يا أسيل، وواجبي عليا أنصحك وأوعيكِ. وأنا عملت اللي عليا، وأنتي مبقتيش صغيرة على إنك تاخدي قرار زي ده بنفسك. انتي أكبر وأنضج من كده، ليكي كامل الحرية في الموضوع ده. شوفي هتعملي إيه وأنا معاكي، بس أتمنى متاخديش قرار تندمي عليه بعدين. أنا بحملك كامل مسؤولية نفسك وقرارك.

نظرت له بتخبط وتشتت كبير. ليربت هو على شعرها برفق قائلاً بهدوء: _قومي يا أسيل اغسلي وشك وروحي فكري في أوضتك كويس وتعالي عرفيني قرارك. أومأت بضعف وهي تنهض، وما أن خطت خطوتين للأمام حتى عادت راكضة مرة أخرى، تلقي بنفسها بين ذراعيه تبكي بقوة قائلة من بين شهقاتها: _لا يا أبيه عشان خاطري، أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا مشتتة أوي. أنا مش هعرف أقرر لنفسي، أوعى تتخلى عني. حاوطها بذراعيه بحنان قائلاً:

_عمري ما هتخلى عنك أبداً يا أسيل. ثم أخرجها من أحضانه برفق قائلاً وهو يشير ناحية قلبها: _ده عايز إيه؟ نظرت له بعينيها الحمرتين قائلة بشفاه مرتعشة: _سيف. رسم ابتسامة مزيفة على وجهه، يفكر قليلاً، ربما كلامها صحيح، ولاكن هو لا يستطيع رؤية الجانب الجيد منه. قرر أن يعطيه فرصة. قائلاً وهو يربت على شعرها برفق: _خلاص يا أسيل، اللي انتي عايزاه. مسحت دموعها قائلة بلهفة شديدة: _بجد يا كنان؟ بجد؟ ضحك بخفوت قائلاً:

_أه يا أسيل بجد. إيه كلمة أبيه اختفت دلوقتي؟ عالم مصالح صحيح. وبعدين خفي شوية يا حبيبتي، أنا أخوكي مش واحدة صاحبتك. ضحكت بقوة على كلامه، ثم اندفعت من كرسيها تعانقه بقوة وسعادة شديدة، تشكر ربنا على هذا الأخ الحنون المراعى. ***

دخلت رحمة وبجانبها ساندرا إلى الكلية بكل بغرور، وهي تتمسك بكف يوسف بتملك، بينما هو يمشي بجانبها بهدوء، يمنع نفسه من الضحك عليها بصعوبة، وهي تمشي بتلك الطريقة وهي تمسك كفه. لتقول بغيظ شديد وهي ترى الفتيات تكاد عيونهن تخرج قلوباً حينما يرون ذلك الوسيم التي بجانبها، قائلة بغيرة وغيظ: _بقولك إيه، امشي يلا شكراً على التوصيلة. رفع حاجبه قائلاً بخبث: _في ريحة شياط جاية من عندك. جزت على أسنانها قائلة بتهديد:

_يوسف، أنت عارف لو ممشيتش دلوقتي أنا هعمل إيه؟ ابتسم بأستمتاع قائلاً بأستفزاز: _هتعملي إيه يا صغنن؟ تشنجت بغضب شديد منه، وقد ازداد حينما رأت مجموعة من الفتيات يطالعنه بنظرات جريئة وقحة، وهم يتهامسون. لتكتم صرختها المغتاظة بصعوبة، وكادت تقترب منهم لتتشاجر معهم. ولاكن أمسكت ساندرا يدها قائلة بخفوت: _بطلي عبط، انتي كده بتعملي اللي هم عايزينه. غيظيهم يا هبلة.

ابتسمت بمكر قبل أن تجعل جسدها يتهاوى بقصد، ليندفع نحوها بسرعة محاوطاً خصرها بقلق شديد وحماية، قبل أن تسقط، قائلاً: _رحمة، حبيبتي مالك؟ انتي كويسة؟ نظرت له بضعف مصطنع قائلة وهي تنظر للفتيات اللاتي ظهرت علامات الفضول والحقد على وجوههن: _لا مش قادرة أقف يا يوسف، دايخة أوي يا جوزي.

كتمت ساندرا ضحكاتها، ليضم حاجبيه بتعجب. فهي لا تقول تلك الكلمة إلا عندما تريد أن توصل رسالة لأحد بأنه ملكها وحدها. ليوجه نظره يساراً بهدوء، ليجد مجموعة من الفتيات يكاد يخرج الشرار من آذانهن. ليكتم ضحكته بصعوبة، وسايرها في لعبتها، يرفعها بين ذراعيه عن الأرض قائلاً بخبث: _إيه يا قلب جوزك، مالك؟ نظرت للفتيات بكيد، وهي تغمض عينيها بتعب مزيف، وهي تسند برأسها على صدره، قائلة: _دايخة أوي يا جوزي يا حبيبي.

كادت ضحكة صاخبة تفلت من فمه، ولاكن كتمها بصعوبة قائلاً وهو يتوجه بها نحو الخارج: _تعالي هنروح، أنا مش هسيبك كده لوحدك، تدخلي تاني وأنا مش جنبك. أومأت بضعف مصطنع. لينظر يوسف لساندرا بحيرة. لتقول هي بأبتسامة وهي تركض نحو المدرج: _هروح أنا بقي، يلا باي. ابتسم لها بحنان وتوجه للخارج. وما إن مروا بجانب الفتيات، حتى أخرجت لهن لسانها بغيظ وهي تتمسك بقميص يوسف بتملك. وما إن خرجوا، حتى فلتت منه ضحكة صاخبة رجولية،

لتضربه في صدره قائلة بغيظ: _بلا بلا سخيف. ازدادت ضحكاته صخباً، لتضحك هي الأخرى بخفوت. ولاكن قاطع ضحكاتهم صوت رجولي بغيض تعرفه جيداً يقول: _رحمة، إزيك؟ وحشتيني أنتِ والكتكوتة الصغيرة. انتبهت كل حواس يوسف بتنبه، وقد توقفت ضحكاته. يلتفت بشر ونظرات مرعبة، دبت الرجفة في أوصالها. *** شهيدة وهي تقف بجوار سليم قائلة بابتسامة، وهي تراه يقف يقطع الخضروات بابتسامة وهدوء: _براااافووو، بقيت تقطع حلو أهو. ضحك بسعادة قائلاً: _بجد؟

أومأت وهي تضحك بخفوت. ليقول هو بخبث: _طب فين مكافأتي بقى؟ ابتسمت بخجل، تقترب منه وهي تقف على أطراف أصابعها، تحاول الوصول لوجنته، ولاكن لم تستطع بسبب فارق الطول بينهم. فطبعت قبلة خفيفة على فكه قائلة بعبوس: _أنت ليه طويل أوي كده؟ انطلقت ضحكاته بقوة على تلك اللطافة القابعة أمامه قائلاً: _انتي اللي قصيرة أوي. نظرت له بحنق قائلة وهي تضيق عينيها بتحدي: _لا، أنت اللي طويل. ضيق عينيه هو الآخر بتحدي طفولي قائلاً:

_قولت انتي اللي قصيرة. نظرت له بشر وهي ترجع للخلف تبحث بيدها عن الطحين، ثم ملأت قبضتها بخبث وفاجأته بغيمة بيضاء كثيفة على وجهه، بعد أن ألقت الطحين عليه، تضحك عالياً. ليبدأ هو عينيه على مصرعيهما بصدمة، فقد بدا شكله مضحك جداً، جعلها تسقط أرضاً من الضحك. ليبتسم هو بشر، ثم أمسك طبق الطحين يسكبه كاملاً على رأسها، جعلها تصرخ بقوة وصدمة قائلة: _لا، دا غش. أنا مرمتش عليك كل ده. انطلقت ضحكاته على منظرها قائلاً بأستفزاز:

_انتي اللي بدأتي. نظرت له بشر طفولي، ثم نهضت تمسك بكوب الماء، ثم دفعت يديها نحو وجهه، تصدمه بالماء بعنف، جعلت وجهه عبارة عن عجين، لتنطلق ضحكاتها الصاخبة مرة أخرى. لينظر لها بصدمة قائلاً: _ماشي يا صعلوقة يا صغيرة، انتي والله لأوريكِ. ما إن أنهى كلامه، حتى أمسك بدلو الماء، ساكباً إياه بالكامل على رأسها، جاعلاً إياها قطعة من العجين بالمعنى الحرفي. لتصرخ بصدمة قائلة وهي تركض خلفه، بينما هو يركض وهو يضحك بصخب:

_مااااشي، أنا هوريكِ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...