الفصل 17 | من 30 فصل

رواية صغيرة الثلاث الفصل السابع عشر 17 - بقلم نونا رامي

المشاهدات
20
كلمة
1,716
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

انتهى اليوم وتوجه يوسف وساندرا ورحمة نحو المنزل. قالت رحمة بتوتر: _اا انت واخدني على القصر ليه؟ روحني البيت. نظر لها يوسف بابتسامة جانبية من مرآة السيارة وقال: _لا ما انتي مروحة معانا النهاردة. أنا كلمت خالي. تململت في جلستها بتوتر وقالت: _بس أنا عايزة أروح. لم ينظر لها وهو يقول بهدوء مخيف: _أنا مبكررش كلامي مرتين. قالت ساندرا بعبوس وحزن: _انتي مش عايزة تباتي معايا يا رحمة؟ قالت رحمة بحنان وهي تشعر بأن قلبها سيتوقف

مما ينتظرها عند العودة: _لا يا روحي، إزاي بس؟ أنا ما بصدق أبأت معاكي. ابتسمت لها ساندرا برقة وحب. توقف يوسف حين وصلوا. نزلوا من السيارة وسرعان ما نزلوا حتى ركضت رحمة بسرعة شديدة نحو الداخل وهي تصرخ برعب: _عمو محمود! خرج محمود على صوتها قائلاً بتعجب: _إيه ده؟ في إيه يا بنتي؟ مالك؟ ركضت خلفه بسرعة قائلة برعب: _متخليش يوسف يضربني! أنا مش هعمل كده تاني. توسعت عيناه بغضب قائلاً: _هو بيضربك؟

ما أن كادت أن ترد حتى ظهر يوسف قائلاً بسخرية: _آه، بعذبها وبطفي سجاير في قفاها. كتمت ساندرا ضحكتها بصعوبة. قال محمود بتحذير وهو يضع رحمة خلفه بحماية: _ابعد عن البنت. نظر يوسف لرحمة نظرات حارقة. قال محمود بتوبيخ: _بتبصلها كده ليه؟ تعالى خدها قلمين أحسن. توجه يوسف نحوها. لمعه محمود قائلاً: _استنى، رايح فين؟ قال يوسف بسخرية وتوعد: _مش انت قولتلي تعالى خدها قلمين؟ اختبأت رحمة في محمود بخوف. قال محمود بسخرية مماثلة:

_طب يلا يا حبيب أبوك، اطلع نام. جز يوسف على أسنانه بقوة وهو ينظر لها نظرة جعلتها تهابه بشدة. نظرت له هي بانتصار وهي تخرج لسانها له قائلة: _على أوضتك يا حبيبي. كاد يقترب منها باحتراق. قال محمود بنبرة جادة: _يوسف. لم يستطع أن يخالف أوامر والده احتراماً وتقديراً له. توجه نحو غرفته وهو يتوعد لها بالويل. *** قال سليم وهو ينظر للطبيب: _يعني مش هينفع تخرج النهاردة؟ نظر له الطبيب قائلاً بعملية:

_للأسف لا، لأنها فقدت دم كتير. هنضطر نحجزها لبكرة لحد ما حالتها تستقر. أومأ سليم للطبيب بهدوء وهو ينظر لشهيدة بعتاب. تهربت من نظراته سريعاً. خرج الطبيب. قالت بتوتر: _روح انت بقى. جلس على الأريكة الكبيرة التي في غرفتها قائلاً وهو يسند رأسه للخلف: _بطلي هبل يا حبيبتي. نظرت له قائلة بغضب وألم: _أنا كده كده مش هرجع معاك. انسى الموضوع ده. انتفض من على الأريكة قائلاً بصراخ وغضب شديد وقد نفرت عروق رقبته بشدة:

_انتي اللي أنسي الموضوع ده. انتفضت برعب وامتلأت عينيها بالدموع. مسح على وجهه بعنف. لم يقصد إخافتها. توجه نحوها قائلاً بهدوء وهو يجلس على سريرها ويمسك كفها برفق: _طب ممكن أفهم ليه؟ تساقطت دموعها قائلة: _عشان أنا مش مناسبة ليك يا سليم. شوف انت إيه وأنا إيه. فرق الطبقات بينا. أنا منفعتكش. انت عايز واحدة تليق بيك وتشرفك. أغمض عينيه يستدعي الهدوء قائلاً بحنان وهو يشدد على كفها الرقيق بين كفه القوي:

_متقوليش الكلام الغبي ده تاني يا شهيدة. انتي تشرفي أي حد بجدعنتك وقلبك الأبيض. أنا عمري ما هحب غيرك ولا يملى عيني وقلبي غيرك يا بت. ابتسمت له بحب من بين دموعها قائلة بخوف: _طب افرض أهلك ما قبلونيش؟ نظر لها لبرهة ثم انفجر ضاحكاً بقوة. قالت بتعجب: _في إيه يا سليم؟ بتضحك على إيه؟ نطق من بين ضحكاته وقد أدمعت عيناه من الضحك: _أهلي مين اللي ميقبلوكيش بس يا بنتي؟

دول أكتر عيلة مجنونة في الدنيا. عندك مثلاً ساندرا أختي، أصغر واحدة فينا، دي أكتر مخلوقة بريئة ممكن تشوفيها في حياتك. أول ما تشوفك هتحبك وتموت فيكي، واحتمال متقدرش تتنفس من غيرك بعد كده. وبابا ده بجد أطيب إنسان في الدنيا، على الرغم من هيبته ومركزه، بس هتحبيه أوي ومبيفرقش معاه الكلام ده. سيف بقى هيتجنن ويجيب ملاك من بيت أخوها غصب عنه ويتجوزها، ومش مبطل فرك. ويوسف ورحمة كل يوم بيشدوا في شعر بعض عشان رحمة متهورة وحمقيّة أوي وأي مشكلة تحشر نفسها فيها حتى لو متخصهاش، وكل شوية تعمل مشاكل ويوسف بيخاف عليها كدا، ف يقوم جايبها من شعرها. وبس كده.

نظرت له شهيدة بذهول من كم المعلومات التي قالها للتو. انفجرت ضاحكة هي الأخرى. أكمل هو كلامه وهو يقص لها قصة حياته تحت إنصاتها المستمتع. *** صباح اليوم الجديد. اتصل سيف على ملاك بأصابع مرتعشة من شدة الغضب. ما أن صدر صوتها من الهاتف حتى قال بغضب شديد أفزعها: _إيه اللي انتي لابساه ده؟ ابتلعت لعابها قائلة بتعجب: _انت بتراقبني؟ صدر صوته البارد قائلاً بأنفاس سريعة من الانفعال: _آه. نطقت بغضب وانفعال: _يا سلام!

وده إيه أصله ده؟ لم تعجبه نبرتها المتهجمة ليقول بنبرة مرعبة: _ارجعي غيري الزفت اللي انتي لابساه ده. توترت بشدة ولكن حاولت استجماع شجاعتها قائلة: _لا مش هرجع أغير حاجة. ابتسم ابتسامة شيطانية لو رأتها لتوجهت نحو المنزل تنفذ أمره دون تردد. قال بنبرة مخيفة: _اممم، هعمل نفسي مسمعتش انتي قولتي إيه وهعيدها تاني مرة. ارجعي غيري اللي انتي لابساه ده.

كادت أن تموت رعباً من نبرته تلك. ولكن تذكرت كلام إحدى المذيعات عن المرأة وأنها يجب أن يكون لها رأي وشخصية وأن لا تجعل الرجل يتحكم بها بشكل ظالم لها وأن يكون لها كلمة. قالت بعناد: _لا يا سيف. لم تستمع حينها إلا لصوت الصافرة التي أعلنت عن انتهاء المكالمة. تنهدت بارتياح وهي لا تستوعب كمية الجرأة التي أتتها. ثم نزلت من السيارة متوجهة للنادي. *** طرقت رحمة على باب غرفة يوسف عدة طرقات. صدر بعدها صوته الرجولي قائلاً: _ادخل.

فتحت الباب تدخل بخطوات بطيئة وهي تنظر أرضاً. بعثت بيدها بتوتر وخوف. صدر صوته الساخر المليء بالشر قائلاً: _جيتي بنفسك؟ كنت لسه هاجيلك. توترت وهي مازالت تنظر أرضاً. قال بنبرة حادة: _قربي. خافت بشدة تقترب منه بخطوات بطيئة مرتبكة. صدر صوته الجاد قائلاً: _بصيلي. رفعت عينيها له ببطء. قال بنبرة جامدة: _متخافيش يا رحمة. أنا مش هضربك. أنا هعاقبك بطريقة تانية. نظرت له بتعجب. قال بسخرية: _على أساس إني بضربك أصلاً.

كادت تقترب منه لتدخل في أحضانه. منعها وهو يبعدها برفق قائلاً بجمود: _لسانك ميخاطبش لسانى تاني، ولا تحضنيني تاني، وباب أوضتي ممنوع تعتبيه. صُعقت من ما تفوه به وهي تنظر له بصدمة شديدة جداً وهي تنفي برأسها بشدة محاولة الدخول في أحضانه مرة أخرى. دفعها برفق وجمود لتتساقط دموعها بعنف قائلة بهستيريا: _لا لا دا مش عدل! دا مش هيحصل! انت مش هتعمل فيا كده!

تألم قلبه لرؤيتها في تلك الحالة. ولكن يجب أن تُعاقب حتى تتوقف عن أفعالها تلك. فقد استاء من فعلتها بشدة حين اختبئت في أحد غيره. ولكن تظاهر بالجمود قائلاً بقسوة: _برة. ازداد بكاؤها بعنف أكبر وارتفعت شهقاتها قائلة بهيستيريا: _طب اضربني! موتني بس متحرمنيش منك! بلاش تقسي عليا بالطريقة دي! أرد بشدة أن يضمها لصدره. ولكن منع نفسه قائلاً بجمود: _قولتلك اطلعى برة. نظرت له بحزن شديد قائلة من بين شهقاتها العنيفة:

_طب أمتى العقاب ده؟ لحد إمتى؟ نظر لها بجمود قائلاً بنبرة قاسية: _لحد ما أنا أقرر إنه ينتهي، وأتأكد إنك اتربيتي. ودلوقتي اطلعى برة. توجهت للخارج تبكي بعنف وشهقاتها تتعالى وهي تنظر أرضاً بحزن شديد كالطفلة المذنبة التي عاقبها والدها من أحب الأشياء لقلبها للتو. *** دخلت ملاك النادي الرياضي وتوجهت نحو إحدى الطاولات تجلس عليها بهدوء وهي تطلب مشروباً بارداً لعله يهديء من روعها.

توسعت عينيها بفزع ورعب وهي ترى سيف يتوجه نحوها بهيبته القوية وهالته المرعبة. يبتسم لها ابتسامة شيطانية ارتسمت على وجهه الوسيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...