خرج الطبيب من غرفة شهيدة قائلاً: "دي حالة انتحار، بس الحمد لله لحقناها. حضرتك جبتها في الوقت المناسب، ولو كنت اتأخرت عن كده كانت ممكن تموت. عمومًا، شوية وينقلوها أوضة عادية وتقدر تدخلها." أومأ بسرعة ولهفة، وقد آلَمَه قلبه حين سمع كلمة انتحار. ذهب ليجلس على أحد الكراسي ويضع وجهه بين كفيه بحزن دفين. خرج من شروده على صوت إحدى الممرضات تقول: "اتفضل يا أستاذ، إحنا نقلناها غرفة عادية تقدر تدخلها."
لم يستمع لباقي كلامها وهو ينهض بسرعة ويتوجه نحو الغرفة بسرعة البرق. أبصر شهيدة جالسة على السرير تنظر له بابتسامة خفيفة. توجه نحوها بوجه جامد، ثم باغتها بصفعة قوية جعلت وجهها يلتف للجهة الأخرى. ترقرق الدمع في عينيها من الألم وهي تنظر له بصدمة. قال بغضب شديد وجنون: "عايزة تسيبيني يا شهيدة؟ عايزه تموتي كافرة؟ انتي عارفة أنا أي كان وضعي لما شفتك سايحة في دمك ومرمية على الأرض ونفسك بطيء؟ هه، عايزة تسبيني لوحدي؟
حطم الكرسي الذي بجانب سريرها بقدمه بغضب شديد قائلاً بجنون: "ردي عليااا! نظرت له برعب من تلك الحالة التي لأول مرة تراه فيها. ارتجفت شفتيها برعب قائلة بدموع: "سليم... اقترب يعانقها بقوة آلَمَتها وكأنه يخشى أن يفقدها: "لأ، انتي مش هتسيبيني. عمرك ما هتسيبيني يا شهيدة. أنا بحبك، بحبك أوي." ابتسمت بحب شديد قائلة وهي تستند على صدره: "وأنا كمان بحبك أوي يا سليم." قبل فروة رأسها بحنان لتُقوّل بدموع وعتاب:
"انت ضربتني جامد أوي." شدد على أحضانها قائلاً بابتسامة على طفولتها: "مش ندمان إني ضربتك. ولو اتكررت تاني لأي سبب، فأنتي هتشوفي مني وش مش عايزك تشوفيه." نظرت له بعبوس من نبرته القاسية ليقول: "أنا لسه معاقبتكيش على اللي انتي عملتيه ده، بس أنا هستنى أما نروح." نظرت له بصدمة قائلة بحنق طفولي: "والله، أمال القلم ده أي؟ نظر لها بعبث قائلاً وهو لا يستطيع محو صورتها وهي غارقة في دمائها من رأسه:
"لأ، ده كان من النار اللي جوايا، ملوش دعوة بالعقاب." توترت حدقتاها قائلة بخوف وخفوت: "هتضربني؟ ابتسم عليها ابتسامة حنونة في داخله، ولكن قال بجمود قاصد إخافتها: "هتعرفي بنفسك." أدمعت عينيها قائلة برعب بنبرة باكية وشفتيها ترتجف: "طب أنا آسفة، مش هتتكرر تاني والله، بس متضربنيش." لم يستطع إكمال تلك اللعبة أكثر من ذلك، ليندفع نحوها يضمها لصدره قائلاً بحنان: "متخافيش يا روحي، مقدرش أضربك يا شهيدة، قلبي ميطاوعنيش."
شبكت بقوة في أحضانه قائلة: "بقيت أخاف أتكلم مع حد كل يوم، لا أتعود على وجوده وفجأة يمشي، زي كل اللي اتعودت عليهم ومشيوا وبقيت لوحدي. مبقاش ليا حد غير ربنا. أوعى تسيبني يا سليم." أدمعت عينيه على ألمها وهو يشدد من عناقها قائلاً بابتسامة خبيثة: "متخافيش يا قلب سليم. كده كده أنا هاخدك معايا وأنا مروح عشان نكتب الكتاب، خلاص معدتش هأمن أسيبك لوحدك تاني." *** انتفضت حين سمعت صراخه الغاضب من الهاتف: "مبترديش لييييييييييه؟
ارتجفت شفتيها قائلة بخفوت: "عشان كنت قاعدة مع كنان." لم تستمع سوى لأنفاسه الغاضبة التي دبت الرعب في قلبها. ليصدر صوتها الباكي قائلة: "أنا آسفة." هدأ سرعان ما سمع نبرتها التي أوشكت على البكاء ليقول بصوت حاول جعله هادئ: "لو اتكررت تاني، ردي فعلي هيكون قاسي. في أي وقت وأي ظرف تردي عليا يا ملاك، تردي عليا، ممنوع أكون برن عليكي ومترديش عشان مخليش الشخص الوحش اللي جوايا يظهر. ماشي يا حبيبتي؟ شعرت برهبة من نبرته المتملكة
المختلة لتقول بتلعثم: "بس أنا مش هعرف أرد عليك قدام كنان." قاطعها بنبرة صارمة مرعبة: "مش عايز أسمع غير كلمة حاضر." تنهدت بخوف قائلة بخفوت ودموع: "حاضر." تنهد برضا وهو يقول بهدوء: "امم، خديلي معاد من أخوكي عشان هاجي أطلب إيدك الأسبوع الجاي." *** رحمة وهي تركض نحوهم بسرعة: "وأنا كمان خودوني معاكم." ابتسم لها يوسف بحب وهو يضع يده على كتفها بحنان: "دا أنا عيوني لرحمة وساندرا." ابتسمت له بحب لتقول ساندرا ببراءة:
"عايزة أروح أتزحلق على التلج." رحمة بحماس شديد: "وأنا كمان." قاطعهم قائلاً بنبرة قلقة: "لأ لأ، افرضوا اتعورتوا أو... ساندرا وهي تقاطعه قائلة بنبرة حزينة: "بس أنا عايزة أروح." تنهد بقوة قائلاً بابتسامة: "خلاص موافق." صرخت كلا من رحمة وساندرا بحماس وهن يركضن نحو سيارة سيف. ليبتسم عليهم سيف بخفوت: "يا إلهي، سيكون مسؤول عن طفلتين لا محالة."
ثم توجه نحوهم بهدوء وتوجهوا نحو وجهتهم. وما أن وصلوا حتى فتحوا باب السيارة بسرعة وهم يركضون للداخل بحماس دون مقدمات. ليقول يوسف بصراخ غاضب: "اقفوا عندكم! توقفوا بتوتر ليتوجه نحوهم قائلاً وهو يعنفهم: "لو اتكررت تاني هتزعلوا مني. اتفضلوا، امشوا جنبي ومش عايز تهور." أومأوا بخوف وهم ينظرون أرضاً بحزن. ليقول بتنهد وهو يضمهم لصدره بحنان: "طب متزعلوش، أنا بس خايف عليكم. خليكم جنبي، اتفقنا؟ ابتسموا له بحب قائلين: "اتفقنا."
ابتسم لهم بهدوء وهم يتوجهون للداخل. وما أن دخلوا سمعوا صوت رجولي وهو ينادي: "رحمة! نظرت رحمة نحو الصوت قائلة بتوتر: "إزيك يا محمد، عامل إيه؟ اقترب يصافحها بحرارة. لتنظر ليوسف الذي يتابعهم بهدوء مميت. ثم تصافحه بتوتر ليقول بابتسامة: "أنا كويس، وانتي عاملة إيه؟ وحشتينا، بقالك فترة مبتجيش الكلية." قاطعه يوسف بابتسامة صفراء وهو يسحب رحمة خلفه بعنف: "كتب كتابها عليا، عقبال عندكم." نظر لهم بصدمة يقول: "إيه؟
يوسف بنبرة مستفزة: "إيه، مالك اتصدمت؟ إحنا عايزينك طبعًا." ابتلع لعابه يهمس بخفوت: "طبعًا، ألف مبروك." ابتسم له يوسف ابتسامة صفراء مشتعلة. ليذهب محمد ليلتف لرحمة المرتعبة قائلاً: "متخافيش، أنا مش هحاسبك دلوقتي. إحنا نخلص وحسابنا أما نروح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!