اصفر وجهها وشحبت شفتيها وهي تبصر سيف يتقدم نحوهم بغضب وهو يكاد يحرق الأرض تحت قدميه. ولم تشعر حينها إلا بدموعها التي سقطت من مقلتيها بغزارة، جعلت كنان ينتفض بفزع قائلاً: _ساندرا مالك؟ أي اللي حصل؟ انتي كويسة؟ بأصابع مرتجفة أشارت نحو سيف، ليلتفت كنان ليرى على ما تشير، ليرى سيف يقترب منهم وعلى وجهه شر مميت. ليتنفس بعمق وهو يستعد للقادم. وما إن اقترب سيف منهم حتى نهض كنان وبحركة سريعة وضع ساندرا خلفه قائلاً بهدوء:
_خلينا نتفاهم. لكمة سيف لكمة عنيفة جداً جعلت أنفه تنزف، ولاكن لم يريد كنان إفساد الأمر، ولم يصد اللكمة أو يردها له حتى لا تفسد الأمور تمام. سوف يردها له، ولاكن ليس الآن. على الأقل ليقول سيف بغضب شديد: _هقتلك. شعر كنان بارتجاف ساندرا العنيف خلفه، ويكاد يشعر ببرودة أطرافها من الخوف وهو يسمع شهقاتها المكتومة. ليحاول تهدئة نفسه قائلاً مكرراً كلامه: _خلينا نتفاهم. سيف بنبرة مميتة تحمل في طياتها الغضب وهو يراه يخبئها خلفه:
_ابعد عنها. نفى كنان برأسه قائلاً بهدوء: _مش قبل ما تهدى و نقعد نتفاهم. أخذ سيف نفساً عميقاً ثم نطق قائلاً بنبرة قاطعة مميتة: _تعالي قدامي هنا. ما إن سمعت نبرته حتى أزداد ارتجافها ودموعها غزارة، ولم تستطيع أن تتحرك. ليصدر صوته قائلاً مرة أخرى بنفس النبرة المميته وكأنه يحذرها أن لا تأتي هذه المرة: _ساندرا. بكت بصوت عالٍ كالاطفال، جذب الأنظار نحوهم. ليلفت لها كنان قائلاً بحنان وضيق من حالتها تلك:
_متخافيش، أنا مش هسيبك. روحي معاه وأنا جاي وراكي. شعرت بذرة صغيرة من الأمان، ثم جرت قدميها نحو سيف ببطء شديد حتى وقفت أمامه. لينطق بجمود قائلاً وهو يخرج من الطعم: _قدامي على العربية. ذهبت خلفه ببطئ وارتجاف إلى السيارة، لتجد سيف جالساً فيها وهو ينظر أمامه بأعين حمراء وقبضته تكاد تسحق عجلة القيادة. لتنظر للسيارة بتردد، لينطق ببرود مرعب ولم ينظر لها: _اركبي.
ركبت بخوف شديد بجواره وهي تضم نفسها إلى الباب بزعر وكأنها تريد اختراقه. ليقبض هو على فكها بغضب وهو ينطلق بسرعة وعنف، وخلفه مباشرة سيارة كنان. *** كانت شهيدة تجلس بجوار سليم على الأريكة قائلة بضحك شديد: _يا عمو دا بيفضل يتخانق وهو نايم، مش عارفه بيتخانق مع مين. ضحك محمود بشدة قائلاً: _يبنتي حرام عليكي، هتموتيني. سليم بغيظ: _ما تلمي نفسك بقا. ضحكت بشدة قائلة: _ما انت مشوفتش نفسك.
قاطع ضحكاتهم دخول ساندرا ووجهها شديد الاحمرار كعينيها وبشرتها شاحبة كشحوب الموتى. قائلة وهي تركض نحو والداها تلقي نفسها في أحضانه ببكاء شديد: _بابا. شعروا جميعاً بالفزع حين رأوها، ونهض سليم بفزع شديد قائلاً برعب وهو يأخذها من أحضان والده يضمها لصدرة: _ساندرا مالك يا حبيبتي؟ أي اللي حصل؟ دلف سيف خلفه بعروق بارزة وشعر مشعث قائلاً بغضب حارق: _بتستغفلينا يا ساندرا؟ ضم والده حاجبيه بتعجب قائلاً: _بتستغفلو؟
اقترب سيف منها قائلاً بجنون وصراخ: _تعالي هنااااا. انتفضت من أحضان سليم وركضت تحتمي في أحضان والدها ببكاء خوفاً من ردة فعل سليم هو الآخر حين يعلم ما حدث. ليقول سليم: _في أي يا سيف؟ ما تفهمنا أي اللي حصل. ابتسم سيف بسخرية لاذعة قائلاً: _الانسة كانت قاعدة مع كنان في مطعم. شهقت رحمة برعب واشتعلت أعين سليم بغضب حارق حاول كتمه قائلاً بصدمة: _نعم!
ضمها محمود لصدره بحماية حين رأى نظراتهم الحادة المشتعلة الموجهة نحوها قائلاً: _أقسم بالله اللي هيقرب منها لأتصرف معاه تصرف مش هيعجبه. اشتعلوا أكثر، خاصة ذلك الذي دخل ككتلة النيران المشتعلة حين سمع ما حدث. متوجهاً نحوها ثم أمسك ذراعها وهو يحاول جذبها من أحضان والدها، لتصرخ برعب وبكاء قائلاً بفحيح: _اللي سمعته ده حصل. أبعده والده عنها بقوة قائلاً بصراخ: _مش قولت ابعدوا عنها يا يوسف؟ ولا كلامي مبقاش يتسمع؟
ابتعد وهو يمسح على شعره بغضب شديد. ليقول محمود بحنان وهو يمسح على شعرها برفق: _أهدى يا حبيبة بابا، محدش هيجي جنبك. أهدى وخدى نفس. حاولت أن تهدأ، ولاكن تمرد جسدها بارتجاف. ليتقول هي ببكاء شديد وشفتيها ترتعش: _خايفة يا بابا، خايفة أوي. مسح وجهها بكفه وهو يقول بهدوء وحنان وهو يحاول أن يسيطر على ارتجاف جسدها: _شششش اهدى يا حبيبتي وخدى نفس يلا.
أخذت نفساً عميقاً ثم انفجرت باكية مرة أخرى حين رأت نظرات إخوانها المشتعلة الموجهة نحوها. ليتنهد والدها بعمق وهو يضمها لصدره مرة أخرى. وكاد سليم أن يتقدم بغضب، ولاكن تمسكت شهيدة بذراعه قائلة بتوتر:
_أهدى يا حبيبي عشان خاطري، متخوفوهاش أكتر من كده. احتويها يا سليم، احتويها يا حبيبي. انت عمرك ما كنت بتتصرف بعصبية كده، دا انت أحن واحد فيهم. متكرههاش فيكو وتخوفها منك، اوعى تخسرها يا سليم، خليك فاكر أنها أختك الصغيرة اللي بتخاف عليها من الهوا. شعر بغضبه ينطفئ ببطء حين سمع كلماتها تلك وهو يحاول أن يهدأ نفسه. ولاكن سقط البنزين على النار بدخول كنان وصدره يعلو ويهبط بعنف وهو يبتسم براحة حين رآها سالمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!