نظر لها بشر وغضب شديد وهو يفتح حزام بنطاله. تحت بكائها العنيف المتألم، قالت بزعر وهي تدفن رأسها بين قدميها وتضع يدها عليه بحماية: _خلاص يا يوسف، بالله عليك لا. طب أنا همشي، هروح عند ماما ومش هاجي هنا تاني، بس متضربنيش. ترك الحزام يسقط من يده وهو يتوجه نحوها ببطء. ثم أخذها بين ذراعيه بتعب. لتحاول الفرار من أحضانه بخوف. ليتنهد بهدوء وهو يربت على شعرها بحنان قائلاً: _متخافيش، أنا مش هأذيكي.
هدأت قليلاً حين سمعت نبرته الحانية المعتادة عليها. لتتساقط دموعها بصمت، تدفن رأسها في صدره. ليقبل أعلى رأسها بعمق. ثم رفعها بين ذراعيه وهو يتوجه بها نحو إحدى الغرف قائلاً: _كفاية عياط، هتتعبي. مسحت أنفها في قميصه قائلة بحزن: _ملكش دعوه. ابتسم عليها بهدوء وهو ينزلها برفق. ثم أمسك كف يدها متوجهاً بها نحو الحمام. ثم فتح الصنبور وبل كفه، ثم غسل لها وجهها بحنان. وتوجه بها مرة أخرى نحو السرير قائلاً وهو يضع عليها الغطاء:
_نامي يا رحمه. نظرت له باستفهام. ليقول هو بابتسامة هادئة: _أنا هكلم خالي. لتشيح بوجهها الجهة الأخرى بغضب وهي ترفع الغطاء على وجهها. لتظهر شبه ابتسامة على شفتيه بيأس وهو يتوجه للخارج مغلقاً الضوء والباب خلفه. *** سليم وهو يركض بسرعة وفزع نحو شهيدة، جاذباً إياها من على الأرض بسرعة: _شهيدة أنتِ كويسة؟ اتعورتي؟ حركت رأسها نفياً. ليلفت للرجل بشر، وفي ثوانٍ كان يقبض على عنقه بعنف قائلاً بجنون:
_إنت إزاي تتجرأ وترميها بالشكل ده؟ نظر له الرجل برعب وهو يقول بتوتر: _دي حرامية يا بيه. لم يكمل كلمته حتى كانت قبضة سليم ترتطم في وجهه بعنف. ليسقط الرجل على الأرض ليقول سليم بغضب حارق: _آخررررررس يا زباااله، دي ضافرها بعشرة زيك. ثم أكمل وهو يرفعه من لياقة قميصه بعنف: _شهيدة تعالي هنا. اقتربت منه بتوتر. ليقول سليم بابتسامة شيطانية: _اضربيه. نظرت للرجل بغل ثم خلعت خفها وهي تتوجه نحو الرجل. ثم صفعته بالخُف
على وجهه بعنف قائلة: _بقا أنا حرامية يا عرة الرجالة. امتعض وجهه بألم يبتلع تلك الإهانة. لتصفعه مرة أخرى قائلة وهي تضربه بقدمها في بطنه: _ولا عشان مرضيتش أديك اللي إنت عايزه يا قذر، والله لأطلع عليك القديم والجديد. ثم انهالت عليه بالضرب المبرح تحت صرخاته المتألمة. ليقول سليم وهي ينظر للرجل الذي كان قد تحطم كلياً وتسيل الدماء من أنفه وفمه بتشفي: _كفاية يا شهيدة عشان ميموتش. كفت الرجل وهي تلهث بتعب. ليقول
سليم بابتسامة جانبية: _امم، إيه رأيك نحبسه خمس عشر سنة بقضية حلوة كده تليق عليه؟ نظرت للرجل بتقييم. ليقول سليم بشر: _ولا نوقفه عن العمل، نقفله المحل بتاعه. نظر لهما الرجل برعب. لتقول شهيدة بتفكير وغضب داخلي: _حلو تاني. أومأ لها وهو يبتسم لها بهيام. ليقول الرجل برعب وترجي: _أبوس إيدك يا شهيدة هانم، متعملوش فيا كده. كادت أن تشفق عليه. ولكن مر على ذهنها كل اللحظات التي أهانها فيها وكان يحاول التقرب منها بشكل مقرف.
لتقول بقسوة: _يلا سليم. أومأ لها سليم بهدوء وهو يشعر بلذة وسعادة غريبة حين سمع اسمه من شفتيها قائلاً بابتسامة واسعة: _يلا يا قلب سليم. *** نظر سيف ليد ملاك المتمسكة فيه وهي تسحبه نحو الخارج. برفع حاجب، ولكن سرعان ما هدأ قائلاً بينه وبين نفسه (لا مانع من القليل من المتعة) لتقول ملاك بسعادة: _يلا نروح الملاهي. نظر لها بتشنج يرفع حاجبه باستنكار. لتقول بترجي وهي تنظر له بنظرات القطة خاصتها:
_عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري. نظر بانزعاج قائلاً بصراخ ونفاذ صبر: _خلاص، افصلي. انتفضت برعب وامتلأت عينيها الجميلة بالدموع وابعدت خطوتين للخلف. لينظر لها ببعض الندم قائلاً وهي يمسح على وجهه بضيق: _خلاص موافق. مسحت دموعها بسرعة قائلة بلهفة: _بجد؟ أومأ لها بهدوء. لتقفز بسعادة قائلة وهي تركض نحوه ممسكة كف يده مرة أخرى: _طب يلا بسرعة. *** ساندرا بترجي وهي تجلس بجوار محمود:
_يا بابا عشان خاطري متخافش عليا، أنا مش صغيرة. نظر لها بتردد يقول بنفي وقلق: _لا لا، رحلات إيه بس يا بنتي؟ أخاف عليكي. ساندرا بدموع وغصة وهي تمسك كف والدها برجاء: _يا بابا عشان خاطري افهموا بقا، أنا مبقتش صغيرة، والله نفسي أعيش حياتي بقا، أرجوكم. نظر لها بشفقة وحزن وكاد أن ينطق. ولكن صدر صوت يوسف قائلاً بترقب: _رحلة إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!