مؤمن: برجاء..... يلا يا بنتي تعالي لفيلا جدو وبابا. هتعيشي معايا وتعوضينا عن كل الحرمان اللي شفته بسبب اللي حصل، وأعوضك برضه عن كل لحظة فراق عيشتيها بعيد عني. يلا يا بنتي..... صرخ بلال: لاااااااا! إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟
إزاي يعني لسه عرفينك من دقيقة وتقولها تعالي عيشي معايا وتسيب الناس اللي مربياها بالساهل كده. وكمان لسه لما نتأكد من الكلام اللي بتقوله ده، يمكن تشابه أسماء وهي مش حفيدة حضرتك ولا حاجة، وارد وبيحصل كتير. مؤمن: لا أنا قلبي وإحساسي ميغلطش أبدا، وهي فعلاً بنت ابني وهاخدها معايا وأبقى أتأكد براحتك بعدين. وأنا مش عايش لوحدي، البيت فيه خدامين كتير. أشرقت: وبابا موجود معاك؟ نكس مؤمن رأسه بخزي قائلاً: لا بابا تعبان شوية.
صُدمت أشرقت فتسائلت بحزن: يعني فين؟ في المستشفى؟ طيب فين مكانها وأنا أروحله، نفسي أشوفه؟ لم يستطع مؤمن أن يحدثها بالحقيقة فاضطر للكذب قائلاً: لا بيتعالج برا. تعالي بس يا بنتي مش هنفضل واقفين كتير كده. أنا تعبت وعايز أروح أستريح. بلال: لا حضرتك روح استريح، وأوعدك هجيبها لحد عندك تشوفها زيارة، لكن إقامة كاملة يستحيل. مؤمن بحدة: أنت مين عشان تقول لي كده؟ بلال منفعلاً
هو الآخر: أنا اللي شلت وربيت وكبرت وتعبت، وحضرتك عايز تاخدها على الجاهز كده وده يستحيل. مؤمن: أنا مستعد أدفع لك تمن تعبك ده وبزيادة كمان. بلال: ولا كنوز الدنيا تكفينا. ثم هتف: يلا بينا يا أشرقت، يلا يا بسمة نروح بيتنا. ولكن تعلق نظر أشرقت بمؤمن ورأت به سبيل النجاة من عذاب القلب في حب ليس لها نهاية مع بلال، فاختارت أن تبعد عنه. فنزل قولها على قلبه بالصاعقة:
أشرقت: أنا هروح مع جدو يا أبيه. وأظن كفاية تعبك لحد كده، وآآن الأوان تستريح مني ومن مسؤوليتي وتشوف حياتك مع الإنسانة اللي اخترتها. بلال بصدمة: إيه؟ لا أنا مش مصدق وداني، بتقول لي أنا الكلام ده يا أشرقت؟ استريح؟ من امتى أنتِ تعبت عشان أستريح منه؟ ولا أنتِ اللي صدقتي لقيتي أهل متربيين وعايزة تودعي الحارة بلي فيها وتبعينا بسرعة!! نظرت أشرقت له بإنكسار مردفة: أظن أنت عارف مين اللي باع الأول؟ ثم عانقت
بسمة والدموع في عينيها: أشرقت: هتوحشيني يا أغلى من روحي. وأول ما تحددي فرحك هكون معاكِ خطوة بخطوة زي عادتنا بإذن الله. بكت بسمة قائلة: لا يا أشرقت مش هستحمل بعدك عني، احنا روح واحدة إزاي تبعدي عننا فجأة كده، مينفعش؟ أشرقت: معلش، تعالي زوريني في أي وقت. واحنا أه روح واحدة وهنفضل طول عمرنا كده ومش المكان اللي هيجمعنا. واللي حصل خير، عشان تاخدي حريتك في بيت جوزك بإذن الله، بدل ما كنت هكبس على أنفاسكم. ثم ضحكت
ضحكة من وراء قلبها قائلة: يا شيخة ده هيحمد ربنا الصبح وبالليل لما يعرف. ثم غمزتها بمكر: وكمان ده أنا كده كده لزقالك، مش هنكون سلايف في المستقبل. بسمة: قصدك جاسر!! أشرقت: ولا مش قصدي. يلا يا جدو.
تخشب بلال في مكانه وتوقفت الكلمات في جوفه. وراها تتحرك أمامه، وود لو أن صرخ وأسرع إليها ليضمها قائلاً: لاااا يستحيل تبعدي عن حضني، أنتِ ليا أنا وبس. ولكن خانته الظروف واستسلم للأمر الواقع. ولم يستطع فعل شيء. ولكن استوقفها قائلاً: بلال: أشرقت. فالتفتت لعلها تجد آخر بريق أمل منه، ويحدثها عن حبه وأنه سيترك لمياء ولكن لا تتركه. ولكنها ذهب آخر أمل حين نطق بـ:
بلال: طيب على الأقل نيجي نوصلك ونطمن عليكِ في مكانك الجديد، عشان لو تسمحي لنا نزورك فيه ولا مش هنكون قد المقام؟ فتنهدت أشرقت بغصة مريرة قائلة: لا طبعاً، اتفضلوا في أي وقت. ولا حضرتك عندك مانع يا جدو؟ مؤمن: لا أبداً، كتر خيرهم برضه، يشرفوا في أي وقت. اتفضلوا معانا عشان كمان تتطمنوا عليها.
وبالفعل توجهوا بسيارته نحو فيلا مؤمن. وعندما توقفت السيارة أمام الفيلا شعر بلال أنه فقد أشرقت للأبد. فقد انتقلت من عشية وضحاها لمستوى آخر من المعيشة مختلف تماماً عن ما عاشته معهم. وحتى لو كان أصغر سناً أو غير مرتبط، فيستحيل الارتباط بها بسبب الفارق الاجتماعي بينهم. بسمة بضحك: والله بضتيلك في القفص يا شوشو، بسم الله ما شاء الله! إيه الجمال ده!!
فيلا جامدة بجنينة وبسين وخدم وحشم وعز. صراحة لو نسيتي حتى اسمي إيه بعد كده هيكون عندك حق. اللي يعيش في المكان ده ممكن ينسى اسمه حتى. ابتسمت أشرقت بوهن حيث لم يبهرها حقاً ذلك المبنى المسمى الفيلا بحديقته ومسبحه وما به. ولو كان بيديها لتنازلت عنه مقابل كلمة واحدة من بلال أنه يريدها حلالاً طيباً له زوجة وسكناً وحباً. يااااه، كل مال الدنيا لا يعادل لحظة واحدة مع من تحب. لمست
أشرقت يد بسمة بحنو قائلة: لو هنسى الدنيا كلها مش هنساكِ أنتِ يا بسومة. ابتسمت بسمة: قلبي أختك يا شوشو. ربنا يسعدك في حياتك الجديدة، أنتِ فعلاً تستاهلي كل خير. مؤمن: يلا بينا جوه يا أشرقت، واتفضلي يا آنسة، اتفضل يا حضرة.
وبالفعل ولجوا للداخل وأصر مؤمن أن تدخل غرفة أبيها أول شيء ليطمئن قلبها هي ومن معها. وبالفعل ولجت إلى الغرفة وأول شيء وقع نظره عليها هي صورة والدتها مع والدها في ليلة الزفاف. فاهتز قلبها وأسرعت إليها والتقطتها بيديها المرتعشة وحدثت النظر بها طويلاً مردفة بصوت مهزوز: أشرقت: أمي حبيبتي، كان نفسي تكوني معايا، أنا فعلاً محتاجالك أوووي أوووي. ثم نظرت لوالدها فاختلط شعورها بين الفرح لرؤيته وبين الحزن لبعده عنها وتركها.
فاكتفت بقولها: أشرقت: وأنت يا بابا ربنا يسامحك عن كل السنين اللي عدت دي وأنت مش جنبي. وهنا تحطم آخر أمل لدى بلال، ففعلاً هي ابنتهم وليس له الحق في استردادها منهم. فأمسك بلال يد أخته قائلاً: بلال: يلا بينا يا بسمة. خلاص كده، أظن الحكاية انتهت ومبقاش لينا مكان في حياتها. التفتت له أشرقت لتهاجمه بقولها: أشرقت: اتفضل امشي، ما أنا عارفة إن الاستسلام شعارك ومش مستعد تقاوم أبداً ولا تتمسك بحد.
نظر لها بلال بإنكسار وقاوم دموعه التي يحتجزها بين مقلة عينيه. ثم فر هارباً من أمامه واتبعته بسمة بعد أن احتضنت أشرقت سريعاً وهمست في أذنها: بسمة: مش عارفه أعمل إيه بينكم انتوا الاتنين، تعبتوني بجد. بس اللي أقدر أقوله، حاولي تستمتعي بحياتك الجديدة وبس، سلام. ثم تركتها واتبعت بلال الذي ترك لعينيه العنان وذرف الدموع في الطريق. فوقفت أمامه بسمة تمسح عنه دموعه قائلة: بسمة: ليه عذبت نفسك كده يا أخويا ليه؟
بلال بكسرة نفس: أديكِ شايفة لعنة الحب، فعلاً اتحققت وبعدت عني. فلو كان الأول فيه بصيص أمل واحد دلوقتي انتهى. انتهى كل حاجة وأنا كمان لازم أنسى وهي ربنا يهنيها بحياتها الجديدة وأنا أشوف حياتي مع لمياء. بسمة بحدة: صراحة من غير زعل يا بلال. أنت إنسان سلبي وأنا جبت آخري منك. واتفضل قدامي لأني تعبت معاكلام ومفيش فايدة فيك.
تعجب بلال من قسوة المفاجئة لبسمة التي زادت من ألمه ولكنه اكتفى بالصمت الذي يحرق قلبه. فلا أحد حقاً يشعر بما في داخله.
طلب مؤمن زيارة سريعة إلى لؤي الذي تغير حاله كثيراً بعد تلك السنوات الطويلة التي قضاها في السجن. وسبحان الله بين طيات المحنة منح، فقد ندم كثيراً على ما فعل وبكى مراراً على ظلمه لشروق ودعا الله أن يجمعه بها هي وابنه ليطلب منها العفو، غير مدرك أنها قابلت العفو نفسه. وقد أطلق مؤمن لحيته والتزم الصلاة وحفظ القرآن خلال فترته التي قضاها بالسجن. ولحسن سيره وسلوكه وأخلاقه، وضع المسؤول عنه في السجن اسمه في قائمة المعفو عنهم بمناسبة الاحتفال بانتصارات أكتوبر المجيدة.
وفي الزيارة وجد لؤي وجه أبيه مختلف عن كل مرة، وفي عينيه بريق الأمل والفرح. فشعر لؤي أن هناك أمراً ما قد حدث، فقال: لؤي: بابا فيه حاجة حصلت صح؟ يارب يكون اللي في بالي، يارب. أنا مش ببطل دعاء كل يوم إنك تلاقيهم. لقيت يا بابا شروق وابني؟ مؤمن: بنتك يا لؤي، وإيه حتة من القمر ووخدة لون عينيك الأزرق وملامح شروق الله يرحمها. فوقف لؤي وتجمدت ملامحه ولم يشعر بدموعه الساخنة على وجنتيه هاتفا بحزن: لؤي: ماتت إزاي وليه؟
وإزاي تموت قبل ما تسامحني؟ يعني كده ذنبها هيفضل معايا لحد ما أموت وربنا مش هيسامحني لأني العفو مقترن بمسامحة العبد وهي ماتت، أعمل إيه دلوقتي؟ ياريتني كنت مت قبل ما أعمل فيها كده. ثم أجهش بالبكاء فأشفق عليه والده بقوله من كتاب الله عز وجل: ۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(53) فنظر لؤي للسماء مرددا: لؤي: ياااااااارب. ثم ابتسم رغماً عنه: لؤي: طيب فين بنتي؟ معاك بره؟ طيب نادها يا بابا أخدها في حضني، نفسي من زمان في اليوم ده. نكس رأسه مؤمن قائلاً بخفوت: مؤمن: مقدرتش يا ابني أقولها إنك في السجن. كفاية اللي حصل زمان، كمان أقولها إنك في السجن عشان قتلت؟ دي لسه وردة صغيرة، كتير عليها كده أوي. لؤي بإنكسار: أمال قلتلها أنا فين؟ قلتلها إني مت أنا كمان ولا إيه؟
مؤمن: لا يا ابني ربنا يديك العمر. قلتلها إنك بتتعالج برا، فترة وهترجع. وإن شاء الله مع العفو الرئاسي اللي جاي هتخرج الدنيا وتشوفها وتاخدها في حضنك زي ما أنت عايز وتعوضها عن كل السنين اللي راحت منها وهي بعيدة عنك. لؤي: ياريت يا بابا ياريت. في اليوم التالي انتظرت لمياء بلال لشراء الأثاث الجديد، فلحق بها مع بسمة. لمياء بمكر: أمال فين أشرقت؟ مجتش يعني تفرح معانا وتشوف العفش؟ بسمة: لا خلاص انسى حاجة اسمها أشرقت.
ابتسمت لمياء بمكر: إيه مالها؟ هتجوز هي كمان ولا إيه؟ قولي وفرحيني؟ بسمة: تجوز إيه دي ثانوية عامة. لا يا ستي هي خلاص اتوصلت لأهلها وطلعوا ناس هاي هاي وفوق أوي وخدوها تعيش معاهم في الفيلا. جحظت عين لمياء: إيه فيلا مرة واحدة!! ثم حدثت نفسها: يا بت اللعيبة، حظك حلو في كل حاجة كده، وكمان طلعتي بنت ناس! لا أنا لازم ينوبني من الحب جانب. لمياء: يا حبيبتي يا أشرقت والله هتوحشيني. دي كانت عزيزة عليا أوي ولا أختي صراحة.
ابتسمت بسمة: لا واضح أوي. لمياء: أنتِ لازم تاخديني نزورها قريب، أقولك بكرة إن شاء الله ماشي. بسمة: يا عيني على الحب المفاجئ ده. إن شاء الله ماشي. وبالفعل ترجلوا لشراء الأثاث واختارت لمياء منه كل ما هو غالٍ. لمياء: يوه يا بسمة، هو أنا هجوز كل يوم؟ ما تسبيني أفرح بحاجتي. ما تشوف اختك يا بلال. لم ينتبه بلال لحديثهم فقد كان مغيباً عن الوعي. واكتفى بإيماءة رأسه. لمياء: اهو أخوكِ موافق، فنقطينا بسكاتك أنتِ.
ولكن صُدم بلال في النهاية بثمن الأثاث، الذي لا يملك مجرد نصف ثمنه. بلال: لا ده كتير أوي. وكمان احنا كنا متفقين على أوضة نوم بس وركنة صغيرة كده. مش سفرة وصالون ليه كل ده؟ لمياء بدموع التماسيح: أنت عايز تدخلني على عفش أمي القديم ولا إيه؟ ما أنا لازم أفرح زي أي عروسة بعفش جديد. بلال: بس أنا مقدرش ولسه كمان جهاز بسمة. لمياء: يعني تجهز أختك بالجديد وأنا لأ؟ ثم أجهشت بالبكاء، فتدخل البائع:
البائع: متزعلش العروسة يا عريس وهتلها اللي هي عايزاه. بلال: منين بس ده كله؟ البائع: عندنا نظام تقسيط. يعني أدفع عربون وأقسط براحتك وعلى مهلك. بسمة: وليه يتبهدل في الأقساط؟ هيدفع قسط ولا يعرف يصرف على بيته وهو مرتبه على القد هيكفي إيه ولا إيه؟ لمياء: وبعدين معاكِ يا بسمة، هو أنتِ هتدفعي حاجة من جيبك لا مؤخذة. أنا معايا راجل وقد كلمته.
شعر بلال بالإحراج ووقع في فخها كالعادة واشترى كل ما تريد وكتب على نفسه وصلات أمانة التقسيط، فكانت دين في عنقه. بسمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسدد ما عليك يا أخويا، كان الله في عونك. وفي منزل لمياء: لمياء: خليته يامه يشرب كل اللي أعمله فيا زمان، ودفع حق قلبه وادين كمان. خليك أحسن يستاهل عشان ميعرفش يفلفص من تحت إيدي.
أم لمياء: جدعة يا بت بطني، عشان كمان تشرفي قدام صحابك وبنات خالتك ميبقوش أحسن منك وهو راجل ويجيب الفلوس من تحت الأرض. المهم أنتِ تتهني يا حبيبتي. لمياء بغيظ وغيرة: بس اسكتي يامه من ساعة عرفت أن المفعوصة دي أشرقت بقت في العز ده كله اتقهرت على نفسي، إني هعيش في الحارة دي وفي الضيقة دي. أم لمياء: خليكِ ناصحة واعملي حبيبتها وقلبيها كل وقت والتاني. لمياء: آه هعمل كده. ودلوقتي هتصل بيها أعزمها على الفرح.
فاتصلت بها لمياء. رأت أشرقت اسمها على شاشة هاتفها فانكسر قلبها وذكرتها بما تريد نسيانه وفضلت عدم الرد عليها، ولكن باغتتها بإتصال آخر. أشرقت محدثة نفسها بكسرة نفس: عايزة مني إيه دي؟ مش خلاص كله واحد بقا في حاله واديني سبتلها الدنيا كلها ومشيت. ثم تابعت: لما أرد أشوف عايزة إيه؟ أشرقت: السلام عليكم.
لمياء: حبيبتي وعليكم السلام. وحشاني والله، بس اللي مصبرني على بعدك كده فجأة، إنك متهنية مع جدك. ألف ألف مبروك يا حبيبتي إنك لقيتي حبايبك. أشرقت بنفور: الله يبارك فيكِ. لمياء: بس أوعدي تنسينا، وأوعي متحضريش فرحي أنا وبلال أزعل منك دي أنتِ أختنا الصغيرة. احتبست أشرقت دموعها وجاهدت في إخراج كلماتها: أشرقت: آه بإذن الله هاجي، مبروك. لمياء: الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، عقبالك كده. بس تاخدي دلوقتي باشا يليق بيكِ.
أشرقت بلا مبالاة: إن شاء الله. ومرت الأيام ثقيلة على أشرقت وبلال. وانتظرت أن يهاتفها ويقول لها أنه لن يكون سوى لها، ولكن للأسف حدث ما لم يكن في الحسبان وبالفعل تزوج بلال لمياء. وحضرت أشرقت الزفاف. وعندما رآها بلال لم يتحمل أن ينظر إليها، فغض بصره عنها كي لا ترى عينيه وترى فيها الندم على ما فعله بحق نفسه ونفسها.
وأحضرت أشرقت للعروس خاتم ذهبي، فلمعت عين لمياء من الفرحة. أما بلال فأعطته شهادة بإجازتها في حفظ القرآن كاملاً. مع كرت صغير تشكره على ما فعله معها في الصغر وحرصه على تحفيظها القرآن الكريم. وكان هذا أحسن شيء قدمه لها. مع ظرف آخر به مبلغ من المال، رفض أن يأخذه بلال، ولكن التقطته لمياء قائلة: لمياء: شكراً يا حبيبتي، أنا عنده، هو مكسوف بس شوية. أشرقت: بعد إذنكم أنا همشي عشان جدو مستنيني تحت بالعربية.
بسمة: لسه بدري يا حبيبتي، ملحقتيش تقعدي. أشرقت: معلش في فرحك أنتِ إن شاء الله هاجي وأبات معاكِ كمان. ثم أسرعت هاربة فهي لا تستطيع التماسك أكثر من هذا. وما أن وصلت إلى السلم حتى انهارت في البكاء. ولم يوقفها سوى صوت شعرت أنها قد سمعته من قبل يقول: جاسر: آنسة أشرقت، آنسة أشرقت تسمحي لي بكلمة. أمسكت دموعها سريعاً والتفتت إليه فوجدته جاسر أخو جلال.
جاسر: أنا آسف إني وقفتك بس أنا مصدقت شفتك. أناااااا معجب بيكِ من زمان وعايز أتقدملك بس كنت مستني أخلص الكلية ودلوقتي أنا خلصت، فلو معندكيش مانع أطلبك من جدك. ابتلعت أشرقت ريقها بمرارة وتسائلت بماذا تجيبه، كيف تتزوج من رجل وقلبها مع آخر. لا لن تستطيع أن تفعلها وستظل هكذا إلى آخر العمر بدون زواج. أشرقت بحرج: أستاذ جاسر، أنا مقدرة أكيد مشاعرك بس صدقني موضوع الجواز مش بفكر فيه خالص. وأنا عندي أهداف لازم أحققها الأول.
جاسر: مش يمكن أساعدك فيها ونحققها سوا. أشرقت: آسفة، صدقني مش هينفع. بعتذر لحضرتك وفرصة سعيدة. أصاب قلب جاسر الحزن مردداً: جاسر: اتفضلي، بس برضه مش هيأس. بكت أشرقت بين يدي الله على سجادتها وطلبت من الله أن يعينها على نسيان بلال وأن يكلل جهدها في الثانوية الأزهرية بالنجاح والتوفيق. وما أن رفعت رأسها حتى جاءها اتصال من زميلة لها.
بشرى: أشرقت ألف ألف مبروك يا حبيبتي، حالا جبت النتيجة من الكنترول وما شاء الله يا قلبي 99% يعني رسمي الدكتورة أشرقت. أشرقت بفرحة غامرة: بجد يا بشرى والله أنتِ اسم على مسمى، ربنا يبشرك بالخير. ثم سجدت لله حمداً وشكراً على هذا الخبر الذي للحظة أخرجها من حزنها. وأسرعت تجدها تبشره بالخبر فاحتضنها فرحاً قائلاً: مؤمن: ألف ألف مبروك يا حبيبتي. وعندي ليكي خبر حلو أوي أوي كمان. أشرقت: خير يا جدو.
مؤمن: بكرة بإذن الله بابا هيرجع بالسلامة. أغمضت أشرقت عينيها غير متخيلة كيف سيكون اللقاء بعد كل تلك السنوات وهل ستسامحه على تركه لوالدتها ولها؟ وكيف ستستمر بها الحياة؟ وهل هكذا انتهت الصلة بين أشرقت وبلال بزواجه؟ وهل ستطيب العلاقة الزوجية بين لمياء وبلال؟ ويتناسى مع الوقت أشرقت؟ هل ستظل أشرقت بدون زواج أم للقدر رأي آخر؟ هذا ما سنعرفه قريباً بإذن الله عندما تتحول النوفيلا إلى رواية كاملة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!