هب واقفاً ليردف بعدم استيعاب وصدمة: رسال! نظرت رسال إليه بهدوء، ومن ثم نظرت للموظفين الذين ينظرون إليها بصدمة. فهم يعلمون أن زين الصياد كان يعشق زوجته الراحلة، المدعوة بـ رسال. ولكن كيف لميت أن يعود إلى الحياة بعد عدة سنوات من موته؟ تقدمت بخطواتٍ واثقة لتجلس على المقعد المخصص لها. كانت عيناه تتابعها بلهفة وشوق لا يمكن وصفه. رفع حاجبه الأيسر باستنكار لهدوئها وجلوسها بارتياح وثقة، ليتسمع إلى صوتها الرقيق مردداً:
زين بيه، لو سمحت نقدر نبدأ الاجتماع عشان ورايا مواعيد تانية! نظر إليها بعدم فهم ليردف قائلاً: اجتماع إيه! رفعت عيناها إليه بدهشة مصطنعة لتردد: اجتماع شركتك مع شركة R.Z لتكوين شراكة بينا. جلس زين على مقعده ولم يزح عيناه من عليها ليردف: أيوه، بس اجتماعي مع المديرة مرات صاحب الشركة. هزت رأسها بالإيجاب، لتردف بهدوء: أنا عارفة يا زين بيه، عشان كده بقول لحضرتك نبدأ. لأن المديرة مرات صاحب الشركة قاعدة قدامك بشحمها ولحمها.
ضرب سطح المكتب بقبضة يده بقوة ليحدث شرخاً بالزجاج الموضوع عليها، مردداً بسخط: نعم يا أختي! مرات مين، أنتي اتجننتي ولا حصل لمخك حاجة ولا إيه. رسال بهدوء مستفز: مستر زين، لو سمحت أنا حاسة بسخرية في كلامك وده شيء ما أقبلهوش اطلاقاً. تغيرت معالم وجهه إلى الغاضب الشديد، يحاول منع ذاته من الانقضاض عليها، ليردف بأمر حاد: كلللله بررررره!
انتفض جميع الجالسين بما فيهم رسال من حدة صوته. وهمت لجمع متعلقاتها والفرار خلف آخر موظف متجه إلى الخارج، ولكن منعتها يده القوية التي قبضت على يدها. سرت قشعريرة في جسدها من شعورها بيده القوية محتضنة يدها برفق، لترفع عيناها مرددة بتوتر: زين بيه، لو سمحت أيدي ميصحش كده.
رمقها بهدوء ليترك يدها، زفرت بارتياح، لتشهق سريعاً ما إن جذبها نحوه لتسقط داخل أحضانه. وقبل أن تبتعد، قام بلف ذراعيه حول جسدها يضمها إليه بقوة. لم تستطع منع ذاتها من احتضانه مع محاولتها لمنع سقوط دموعها لشعورها بذلك الدفء بعد كل تلك السنوات. همس زين بصوتاً يملؤه الشوق: وحشتيني يا رسال.
استفاقت من تلك المشاعر على صوته لتدفعه عنها برفق. ابتعد لينظر إلى وجهها بتفحص. ملامح وجهها التي أصبحت تشع أنوثة وجمال أكثر من السابق. ينظر إليها باشتياق شديد. تراجعت خطوتين للخلف لتقوم بأخذ نفس عميق ومن ثم قامت بزفره بهدوء. اردفت رسال: ما دام الاجتماع اتلغى يا زين بيه، تقدر تحدد معاد تاني مع السكرتيرة بتاعتي. بس للأسف المرة الجاية اجتماعك هيبقى مع جوزي مش معايا. نظر زين إليها بغضب ليردف بحده: جوز مين يا رسال؟
أنتي اتجننتي ولا إيه؟ أنتي ناسيه إني جوزك! وبعدين أنتي إزاي عايشة؟ ابتسمت بألم حاولت إخفاؤه لتردف قائلة: تقصد كنت جوزي. أنت ناسي إنك كنت متجوزني عرفي لأني متمتش السن القانوني وقتها! وبالنسبة لموضوع إني عايشة، تقدر تسأل مراتك وهي تقولك. قطب حاجبيه بعدم فهم ليردف قائلاً: أيوه، كان عرفي لحد ما تتمي السن القانوني ويبقى رسمي. وحتى لو عرفي، أنا مقطعتش الورق اللي بينا. ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة مرددة:
معلوماتك غلط يا زين. الورقتين العرفي اتقطعوا من يوم موتي. ابقى راجع حساباتك كويس. قاطع حديثهم صوت رنين هاتفها لتقوم بالتقاطه والإجابة. ابتسمت بحب ما إن استمعت لصوت صغيرها لتردد: حاضر يا حبيبي، خارجالك اهو. أغلقت المكالمة لتترك زين خلفها لا يفهم شيئاً. اتبعها حتى خرجت من الشركة ليقف متصنماً بموقعه ما إن استمع لصراخ ذلك الصغير الذي يتجه نحو رسال مردداً: مااااامي ماااامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!