تحميل رواية «صغيرة في قبضتي» PDF
بقلم اية عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر من القصور الفخمة. دخل رجل في أوائل الأربعينيات من عمره، وكان على ملامحه الضيق والحزن. جرت عليه امرأة في أواخر الثلاثينيات بقلق: "إيه اللي حصل يا خليل... فين كامل؟!" نظر لها وعيناه تكاد على البكاء: "فين أدم يا سهر؟!" سهر بقلق: "فوق، بس قولي فين كامل؟!" خليل بضيق وهو ينظر للأرض: "قُتل. قُتل." وقعت عليها الصدمة، رجعت خطوتين للخلف ووقعت جالسة على الأرض بدموع محبوسة في عينها: "قُتل... قُتل كامل، جوزي." في تلك الأثناء نزل شاب من على السلم في الثامنة عشر من عمره. يرتدي بنطال أسود وتيشرت أسود. رغ...
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اية عيد
مسك رأسه بألم وهو بيستوعب هو فين، لكنه نطق اسمها: براء.
الكل استغرب، وتمارة قربت منه قائلة:
انت لازم ترتاح، الخبطة كانت شديدة عليك.
نظر لها برفعة حاجب وتعب:
خبطة إيه؟! أنا عملت حادثة.
قالت:
إحنا لقيناك جمب البحيرة وكانت حالتك سيئة، ده غير إن واضح إنك أخدت ضربة على رأسك، أفقدتك الوعي... وكان فيه حرق بسيط على جنبك، وبعض الخدوش السطحية.
نظر لها، وبعدين نظر للجميع.
قال:
انتوا مين؟!
قال والدها:
أنا الحاج إسماعيل... ودي بنتي تمارة، دكتورة وهي اللي عالجتك.
قال:
أنا هنا من امتى؟!
قالت تمارة:
من يومين.
سند على الحائط قائلاً:
أنا لازم أمشي.
قالت تمارة بسرعة:
مينفعش، أنت مش قادر تقف حتى.
نظر لها بحدة:
ملكيش دعوة.
نظرت له بغيظ:
على فكرة أنا اللي أنقذتك، المفروض تشكرني... ده غير إني بنصحك، وبقولك صحتك أهم.
نظر لها بحدة، وجه يتحرك للخارج، لكنه مسك رأسه بألم.
نظرت له وهي تعقد ذراعيها:
مش قولتلك.
الحاج إسماعيل:
خلاص يا بنتي مش وقته، شوفي الراجل.
اتنهدت وقربت منه وضعت يديها على كتفه تسنده.
لكنه بعد إيدها بحدة وتحرك للخارج.
كل القرية نظروا له خاصاً البنات.
نظر أمامه وهو يضع يديه على عينيه من ضوء الشمس الساطع.
الحاج إسماعيل:
طب استريح الأول يابني، وبعدين امشي.
قال:
مينفعش.
قربت منه تمارة:
طب أنا هوصلك المكان اللي انت عايزه، عربيتي برا، بمسافة بس عن هنا.
نظر لها وسكت.
اتنهدت وقالت بتوتر:
هجبلك هدوم تلبسها، وبعدين نمشي.
تنهد وقال بهدوء:
هاتي.
ابتسمت بخفة، ودخلت الخيمة وهو دخل وراها، عطته بعض الملابس اشتراها له وهو في الخارج.
خرجت، وهو ارتدى كان تيشرت أسود قطني، وبنطال بيج من البوليستر والقطن معاً.
ارتدى ملابسه وخرج، وهي سلمت على والدها.
اقترب منه آدم قائلاً بهدوء:
أشكرك على إنقاذ حياتي.
الحاج إسماعيل بابتسامة:
أنا معملتش حاجة، بنتي الدكتورة هي اللي جابتك، وأنقذت حياتك.
نظر لها بهدوء، وهي خجلت ونزلت رأسها لأسفل قائلة:
طب يلا خلينا نمشي.
اتحركت وهو مشي وراها، لحد ما خرجوا من القرية وطلعوا على الطريق وعربيتها كانت هناك، كان لونها أحمر.
تنهد وركب، وهي ركبت وبدأت تسوق... وضع كوعه على النافذة يسندها، ويديه على رأسه من ذلك الصداع اللي يشعر به، وهو ينظر للنافذة.
كان الجو صامت، لا يوجد غير صوت الهواء.
تحدثت بعد تردد قائلة:
ممكن أسألك سؤال؟! ... هو انت اسمك إيه؟
تنهد وقال بهدوء وهو على نفس وضعه:
آدم.
قالت:
طب أوصلك فين؟!
قال:
شارع****.
قالت بدهشة:
دي منطقة راقية جدا... هو انت عايش فين بالضبط؟!
تنهد بحده وقال:
قصر السيوفي.
نظرت له قالت بصدمة وذهول:
بجد!!! مش مصدقة، استنى... هو انت آدم السيوفي، مش مصدقة نفسي.
نظر لها بجمود، وحرك رأسها بأصبعه ناحية الطريق قائلاً:
ركزي.
توترت ونظرت للأمام، وهي تسترق النظر له... مقدرتش تسكت وقالت:
أنا عمري ما تخيلت إني أقابلك بصراحة... بس انت مرتبط.
نظر لها بحده قائلاً:
ممكن تسكتي وتركي في الطريق.
سكتت بإحراج ونظرت للطريق، هي سمعت عنه ولكن لا تعرف أي شيء يخصه إن كان مرتبط؟ ما سنه؟ ما عمله تماماً؟ كل ما تعرفه إنه رجل أعمال مشهور.
ابتسمت بخفة وهي تنظر أمامها، وتختلس النظر له.... أما هو كل تفكيره في تلك الصغيرة، يا ترى هي بخير الآن أم....
في فيلا العماري.
دخل عمر وهو ماسك ذراع براء بحده.
نظرت للفيلا بصدمة.
قال هو بخبث:
إيه رأيك، رجعتك بيتك تاني... بس المرة دي هنعيش أنا وانتي وبس.
شدها وشاور للخدم يقفلوا الباب.... وقفلوا كل الأبواب.
قال بخبث:
اختاري الأوضة اللي تعجبك.
بعدت إيدها عنه بعصبية:
أوعى كده... اياك تلمسني كده تاني.
نظر لها بحده وقرب منها:
أنا مش عايز أتغابي عليكي.
تراجعت للخلف وهي تنظر له بكره.
ابتسم وهو ينظر لها من أعلى لأسفل... وقرب منها.
تراجعت للخلف بخوف، لكنه قرب ومسك إيدها بقوة، وطلع على فوق.
دخل أوضتها ورميها على السرير، نظرت له وهي تتنفس بسرعة وخوف.
ابتسم بخبث وهو يقترب... تراجعت للخلف بخوف وشافت جنبها المزهرية مسكتها بسرعة ورمتها عليه.
لكنه تفاداها ونظر لها بصدمة.
قامت وقفت وهي تنظر له بخوف، ولكن بحدة.
مسكت المزهرية التانية ورمتها عليه، وهو كان يتفادى ما ترميه عليه.
بدأت تمسك أي حاجة على الكمود وترميها عليه.
قرب منها عمر بغضب:
انتي اتجننتي... بطلي هبل.
قالت بعصبية:
أنا هوريك الهبل على أصوله.
ومسكت قلم من المكتب خلفها، ورفعته قدامه.
تراجع للخلف بضيق قائلاً:
خلاص أهدي.... همشي.
رجع وخرج لكنه أغلق الباب خلفه بالمفتاح.
رمت القلم من إيدها وتساقطت دموعها، قعدت على الأرض بتعب وهي تضع يدها على معدتها....
بدأت تتنفس بقوة وتعب.
وضعت رأسها على السرير بتعب ودموعها على خدها، وهي تشهق بخفة.
في المستشفى.
تجلس هالة بدموع، وبجانبها صالح وسليم اللي في حالة صدمة.
خرجت الممرضة وقالت:
لازم تجهزوا تصاريح الدفن عشان تاخدوا المتوفي.
تنهد سليم بحزن وقام وقف قائلاً:
تمام.
صالح بحزن:
سامحني يا سليم، كل ده بسبب ابني.
سليم:
انت ملكش ذنب، كل واحد بياخد على قد عمره.
سكت صالح.
قالت هالة بدموع:
أنا مش مصدقة إني مش هشوفه تاني.
سكت سليم شوية وبعدين قال:
أنا لازم أقول لعيلة السيوفي على براء... لازم أقولهم إنها مع عمر أكيد.
صالح:
بس ده قال إنها سافرت.
سليم بحده:
ده كداب... أكيد هي معاه.
صالح:
طب وهنعرف مكانها إزاي؟!
سكت سليم وهو بيفكر وقال:
أكيد مش في مكان بعيد... أنا هروح قصر السيوفي وهقولهم، وأكيد هنعرف نوصله.
ونظر لوالدته.
قرب منه صالح بحزن:
روح انت، أنا معاها.
تنهد سليم وأومأ له بخفة ومشي.
أمام قصر السيوفي.
توقفت سيارة تمارة، نزل آدم بسرعة واتجه للبوابة.... جميع الحراس اتصدموا.
قال بصوته الرجولي الحاد:
افتحوا الباب.
لم يترددوا وفتحوه بسرعة، وهما واقفين باحترام مبتسمين لعودة زعيمهم.
دخل بخطواته الثقيلة والسريعة للداخل.... وتمارة وراه.
دخل وفتحت الخادمة اللي انصدمت من وجوده أمامها، كانت سهر والجدة وجنا ورغد هما اللي قاعدين وواضح عليهم الحزن خاصة سهر.
عادت الخادمة بخطواتها للخلف واضعة يدها على فمها، وفجأة صرخت.
نظر لها الجميع باستغراب، لكن سريعاً ما تحولت ملامحهم للصدمة والخضة.
كان ينظر لهم بهدوئه المعتاد.
قامت سهر بصدمة تساقطت دمعة من عينيها قلبها يرفرف بأنها ترى ابنها يقف أمامها الآن.
جريت عليه بسرعة وحضنته بشوق ولهفة، وهو بادلها الحضن... تأكدت بأنه ليس حلم، ابنها يقف أمامها الآن.
الجميع وقف والصدمة على ملامحهم.
رغد مسكت تلفونها بسرعة واتصلت بسيف.
جنا جريت على أخيها بلهفة ودموع، أخده في حضنه مع والدته، اقتربت منه الجدة وعيونها تبكي، لا تصدق بأنها ترى حفيدها حي.
رغد بفرحة:
آدم عايش، تعالوا على البيت.
وقفت بسرعة واتجهت ناحيتهم بفرحة.
سهر بعدت ووضعت كفيها على خدوده قائلة بدموع:
انت عايش....انت عايش يا حبيبي، أنا مش مصدقة نفسي... كنت حاسة إنك موجود.
حضنها بقوة وهي انهارت بدموعها.
جنا بدموع:
انت متعرفش حالتنا كانت إزاي من غيرك.
رغد بدموع ولكن فرحة:
الحمد لله إنه رجع وطلع عايش.
الجدة:
ابعدي بقى، عايزة أسلم على حفيدي.
ابتسمت سهر وسط دموعها وبعدت، وفيروز قربت منه وحضنته.
لكنه كان يفكر في شيء آخر.
ابتعدت عنه ونظرت له:
أهلاً برجوعك يا حبيبي.
تنهد بهدوء وقال:
براء فين؟!
سكتوا جميعاً، وكأنهم لا يستطيعون قول ما حدث.
تمارة وراه وكانت بتبص لهم باستغراب.
الجدة:
قولنا بس، انت إزاي عايش، ورجعت إزاي.
سهر باستغراب:
أما جثة مين اللي شفناها في المستشفى؟!
نظر لها برفعة حاجب:
جثة؟!
قالت ودموعها في عينها:
افتكرنا إنك خلاص، روحت... شفنا هناك جثة كانت شبه حجم جسمك تقريباً، وهدومك وتلفونك كمان.
قال:
أنا مش فاكر حاجة، أنا طلعت من العربية قبل ما تنفجر، بس وقعت في البحر ومش فاكر حاجة من وقتها.
تمارة باستغراب:
غريبة، بس لما لقيناه كان بهدومه عادي.
نظر لها الجميع باستغراب، لم يلاحظوها من فرحتهم بعودة ابنهم.
سهر باستغراب:
مين دي؟!
آدم:
مش مهم دلوقتي، هبقى أحكيلكم بعدين... براء فين دلوقتي؟!
فجأة دخل سيف وسليم وخليل بسرعة، من مكالمة رغد الغريبة.
اتصدموا لما لقوه واقف قدامهم حي.
جري سيف عليه وحضنه بقوة، حضن أخوي قوي.
ربت آدم على كتفه بهدوء:
اهدي... أنا كويس.
سيف بدموع:
انت رجعت... براء كان عندها حق، انت عايش.
خليل بفرحة:
كنت متأكد.
نظروا له باستغراب.... وسيف بعد عن آدم وبصله.
زين بص لخليل وقال:
أظن أقدر أتكلم دلوقتي.
سهر باستغراب وحدة:
هو في إيه بالظبط.
زين قرب من آدم وحضنه.
ابتعد عنه ونظر له بابتسامة قائلاً:
نورتنا ياباشا.
آدم بهدوء:
انتوا كنتوا عارفين.
أومأ له زين وقال:
كنا متأكدين إنك لسه عايش، على ما أظن... لأن أنا روحت مكان الحادثة وملقتش أي جثة.
ونظر لخليل وقال:
وقلت لعمك، وبعد ما عرفنا إن الحادث مدبر... خفنا ليكون حصلك حاجة، مقدرناش نتكلم عشان اللي عمل كده يفتكرك ميت بجد، فـ جبنا جثة، وعرفنا الدكتور المفروض يقول إيه... لحد ما نلاقيك.
قرب منه خليل بحزن:
صدقني، أنا عملت كده من خوفي عليك.
سكت آدم، وسهر قربت منه بعصبية:
ومكنتش قادر تقولنا حتى.
خليل:
أنا آسف.
سهر بعصبية:
شوفتنا بنتقطع عليه ومتكلمتش.
سيف بحده:
كنت تقولي أنا على الأقل.
آدم:
خلاص... أهدوا، هنتكلم بعدين، ومش هعيد سؤالي تاني... براء فين؟!
سكتوا ونزلوا رأسهم للأسفل.
آدم بحده:
ما تتكلموا.
زين بتوتر:
منعرفش، من امبارح مش عارفين عنها حاجة.
نظر لها بحده مخيفة:
قصدك إيه بـ متعرفش... هربت تاني؟!
قال بسرعة:
لا... دي كانت زعلانة عليك، بس اختفت.
آدم بغضب:
قولي كلام أفهمه.
سيف:
أظن كده اتخطفت.
نظر له آدم بحده:
اتخطفت!!! وانتوا كنتوا فين؟!
خليل:
اهدي يا آدم... احنا كنا مشغولين في الجنازة، والحراس كمان.
تحدث بغضب:
آه، يعني دخلوا وخطفوها وانتوا محستوش بحاجة؟!
سهر بتوتر:
اهدي يا آدم... أكيد هنلاقيها.
قال بغضب:
بعد ما اتخطفت هنلاقيها إزاي... أنا معرفش حتى هي مع مين دلوقتي.
:مع عمر.
نظروا لمصدر الصوت، وتمارة اتوترت لما لقتهم بيبصوا ناحيتها، لكنها لفت ولقيت شخص وراها.
جنا بصدمة:
سليم!!!
سليم قرب من آدم بسرعة:
أنا مبسوط إنك لسه عايش... كنت جاي أقولكم إنها مع عمر.
آدم:
وعرفت إزاي؟!
سليم:
خطفها وخلاها تمضي على الفيلا والشركة ليه، وأكيد هي لسه معاه.
آدم بحده:
ألاقيه فين؟!
سليم:
معرفش، كل اللي أنا عايزه إنك تلحقها منه... الحقها قبل ما يعمل فيها حاجة.
آدم بغضب:
زين.
زين بسرعة:
نعم؟!
قال بنبرة مخيفة:
جهز الرجالة، هنرجع للصيد تاني.
أومأ له زين، وخرج جري.
سيف:
أنا جاي معاك.
سليم:
وأنا... بسببه أبويا مات.
نظروا له بشدة.... وهو أكمل بحزن وضيق:
أيوا... عزيز العماري اتوفى.
سكت آدم، وخرج بسرعة... ووراه سيف وسليم.
خرجوا وكانت رجالة آدم واقفة بجمود وبأسلحتهم كان عددهم كبير، قرب آدم وأخد مسدس من الحارس ولقمه...
زين:
هيكون يا إما في الشركة، يا إما في الفيلا.
آدم بحده:
على الفيلا.
أومأ له.... واتجه لعربية فخمة وركبها ومعاه زين.
وورائهم سيارات رجاله، وسيارة فيها سيف وسليم.
في الداخل.
خليل باستغراب:
انتي مين؟!
تمارة بتوتر وسرعة:
أنا اللي أنقذت حياته.
فيروز بابتسامة:
بجد!!! شكراً... تعالي اقعدي هنا.
قربت تمارة وقعدت على الكنبة وجمبها فيروز.
فيروز بابتسامة:
انتي اسمك إيه وبتشتغلي إيه؟!
تمارة بابتسامة:
تمارة، وبشتغل دكتورة.
فيروز بإعجاب:
دي أحسن مهنة بحبها.
نظرت لها جنا بسخرية وسكتت.
أما فيروز كانت تنظر لتمارة من أعلى لأسفل، كانت فتاة متوسطة الجمال بشرتها حنطية، ترتدي دريس على مقاسها، وطرحة تظهر منها بعض خصلات شعرها البني.
فيروز:
هاتوا عصير لتمارة.
أومأ لها الخدم ودخلوا.
وسهر كانت جالسة تنظر للباب، منتظرة قدوم آدم... نظرت لفيروز وتمارة واستغربت نظرات فيروز لها... عقدت حواجبها بضيق عندما شكت بتفكير الجدة.
الجدة:
احكيلنا بقى، لقيتي آدم إزاي... وأنقذتيه إزاي.
اتنهدت تمارة بابتسامة وبدأت تحكي.....
في المساء... في فيلا العماري.
وتحديداً في غرفة براء.
كانت مازالت تجلس على الأرض، واضعة يدها على معدتها تشعر بالألم... وتئن بخفة ووجع.
ابتلعت ريقها بتعب.
أعادت رأسها للخلف تنظر للأعلى وهي تتنفس بسرعة.
لا تستطيع حتى الوقوف، قوتها انهارت، كادت على البكاء وهي تنظر لأين وصلت.
انقلبت حياتها كثيرا.... لم تصبح تلك الفتاة الصغيرة التي كانت لا تحمل أي هموم، أما الآن كل شيء تغير.... تغير كثيرا.
فجأة الباب اتفتح، وكان عمر، اتنهدت بتعب وخوف من أن يفعل بها شيء وهي ضعيفة الآن.
ابتسم بسخرية عليها، وجلس على السرير أمامها قائلاً:
إيه؟ تعبانة!
نظرت بعيداً عنه بضيق.
وهو ابتسم وقال:
مش هينفع كده... لازم نتكلم ونبص لبعض عشان نحب بعض.
سكتت بقرف.
وهو قرب وقعد جنبها على الأرض بسرعة، اتخضت ونظرت له.
اقترب ووضع يده على خدها قائلاً:
لازم نبدأ بأول خطوة.
نظرت له بخوف واستغراب.
وهو ابتسم بخبث، وأمسك فكها وقرب وجهه منها، اتصدمت ووضعت إيدها على صدره تحاول إبعاده لكن لا تستطيع قوتها تبخرت.
أما تو اقترب أكثر وكاد يقبلها.
فجأة سمع صوت إطلاق ناري من الخارج، اتصدم وابتعد عنها ووقف، خرج بسرعة للخارج يرى ما يحدث.
أما هي رأت الباب مفتوح، أخذت نفس قوي، وتسندت على الحائط وتضع يدها الأخرى على معدتها.
بدأت تتحرك وهي تتسند على أي شيء بجانبها كي لا تقع، لم تعد تشعر بأقدامها.
تحركت بصعوبة وهي تتنفس بقوة حتى خرجت من الغرفة.
سمعت صراخ عمر في الخارج، شعرت بأنها ستفقد الوعي.
لكنها قاومت ونزلت على السلم خطوة خطوة وهي تتسند على السور.
حتى نزلت لكنها وقعت على الأرض، عينها تفتح وتغلق.
لكنها اتصدمت، عندما وجدته يدخل للداخل بخطواته السريعة.
رفعت أنظارها، وكانت دهشتها أكبر أنه أمامها، أنه حي.
اقترب منها بسرعة ووضعها بين يديه قائلاً:
براء... فوقي انتي كويسة؟!
نظرت له بتعب، ولكن بعدم استيعاب، وضع يده على خدها وهو ينظر لها.
ابتسمت بخفة ،وهو شالها ووقف.
نظرت له قبل أن تغمض عينيها، ولفت يديها حول رقبته... تدفن وجهها به وأغلقت عينيها بسلام.
نظر لها وضمه أكثر له، خرج للخارج.
كان رجاله ماسكين عمر بقوة وعلى وجهه دم.
نظر لآدم بغضب:
مش هسمحلك... مش هسمحلك تاخد كل حاجة مني تاني، انت فاكر نفسك إيه... هقتلك تاني وتالت ورابع لحد ما أخلص منك.
نظر له آدم بحده، واتجه للعربية ووضع بها براء اللي فقدت وعيها.
قرب من عمر بغضب وهو بوكس جامد على وجهه جعله يقع أرضاً.
عمر بدأ يسعل بقوة والدماء تخرج من فمه.
نزل آدم لمستواه وامسكه من شعره بقوة وخلاه يبصله... وتحدث هو بحده مخيفة:
وعزة وجلال الله، لتدفع ثمن اللي عملته ده غالي أوي، موتك مش هيكفيني.
سكت عمر ،وادم وقف ولف ولكنه ضرب عمر تاني بكوعه بقوة على وجهه جعل أسنانه تتساقط.
سليم مسك عمر بحده:
تعالي يا حلو.
وأخده للعربية ومعاه زين وسيف.
زين بصوت عالي:
على المخزن يا رجالة.
وانطلقوا بالسيارات.
وادم اتجه لعربيته وركب في الخلف مع براء، واحد رجاله هو من يقود.
في قصر السيوفي.
دخل آدم وهو شايل براء، ووراه سيف.
الكل وقف بصدمة، لقد استطاع أن يجدها بالفعل.
وضعها على الأريكة قائلاً بحده:
اتصلوا بالدكتورة.
تمارة:
أنا دكتورة.
نظر لها واستغرب من وجودها.
أما هي اقتربت من براء واخرجت من حقيبتها معداتها، بدأت تتفحصها.
فيروز بابتسامة:
برافو عليكي يابنتي.
نظروا لها باستغراب، دي أول مرة تمدح حد.
تمارة بدهشة:
دي حامل!!!
آدم بحده:
أيوا.
تمارة نظرت لهم:
أما فين جوزها؟!
نظر لها بحده وهو لا يطيقها:
أنا... دي مراتي.
نظرت له بصدمة واتجمدت مكانها.
سهر:
يابنتي شوفيها مالها يلا؟!
استوعبت تمارة ونظرت لبراء، كانت تنظر لها بتردد وهي تتفحصها.
تنهدت وقالت:
جسمها ضعيف، واضح إنها متغذتش بقالها فترة، ده غير إنها حامل... وأحيانا الحمل في الفترة دي بيسبب تعب.... أنا عطيتها حقنة أهو، وهي تصحى خلال خمس دقايق.
تنهد وقرب من براء قائلاً بجمود:
تمام.
شالها، واتجه بها على فوق قائلاً يوجه كلامه للخدم:
هاتوا الأكل فوق.
كانت تمارة تنظر لهم بحزن... وضعت بنفسها آمال لشخص لم تقابله إلا يومين.
الجدة:
انتي بيتك فين؟!
قالت:
بيتي بعيد... أنا بقعد هنا أسبوع عشان شغلي، وبرجع لأهلي في آخر الأسبوع عشان أزورهم.
الجدة:
الوقت اتأخر، مينفعش تخرجي دلوقتي.
نظروا لها بصدمة.
تمارة بهدوء:
شكراً لحضرتك... بس أنا تقلّت عليكم ولازم أمشي.
فيروز:
تقلتي إيه بس، تعالي يلا الخدم هيجهزولك أوضتك.
سهر بضيق:
خلاص يا ماما، بما إنها عايزة تمشي سبيها.
فيروز:
اسكتي انتي.. مينفعش بنت زيها تخرج في الوقت ده.
جنا بصت لجدتها بضيق، وطلعت هي ورغد.
سيف بتعب:
أنا طالع أوضتي.
طلع ومعاه خليل.
فيروز:
يلا تعالي، هوصلك أوضتك.
تمارة:
بس....
قاطعتها فيروز بحده:
بلا بس بلا بتاع، يلا.
اتنهدت تمارة ومشيت معاها، وسهر بتبص لهم بضيق قائلة بخفوت:
مش هيحصل اللي في دماغك برضو.
في غرفة آدم.
دخل ووضعها على السرير، أعاد خصلات شعرها للخلف... تنهد واقترب منها مقبلاً رأسها بحنان.
أمسك يدها ونظر لكفها، اقترب وطبع قبلة صغيرة عليه.
وهي بدأت تتقلب بخفة وتفتح عينيها.
كانت ترى شخص أمامها لكن لا تراه جيداً، لا يظهر أمامها كثيراً.
فتحت عينيها أكثر وبتعب، نظرت له وهي بدأت ترى ملامحه.
وأخيراً رأته نظرت له بدهشة، وصدمة، وفرحة، وحزن... مشاعرها تلخبطت ببعض.
ابتسم بخفة ووضع يده على خدها، نظرت له بصدمة وخوف، كانت خائفة... خائفة من أن يكون كل هذا حلم.
وضعت أناملها على يده الموضوعة على خدها، تتأكد بأنها تشعر به بالفعل.
قال بصوته الرجولي الهادئ:
أنا موجود.
نظرت له، تذكرت كلامه عندما حلمت به أيضاً يقول لها هكذا... هل يُعقل بأنها كانت رؤية، أم أنها تحلم مجدداً.
حركت يدها ووضعت أناملها على خده، حتى وضعت كفي يديها عليه تحرك ببطء وصدمة.
أمسك يدها وقبلها بحب واشتياق.
شهقت بصدمة، لقد شعرت به بالفعل... صدرها أصبح يعلو ويهبط.
كانت صوت أنفاسها عالي، سقطت دمعة من عينيها، لكنها دمعة اشتياق وفرحة.... دمعة أمل....
اقتربت منه بسرعة واقفة على ركبتيها على السرير، وحضنته لفت يدها حول رقبته بدموع.
حاوط خصرها وهو يستمع لشهقاتها وصوت بكاءها.
ابتسم بخفة قائلاً:
أنا عايش... أهدي.
ابتعدت عنه بدموع وضربته على كتفه قائلة:
كنت فين كل ده؟! انت متعرفش أنا حالتي كانت إيه، انت... انت...
شهقت بدموع أقوى، وهو قام وقف وأخدها لحضنه واضعة رأسها على صدره بإنهيار، وتلف يدها حوالين خصره.
وهو يضمها له أكثر يشتم رائحتها.
قال هامساً بصوته الرجولي:
آسف.
أكمل وهو يشدها لعنده أكثر:
آسف إني خليتكِ تمري بكل ده لوحدك... رغم إني وعدتك، إني مش هسيبك.
قالت وسط دموعها:
كنت خايفة... كنت خايفة ما أشوفكش تاني، كنت خايفة أبقى لوحدي، من غيرك... استحمل مسؤوليات من غيرك.
مسح على شعرها بهدوء قائلاً:
طول ما أنا عايش، مش تشيلي أكتر من طاقتك.
ابتعدت ونظرت له تتأمل ملامحه مجدداً ودموعها على خدها.
اقترب منها وشالها، وهي تنظر له.... اتجه للبلكونة وقعدها على الكرسي بهدوء.
الباب خبط ولف عشان يروح يفتح، لكنها مسكت في إيده بخوف رافعة رأسها تنظر له قائلة:
متسبنيش.
اقترب منها وقبل رأسها بهدوء، ونظر لها قائلاً بهدوء:
جاي.
لف واتجه عشان يفتح الباب، وكانت الخادمة تحمل صينية متوسطة عليها بعض أنواع الطعام الصحية، والبروتينية.
أخدها منها وقفل الباب ودخل البلكونة وضعها أمامها على التربيزة.
قعد على الكرسي جمبها قائلاً:
مش المفروض تهتمي بنفسك واللي في بطنك، وتاكلي.
نظرت له بحزن، وهو مسك إيدها وقومها وقعدها على رجله.
وضع يديها الصغيرة على كتفه قائلاً:
لازم تهتمي بنفسك... وأنا موجود، ومش موجود.
سكتت بحزن وحضنته تضع رأسها على كتفه.
دفن وجهه في رقبتها بهيام، يستنشق رائحتها الذي تشبّت أفخر أنواع الزهور النادرة.
تحدث بصوته الرجولي الهادئ:
ببقى ضعيف معاكي، بس متقبل ضعفي قدامك... انتي نقطة ضعفي وقوتي يابراء، صدقيني مستعد أقتل نفسي عشانك.
بعدت وشها ووضعت يديها على فمه.
نظر ليديها الصغيرة.... وهي قالت بتوتر:
متقولش كده تاني، متعملش كده عشان حد يا آدم.
أبعد يديها وقال:
بس انتي مش أي حد... انتي عالمي كله، انتي في الكفتين يا براء.
نظرت له بحب، وهو وضع يده على خدها، وقربها منه.
قالت:
بس انت كنت فين كل ده؟!
قال وهو ينظر لشفايفها:
هبقى أقولك بعدين.
ابتسمت بخفة، وهو قربها منها وطبع شفتيه على خاصتها بقبلة عميقة، وهي تبادله.... كانوا يعبرون بها على مشاعرهم الفياضة.
ابتعدت عنه، وابتسمت.
بادلها الابتسامة، ونظر للطعام قائلاً:
يلا كلي.
وضعت رأسها على كتفه قائلة وهي تنظر له بحنان:
أكلني انت.
ابتسم ابتسامته الجانبية قائلاً:
بموت في دلعك ده... حد تاني غيرك مكنش قدر يعمل كده.
قالت بابتسامة خفيفة:
بس أنا مش أي حد.
ابتسم على كلامها، وبالفعل بدأ يطعمها بهدوء.... يظهر جانبه الجيد والحنين لها هي فقط، جعلها مميزة في حياته، لا أحد مثلها.... لا أحد مثل صغيرته.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اية عيد
سكتت.
قالت هالة: براء، ردي... دا أبوكي.
أخذت نفس وقالت بغصة: دا مش أبويا، أنا معرفش انتي بتتكلمي عن إيه.
قبل ما هالة ترد، براء كانت قفلت الخط.
أخذت نفس ونظرت للهاتف. وضعته على الترابيزة بهدوء، ونظرت في المرآة قائلة: مكانش أبويا... ولا عمره هيكون.
***
تحت في الصالة.
خرجت تمارة من غرفتها ونزلت للأسفل.
شافتها فيروز وابتسمت قائلة: صباح الخير.
تمارة: صباح النور.
فيروز: تعالي افطري معانا.
تمارة: مينفعش، أنا لازم أمشي.
فيروز: ليه بس... تعالي يلا.
سهر: ما خلاص بقى... خليها تمشي.
خليل: هو بصراحة مينفعش تفضل قاعدة في بيت ناس غريبة عنها.
نظرت تمارة للأسفل بإحراج.
خليل: أنا بقول كدا عشانها، مش عشان حاجة تانية.
فيروز كانت لسة هتتكلم بس...
شافوا آدم وبراء نازلين، الكل أنظارهم بقت عليهم خاصة تمارة.
كان آدم ماسك إيد براء، ويده الأخرى تحاوط خصرها. كان يرتدي بدلته الرسمية، أزال الشاش الملتف حول رأسه، ولكنه وضع قطعة صغيرة مكان الخبطة.
سهر بابتسامة: الله، انتي اتحجبتي!
ابتسمت براء بخجل وأومأت.
خليل: أنا كلمت والدك ووالدتك، وهييجوا النهاردة عشان يطمنوا عليكي.
أعين آدم جاءت على جدته، الذي تنظر لبراء بضيق.
جنا قربت من براء بابتسامة: على فكرة انتي شجعتيني، وبفكر اتحجب أنا كمان.
رغد: وأنا ممكن أفكر برضه.
سيف: لا من غير تفكير، انتي تتحجبي من دلوقتي.
نظرت له بغيظ، وهو قال: أنا مبهزرش... أنا بتكلم جد.
خليل بضحكة خفيفة: يا بني أبوها واقف قدامك.
سهر: طب يلا الفطار جاهز.
آدم نظر لتمارة باستغراب: انتي بتعملي إيه هنا؟!
ردت بتوتر: أنا... أنا كنت همشي، بس...
قالت فيروز: أنا اللي قولتلها، مكانش ينفع نسيبها تمشي بالليل، في وقت متأخر.
براء باستغراب: مين دي؟!
آدم بهدوء: الدكتورة.
نظرت له براء بدهشة، وبعدين بصت ناحية تمارة قائلة بابتسامة مزيفة: انتي اللي أنقذتيه... بجد شكراً، أنا مراته... براء.
ابتسمت تمارة بضيق، وسكتت.
قال آدم: أظن إنك من عيلة محافظة، معندكمش إنكم تبيتوا عند ناس غريبة.
تمارة بتوتر: احم... ما أنا همشي أهو.
فيروز: سيبها يا آدم، خلينا نتعرف عليها وعلى أهلها.
قال بحده: ناس صعايدة... أهلها صعايدة.
سكتت الجدة وبصت ناحية تمارة قائلة: يعني انتي مش بنت رجل أعمال.
تمارة باستغراب: لا.
لفت الجدة بكبرياء: خلاص امشي.
اتصدمت تمارة.
قال آدم وكأنه عارف تفكير جدته: أهلها ناس رجولة، اهتموا بيا لحد ما صحيت ومش هنسى جميلهم.
فجأة دخل مصطفى وثرية.
ثرية جريت على براء وحضنتها بقوة.
ثرية بفرحة: الحمد لله إنك رجعتي.
ونظرت لآدم واتخضت ورجعت للخلف قائلة بسرعة: بسم الله الرحمن الرحيم.
ابتسم آدم بخفة. وضحكت براء والعيلة.
مصطفى قرب منه ووضع يديه على كتفه: ألف سلامة يا بطل.
ابتسم ليه آدم بهدوء وسكت.
ثرية بتوتر: يعني طلع عايش أهو.
ضحكت براء بخفة: أيوه... تعالي.
آدم شاف زين داخل، نظر له وقال: زين... وصل الدكتورة للبوابة.
أومأ له زين ونظر لتمارة، اللي نظرت لآدم.
شافتها براء وحست بالغيرة، قربت من آدم ووضعت رأسها على صدره، وهو ابتسم وحاوط كتفها.
نظرت تمارة للأسفل، واتجهت ناحية زين، وخرجت واتجهت لعربيتها، ومشيت.
سهر: تعالوا نفطر كلنا.
اتجه الجميع للسفرة... وبدأوا ياكلوا براحة زي زمان وأحسن. وآدم يضع الطعام أمام براء ويمسح على طرحتها من الخلف مبتسماً بخفة.
كانت والدته تنظر لهم مبتسمة، لاول مرة ترى ابنها يعامل أحد هكذا.
بعد مدة.....
قام آدم ووقف ونظر لجدته قائلاً بجمود: عايز أتكلم معاكي.
استغربت وقامت وقفت، وهو اتحرك واتجه للمكتب وهي مشيت وراه.
جنا باستغراب: يا ترى فيه إيه؟!
سيف بضحكة خفيفة: محدش يقدر يجر جدتك كدا غير آدم... أنا مش عارف إحنا مش زيه ليه.
رغد بضحك: الوحيد اللي بيقدر على جبروتها.
خليل: عيب يا رغد.
نظرت لأسفل وسكتت.
ثرية بضحكة خفيفة: هي عاملة قلق كدا على طول.
براء: يعني، مش أوي.
***
داخل المكتب.
قعدت الجدة على الكرسي بتاع المكتب بهدوء... وآدم قعد قدامها على ترابيزة المكتب.
قال وهو ينظر لها بغموض: تحبي أقولك أنا كنت فين قبل ما أعمل الحادثة.
نظرت له باستغراب: كنت فين؟!
قال وهو ينظر لها بعينيه الحادة: عند عزيز.
قالت: وإيه اللي خلاك تروح هناك؟!
قال: أسأله شوية أسئلة تخص موت أبويا.
اتوترت وقالت: و... وعرفت إيه؟!
قال بحده: إن فيه حد بعت ليه وقال له إن كامل بيضحك عليك، وهيقتلك.
نظرت لأسفل بتوتر، كانت ترتعش وتنظر هنا وهناك... نظر لها وارتجافها كافية بأن تؤكد شكوكه.
مال ونظر لها بحده: يا ترى مين الشخص اللي عمل كدا.
رفعت أنظارها له بتوتر قائلة: مـ... معرفش... انت شاكك في حد؟!
قال بدون تردد: آه... في حد قريب أوي بصراحة.
نظرت لأسفل مجدداً بخوف.
نظر لها بحده قائلاً: يا ترى كان قصدك إيه لما قولتي إنك قتلتي كامل.
سكتت، تصبت بالعرق والخوف.
قام وقف قائلاً بهدوء: كان عايز يصلح كل حاجة يومها... بس انتي مكنتيش متقبلة الصلح، دا غير إنك مش بتحبي التصالح أبداً.
ظلت صامتة.
وهو أكمل بحده ويضغط عليها بالحديث: يمكن كلامك صح، وإنتي السبب في موت أبويا... بس من غير قصد.
ردت بسرعة وبدون وعي: أيوه.
سكت لقد كشفت نفسها بالفعل، وضع يده في جيبه وهو ينظر لها بهدوء... لكن عيونه حمراء وحادة.
قالت بدموع وهي تنظر للأرض: قولتله لا... قولتله متروحش، أنا مش بحب الصلح، كنت عايزة نكون أقوى على طول... أنا كنت شايفة الصلح ضعف.
مال ووضع يده على حافة المكتب واليد الأخرى على الكرسي، ناظراً لها بحده: فتروحي تقلبي عدو ابنك عليه.
قالت بدموع وهي تنظر له: افتكرته هيرجع، ومش هيروح.... قولت لما مش هيروح العداوة هتفضل زي ما هي، وكامل يرجع عن قراره ويشوف إنه لازم يكمل، لازم يكون أقوى.
قال بحده: إنتي اللي عملتي العداوة دي بإيدك... كلامك مش مبرر ولا منطقي على اللي عملتيه.
قالت برعشة ودموع: صدقني يا آدم... أنا كنت بفكر في مصلحتنا.
انفجر بها بغضب: مصلحتنااااا؟!!! انتي شايفة بأيه اللي عملتيه دا مصلحة، كنتي السبب في موت ابنك، وفي عداوات كتير، وقتل ودم وكره، وفي النهاية تقولي مصلحة!!!
قالت بدموع: مـ... مكنتش أقصد.
قال بغضب: قراراتك كلها غلط... حياتك كلها غلط، مكنش لازم تعملي كدا.
سكتت بدموع وتعب، والباب خبط.
نظر لها بحدة وهو يتنفس بقوة.
اتجه للباب وفتحه ولقى العيلة، جت أثر الصوت.
خليل: فيه إيه يا آدم... صوتك عالي.
لم يرد عليه وخرج، واتجه لخارج القصر... شافته براء ومشيت وراه على طول.
دخل خليل وشاف والدته بتبكي.
خليل: فيه إيه؟! إيه اللي حصل.
سكتت فا كيف تخبره بأنها تسببت في موت أخيه الكبير.
في الخارج، اتجه لعربيته بحدة وفتح الباب لقي براء ماشية وراه.
تنهد وقال: ارجعي.
قالت بتوتر: طب رايح فين؟!
أخذ نفس وقال: الشركة.
قربت منه: طب هاجي معاك.
نظر لها قليلاً وبعدها قال: مينفعش... ارتاحي شوية.
قربت منه قائلة: مش هقدر أقعد مرتاحة بعد اللي حصل... أرجوك خدني معاك.
تنهد واضعاً يده على جبينه: براء.
نظرت له بعيون بريئة: عشان خاطري.
ابتسم بخفة عليها وقال: اركبي.
فرحت واتجهت على الباب، ودخلت. وهو ركب، وشد المقبض وانطلق.
في الداخل.
قامت الجدة بسرعة وخرجت، والكل استغرب منها.
دخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب، سهر شكت فيها، بس سكتت ومتكلمتش.
في غرفة الجدة.
دخلت وقفلت الباب قربت من دولابها واخدت الصندوق الصغير.
قعدت على الأرض وهي بتعيط وفتحته، كان فيها صور لكامل وشريحة تلفون... وجواب.
حضنت صور ابنها بدموع ووجع قائلة: ندمت، ولله ندمت... سامحني يا كامل، سامحني يا ابني.
***
في الشركة.
دخل آدم بهيبته ولابس نظارته، ولكن وهي بجانبه... كان ماسك يدها بمحبة.
جميع الموظفين نظروا له بصدمة، من يومين كانوا ينشرون خبر وفاته. ولكنهم ظنوا بأنها إشاعات.
اتجه للمصعد الخاص به ودخل ومعاه براء.
براء بابتسامة خبيثة طفولية: أنا الكل في الكل.
ابتسم عليها ووضع يده على خصرها ونظر لها قائلاً بصوته الرجولي: انتي كل حاجة يا باشا.
ابتسمت بخجل.
باب المصعد اتفتح، وخرج هو وهي.
دخلوا المكتب، ونظرات السكرتيرة عليهم بصدمة.
دخل وقعدت على الكنبة، وهو قعد جنبها قائلاً: عندي اجتماع مع الموظفين، هخلصه وارجعلك.
أومأت له، وقام وباس رأسها قائلاً بابتسامة خفيفة: بلاش شقاوة.
قالت وهي تشاور على نفسها بطفولية: أنا!!! دا أنا مظلومة بريئة.
قال بابتسامته الجانبية: آه، ما أنا عارف.
ابتسم وهو طبع قبلة على خدها ومشي.
نظرت للمكتب، وقامت قعدت على كرسي مكتبه، ظلت تتحرك به وتبتسم............
بعد وقت.
دخل ولقاها قاعدة على الكنبة ممسكة هاتفه تشاهد.
اقترب منها وجلس بجانبها واضعاً ذراعه خلفها على حافة الكنبة.
قال بهدوء: بتعملي إيه؟!
نظرت له وقالت: انت نسيت تلفونك، فا قولت أسلي نفسي.
نظر للهاتف واتنهد بقلة حيلة وهو يضع يده على حاجبه قائلاً: إيه اللي انتي عملتيه دا!!!
ابتسمت بطفولية قائلة: إيه رأيك؟!
كانت تضع خلفية وردية على شكل قطة.
نظر لها قائلاً: مينفعش كدا يا حبيبتي، هيبتي اداس عليها.
نظرت للهاتف قائلة: عندك مانع؟!
ابتسم على تلك الصغيرة، اللي بتتحداه وهو يخسر أمامها بإرادته.
وضعت خلفية أخرى، مبتسمة بخبث.
نظرت له قائلة: طب إيه رأيك في دي؟!
اندهش، كانت صورة سيلفي ليه وهو نايم وهي بتبوس خده وتنظر للكاميرا.
قال: لقطيها امتى دي؟!
قالت بابتسامة: من زمان، بس انت مكنش عندك وقت تفتش معرض الصور بتاعك.
ابتسم، وقالت هي: اياك تغيرها، سيبها.
قال بابتسامة خفيفة: حاضر... انتي تأمري.
ابتسمت بخجل وسكتت لكن نظرت له وقالت: ممكن أطلب طلب؟!
قال بهدوء: قولي.
قالت وهي تنظر لأسفل: ممكن نعيش أنا وانت في الفيلا.
نظر لها بهدوء وسكت.
نظرت له قائلة: عايزة نكون مع بعض، نكون لوحدنا... مش عايزة أكون مقيدة، عايزة أكون حرة في بيتي، وألبس اللي أنا عايزاه.... وأعمل اللي عايزاه، عايزة أهتم بيك وبالبيت وبشغلي بس بعد الولادة... وكمان أنا اللي هطبخ.
قال مبتسماً: هتأكليني اندومي؟!
ضحكت وقالت: يعني... مش كل يوم.
قال: بس أنا مش بحبه.
قالت بدلع وهي تقترب منه: حبه عشاني.
ابتسم، وشدها من خصرها ليه، ناظراً لها وهما قريبين أوي من بعض: خفي دلعك دا شوية، أنا مش ببقى قادر أمسك نفسي.
ابتسمت بخجل وقالت وهي تضع يديها على كتفه: حاضر... طب قولت إيه؟!
تنهد وقال: حاضر، هنروح الفيلا.
ابتسمت بفرحة، وحضنته وهي تلف يدها حوالين رقبته.
قال: بس أنا عايز مكافأة بقى.
بعدت وضربته على كتفه بخفة قائلاً: بعد تلت شهور... ونص.
نظر لكتفه وبعدها نظر لها مبتسما بخبث: إيدنا طولت أوي اليومين دول.
مسكت الجرافة بتاعته وشدته لعندها قائلة: خلاص بقى ارضي بنصيبك.
حاوط خصرها بذراعيه قائلاً: أنا راضي، طالما انتي معايا.
نظر لها، ونظرت له.... تقابلت أعينهم، اللي بتظهر حبهم جيداً لبعض.... هذا كلام العيون.... وكما يقولون العيون فضاحة 🙂
***
في المساء.
في قصر السيوفي....
كان آدم وبراء موجودين وزين... لكن الجدة في أوضتها.
ثرية: أنا كنت عايزة أقولك حاجة يا رغد.
رغد بابتسامة: اتفضلي.
قالت ثرية بابتسامة: جايبالك عريس.
نظروا لها الجميع، وسيف كان بيشرب عصير وينظر لهاتفه، لكنه بصق العصير من فمه بصدمة ونظر لثرية بحده.
ثرية بابتسامة: ابن صاحب مصطفى، اسمه أمير، من أمريكا.
رغد بتوتر: أنا... مسلمة.
ثرية: ما هو كمان مسلم... بس متربي في أمريكا.
خليل بابتسامة: دا شرف لينا، بس كله بموافقتها.
مصطفى: وانت يا آدم... انت بصفة أخوها الكبير.
آدم بهدوء: زي ما عمي قالك، كله بموافقتها.
سكتت رغد ونظرت لسيف اللي بياكلها بعنيه الحادة.
ابتسم آدم بخبث قائلاً: إيه يا سيف... مش ناوي تقول حاجة؟!
قام سيف بحدة: بس هي مخطوبة.
الكل بص له باستغراب.
ثرية: بجد!!! مكنتش أعرف.
خليل: هو أي دا اللي مخطوبة... اتخطبت لمين؟!
سيف: أنا... هخطبها أنا.
سهر بضحك: يا واد يا شقي... كنت حاسة إن فيه حاجة برضو.
سيف نظر لخليل: تقبل الغريب ولا تقبلني أنا يا عمي.
ضحك خليل بخفة قائلاً: وهو أنا أقدر أقول لا... بس شوف رأي رغد.
نظر سيف لرغد، اللي وشها بقى أحمر وتنظر لأسفل.
ابتسم بخبث قائلاً: هي موافقة.
نظرت له بخجل وغيظ وقامت طلعت على فوق جري.
جنا بفرحة: لولولولوه... البت رنا هتزقطط.
نظر لها زين، وسكت بحزن.
ثرية بابتسامة راحت على أمير.
سيف بغيظ: بلا أمير بلا زفت.
ضحكوا كلهم عليه، وباركوا ليه......
***
بعد مرور ثلاثة أشهر، في المساء....
في فيلا آدم.
كانت تتحرك في المطبخ تصنع مكرونة بالصلصة وعليها بعض قطع اللحم، معدتها كانت كبيرة... كانت في أواخر الشهر الثامن.... كانت ترتدي قميص أبيض واسع بحمالات.
توقفت بتعب بعد أن أنهت صنع المكرونة ووضعتها في الطبق.
وجدت يديه تحاوط خصرها، اتخضت ولفت قائلة: آدم... قولتلك مليون مرة ابقى أتكلم، أنا مبقتش حمل الرعب دا.
ابتسم بجانبية، وخلع جاكت بدلته ووضعه على الكرسي، واضح بأنه لسة راجع من الشغل.
قالت: اتأخرت شوية النهاردة.
قال بهدوء: كان عندي اجتماع، وطول أوي.
قالت بابتسامة: تعالي جرب المكرونة.
اقترب منها بعدما حرر أزرار أكمامه، وأول ثلاث أزرار من قميصه الأسود.
رفعها وقعدها على الرخامة.... والطبق بجانبها.
وضع يده على وسطها، واليد الأخرى أمسك بها الشوكة ومال لأسفل قليلاً وبدأ يتناول طعامها، اللي من صنع يديها.
ابتسمت ووضعت يديها على شعره تحركه بلطف.
قالت: النهاردة كنت تعبانة أوي، شكلي كدا قربت.... عملت إيه في يومك؟!
قال وهو يأكل بهدوء: كويس.
قالت بابتسامة طفولية خجولة: أنا أكلت الأيس كريم كله اللي في الفريزر.
ابتسم قائلاً: هجبلك غيره.
ابتسمت وقبلت رأسه من الخلف بلطف.
قالت: المكرونة حلوة؟!
قال وهو مازال يأكل بهدوء: اممم.
قالت بغيظ: مجبتش أندومي أهو.
قال: الدكتورة قالت مينفعش.
نظرت أمامها بغيظ، وهي تضم شفتيها.
رفع رأسه ونظر لها، ابتسم بخفة على منظرها قائلاً: تسلم إيدك.
نظرت له وابتسمت بخجل.
اقترب وقبلها بخفة على شفتيها... ابتسمت، وقرب تاني وطبع قبلة مثلها.
قالت: بس عيب بقى.
ابتسم بخبث، وقرب منها وطبع قبلة ولكن قوية وعميقة هذه المرة، لكنها تأوهت.
نظر لها، افتكر إنه عور شفايفها. لكن ليس بها شيء، وضعت يدها على معدتها بألم: آهه، مش... مش قادرة.
قال: إنتي كويسة؟!
قالت بتعب وصوت مبحوح: مش... مش عارفة.
قال: يلا نروح المستشفى.
قالت بتعب: يمكن مفيش حاجة، بلاش نقلق زي المرة اللي فاتت.
قال: مش مهم، المهم نتطمن عليكي.
قرب منها وكاد يحملها، لكنها صرخت بألم.
قالت بسرعة وخوف وألم: آه... آآدم.
نظر لملابسها واتصدم.
جري على فوق بسرعة وجابلها أسدال، ولبسهولها بسرعة وشالها... وهي تبكي بألم.
قاد السيارة بسرعة، وهي تمسك في ذراعه بقوة وتعب.
وصل المستشفى بسرعة.
خرج ولف وشالها، وهي تلف يدها حوالين رقبته، ودافنة وجهها به، وهي تبكي.... واضعة يدها على كتفه ومتمسكة فيه.
قال بقلق: أهدي... أنا معاكي.
قالت بدموع وصوت خارج بالعافية: مش... مش قادرة.... مش قادرة يا آدم.
وضعها على الترولي اللي جابه الممرضين بسرعة، وطلعوا على الجناح الخاص اللي حاجزها ليها هي وبس.
كان معاها وماسك إيدها، خوفه عليها كان واضح... كانت أهم من أي حاجة، أهم من ابنته القادمة على الطريق، كما قال لها"إنتي الأولوية" قبل جبينها وهو يطمئنها بعينيه، لكن على مين يكذب يريد من يطمئن هو عليها.
نظر للطبيبة بحدة: اعملي أكتر من تقدري تعمليه، عينك تبقي عليها هي وبس.
أومأت له بتوتر، فهي تعرف من يكون آدم السيوفي... ولا تريد مكسب عد*اوته.
ودخلت وهو وضع يده على رأسه، يتنفس بسرعة وعدم صبر، منتظر اللحظة اللي سيراها بها وتكون بخير أمامه.
مسك تلفونه واتصل بالعيلة كي يخبرهم بما حدث.... وبالفعل أتوا.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اية عيد
في المستشفى، وبعد ساعات طويلة قضتها براء في الداخل، خرجت الطبيبة مبتسمة.
"ألف مبروك، بنت زي القمر."
ابتسم الجميع. نظر آدم لبراء بقلق.
"وبراء؟"
"المدام كويسة الحمد لله."
"ينفع أشوفها؟"
"أيوا، بس مش دلوقتي. هينقلوها لغرفة عادية، بس هتكون تحت تأثير البنج."
أومأ آدم لها ومشيت. اقترب منه زين بسرعة وفرحة.
"ألف مبروك يا أخويا!"
ابتسم آدم وربت على ظهره.
سيف قرب وحضنهما.
"أخيرًا، هبقى عم... هجرب شعور عمي خليل."
ضحك خليل.
"شد حيلك أنت بس وهات لي حفيدة تانية."
نظر سيف لرغد بخبث.
"مش لما الهانم تخلص دراستها."
نظرت رغد للأسفل بخجل.
سهر بفرحة.
"أنا هاجي أعيش معاكم، لازم أهتم بالبنوتة."
ثرية.
"وأنا كمان... أنا عايزة أقضي وقت مع حفيدتي."
مصطفى بضحك.
"ما نروح كلنا بالمرة."
آدم بابتسامة هادية.
"خلاص، هنرجع القصر فترة لحد ما براء حالتها تتحسن."
جنا.
"دي أحسن فكرة."
في الصباح، كانوا في غرفة براء. كانت صاحية لكن بصعوبة. آدم كان بجانبها جالسًا على الكرسي ويمسك بيدها.
دخل سليم بفرحة.
"ألف مبروك."
نظروا له جميعًا، خاصة جنا التي احمرت خداها لرؤيته. علاقتهما تطورت في الثلاث شهور دول، وكانوا يتقابلون ويتحدثون كثيرًا.
قرب سليم ونظر لآدم.
"ألف مبروك."
ابتسم آدم بخفة وهدوء.
"الله يبارك فيك."
نظر سليم لجنا، وهي نزلت نظرها للأسفل. بصت لهم سهر وسكتت.
براء بتعب.
"أ... أنتم مين؟"
نظروا لها باستغراب.
"اهدوا، دي تحت تأثير المخدر لسه."
براء وضعت يدها على خدها.
"أنت قاسي أوي... جبت منين القساوة دي، يا جاحد."
ضحكوا عليه. وهو ضحك بخفة وهو ينظر لها.
قال بتعب.
"أ... أنا تعبانة أوي.... أنت السبب، قولت لك بلاش، بس أنت اللي عملت...."
وضع آدم يديه على فمها ونظر للعائلة التي تضحك بكسوف.
"طب اطلعوا أنتم بقى، عايز أقعد مع مراتي."
سيف بضحك.
"طب سيبها تكمل وتقول أنت عملت إيه."
نظر له آدم بحدة.
"اطلع بدل ما آجي أطلع روحك من جسمك."
سيف بلع ريقه، والكل ضحك وخرج.
نظر لها آدم بابتسامته الجانبية.
"هتفضحنا كده عيب."
نظرت براء ليده التي ما زالت على فمها. أبعد آدم يده.
قالت بطفولية وبنج.
"بجد!!! هو إيه اللي عيب؟"
ابتسم وقرب منها وطبع قبلة على جبينها.
"بحبك."
ابتسمت قائلة.
"أنا عايزة هدية."
ابتسم قائلاً.
"حاضر... قومي أنتِ بس بالسلامة، وأنا هجيب لك اللي أنتِ عايزاه."
نظرت له قائلة.
"هو أنت نسخت نفسك... أنا شايفة منك ثلاثة، أختار مين دلوقتي."
ضحك بخفة وقرب وأخذها في حضنه، وهي ابتسمت واضعة رأسها على صدره.
***
في مخزن مهجور، بعيد جدًا عن الناس. وتحديدًا في غرفة مظلمة صغيرة، يجلس بها شخص.
تحدث أحد الحراس الذين بالخارج.
"ده بقاله هنا 3 شهور... مش ناوي يقتله ويخلصنا منه بقى."
الحارس الآخر.
"الزعيم هو اللي عايز كده."
الحارس.
"بس ده اتعذب أوي، ده مش باين له ملامح من كتر الضرب اللي أخده، ده غير إنه مش بياكل غير كل فين وفين."
الحارس الآخر.
"مالناش دعوة، شغلنا نسمع الكلام وننفذ الأوامر وبس."
سكت الحارس قليلًا ثم قال.
"هو اسمه إيه صحيح؟"
الحارس الآخر.
"على ما أظن اسمه عمر... قرب من مرات الزعيم، عشان كده محبوس."
الحارس.
"يا بوي... كل ده عشان قرب من مراته."
الحارس الآخر.
"أنت متعرفهوش، اللي يقرب من حاجة تخص الزعيم، رقبته قصادها."
الحارس.
"ومقتلوش ده لحد دلوقتي ليه؟"
الحارس الآخر.
"هيقتله، بس هو بيحب يعذب الأول."
سكت الحارس، ولف ونظر للشخص الذي يجلس بالداخل من فتحة صغيرة في الباب. كان يجلس في الزاوية يضم قدميه، ينظر حوله بخوف، وكأنه اتجنن نهائي. على جسده ووجه علامات الضرب المبرح، غير الدماء الجافة على ذراعيه.
***
بعد أربعة أعوام.
في فيلا آدم.
كانت براء واقفة محتارة، وتدور على بنتها ألين.
براء بزهق.
"يا بنتي اطلعي بقى، أنا تعبت."
خرجت ألين من أسفل الكنبة.
"حالا يا ماما... أنتِ عجّزتي خلاص."
جلست براء على الكنبة مبتسمة.
"أبوكِ السبب."
"وعمل إيه أبوها كمان؟"
نظرت لباب الفيلا، وجدته يدخل ويتجه لها. جريت ألين عليه بسعادة، وهو شالها وحضنها.
براء بابتسامة.
"جيت بدري."
قال.
"خلصت بدري عشانهم."
اقتربت منه وقالت.
"هما مين؟"
قال.
"معزومين في القصر."
ألين بفرحة.
"ييييي، هروح لتيته."
ابتسمت براء ونزلتها من حضنه.
"طب يلا اطلعي فوق وشوفي هتلبسي إيه؟"
جريت ألين للأعلى بسرعة. براء واقفة تنظر لها وهي تجري بطريقة مضحكة.
حضنها آدم من الخلف وهو يحاوطها، ويدفن وجهه في رقبتها.
"مقولتيليش.... أنا السبب في إيه؟"
قالت بتوتر.
"ولا حاجة."
قال بخبث.
"ما أنا لازم أفهم برضوا أنا عملت إيه."
قالت وهي تحاول إبعاد ذراعيه عنها.
"ولا حاجة يا آدم بقى... اوعى عايزة أطلع أغير هدومي."
قال بخبث.
"طب ما أنا كمان عايز أغير، بس أستحمى الأول."
قالت بخجل.
"طب والله أنت سافل."
شد عليها يقربها منه أكثر مبتسمًا.
"وبعدين في قلة الأدب دي بقى."
قالت بضحك.
"يعني بعد اللي بتعمله، بقيت أنا اللي قليلة أدب."
عض شحمة أذنها بخبث قائلاً.
"ده أنتِ الكل في الكل."
ابتسمت بخجل قائلة.
"طب اوعى بقى... عايزة أطلع أغير لـ ألين."
قال.
"بس أنا عايزك."
قالت.
"مينفعش، في عزومة."
قال.
"مش هنروح."
قالت باستغراب.
"إزاي بس، دي والدتك عزمتنا."
قال.
"هبعت زين ياخد ألين... وأنا وأنتِ نفضل."
قالت بضحكة.
"لا يا حبيبي، ده في بعدك... أنا هروح يعني هروح."
قال.
"يبقى نشوف كلمة مين اللي هتمشي."
وشالها، وهي اتصدمت، لكنه كمل طريقه للأعلى، ناحية غرفتهم.
قالت بتوتر.
"آدم... قولت لك لأ، ألين جاية."
لم يرد عليها وكمل للأعلى.
***
في الشركة.
جاءت رسالة لزين وشافها ورد قائلاً.
"حاضر يا حبيبتي جاي."
تحرك ليخرج برا الشركة، لكن وقف مكانه متصنمًا لما رأها واقفة عند موظفة الاستقبال، زادت أنوثة وحلاوة.
نطق اسمها وهو يخرج من قلبه قبل شفتيه.
"رنا!"
كانت واقفة تتكلم مع موظفة الاستقبال.
"حضرتك السي في بتاعي كويس... أومال متقبلتش ليه؟"
الموظفة.
"حضرتك قولت إحنا بنختار أشخاص ذو كفاءة عالية."
رنا بغيظ.
"قصدك إيه... أنا مستوايا كويس... ده غير شهاداتي."
لم ترد عليها الموظفة وركزت في اللابتوب.
نظرت لها رنا بغيظ، وأخذت ورقها وجاءت تلف لتلقاه واقفًا قصادها.
نظرت له بصدمة.
وهو قرب من الموظفة قائلاً بجمود.
"في إيه؟"
الموظفة بسرعة.
"دي واحدة عايزة تشتغل عندنا يا مستر زين... بس هي مش معاها واسطة، أو..."
قاطعها قائلاً.
"وإحنا من امتى بنقبل بواسطات... خدي الملف بتاعها."
الموظفة أخذت الملف بسرعة من رنا، ومشيت.
نظرت رنا له بابتسامة.
"شكرًا."
نظر لها قائلاً.
"بقالي كتير مشوفتكيش."
نظرت للاسفل قائلة.
"آه... صح."
قال.
"بقالك سنة ونص متخرجة، صح؟"
قالت.
"أيوة."
نظر لها قليلًا وبعدها قال.
"أهلاً بيكي في الشركة."
نظرت له بابتسامة.
"شكرًا يا زين."
ابتسم بخفة قائلاً.
"أنتِ عايشة فين دلوقتي؟"
ترددت وبعدها قالت.
"عايشة في شقة، مأجراها."
قال.
"الشركة هنا بتوفر أماكن سكن للموظفين، هقدم أوراقك وتبقي تروحي شقتك."
ابتسمت بفرحة.
"بجد! شكرًا أوي، مش عارفة أقولك إيه ولله."
ابتسم وقال.
"متقوليش حاجة، غير موافقة."
نظرت له باستغراب.
"قصدك إيه؟"
التفت مبتسمًا.
"هتعرفي بعدين."
وتحرك من قدامها، وهي تنظر له مبتسمة... عادت مشاعرها القديمة.
***
في المساء في فيلا السيوفي.
كان يجلس آدم بضيق وغيظ، لأنها مشت كلمتها ومشوا.
نظرت له وهمست بابتسامة نصر.
"في إيه يا حبيبي."
قال بحده.
"مبقاش ليا أنا كلمة في البيت."
وضعت يديها على صدره.
"ده أنت الكل في الكل... بس مكانش ينفع نسيب العزومة."
نظر لها بغيظ ومسك معصمها قائلاً.
"لما نرجع، هربيكي."
ابتسم باستفزاز قائلاً.
"أما نشوف."
وقامت واتجهت للعائلة التي جالسة حوالين ألين يلعبون معها.
كانت رغد واقفة بعيدًا شوية، وتضع يدها على معدتها المنتفخة.
دخل سيف وسلم عليهم، وبعدين قرب من رغد قائلاً.
"واقفة كده ليه؟"
قالت.
"تعبت من القعدة، فا قولت أقف شوية... المهم اتأخرت ليه؟"
قال وهو يضع يده على كتفها.
"كنت مضغوط في الشغل، سامحيني."
ابتسمت له، وبعدها نظروا على العائلة.
آدم.
"أما فين جنا؟"
سهر.
"هتتأخر شوية في المستشفى."
ألين.
"ركزي يا تيتة الشاي هيتحرق."
ضحكت سهر وهي تنظر لتلك اللعبة التي تشبه أدوات المطبخ.
قام آدم، واتجه لغرفة جدته، خبط وفتح الباب ودخل. كانت مستلقية على السرير بتعب، بعدما أثر بها العمر، واشتد بها التعب.
جلس على الكرسي ونظر لها بهدوء قائلاً.
"عاملة إيه دلوقتي."
ابتسمت بتعب قائلة.
"أ... أنت جيت يا أ... آدم!"
قال.
"قولت أجي أطمن عليكي."
ابتسمت بحزن ورفعت يديها. وهو فهم وقام وقعد على حرف السرير.
مسكت يده بتعب قائلة.
"سامحيني يا آدم."
سكت.
أكملت هي.
"شكرًا إنك مقلتش لحد... سامحيني يا ابني، أنا عارفة إني غلطت."
الباب خبط ودخلت براء، وقربت منهم ووقفت بجانب آدم، واضعة يديها على كتفه من الخلف.
براء بابتسامة.
"ازيك يا تيتة؟"
ابتسمت الجدة بتعب قائلة.
"كويسة يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه... وألين عاملة إيه؟"
براء بابتسامة.
"كويسة الحمد لله، وألين كويسة قاعدة بره أهو بتدوخ في طنط سهر."
ضحكت الجدة بتعب.
براء.
"ألف سلامة عليكي."
قالت الجدة.
"الله يسلمك يا حبيبتي."
نظرت لآدم بابتسامة متعبة.
"خلي بالك منها... البنت دي نادرة، مش هتلاقي زيها أبدًا."
ابتسم آدم ومسك يد براء وطبع قبلة ونظر لها، وهي ابتسمت بخجل.
***
في المستشفى.
في غرفة الكشف الخاصة بجنا.
نظرت للساعة، وبعدين بصت للممرضة.
"أنا همشي بقى اتأخرت."
الممرضة.
"في حالة واحدة بس، محتاج تكشفي عليه."
جنا بسرعة.
"طب دخليه يلا، خليني أمشي."
خرجت الممرضة، ودخل شخص. جنا كانت تبص في الدفتر اللي قدامها قائلة.
"اتفضل حضرتك اقعد على السرير."
تحرك وقعد عليه بالفعل. قامت ومسكت السماعة، وقربت منه لكن اتصدمت لما لقيته سليم.
قالت بصدمة.
"سليم!!!"
ابتسم وقال.
"أهلاً يا دكتورة."
قالت.
"أنت بتعمل إيه هنا؟"
قال.
"جاي أكشف، أنا تعبان بصراحة."
ابتسمت وقالت.
"فين؟"
أشار على قلبه، وهي قالت.
"أنت بتستهبل؟"
قال بسرعة.
"لا بجد، أنا فعلًا قلبي واجعني."
تنهدت وقربت منه وفكت أول ثلاث أزرار فقط، ونظرت لصدره المعضل. وضعت السماعة عليه وبدأت تستمع لنبضات قلبه السريعة، وهو ينظر لها وتايه.
قالت باستغراب.
"أنا مش شايفة حاجة غريبة."
قال بتوهان.
"فعلًا، أنتِ الحاجة الغريبة."
نظرت له باستغراب، ولقيته تايه فيها. ابتسمت وضربته في صدره.
وضع يده على صدره بألم.
"في إيه؟"
لفت وقالت.
"اتفضل اطلع من هنا يا أستاذ، ده مكان شغل."
قفل أزرار قميصه وقال.
"هو في حد يعمل كده."
نظرت له بابتسامة غرور قائلة.
"أنا أعمل اللي أنا عايزه."
اقترب منها ونظر في عيونها وقال.
"بعد الجواز بقى، مش دلوقتي."
نظرت له قليلًا وسكتت.
قال.
"أنا استنيت كتير، وعايز أتجوزك بجد."
قالت بضيق.
"مش هينفع، آدم مش هيوافق."
سليم.
"بالعكس، علاقتي بـ آدم بقت كويسة أوي... ده رجّع الشركة، والفيلا ليا عشان براء، وبقيت بشتغل معاه برضوا."
قالت بضيق.
"في النهاية أنت ابن عدونا، ومش هينفع."
نظر لها ورجع خطوتين للخلف بضيق وقال.
"آه، قولي بقى كده... أنتِ اللي مش موافقة عشان ابن عدوكم، ابن الراجل اللي قتل أبوكي."
نظرت للاسفل بضيق وسكتت.
تنهد بضيق، وخرج. وهي نظرت له واتنهدت بضيق وحزن، قلعت البالطو ومسكت شنطتها وتلفونها وخرجت.
***
في فيلا آدم، أمام الفيلا.
نزل آدم من العربية ومعه براء.
قالت بغيظ.
"ما كنا ناخد ألين معانا، بدل ما تقعد هناك."
قرب منها وحاوط ذراعه على كتفها قائلاً بخبث.
"ما أنا لازم أتكلم معاكي على انفراد... ده غير هي اللي كانت عايزة تبيت هناك."
ضربته على صدره بخفة... وهو ابتسم ابتسامة جانبية.
لسه بيفتح باب الفيلا بالمفتاح، سمع صوت وراهم.
"آدم."
التفت هو وبراء ولقوا سليم.
سليم بضيق.
"ممكن أتكلم معاك شوية."
براء ابتسمت وقربت منه عشان تسلم عليه، بس آدم مسك ايدها بحدة.
ونظر لسليم بهدوء.
"تعالى."
وعطى المفتاح لبراء، واتجه للجنينة ووراه سليم... وبراء استغربت ودخلت جوا تجهزلهم حاجة يشربوها.
قعد على الكرسي أمام الترابيزة، وقصاده سليم.
قال آدم بهدوء.
"أتكلم."
نظر سليم للاسفل بضيق.
"بصراحة كده، أنا عايز أطلب إيد جنا منك."
كان آدم صامت، وجهه وملامحه هادية جدًا.
سليم نظر له.
"أنا بحبها ولله، وقولتلها بس هي مش موافقة... وقالت عشان العداوة اللي بينا."
أكملت بحزن.
"أنا مليش علاقة باللي أبويا عمله زمان... أنا غير."
تنهد آدم بهدوء وقال.
"هي قالتلك كده!"
سليم.
"أيوة."
جاءت براء بصينية صغيرة عليها أكواب عصير، وقعدت معاهم، بجانب آدم.
براء باستغراب.
"في إيه؟"
نظر لها آدم بهدوء.
"سليم طالب إيد جنا."
براء بفرحة.
"بجد!!!"
ابتسم سليم.
وبراء حركت الكرسي جنب سليم وقالت بسعادة.
"صدقني مش هتلاقي أحسن من سليم، أنا عارفاه وعشت معاه من صغري."
نظر لها بحده ومسك الكرسي وشدها لعنده قائلاً بحده.
"خلاص، مش لازم تفكريني كل دقيقة."
ضحك سليم بخفة.
"متخافش يا عم، دي أختي."
آدم بحده.
"ولو، مفيش تلامس برضوا."
براء.
"طب قولت إيه؟ موافق؟"
تنهد وقال.
"لما أسأل جنا."
سليم بسرعة.
"هي موافقة، بس خايفة."
نظر له آدم وسند بكوعه على الكرسي ويده على حاجبه.
"وكمان خلتها توافق."
سكت سليم بتوتر ونظر للاسفل.
قال آدم.
"تمام... أنا موافق، بس هقول لأمي."
قام سليم وبراء وهما فرحانين.
"هيييي."
رفع آدم نظره لهم برفعة حاجب.
شافته براء وسليم وقعدوا على طول بتوتر وأدب.
سكتوا شوية، وآدم ينظر لسليم بهدوء بعينه الحادة.
سليم بتوتر.
"طب أنا همشي بقى."
آدم بجمود.
"يكون أفضل برضوا."
ضربته براء بخفة على كتفه.
ضحك سليم بخفة وقام وقف قائلاً.
"خلاص ماشي يا عم أهو."
وشرب كوب العصير بسرعة وضحك ومشي.
نظرت براء لآدم.
"عيب، مينفعش تقول كده."
قام وقف وشالها بسرعة قائلاً.
"طب تعالي وأنا أعلمك تقولي إيه."
اتكسفت، وهو أكمل طريقه ودخل الفيلا وطلع لفوق ناحية الغرفة.
دخل ووضعها على السرير واقترب منها.
قالت وهي تضع يدها على صدره.
"طب استنى هقلع الطرحة."
نظر لها، وقامت بحجة الطرحة لكنها جريت على الحمام.
شافها وراح للباب وخبط عليه قائلاً بحده.
"براء."
سمع ضحكها من الداخل وهي تشغل المياه.
ابتسم غصب عنه، وقال بصوت جامد.
"تمام... أنا ماشي، عندي شغل... هخلصه وأرجع."
واتحرك وخرج من الغرفة.
وهي سمعته من الداخل، واستحمت وخرجت وهي تلف نفسها بفوطة، وشعرها مبلول. خرجت وهي فاهمة إنه مش موجود، خصوصًا لما مسمعتش أي صوت في الغرفة.
اتجهت لغرفة الملابس ناحية دولابها وبدأت تختار بيجامة تلبسها.
سمعت صوته وراها بيصفر. لفت بخضة ولقيته واقف وراها بالظبط مبتسم بخبث، وكمان عاري الصدر... واضعًا يده في جيب بنطاله الأسود.
قرب منها وهو ينظر لها من أعلى لأسفل. وهي عادت للخلف حتى اصدمت في رف الدولاب.
اقترب منها وحاوط خصرها بذراعه وشدها لعنده.
نظرت له بغيظ.
"يعني مطلعتش، وكنت بتضحك عليا."
ابتسم بخبث قائلاً بصوته الرجولي.
"طلعت... بس شربت مياه ورجعت تاني."
حركت يدها على صدره بدلع.
"أنت زي التعلب المكار."
ابتسم بجانبية وقرب منها وضع يده على حافة المنشفة من الخلف.
لكنها ابتعدت بسرعة وكسوف وبلعت ريقها.
ابتسم بخفة ومد يده وأخذ قميص أبيض له من الخزانة. لبسهولها وهي استغربت، لأنه بيلبسهولها على المنشفة. وكان بيقفل أزرار القميص.
بعد ما قفلهم نظر لها وابتسم بخبث، وهي استغربت.
لكن فجأة سحب المنشفة من الأسفل بسرعة، وهي اتخضت.
نظرت له ولقيته بيرفع حواجبه بثقة.
ضحكت بخفة، عشان متتكسفش وميبعدش عنها لبسها القميص.
قرب منها وشالها وهي تلف قدميها حول خصره.
حضنته وهي تلف ذراعيها حول رقبته مبتسمة بخجل.
خرج ووضعها على السرير وطفي النور ولا يوجد غير ضوء القمر يدخل من النافذة.
اقترب منها بهدوء ودفن وجهه في عنقها.
قالت بصوتها الرقيق.
"آدم."
رد.
"اممم."
قالت بابتسامة.
"بتحبني قد إيه؟"
أبعد وجهه ونظر لها، وهي وضعت يدها على خده.
قال بابتسامة خفيفة.
"هتستحملي."
استغربت ولم تفهم، ولكن قبل أن تتحدث وجده يقبلها في شفتيها بقوة وعمق... بادلته، ولكن لم يبتعد عنها كاد نفسها ينقطع.
ضربت على كتفه المعضل بخفة ضربات متتالية.
ابتعد، وهي أخذت نفسها بقوة.
ابتسم بخبث قائلاً.
"كنت أقدر أعمل أكتر من كده، بس أنتِ مستحملتيش."
نظرت له، وهو قرب منها، لكن دفعته بسرعة وقامت وقفت قائلة.
"طب لو عايزني بقى امسكني."
قبل ما تجري مسك ايدها ورجعها مكانها تاني، أسفله.
نظر له وقرب من رقبتها قائلاً بخبث.
"ما أنا مش قادر أستحمل... اكبري بقى."
قالت بدلع.
"هفضل برضوا الصغيرة بتاعتك."
نظر لها مبتسمًا وقال.
"بنتي الصغيرة."
ابتسمت بخجل، وهو اقترب منها يشدها له أكثر وووووو
***
بعد أسبوع...
في الصباح، في الشركة.
كانت رنا واقفة في الكافتيريا بتجيب عصير.
لفت ولقت زين في وشها.
ابتسمت وقالت.
"زين، عامل إيه؟"
فجأة لقت بنت وقفت جنبه ومسكت ايده.
نظرت لها باستغراب.
قالت البنت.
"ممكن تبعدي."
بعدت رنا شوية، وقربت البنت من الراجل وقالت.
"اثنين قهوة."
نظرت رنا لزين وحاولت تبتسم قائلة.
"م... مين دي؟"
نظر لها بهدوء.
"خطيبتي."
اتصدمت، وبصت لإيدهم المتشبكة.
بصت لها البنت وبعدها نظرت لزين.
"أنت تعرفها."
قال.
"صديقة قديمة."
نظرت لها البنت قائلة.
"أهلاً أنا مروة."
نظرت لها رنا وهي لسه بتحاول تستوعب، لكن مدت ايدها وسلمت بابتسامة خفيفة مزيفة، من خارج قلبها الذي يصرخ.
مروة.
"لسه علاقتنا مش رسمية، بس بنعتبر بعض مخطوبين."
أومأت لها رنا بخفة، وابتلعت ريقها من تلك الغصة قائلة.
"أ... ألف مبروك."
ابتسمت لها مروة، وبصت لزين.
"يلا."
كان ينظر لرنا، ويرى تعابير وجهها، بعدها أومأ لمروة ومشيوا.
ونظرات رنا عليهم، شعرت بضيق في قلبها ودموعها تتجمع في عينها، مسكت نفسها وهي تقول في السر.
"أ... أيه ده... وأنا مالي أصلًا، ه... هو أنا ليه حاسة نفسي هعيط.... في النهاية ده نصيب."
لم يؤثر كلامها على تلك الدمعة التي خانتها وسقطت من جفنها السفلي.
نظرت لنفسها، كانت ترتعش رغم اعتدال الجو.
مشيت بسرعة قبل ما تفقد أعصابها ولا تسيطر على دموعها.
أما هو كان ينظر لها من بعيد، عينه لا تتركها.
قعد مع مروة ونظر لها قائلاً.
"أنا... عايز ننفصل."
نظرت له بدهشة وقالت.
"إيه؟"
قال بضيق.
"أنا مش متعود، ومش مرتاح في العلاقة دي."
قالت.
"خلاص، نتخطب رسمي، أو نتجوز."
قال.
"لا... أنا مش عايز كده، بصراحة عشان مبقاش كداب، مفيش مشاعر ليكي جوايا."
نظرت له بضيق.
"مع الوقت هيكون في مشاعر."
قال بضيق.
"مش هينفع... أنا بحب واحدة تانية."
نظرت له وقالت.
"البنت اللي شوفناها مش كده."
نظر لها بهدوء.
قامت وقفت ونظرت له قائلة.
"تمام يا زين... مع السلامة."
ومسكت شنطتها وخرجت.
أخذ نفس بقوة، وقام بسرعة يدور عليها. اتجه للقسم اللي بتشتغل فيه، شافها واقفة سرحانة وهي تنظر لمكتبها بحزن.
قرب منه ولفها ليه، وهي استوعبت واتصدمت.
نظر لها وقال.
"تتجوزيني؟!"
اتصدمت، وكل الموظفين ركزوا معاهم وابتسموا.
قال.
"ردي يا رنا... مينفعش تسكتي في اللحظة دي."
قالت بتوتر.
"ب... بس..."
قاطعها قائلاً.
"مش بحبها.... بحبك أنتِ."
اتصدمت أكتر وغصب عنها ظهرت ابتسامتها.
قال بابتسامة.
"تقبلي أكون جوزك وصاحبك واخوكي وأبوكي، وكل حاجة في حياتك."
أخذت نفس وهي مبتسمة، عيونها دمعوا من فرحتها.
فجأة سمعوا صوت آدم من وراهم، لفوا وكان واقف واضع ايده في جيبه وبيبصلها وقال بهدوء.
"وافقي، ده بقاله فترة مش مركز في الشغل بسببك."
ضحك زين ورنا.
نظرت لزين وقالت.
"موافقة."
ابتسم وقرب منها عشان يحضنها بس آدم مسكه من ياقة بدلته من الخلف قائلاً بصوته الرجولي.
"عيب يابني، مينفعش دلوقتي."
ضحك زين، ولف وحضنه بقوة، وآدم بادله الحضن.
ابتسم آدم بخفة قائلاً في سره.
"بقوا فرحانين."
***
بعد مرور شهر...
في قاعة مشهورة وكبيرة وفخمة.
كان يجلس زين ورنا.... وسليم وجنا.
زين قرب من رنا وهمس.
"ألف مبروك."
قالت بخجل.
"الله يبارك فيك، عقبالك."
نظر لها بضحك.
"عقبالك إيه!!! أومال أنا بعمل إيه دلوقتي."
نظرت له.
"ردي بقى يا با."
ابتسم بخبث.
"قلب بابا."
لم تمنع ابتسامتها من الظهور وسكتت.
عند سليم وجنا.
جنا.
"اهدى بقى، أهو اتجوزنا وخلصنا... مبسوط!"
نظر لها مبتسمًا.
"أنا مبسوط، ده أنا طاير من الفرحة."
ابتسمت.
وهو قال بخبث.
"محتاجك تعالجيني كل يوم يا دكتورة."
نظرت لها مبتسمة.
"وماله، فيه حقنة كده طولها عشرة سنتي، هتنفع معاك."
نظر لها وبلع ريقه، بعدها قال.
"أنا كفاية الشلفتة اللي أخدتها من أخوكي أيام الخطوبة."
نظرت له بدلع.
"متزعلش يا حبيبي، هعوضك."
ابتسم ومسك ايدها وباسها.
وهي ابتسمت بحب، وسكتت.
أمام القاعة، الذي تطل على البحر.
كان واقف آدم وشايل ألين، وجمبه براء التي ترتدي فستان لونه موف بطرحة، وشكلها كاميرات.
كان يأكل ألين آيس كريم، وبراء تنظر لهم مبتسمة.
قالت ألين.
"بابا، أنا بحبك أوي."
قال بابتسامة هادية.
"وأنا يا قلب البابا."
نظرت ألين لوالدتها.
"وبموت فيكِ يا ماما."
ابتسمت براء ومسكت ايدها الصغيرة وباستها بحب.
مسكت ألين الآيس كريم، وآدم شد براء وقربها منه واخدها في حضنه وهو يلف ذراعه حول خصرها.
نظرت له براء وابتسمت، قرب منها وباس رأسها قائلاً وهو يبتسم بحب.
"عمري ما كنت هلاقي زيك... سامحيني على كل حاجة وحشة عملتها معاكي."
ابتسمت ابتسامتها البريئة، ووضعت رأسها على صدره.
ألين.
"هو انتوا اتعرفتوا على بعض إزاي."
براء بابتسامة.
"يااااه، دي حكاية طويلة."
نظر لها آدم بابتسامة هادية قائلاً.
"براء."
نظرت له.
قال بحب.
"اسمك حلو."
ضحكت بخفة، وهي تتذكر ذلك الكلام، الذي لم ينساه هو أيضًا.
قال بحب.
"بحبك يا قلب آدم."
قالت.
"بحبك يا ابن السيوفي."
ابتسم ابتسامته الجانبية الجذابة، وقرب وباس خدها.
ألين.
"وأنا كمان."
ضحكت براء وآدم، وقربوا منها هما الاتنين، وبراء طلعت تلفون آدم من جيبه وأخذت صورة سيلفي ليهم، وهي بتبوس ألين من خدها، وآدم من الخد التاني.... وكانت أجمل صورة عائلية.
"من يجد الحب والأمان يتمسك به.... إن هذا عالم الروايات يا سادة، وليس الواقع.... والخيال يظهر لنا ما نريده، ولكن الواقع ينادي لنا بأعلى صوته، كي لا نُحبس في ما يجعل الأمل يتحطم"