ركبت ملاك جانبه في العربية، شدت حزام الأمان وهي ساكتة. جاد كان بيسوق العربية بصمت. وهما في طريقهم للساحل الشمالي، بص لها ولاحظ شرودها. اتحنح بصوت مسموع واتكلم بثقة: "تحبي أجعلك الكرسي لورا لو عايزاه تنامي، لسه الطريق طويل." ملاك: "شكراً… مش عايزاه أنام." التزمت الصمت طول الطريق وهو قرر يكمل طريقه بصمت. وقف بعد ساعتين تقريباً عند استراحة صغيرة على الطريق الصحراوي. بص لملاك اللي كانت سرحانة واتكلم
بضيق من سكرتها وطريقتها: "أنا هنزل أشرب قهوة… لو جعانة أو عايزة حاجة انزلي." ملاك باستهزاء: "تشكر يا دكتور جاد، كتر خيرك." رفع حاجبه الأيسر باستغراب وغصب عنه غض على شفايفه ببغيظ ونزل من العربية. ملاك نفخت بغيظ وفضلت تبص للمكان. نزلت من العربية وحطت إيدها في جيب البنطلون. فضلت تبص للجبال والجو المشمس. أخدت نفس عميق باسترخاء. جاد كان بيشرب القهوة في الاستراحة وهو مديها ضهره. فضلت واقفة مكانها وهي بتبص له وخايفة.
خايفة من قلبها اللي بيدق بسرعة. عشر سنين فرق بينهم… ظروف جوازهم… شخصيته المستفزة… السبب وراء جوازهم… طريقته معاها. كل دي أسباب تخليها تكرهه ومتفكرش أبداً إنها تبصله، لكن متنكرش إنها بتحس بحاجة غريبة في قربه. حضنه اللي كانت متأكدة إنه بارد حسّت فيه بالدفء. عيونه رغم قسوتها لكن فيها حاجة جذابة. فاقت من شرودها وهي حاسة بالجوع، لكن كبريائها منعها تدخل وراه. فركبت العربية.
جاد خرج من الاستراحة وهو ماسك شنطتين في إيده، لابس نضارة الشمس وركب العربية. حط الشنط في الكرسي الوراني وساق العربية. ملاك فضلت قاعدة وهي عايزاه تاكل لكن مش عايزاه يحرجها. جاد مسك الأكياس وحطه على رجليها بدون ما يبصلها: "كلي." ملاك: "بس أنا…" جاد بمقاطعة: "بطلي رغي وكلي." ملاك جزت على سنانها وفتحت الأكياس وأكلت بشهية مفتوحة وهي بتجاهل النظر له عن قصد. بعد عدة ساعات في فيلا على البحر. في مكان هادي مريح للأعصاب.
جاد ركن العربية ونزل وملاك وراه. أخدت شنطة ضهرها ودخلت معه. كانت بتبص للفيلا بإعجاب حقيقي. تصميمها مختلف عن القصر… بسيطة. جاد بجدية: "هنقعد كم يوم." ملاك بهدوء: "أنا عايزاه أوضة لوحدي." رفع حاجبه باستغراب: "لوحدك؟ ملاك بصتله: "أيوه لوحدي…" جاد: "تمام، الفيلا فيها أوض كتير. شوفي حابة تقعدي في أنهي أوضة…". سكت وكمل بنظرة غريبة: "وتقدري تقفلي على نفسك بالمفتاح." سابها وطلع بمنتهى البرود وكأنه مش مهتم.
ملاك أخدت حاجتها وطلعت. قفلت الباب عليها بالمفتاح وقررت تنام. تنام ومتفكرش في حاجة. بليل. صحيت بكسل. كانت الأوضة ضلمة والبلكونة مفتوحة. قامت وطلعت وقفت فيها. كانت لابسة بجامة وفاردة شعرها بارتياح. سمعت صوت موبايلها بيدي صوت إشعار برسالة. أخدتها ورجعت البلكونة. لقيت رسالة من جاد: "ادخلي من الزفت اللي انتي واقفة فيها دي بدل ما أقسم بالله أجي أكسر راسك." ملاك بصت حواليها بسرعة وهي بتدور عليه وإزاي شايفها.
"أنتى لسه واقفة مكانك…" دخلت أوضتها بسرعة وقفلت باب البلكونة. جاد قفل موبايله ورماه على السرير وهو مش فاهم ماله. وعنده رغبة قوية يروح يكسر دماغها إنها خرجت بالشكل ده وفيه جيران حواليه. هئيتها مهلكة له مهما حاول ينكر، لكن جواه مشاعر متناقضة وقوية. قربها مهلك! غمض عينيه ودخل أوضته قفل الباب وراه. تاني يوم على البحر. ملاك كانت بتتفرج على جاد وهو بيعوم وهي بتلعب بالرمل وبتحاول تبني قصر رمال، لكن مكنتش عارفة إزاي تعمله.
رفعت رأسها لقيته خارج من الماية. تحطيه هالة رجولية طاغية، صدره العريض وقامته الطويلة، لحيته النابتة. هيئته بتحرك قلبها الهش. كان فيه بنت بتقرب منه. وقفت معه وبدأت تضحك وجاد بيصورها. ملاك استغربت الموقف واتعصبت وهي شايفة بيضحك رغم إن مفيش مرة كانوا فيها سوا وضحك. عضت على شفايفها بغضب وغيره. لكن مستحملتش وهي شايفة البنت بتتقرب منه. قامت بسرعة وراحت ناحيته. جاد: "في حاجة؟ ملاك بحدة: "مين دي؟ جاد: "دي! دي رينو." ملاك:
"وحياة أمك…" جاد بص لها بشر وقرب منها وهو بيتوعد لها. ملاك بسرعة وخوف: "أنت فهمت إيه؟! دي متعتبرش شتيمة أصل، أكيد أنت حياة وروح والدتك يعني مش شتيمة خالص…" رينو بعدم فهم: "في شيء جاد… مين ها البنت؟ جاد بهدوء وتجاهل لملاك: "لا ولا شيء… دي ملاك…" ملاك قربت منه بسرعة وحطت إيدها على صدره بحركة عفوية وبغيرة: "مراته…." رينو: "آه." جاد أخد نفس ببطء وهو حاسس بدفء لمستها على صدره البارد.
بص لها وحس بالغيرة في عيونها ونظراتها، بس مكنش عايز يصدق إحساسه، مكنش عايز يتوجع بوهم. ملاك بصتله وابتسمت ابتسامة ساحرة وبهدوء مزيف: "مش هتعلمني العوم ولا إيه يا جاد؟ أنت وعدتني، ودلوقتي مشغول مع البنت دي." جاد بتلاعب وخبث: "لا أنا هعلم رينو أصلها طلبت مني مخصوص وأنا مستحيل أكسر خاطرها…" ملاك بغيظ: "يا حنين… تصدق إنك بارد ومستفز، أهي عندك أشبع بيها، ما أنتم صنف زفت." جاد ضغط على خصرها بقوة خليتها تئن وفي لحظة
مال عليها وبهمس تحذير: "كدا أزعل منك وأنا زعلي وحش، اعقلي كدا ولمي لسانك، ولو فهمتي قولي آمين." ملاك: "ها؟ جاد بابتسامة خبيثة: "قولي آمين يا بنت البندرة." ملاك: "أنت بتوجعني." جاد: "طول ما انتي مصممة على اللي في دماغك هتتوجعي." ملاك بتوهان: "وهو ليه اللي في دماغي؟ وبعدين أنت عرفت إزاي؟ جاد ركز في عيونها: "المفروض إني متكلمش وأنتي تفهمي من نظرة عنيا قصدي." ملاك بلعت ريقها بارتباك وهي بترمش:
"بس عيونك باردة مش هقدر أفهم قصدك." جاد بهدوء وكأنه نسي وجود الناس حواليهم ورينو اللي اتضايقت ومشيت: "جايز لما تقربي تفهمي…" ملاك بخوف: "ابعد لو سمحت يا… دكتور جاد." جاد ابتسم باستهزاء وبعد، رجع يعوم تاني وسابها واقفة حاطة إيدها على صدرها. في الصعيد في قصر المحمدي. چنا كانت بتتكلم في الموبيل وهي متعصبة. چنا: "يعني إيه يا كارم مسبهاش لحظة…" كارم: "يعني زي ما بقولك كدا، من امبارح وهما سوا ودلوقتي قاعدين على البحر سوا."
چنا بصوت واطي: "كارم أنا عايزاه أخلص من البت دي بأي شكل، أنا مش مستحملة وجودها قريب منه." كارم: "طب اهدي بس، أنا عندي خطة تخليها تكتب نهايتها بإيدها وعلى إيده." كارم بكره لچنا: "يعني الحلوة دي هخليها تحط راسه في الطين زي ما بيقولوا عندك في الصعيد…" چنا: "عايزاه أفهم إيه اللي في دماغك." كارم بكره: "عايز آخد من جاد كل حاجة يا چنا، وأظن دا هدفنا كلنا… ولو اتحقق مش هيبقى ليهم لازمة." چنا:
"أوكي بس تفهمني، أنت في الساحل ولا باعت حد يراقبهم؟ كارم: "لا أنا في الساحل." چنا: "تمام يبقى فهمني بقا ناوي على إيه." كارم: "طب اسمعي بقا علشان نخلص…" على البحر. جاد لاحظ غضب ملاك وهي مش عارفة تبني قصر الرمال. قرب منها وقعد جانبها. وبدون أي كلمة مسك إيدها وبدأ يبني القصر وهو قاعد وراها وإيده على إيدها وبيعملها تعمل إيه. ملاك رغم ارتباكها في البداية لكن مع الوقت بدأت تندمج معه ويبنوه سوا. ملاك بسعادة: "دا حلو أوي…"
جاد ابتسم وقعد قصادها: "بس يا خسارة هتيجي الماية دلوقتي وتهده، لأن الحاجات الحلوة مش بتدوم، مجرد كذبة بنصدقها علشان نفرح." ملاك: "مش مهم لو اتهد نبنيه تاني علشان نفرح تاني، حتى لو الفرحة دي مجرد كذبة…" جاد بص لها وسكت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!