ملاك كانت قاعدة مبتسمة غصب عنها وهي بتفتكر اللحظات القليلة اللي قضتها على البحر والمشاعر الغريبة اللي حست بيها والمحيرة بالنسبة ليها، إحساس الغيرة اللي حسته لما قرب من رينو وهو بيضحك معاها وبروده معاها هي وطريقته المستفزة. وشها احمر بخجل وهي بتفتكر لما ساب رينو وقعد جنبها وفضل يساعدها تبني قصر الرمل بتاعها.
ملامحها بهتت وهي بتفتكر كلام الشغالة، ولما افتكرت معاملته معاها في أول الجواز، وافتكر لما قالها إنها رخيصة، أهله باعوها عشان الفلوس. عيونها دمعت وحست بالاشمئزاز من نفسها كل ما تحس بالأمان معاه. ملاك لنفسها بقهر: أنا مش عارفة أعمل إيه؟ أنا حقيقي مش عارفة إذا كنت بكرهه ولا لأ، بس عمري ما هسمح له يكسرني. غمضت عينيها وبتحضن نفسها بخوف لحد ما سمعت صوت موبايلها بيرن. قامت أخدته لكن كان رقم مجهول الهوية. ملاك:
الوشخص: ملاك ممكن تنزلي دلوقتي، مستنيكي على البحر قدام الفيلا. ملاك: مين؟ شخص: لو ما نزلتيش هتعرفي. ملاك فضلت واقفة وهي مترددة تنزل، لكن كانت حاسة إن الشخص ده متأكد إنها هتنزل. بعد تفكير للحظات قررت تنزل، وخصوصاً إن جاد مش موجود. أخدت دريس أسود طويل ولبست الحجاب رغم إنها مش متعودة عليه. فضلت واقفة للحظات لكن كان عندها فضول تعرف مين الشخص ده. نزلت، كان واقف قدام البحر لابس بنطلون جينز وقميص أسود وكاب.
ملاك من وراه بارتباك: حضرتك مين وعايز إيه؟ لف لها وابتسم بخبث. ملاك شهقت بتوتر وهي بتبص لكارم: أستاذ كارم! إنت بتعمل إيه هنا؟ جاد مش موجود. كارم قاطعها بخبث وهو بيقرب منها: أنا مش جاي عشان جاد، أنا جاي عشانك إنتي يا ملاك. ملاك رجعت خطوة لورا بشك وتوتر: جاي عشاني إزاي يعني؟ وليه هو فيه حاجة بينا عشان تيجي مخصوص لحد هنا عشاني؟ قرب منها تاني بعيون مليانة خبث ومسك دراعها الاتنين بإيده:
أنا بحبك يا ملاك وعايز أتوزجك. أنا عارف إنك مش بتحبي جاد وهو كمان مش بيحبك ومش عارف قيمتك، لكن أنا عارف قيمة الجمال ده كله وأعرف أقدره كويس أوي. وعارف إنه اتجوزك غصب عنك في إسكندرية، هو بنفسه قالي إنه مش حابب وجودك، لكن عمل كده عشان أبوه ورغبته في الخلفة. بس أنا من أول ما شفتك وإنتي في بالي ومش عارف أنساكي. قرب منها ومال عليها في محاولة منه إنه يبوسها، لكن هي بعدت عنه بسرعة وزقته بغضب وصدمة وضربته بالقلم. إنت اتجننت!
إنت إزاي تكلمني كده؟ إزاي تلمسني أصلاً بالشكل ده؟ لو جاد عرف أقسم بالله ما هيخليك تشوف الشمس تاني. كارم ابتسم يمكر وحط إيده على خده. صحيح، ماهو القتل مش جديد عليه، ويعملها واحد زي ده بيتاجر في السلاح، يبقى من الأهل يعمل أي حاجة بدون ذرة ندم. ملاك بغضب: إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ كارم بخبث: إيه ده! هو إنتِ متعرفيش إن جاد بيه المحترم ده بيتاجر في السلاح؟
ولما ضربوا عليكم نار كان شريكه مسعود زيدان، لأن في بينهم خلاف. متعرفيش إنه مجرم وإن حضرة العمدة المحترم سبب في دخول السلاح للصعيد وسبب في موت شباب بسبب موضوع التار؟ ملاك قاطعته بصراخ حاد: كذاب! إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ جاد عمره ما يقتل أو يعمل اللي إنت بتقوله ده. كارم قرب منها بخبث وهمس بشظايا: جاد قاتل، قاتل!
افتحي عينك يا ملاك وإنتِ هتعرفي إنه قاتل. جاد ناوي يخلف منك وبعد كده ياخد اللي بينكم ويرميكي في الشارع. إنتِ فاهمة؟ ده واحد معندوش قلب. كل اللي همه إنه يخلف، بدليل إنه راح اتجوز واحدة أصغر منه بعشر سنين. جاد عايز كل حاجة في الدنيا، وعشان يوصل للي هو عايزه ممكن يلبس وش الطيبة والحنية وبعد كده يتقلب مية درجة. فكري في كلامي كويس. فضلت ساكتة وحاسة بشويش وهي بتبص للفراغ وحاسة بوجع وانهيار. عندك إثبات على كلامك ده؟
كارم ابتسم بخبث وهو شايف عيونها مليانة بالدموع: للأسف معنديش دليل، أصل جاد ذكي أوي وبيعمل كل حاجة على مايه بيضا، ومفيش حد يقدر يمسك عليه حاجة. بس لو إنتي سألتيه عن مسعود جايز تعرفي الحقيقة. ملاك بضيق وغضب: إنت كداب يا كارم!
جاد مستحيل يعمل كده. وأوعى تكون فاكر إن مش واثقة فيه. وبعدين موضوع الخلفة وجوازي أنا وهو دي حاجة تخصني أنا وهو، وياريت متتدخلش في حياتنا. لأن اللي إنت بتقوله ده ميعملهوش غير واحد ميعرفش ربنا ومعدوم الضمير والرحمة. بس مصيره يبان. الكدب ملوش رجلين والحقيقة هيجيلها يوم وتظهر. أما بقيه كلامك وكدبك ده كله ملوش معنى غير حاجة واحدة، إنك بتغير منه وعايز تبعدنا عن بعض وبعدين تتجوزني عشان تحس إنك فوزت في حرب واحدة قدامه، أو عايز تكسره. مش ده أقصى طموحك لجوازك مني؟
من أول يوم شفتك وأنا شايفة نظرات الكره والحقد في عينك إنت وأختك. أوعى تفكر إن البنت اللي عندها عشرين سنة دي غبية، هتعرف تضحك عليها. وبعدين العب غيرها ومتتدخلش في حياتي. وبعدين مفيش حد بيحب حد من مرتين تلاتة اتقابلوا فيهم. كارم مكنش مصدق إنها مصدقتهوش وحس بالإحباط إنها كاشفة ورقه بمنتهى البساطة دي، رغم إن شكلها يبان إنها متعرفش حاجة ولا تعرف تفهم الناس من موقف، لكن حقيقي اتصدم.
إنتِ ظلماني يا ملاك. بكره تعرفي إنك متجوزة واحد أناني مبيحبش غير نفسه، وأنا جيت أحذرك، رغم إن ده هيضر أختي اللي من مصلحتها إنها تاخد حتة منك وتكتبه باسمها. سابها ومشي وهي فضلت واقفة مكانها بعد ما زرع جواها الشك والحيرة والخوف، بس مستحيل تصدق إنه بيتاجر في السلاح.
بعد مدة، كانت قاعدة على السفرة وهي بتقلب في الأكل اللي جاد جابه معاه من برا. ساكتة وشارده في كلام كارم. مكالمتش مع جاد في أي حاجة من اللي قاله بسبب خوفها إنه يتهور بعد كلام الشيطان ده. عندها ثقة إن جاد مهما كان سيء مستحيل يكون قاتل، لكن شيطانها بيوسوس لها. أرهقها من التفكير. جاد: مالك يا ملاك؟ مش بتاكلي ليه؟ ملاك بهدوء: لا أبداً مافيش، أنا بس شبعانة ومليش نفس. ساب المعلقة وقام. أنا كمان شبعت، شيلي الأكل وطلعي.
ملاك حسّت بالحزن وهي بتسند رأسها على الطاولة ومغمضة عينيها، وفجأة بدأت تعيط كأن حياتها بقت على كف عفريت من يوم ما شافته، وكلامهم بيدور في عقلها بشكل مخيف ومؤلم. قامت بعد دقايق، مسحت دموعها وشالت الأكل. بعد ساعة تقريباً في أوضتها، كانت قاعدة في البلكونة وهي ساكتة. الباب اتفتح ودخل جاد وهو باين عليه الشك والارتياب. جاد بحدة: عايز أتكلم معاكي. ملاك بصتله وابتسمت ابتسامة بعيدة تمام عن السعادة. اتفضل.
إنتِ خرجتي النهارده لما نزلت؟ ملاك بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص له بخوف من سؤاله المجهول. أنا خرجت بس كنت واقفة على البحر عادي مبعملش حاجة. سكتت بتوتر وهي مش عارفة هيصدقها ولا لأ، مش عايزاه تفتح موضوع كارم لحد ما تتأكد من إيه مش عارفة، لكن جواها إحساس قوي إن جاد مش كده، رغم إنها مصدقة موضوع إنه عايز يخلف منها ويمكن كمان يسيبها بعد كده. جاد حط إيده في جيبه وبصلها بنظرة قوية. وليه مقولتيش ليا إنك خرجتي؟ ملاك بارتباك:
مجيش فرصة، وبعدين أنا مبعدتش، كنت واقفة على البحر بس. إنت عرفت إزاي؟ جاد انحنى ومال عليها وهي قاعدة على الكرسي، حط إيده على الكرسي من الناحيتين وبييبص لعيونها بقوة. من كاميرات المراقبة. ملاك فتحت بوقها بخوف. كاميرات مراقبة؟ جاد قرب من ملامحها أكتر وهو بيبصلها بنظرة حانية. أيوه. مالك خايفة ليه؟ ملاك بارتباك من قربه وإنه محاوطها. مش خايفة بس... رفعت وشها له واستغربت نظراته. ملاك بحزم: لو سمحت يا دكتور جاد.
قاطعها وهو بيجذبها له. جاد. اسمي جاد. بحب أسمعها منك. ملاك بضيق: لأ طبعاً ما يصحش. ولو سمحت ابعد... كده ماينفعش أبداً. جاد: هو إيه اللي ماينفعش؟ إنتِ مراتي. أنا جوزك. جاد بسخرية وضيق: اتفاق إيه؟ إنتِ مراتي أنا وبتاعتي أنا. إنتِ مرات جاد المحمدي، إنتِ سامعة؟ حطي الكلمتين دول حلقة في ودنك بدل ما تزعلي. وإنتي مش قد زعلي. ملاك بغضب وهي بتبعد عنه:
بس ده مكنش اتفاقنا، وإنت قلت إنك مش هتفكر فيا. وبعدين ده كلامك من وقت ما كنا في إسكندرية، أنا مش مراتك ولا بعتبر نفسي مراتك، إنت فاهم؟ جاد الغضب اتملك منه وهو بيقربها منه وباسها كأنه بيحاول يثبت لها إنها مراته وحقه، لكنه كانت بتقاومه وبتعيط. بعدت عنه بسرعة ورعب. ملاك: ابعد عني! إنت فاكرني إيه؟ وفاكر نفسك إيه؟ جاد محاولاً كبت غضبه: ملاك اهدى. ملاك بحدة: ماتنطقش اسمي على لسانك. إزاي تقرب كده مني؟ إنت اتجننت؟
أنا مستحيل أسامحك. وبعدين إنت وعدتني إنك تطلقني بعد مدة وتديني حريتي، وساعتها أقدر أعيش حياتي وأختار الإنسان اللي أعيش معاه. في اللحظة دي جاد بقى عامل زي المجنون من فكرة إنها بتفكر في حد تاني. جاد بقوة وغضب: إنتِ مراتي أنا، بتاعتي أنا. ممنوع تقولي كده تاني. إنتِ بتاعتي خلاص. إنتِ مراتي أنا، وأقرب منك وقت ما أنا عايز. لأ، وأقرب على طول. ملاك بحدة وعدم اهتمام باللي بتقوله وهي قاصدة تضايقه ورغم خوفها من كلامه:
قولتلك ابعد عني. جوز مين إنت؟ أنا مش عايزاك، فاهم؟ مش أنا بالنسبة لك البنت الرخيصة قليلة الترباية؟ عايز مني إيه دلوقتي؟ حرام عليك. أنا مش مرات حد، فاهم؟ جاد بقوة وغضب: اسمعي الكلمتين دول وركزي فيهم كويس. اللي حصل دلوقتي أنا هعتبره لم يكن، ده لمصلحتك. وإنتي مراتي لآخر يوم في عمري. سابها وخرج من الفيلا وهو مخنوق من محاولة إنه يقرب منها ومخنوق من ردة فعلها وفكرة إنها عايزاه تاخد حريتها بعيد عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!