كانت ملاك قاعدة في أوضتها بتتجنب إنها تشوف جاد أو تنزل تقعد معاه، خصوصاً بعد اللي عمله. كانت مرتبكة من إنها تنزل ومش عارفة تتصرف معاه. حطت إيدها على صدرها بخوف، وافتكرت لما باسها. خافت منه، وافتكرت كلامه إنه لسه بيحب جنا وإنه جوازهم لغرض الخلفة -رغم إنه مصرحهاش بموضوع الخلفه ومعرفتها صدفة بالموضوع. وكمان كلامه الجارح ليها وكأنها شيء رخيص مالوش أهمية.
رغم كل ده، كان جواها شعور مخيف إنها مش كارهه قربه، وده اللي مضايقها من نفسها. ملاك لنفسها بعتاب: انجذبتي له؟ تبقي غبية ورخيصة فعلاً زي ما هو قال. بس بس كفاية، بلاش الطيبة اللي هتكسرك دي. انتي مراته فترة مؤقتة وهتخرجي من حياتهم. فبلاش تنجذبي أو تقربي من حد فيهم علشان انتي اللي هتتوجعي لوحدك.
قامت جهزت شنطتها وجهزت نفسها عشان هيرجعوا قنا. وقفت قدام المراية تحط كحل أسود ومرطب شفاه. ابتسمت بثقة وسعادة وهي بتفرد شعرها الأسود. كل حاجة فيها جميلة وجريئة، قصة شعرها، عيونها، ابتسامتها. كانت بتدور على فردة الحلق بتاعها. دخلت الحمام تشوفها، في نفس الوقت اللي جاد دخل فيه الأوضة. عرف إنها في الحمام، وقف قدام المراية يعدل قميصه الأسود. ملاك خرجت وبصتله بلامبالاة وفضلت تدور على الحلق تحت المخدة، على الأنتريه.
جاد ببرود وهو بيبص لنفسه في المراية: بتلفي حوالين نفسك كده ليه؟ ملاك: أصل فردة الحلق ضاعت مني، مش عارفة فين، بس أكيد هنا يعني. جاد طلع الحلق من جيبه وهو لسه باصص في المراية: هي دي؟ ملاك بصتله وقربت منه: أيوه. لقيتها فين؟ مدت إيدها تاخدها، لكن رفع إيده بسرعة ولف يبصلها: بلاش تتعبي نفسك وتعالي ألبسهالك. ملاك حست إنها على حافة الغرق. حقيقي، هي طول الوقت بتجاهل وجوده وقربه، لكن هو مصمم على القرب.
اتوترت واتضايقت: أنا من رأيي ممكن حضرتك تكمل لبس، وأنا خلاص قربت أخلص. جاد وهو بيقرب: واضح إنك مصممة. ملاك: بالظبط. هات بقا. جاد مهتمش وهو بيبعد شعرها ورا ودانها وبيمسك شحمة أذنها. مال عليها يلبسها الحلق. ملاك بصتله بارتباك وبلعت ريقها بصعوبة. جاد ابتسم وبعد. خرج من الأوضة: اجهزي، عشر دقايق تكوني تحت. *** بعد مرور وقت، كانت قاعدة جانبه في العربية في طريقهم لقنا، وهو بيسوق العربية بصمت.
جاد: أنا شايف إننا لازم نتكلم. في حاجات كتير لازم نتكلم فيها. ملاك بلامبالاة وبرود: مش ظنّي، بس أوكيه. اتفضل. جاد كان هيتكلم، لكن موبايله رن. أخده. ملاك لاحظت اسم جنا. بصت من إزاز العربية وهي سامعة بيكلمها وبيقولها إنهم راجعين. سكتت وهو سكت بعد ما قفل الموبايل وكمل في طريقه. ***
بعد تلات ساعات، وصلوا القصر. سلم على أهله وهي كمان. في الوقت اللي جنا كانت بتشيط وهي شايفاهم، وعقلها بيصور ليها إنهم كانوا مبسوطين في السفرية. لكن كانت عايزاه تضايق ملاك بأي طريقة، وده بان في شكلها. نزلت السلم وهي لابسة فستان أسود لحد الركبة ضيق. أول ما شافته ابتسمت بسعادة مزيفة وهي بتحضنه بقوة وجراءة: حمد الله على السلامة يا جاد، وحشتني أوي يا حبيبي. جاد ببرود: الله يسلمك.
جنا: أنت وحشتني أوي، وفي حاجات كتير نفسي أتكلم معاك فيها، بس مش هنا. ممكن نتكلم في أوضتنا؟ جاد: خلي الغفير يطلع الشنط يا أمي. اتفضلي يا جنا. طلع معاها وهو بيبص لملاك وشايفها بتتكلم مع سما، اللي نفسها حقيقي إن علاقة جاد وملاك تكون كويسة ويقدر يحبها، لأنها عارفة إن جنا مش بتحبه وبتعمل كل حاجة عشان تحافظ على الاسم والفلوس مش أكتر.
سما بمرح: خلينا نطلع فوق، انتي وحشتيني أوي ونفسي أتكلم معاكي وتحكيلي كل حاجة حصلت في الساحل. ملاك: أكيد، بس أنا محتاجة آخد شاور دلوقتي وأرتاح. إيه رأيك بليل نقعد سوا؟ هو دكتور... أقصد جاد هيبات أكيد مع جنا، فممكن نتكلم بليل. سما: ماشي. هيجيلك بليل. ياله، تعالي. ملاك: هو الحاج محمدي مش موجود؟ سما: لا يا ستي، هو وسليم ومصطفى نزلوا من بدري. ملاك: تمام. ***
بليل، بعد رجوع جاد من المصنع. ملاك كانت فاكرة إنه مع جنا من وقت ما رجعوا. حاولت تلهي نفسها بالكلام مع سما، لكن متنكرش إنها كانت غيرانة. سما خرجت من أوضة ملاك بعد ما اتكلموا. ملاك كانت هتنام، لكن شافته داخل الأوضة. قامت بسرعة واتعدلت: إيه؟ جاد باستغراب: إيه؟ ملاك بتوتر: أنت مش بايت... ولا حاجة؟ جاد بصّلها بإرهاق وأخد هدوم ودخل ياخد دش. ملاك لنفسها: هو سابها ليه؟ طب وأنا مالي؟
أيوه أيوه، اهدي كده، انتي مالك. ماليش دعوة بيها. بلاش تبقي أنانية. جنا معملتش أي حاجة وحشة ليكي. جاد خرج من الحمام بعد دقايق، لقاها بتحط المخدة بينهم على السرير. اتضايق من نفسه لأنه هو اللي زرع جواها أفكار وحشة عنه، لكن هو مكنش قاصد اللي فهمته. عرف إنه أفقدها شعور الأمان معاه. راح ناحية الأنتريه ونام عليها.
حط إيده على عيونه بضيق: متخافيش، مش أنا الراجل اللي أخد حاجة غصب. ثانياً، أنا لو عايزك مش المخدة دي اللي هتمنعني عنك. إنتي مش بتبعدي عني بمزاجك، ده بمزاجي أنا. لو عايزك هاخدك وبمزاجك كمان. مش غصب عنك، وأنا قادر أعملها، وإنتي عارفة كده كويس. ملاك مردتش وفضلت صاحية. كانت بتبص للسقف بشرود وحيرة. اتأكدت إنه نام، قامت وحطت عليه الغطا ورجعت تاني مكانها بتحاول تنام. ***
تاني يوم، ملاك كانت في أوضة سما ومصطفى، وهي بتتكلم عن أخوها وإد إيه اتوجعت منه ومن مراته اللي مكنتش بترحمها. وكانت ناويه تهرب منهم في يوم من الأيام، وإنها كانت بتدور على شغل من وراهم عشان لما تسيبهم وتمشي تكون ضامنة أي حاجة. لكن موضوع الجواز هو اللي لخبط ليها كل حساباتها. سما بحزن: طب وإنتي ليه مكنتيش بتقولي لأخوكي على اللي مراته بتعمله؟
ملاك: عشان مكنش هيسمع. خالد برمج حياته على إني الشخصية البشعة اللي في الكون. عارفه لما كان حد بيضايقني أو يعاكسني، مكنش بيزعق ولا يتخانق مع الشخص ده. بالعكس، كان بيجي يلومني أنا ويقولي: "إنتي أكيد اللي غويتيهم". إنتي متخيلة يعني إيه!
أنا مكنش في إيدي حاجة. عمري ما حسيت إن حد مهتم بوجودي أصلاً بعد بابا الله يرحمه. الناس شايفاني مجرد بنت جميلة، كل من هب ودب عايز يقرب منها لسبب في دماغه. أقولك الصراحة، أنا نفسي بقيت بخاف منهم. بخاف من أي حد يقرب مني أو يهتم. لما جاد جه يتجوزني أنا اترعبت، كنت فاهمة إنه مش متقدم عشان سواد عيوني. ولما اتجوزنا، اتأكدت. سكتت فجأة وهي بتبص لسما بارتباك لأنها مش عايزاه تعرف حد إنها فهمت موضوع الخلفه. سما: تقصدي إيه؟
ملاك بسرعة وتبرير: أقصد إنه شكله كده ببغيظ بيا جنا، واضح إن فيه بينهم خلاف، فقرر يضايقها بيا مش أكتر. أياً يكن، هي مراته وأنا أكيد فترة مؤقتة وهمشي. سما كان نفسها تحذرها من جنا وتقولها موضوع الحمل، لكن حست إن جاد هو اللي لازم يفتحها في الموضوع.
سما بجدية: أياً يكن يا ملاك، ده جوزك. بلاش تفكري في الموضوع كده. جاد من حقك إنتي كمان، ومن حقه عليكي إنك تحاولي تقربي منه وتفهميه، وبلاش فكرة إن الجواز ده فترة مؤقتة، ده لا. ده جوزك. يعني لازم تعملي كل اللي تقدري عليه عشان تحافظي عليه جداً وتخليه ميقدرش يستغنى عنك. وإذ كان جنا مبقاش فارق معاها غير فلوس جاد، فأنتي لازم...
يبقى جاد نفسه هو كل همك. إنتي يمكن شايفاه الراجل الدبلوماسي، الهيبة والسكوت، مبينفعش يعبر عن اللي جواه. صدقيني، جاد ميعرفش يعني إيه حب. أنا ومصطفى لما اتجوزنا من خمس سنين تقريباً، جاد مكنش كده. بس هو اتصدم كتير في ناس كان فاكرهم قريبين، وبقا الراجل الدبلوماسي ده. ملاك: جايز. الخدامة خبطت على الباب ودخلت: سما هانم، حضرتك كنتي عايزاني في حاجة؟
سما قامت بهدوء: آه يا ريم. بقولك تروحي الصيدلية بهدوء من غير شوشرة وتجيبيلي شريط حبوب منع الحمل، بس من غير ما حد يحس بيكي. لو الحاج عرف هتبقى مشكلة. ريم بود: متقلقيش. ريم مشيت وسابت سما وملاك. ملاك: إنتي بتاخدي حبوب منع الحمل؟
سما: لا، مش أنا. دي أختي يا ستي. هي معاها تلات أطفال وقررت تاخدها، بس هي مش هتعرف تجيبها عشان حماتها لو عرفت هتعمل مشكلة. وإنتي عارفة في الصعيد الأمور أحياناً بتتعقد. فأنا بشتريها ليها وبآخدها ليها معايا. وحاجة كمان، على فكرة ريم دي أمينة جداً، تقدري تعتمدي عليها، مش بتقول أي كلمة لحد هنا وذكية. ملاك سكتت للحظات وقامت: طب أنا هنزل أقعد مع ماما. سما: ماشي. ملاك نزلت بسرعة. لحقت ريم قبل ما تمشي. ملاك: ريم، استني.
ريم بابتسامة: توريني بحاجة يا هانم؟ ملاك بكذب: هي سما بتقولك هاتي شريطين، ولما تجيبيهم هاتيهم، أنا هديهولها بس من غير ما حد يشوفك. ريم بود: من عيوني. ملاك بصت حواليها بارتباك إن حد يكون شافها. طلعت بسرعة. بعد مدة، ريم رجعت وملاك أخدت منها الحبوب وطلعت لسما. اديتها شريط وراحت أوضتها بسرعة وهي خايفة إن حد يشوفها. قفلت الباب عليها كويس وفضلت تفكر تخبيها فين، لحد ما خبّتُه في الدولاب.
فضلت قاعدة في أوضتها لحد ما سمعت صوت عربيته. قامت بصت من البلكونة، لقتوه داخل القصر هو وأبوه. خرجت من الأوضة، لكن لقيت جنا واقفة قدام الباب. ملاك باستغراب: في حاجة يا جنا؟ وبطلي شغل اللف والدوران ده، وأوعي تفتكري إنك هتقدري تاخدي جاد مني، و امبارح، وإن اللي حصل امبارح ده هيعدي بالساهل. ولا إنتي فاكرة إنه هيبات معاكي كل يوم؟
وبعدين أقولك حاجة، أوعي تنسيها. القديمة تحلى حتى لو كانت واحلة، فاهمة يا خطافة الرجالة. إنتي ولا إنتي مش كفاية كارم اللي جالك الساحل مخصوص، وكمان جاد؟ ملاك بدهشة وإحساس بالظلم: كارم إيه؟ أخوكي هو اللي جه ورايا هناك، وأنا من كرم أخلاقي مرضتش أقول لجاد، لأن صدقيني احتمال تقري الفاتحة على روحه. وبعدين أنا خطافة رجالة؟
جنا: هو غيرك هنا خطف مني جوزي يا زبالة يا تربية الشوارع. كارم قالي على حقيقتك الواطية، وأخوكي اللي باعك بالرخيص. ملاك بابتسامة وثقة
نابعة عن إحساسها بالقهر: طب بصي بقى يا جنا هانم. مش أنا زبالة وتربية شوارع وخطافة رجالة، أنا هعرفك خطف الرجالة بيبقى إزاي. عارفة جاد اللي إنتي فرحانة بيه ده، أنا هخليه قدام عينك وكل الكل زي الصلصال في إيدي. خاتم في صباعي. يدوب وهو معايا. ويشهد ربنا إنك إنتي اللي خرجتي شياطيني. أنا كنت بحط بينا حدود دايماً عشان مخليهوش يجي عليكي بقربي له، لكن إنتي اللي اخترتي.
ملاك سابتها ومشيت. رغم إنها مش عايزة تظلمها، لكن كل مادي بتحس إن جنا متستهلش، لأنها مش عايزاه حاجة غير الفلوس وعايزة طفل من ملاك تاخده هي وتربيه باسمها. هو مش فارق معاها، والدليل إنها سابت جوزها يتجوز عليها عادي. لكن مش هتسمح إنه يأذيها. وناوية تخليه يوقع، متعرفش إنها هتقع معاه في نفس الفخ. فخ قلبها هو اللي هيدبره ليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!