جاد مكنش عارف ينام بعد اللي عمله واللي قاله لملاك، رغم إنه كان متخيل إنه هيكون كويس لما يعمل كدا، لكن بعد اللي حصل مكنش مرتاح بالمرة. حاسس بالذنب. بص في الساعة كانت خمسة الصبح. اتضايق من نفسه إنه حتى مش عارف ينام بسببها. حط إيده على دماغه بتعب وهمس لنفسه: "تعبت منك ياملاك... وتعبت من حياتي دي اللي كل مادي بتتعقد أكتر من الأول. من أول ما شفتك...
قام وقف في البلكونة، طلع سيجارة واقف يدخن بلامبالاة وضيق. خرج من الأوضة في طريقه لأوضتها. وقف قدام الأوضة متردد إنه يدخل، لكن كان عايز يعرف حالتها بعد اللي حصل. فضل واقف لحد ما مد إيده على مقبض الباب يفتحه، لكن مش بيتفتح. عرف إنها قافلة على نفسها من جوه. دق على الباب بقوة: "ملاك... ملاك... افتحي، انتي قافلة على نفسك ليه؟ ... ملاك... ملاك بغضب وتعب من الدموع اللي بكيتها: "امشي يا دكتور جاد، مش عايزاه اشوفك...
امشي لو سمحت." جاد بجنون لا إرادي: "نعم... أمشي؟ أمشي أروح فين؟ ملاك بقوة وجفاء وهي بتمسح دموعها: "روح نام في أوضتك، أنا مش طايقة أشوفك." جاد بحدة وهو مش عارف ليه متضايق كدا: "دي أوضتي." ملاك: "لأ مش أوضتك... وأنا مش هفتح." جاد بعصبية وحدّة: "ملاك بطلي جنان وافتحي بدل ما أكسر الباب." ملاك: "مش هفتح، انت فاهم... مالكش دعوة بيا، مالكش دعوة بيا يا أخي... انت مالكش عندي حاجة...
لو على فلوسك اللي دفعتها لخالد، روح خدها منه. لكن خرجوني من حساباتكم الظالمة دي... خرجوني منها علشان أنا تعبت." جاد بص للباب بغضب وبص تحته. ملاك سمعت صوت خطواته بتبعد، اتنهدت براحة لأنها معندهاش طاقة للمواجهة أو الخناق. دقايق واتفتح الباب. ملاك بصتله بعيونها الباكية وهي شايفة المفاتيح اللي في إيده: "مين بقا اللي مالوش دعوة بيكي... وإيه ماليش حاجة عندك دي، انتي أكيد اتجننتي؟ مسك دراعها بجنون:
"هو أنا مش قولتهالك قبل كدا، انتي ملكي وبأسمي وعلى أسمي، وصدقيني مش هتخرجي من ذمتي إلا على الموت." ملاك زقت دراعه بقوة وشراسة لدرجة إنه استغرب: "من النهاردة مالكش أي علاقة بيا... إنساني خالص... أنا قدامك أهو، اعمل اللي انت عايزه، لكن صدقني هفضل أكرهك لآخر يوم في عمري." جاد حس بالذنب بينهش في قلبه وهو شايفها بالحالة دي وحس بالحزن، لكن جذبها بقوة لحضنه وعيونه بتلمع بالدموع. ملاك كانت بتقاومه بكل قوتها وبتحاول تبعده،
لكن كان حاكم قبضته عليها: "انتي بتقولي إيه... ليه بتعملي فيا كدا، ليه؟ ملاك بصراخ وقهر: "أنا عملت إيه... قولولي أنا ذنبي إيه... أنا عملتلكم إيه عشان تأذوني كدا... ليه الإهانة دي... أنا إيه ذنبي... مدام بتحب مراتك ليه اتجوزتني... ليه يتحملني ذنب طمع خالد ومرخصني أوي كدا... أنا قولت يمكن يكون إنسان كويس يرحمني، اتاريك عايزني أكون زوجة للسرير بس." جاد بصراخ مجنون: "بس يا غبية... مش مسموح إنك تتكلمي عن نفسك كده."
ملاك بصراخ مماثل: "أنا مش عايزة أسمع منك أي كلام، وباب أوضتي كان مقفول، بتفتحه ليه؟ ماليش الحق إني أقفل على نفسي وأنعزل عنكم... كل حاجة بأمرك وملَكك هنا." جاد: "آه مش مسموح تزعلي مني... مش مسموح تبعدي عني." ملاك: "مش مسموح، مش مسموح، مش مسموح... أنا تعبت." جاد: "افهمي بقا."
ملاك حست بدوخة وحرارتها كانت مرتفعة، كانت هتقع لولا إنه حاوط خصرها بقوة وخاف عليها. ساندت إيدها على صدره وبتحاول تقف، لكن جاد بسرعة حملها وهي مستسلمة بسبب تعبها. حطها في السرير بحنو ومد إيده يلمس جبينها، حس بحرارتها المرتفعة. جاد بخوف: "ملاك أنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ ملاك بتعب: "سقعانة أوي وحاسة بوجع... " سكتت وبدأت تغيب عن الوعي. جاد بدأ يضرب بخفة على خدها بيحاول يفوّقها، لكن حرارتها كانت مرتفعة جداً.
جاد بخوف وهو حاسس إن قلبه انخلع عليها وهوى أرضاً: "ملاك فوقي... ملاك... فكر لثواني، مفيش أي مستشفى قريبة أو صيدلية. بسرعة طلع موبايله وكلم الحارس وأمره يجيب أدوية معينة وحذره إنه يكون في أقل من ربع ساعة عنده. قفل الموبايل ورماه على السرير. دخل الحمام وفتح الماية الباردة وساب البانيو يتملي. طلع لملاك بسرعة وشالها ودخل الحمام. غير لها هدومها وحطها في البانيو وهي بتنفض من الماية وبتهلوس.
جاد كان ماسك في إيدها وهو بيساعدها. مرت دقايق بطيئة. بعد ساعة تقريباً، جاد كان بيباشر حالتها كطبيب لأول مرة من وقت طويل، من وقت ما قرر يسيب مهنة الطب. قاس ليها الضغط ونبضات القلب. اتنهد براحة أخيراً بعد ما هديت وحرارتها انخفضت. فتحت عينيها بصعوبة وبصتله بعتاب ولوم وكره. غمضت عينيها تاني وقررت تنام ومتحاولش تفكر في أي حاجة.
جاد فضل قاعد جنبها ونام بدون ما يحس. مرت ساعات طويلة والاتنين نايمين بدون ما يحسوا. الساعة دخلت على خمسة بعد العصر. ملاك فتحت عينيها بنوم وهي حاسة بدفا وراحة غريب. رفعت رأسها لكن اتضايقت وهي شايفة حاضنها وإيده الاتنين محاوطينها بحماية وخوف. بدأت تستوعب الوضعية اللي هي نايمة بيها وإزاي حضناه ونايمة على صدره.
اتحركت براحة وببطء وقامت من جنبه. بصت لنفسها في المراية وافتكرت إنه هو اللي بدل ليها هدومها. حست بالخجل والغضب ودخلت تاخد شاور وهي بتتوعد له، وأنها هتندمه. لكن في سبيل دا لازم تكون قوية وجريئة، متخافش منه. دخلت أخدت شاور وغيرت هدومها. لبست فستان أسود لقبل الركبة وفردت شعرها بأناقة. بصتله وهو نايم ببرود ونزلت.
بعد ساعة تقريباً. جاد نزل وهو مصدع. كان عاري الصدر. سمع صوت جاي من المطبخ. دخل، كانت ملاك بتقطع صدور الفراخ وواقفة بتحضر الأكل. جاد: "مصحتنيش ليه؟ ملاك ببرود: "لسه صاحية من شوية." جاد قرب منها ووقف جنبها: "لسه تعبانة؟ حاجة بتوجعك؟ ملاك: "لأ شكراً... ياريت تساعدني." قالت جملتها وهي بتحط قدامه الطماطم: "قطع دول." جاد بتكبر: "والله؟ ملاك بابتسامة خبيثة: "دا لو عايز تأكل." جاد ابتسم بمكر وهو يقرب منها، حط إيده على خصره:
"شكلك بترسمي على حاجة." ملاك بمكر مماثل: "ظلمني دايماً." جاد: "والله... ملاك مردتش وبدأت تجهز الأكل، وهو أخد السكينة وبدأ يقطع الخضار. بصتله: "هو انت كنت بتيجي هنا كتير؟ جاد بجدية صادقة: "آه كتير، معظم الوقت أنا ومروان... بتسأل؟ ملاك بسرعة وعفوية: "يالهوي، يعني انتوا كنتوا بتجيبوا ستات هنا؟ جاد بصالها بذهول إنها بتتهمه بفعل مشين زي دا، لكن ابتسم بمكر ومراوغة: "يااااه، فكرتيني ليه ما كنت نسيت... الحاجات دي...
برضو الذكريات اللي من النوع ده بتحرك المشاعر والأحاسيس، وأنا بنادم من لحم ودم... استغفر الله العظيم." ملاك: "البجاحة مش بتطلع غير من الرجالة، وبذات وهما بيتكلموا عن نزواتهم مع ستات مشفتش نص ساعة تربية." جاد بلهجة تحذير: "مم... انتِ صح... بس لسانك الطويل ده هيوديكِ معايا لطريق مسدود... لأنها مش بجاحة دي صراحة... صراحة بس انتوا للأسف مش بتتقبلوها." بصتله باستفزاز وردت بخبث عشان ترد كبرياء أنوثتها:
"فعلاً الصراحة متزعلش حد... تعرف أنا كمان بصراحة يعني، كنت بروح البحر كتير أوي وعلى الشاطئ برضه، وكتير أكلت لب وترمس وفريسكا وآيس كريم." جاد بنبرة تحذير: "لوحدك طبعاً... ملاك بفخر: "لوحدي... هو في واحدة قمر كده زيي تروح البحر لوحدها ليه، قلقاسة أنا ولا إيه... مكملتش جملتها وطلعت بسرعة لأوضتها بعد ما قدرت ترمي عليه قنبلتها وأشعلت الغيرة جواه. جاد طلع وراها الأوضة بسرعة، لكن كانت قفلت الباب بالمفتاح. ملاك لنفسها بمكر:
"صبرك عليا." بعد دقايق. جاد خبط على الباب بضيق وبيحاول يهدي أعصابه. ملاك فتحت الباب وبصتله ببرود. ملاك: "نعم." جاد تحذير ونبرة آمرة: "اجهزي، هنخرج... مش عايز شعرك يبان ولا تحطي حاجة فيها ريحة، ولابس ضيق ممنوع... ميكاب ممنوع." ملاك بحدة: "هو إيه اللي ممنوع، ممنوع؟ انت فاكر نفسك مين عشان تفرض رأيك عليا؟
"وأوعي تفكري إنك هتقدري تبعدي عني، أنتِ مش بتبعدي عني بمزاجك، ده بمزاجي أنا. لو عايزك هاخدك وبمزاجك كمان، مش غصب عنك وأنا قادر أعملها." ملاك سكتت وهو مال عليها في لحظة شرود وباسها. وسعت عينيها بارتباك وهي بتحاول تبعده، لكن هو مبعدش عنها، بل بالعكس فضل يقرب أكتر وهو حاسس بخجلها وتوترها. كان ناوي يبعد، لكن مكنش عايز كل مخططه إنه يثبت لها إنها ممكن تبقى ملكه بإراداتها ويبعد عنها بعد كدا، لكن السحر اتقلب على الساحر.
ملاك: "دكتور جاد... لو سمحت ابعد." بعد وهو مش عارف إزاي مقدرش يسيطر على نفسه وبسرعة: "ملاك أنا مش عارف ده حصل إزاي بس أنا... ملاك بمقاطعة وتوتر: "لو سمحت مش عايزة أسمع حاجة دلوقتي، واتفضل اخرج لو سمحت." جاد: "حاضر... بس خلي في علمك هنرجع بكرة." ملاك مردتش عليه وقفت الباب بعد ما خرج. فضلت قاعدة على السرير وهي حاطة إيدها على شفايفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!