الساعة اتنين بليل. ملاك كانت نايمة بعد ما يأست إن جاد يجي، رغم إنها جهزت وكانت متحمسة لفكرة السفر، لكن فضلت مستنياه بلا فايدة. جاد وصل البيت وهو حاسس بالإرهاق. اتأخر مخصوص علشان يخلص شغله ويقدر ياخدها ويسافر وهو مطمن إن كل حاجة ماشية تمام. ابتسم وهو بيقفل الباب وراه، شايفها نايمة بأريحية. قعد جنبها. جاد: ملاك… قومي يا حبيبتي. ملاك فتحت عينيها بنوم، ابتسمت بدون وعي. جاد ابتسم
بخبث وهو بيجذبها لحضنه: مش قولتي هتستنيني لحد ما أجي، ولا غيرتي رأيك؟ مش عايزة تسافري معايا؟ ملاك فتحت عينيها بكسل وعتاب: فكرتك نسيت أصلاً، الوقت اتأخر أوي. جاد رجع شعرها ورا ودانها: لا يا ستي منستش، كان لازم أخلص شوية شغل وبعدها نمشي. ملاك بحماس وهي بتتعدل: يعني هنمشي دلوقتي؟ جاد بخبث: دا لو معندكيش مانع يعني. ملاك بسعادة: مانع؟ لا طبعاً… أنا خمس دقايق وأكون جاهزة. جاد وهو بيحرك إيده على
كتفها بنعومة وبيميل عليها: لسه معانا وقت وأنا بصراحة مش عايز أضيعه يا ملاكي. بعد مدة. ملاك غيرت هدومها، لابست بلوزة وردي بكمام طويلة وجيبة لونها أسود، لفت حجاب أزرق. كان جاد جهز أوراقهم. ملاك: أنا جهزت. جاد بص لها بتقييم، مسك إيدها وخرج. ملاك بهمس: هو إحنا مش هنقولهم إننا مسافرين؟ جاد: لا. يالا عشان متأخرين. خرجت معاه، ركبت العربية وهو ساق في طريقه لاسكندرية. بعد عدة ساعات.
ملاك كانت قاعدة في العربية وحاسة بالحزن إنها هترجع للمكان دا تاني. متنكرش حبها الشديد لاسكندرية وأنها قضت فيها معظم حياتها مع والدها، فيها لكن ذكرياتها مع خالد. بصت لجاد اللي بيسوق العربية. ملاك: ما تيجي نرجع يا جاد. جاد: ليه؟ ملاك: بقيت أتشأم، ذكرياتي الأخيرة في المكان دا مكنتش حلوة. جاد فهم قصدها، مد إيده يلمس خدها بحنان: خليني أصلح أي ذكرى وحشة. لازم كل ذكرى وحشة يتحط مكانها ذكرى حلوة أوي متتنساش عمرنا كله.
ملاك: مش ضروري، بس خلينا نمشي ارجوك. جاد بحزن: دا كله بسببى وبسبب جوزنا. ملاك بسرعة: أنت مش هتفهمني يا جاد، أنا عندي ذكريات كتير وحشة أوي مش قادرة.
جاد: وأنا حابب أسمعك وحابب أعرف كل حاجة. أنا جايبك هنا مخصوص علشان عايز أعرفك أكتر يا ملاك. خلينا نكسر باقي الحواجز. صدقيني يا ملاك أنا حبيتك أوي بس مش علشان أنتي جميلة. آه منكرش إنك جميلة جداً ومن أول نظرة انخطفت من نفسي من جمالك، لكن لو لاحظتي في أول علاقتنا مكنتش فارقة معايا. أنا بدأت أحبك لما بدأت أركز معاكي… صوتك وحركة إيديكي… عيونك لما بتتكسفي… ضحكتك وكلامك الغريب بالنسبة ليا.. حاجات كتير اتغيرت. خليني نمسح أي ذكرى وحشة اتبنت هنا. أنا بقا همسح أي ذكريات وحشة وهنعمل ذكريات حلوة.
ملاك ابتسمت بارتباك وهي بتبص من إزازة العربية. بعد العصر. ملاك كانت قاعدة على البحر ساكتة قدام الشاليه. خرجت من شوية سابت جاد نايم وقعدت قدام البحر وسرحت. غصب عنها دموعها نزلت وهي بتفتكر أخوها وأبوها. جاد خرج من الشاليه بعد ما حس إنها قامت. بص بعيد لقاها قاعدة على الرمل. حط إيده في جيب بنطلونه وراح ناحيتها. قعد جنبها وبصلها باستغراب: هتفضلي ساكتة كدا كتير؟
أظن مفيش أهدى ولا أحلى من كدا مكان علشان كل واحد يقول اللي جواه براحة وهدوء وكل واحد يشرح للتاني هو عايز يقول إيه. إنتي كنتي عايزانا نتكلم… إيه يا روحي احكيلي اللي جواكي أنا سامعك وعايز أفسرلك أي حاجة انتي فهمتها غلط. ملاك: جاد إحنا في مكان حلو وبنقضي وقت حلو…. خلينا ننبسط أحسن مش عايزاه أفتكر أي حاجة تضايقني. جاد مد إيده مسح دمعة
على خدها واتكلم بإصرار: مش هسيب أي حاجة وحشة تضايقك يا ملاك… اللي فات أساس اللي جاي، مينفعش الجروح تتخيط من غير ما نطهرها. ملاك بمرح: دكتور بقا وكدا. جاد: تصدقي وأنا معاكي اكتشفت إني برجع للطب واحدة واحدة. من مدة في القاهرة فضلت قاعد جنبك وإنتي فاقدة الوعي، ودلوقتي بقول أمثال في الجراحة. قوليلي بقا كل حاجة يا ملاك.
ملاك بحزن: صعب يا جاد…. صعب أوي. أنا كنت حبيبة أبوها زي ما بيقولوا. كان بيشتغل في النجارة والخشب، كان دايماً يسافر وهو راجع من السفر يجيب لي معاه حلويات وشوكولاتة. كان بيحبني أوي وكان حنين أوي عليا وخصوصاً لإن ماما توفت وأنا صغيرة. مات وأنا عندي 15 سنة، كنت وقتها مش مصدقة وفضلت وقت طويل حزينة على موته. خالد اتجوز مراته سماح. في الأول كانت بتعاملني كويس. لكن مع الوقت بقيت حياتي معاهم وحشة أوي، كأني خدامة في بيت أبويا.
خالد أخويا من بابا. تعرف يا جاد يوم ما قالي إننا هنتجوز كان هاين عليا أهرب من البيت أروح أي مكان. أي مكان بعيد عنك وعنهم، لكن وأنا معاهم مكنتش الناس بيرحموني، كان دايماً يحصل مشاكل وألاقي اللي بيعاكسوني. فكرت للحظات هعمل إيه لو لقيت نفسي في الشارع لوحدي ولقيت إن كدا كدا مرمطة فوافقت على موضوع الجواز وقلت عادي. من أول يوم جواز وأنا حاسة إني مصدومة من اللي بيحصل. اكتشفت إنك متجوز وبتحبها حتى لو دا كان مجرد كلام. وبعدها
أسمع موضوع الخلفه وبعدها أسمع منك الكلام إياه وبعدين موضوع كارم وكل حاجة وراها. حسيت إني مش مصدقة وحاسة نفسي في كابوس. أنا آسفة آسفة إني بفتح في الموضوع بس غصب عني. كل حاجة بدأت هنا وبابا مات هنا وأخويا كسرني هنا يا جاد.
جاد حضنها بقوة وفضل ساكت. غصب عنها دموعها نزلت لحد ما هديت تماماً. جاد: إيه هنفضل نعيط طول النهار ولا إيه؟ لا أنا مبحبش النكد. وبعدين أنا محضرلك بروجرام هايل. يالا قومي. قام بسرعة ومسك إيدها، شد إيدها وأخدها للشاليه. كان واقف قدام الدولاب بحيرة، اختار دريس ليها أبيض منقوش بورود حمراء واسع. وطلع له بلوفر أسود وبنطلون جينز. جاد بحماس: يالا غيري بسرعة وأنا كمان هغير. ملاك بسعادة: هنعمل إيه؟
جاد غمزلها بمراوغة: هنقضي اليوم في البحر النهارده. يالا. ملاك: طب أنا كنت عايزة أشحن موبيلي دا مقفول من بدري. جاد: ما أنا كمان قافل موبايلي. ملاك: طب لما يكلموك وبعدين لو عزوك في حاجة مهمة أو حصل حاجة في الشغل. جاد: سليم عارف هيوصلني إزاي لو حصل حاجة، وبعدين لما يعرفوا إنك مش موجودة يفهموا إننا سوا فمتقلقيش. يالا بقا ادخلي. ملاك بتوتر: طب هي چنا فين؟ جاد: راحت مع أبوها القاهرة. سيبك بقا من التفكير فيهم يالا.
ملاك أخدت الفستان ودخلت الحمام. بعد مدة. ركبت معاه في العربية وهو طلع على المينا. نزل مسك إيدها، مشي في ممر خشبي طويل لحد ما وقف قدام يخت جميل. ساعدها تطلع على اليخت وركب هو كمان. ملاك طلعت وهي مبهورة بكل التفاصيل الموجودة. كان في ترابيزة صغيرة مترتبة بشكل لطيف. دخلت أوضة النوم لقيت فستان أبيض قصير موجود على السرير. بصت ناحية برا كان جاد واقف ساكت. ابتسمت بمكر وهي بتقفل الباب. في القاهرة.
چنا في الموبيل: يعني هما في اسكندرية دلوقتي. ماشي. عايزة منك تجيبي كل تحركاتهم. عايزة أخلص من الموضوع ده في خلال أسبوع واحد، إنت فاهم؟ شخص: حاضر يا هانم. توريني بحاجة تانية؟ چنا: نفذ بس اللي قلت لك عليه. قفلت الموبيل وبصت لأمها. چنا: هي دي الطريقة الوحيدة اللي نخلص بيها من ملاك وجاد يعرف إنه مالوش غيري، ومن غير ما يبقى ليا يد في الموضوع.
هناء بكرة: يكون أحسن، خلينا نخلص منها ونعمل شوشرة حواليه. خليه يتعلم الأدب هو كمان ويعرف إن الله حق. وأهو ندفع حاجة بسيطة من اللي حسيته لما أشوف أخوكي بالشكل ده. بس طبعاً من غير ما نخسره، لأن خسارته للأسف متتعوضش. لو كانت تتعوض كنت خلصت عليه بنفسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!