ملاك كانت منهارة بعد اللي حصل و اللي عمله. كلامه وجعها و هان كرامتها، حست قد إيه إنها مكسورة. لكن كانت زعلانة برضو عليه و اللي قالته، رغم إنها ما فكرتش و لا مرة في موضوع الطلاق و إنها ممكن تتجوز أي حد. كانت بتفكر في مستقبلها اللي اتهدم من وقت دخوله لحياتها و تصرفاته اللي بتشتتها. فضلت مستنياه و هي خايفة لأنها قاعدة لوحدها في الفيلا و تقريباً المكان معزول عن باقي الفلل. فتحت موبايلها ترن عليه لكن قفلته تاني و هي متضايقة منه.
عدى وقت طويل و ساعات طويلة بتعدي ببطء. الصبح جه و هي لسه صاحية و مستنياه، لكن مجاش. رعبها زاد و هي بترن عليه، موبايله مقفول.
جاد كان بيلف بالعربية، ركنها و قرر ما يرجعش الفيلا تاني دلوقتي على الأقل، و بعت ناس يحرسوها. طلع موبايله و حطه على شاحن العربية و استنى لحد ما اشتغل. فتح التسجيلات بتاعت كاميرات المراقبة الخاصة بالفيلا و تحديداً على أوضتها. قرب الموبايل منه و شافها نايمة و دافنة وشها في المخدة. أخد نفس عميق و ساب الموبايل و هو حاسس بالغضب و إنه عايز يروح يكسر دماغها و يكسر الأوضة على اللي فيها. عقله بيوسوس له بغضب و غيرة و بيقوله
إنها ملكه، من حقه هو بس، حتى لو مش متفقين على حاجات كتير، هي مراته. سأل نفسه هو عايز إيه منها. هو عمره ما كان الشخص المتهور ده. عمره ما كان ملهوف على حد كدا، و لا حتى چنا. الغضب سيطر عليه و هو بيفكر إزاي يجرحها و يردلها الإحساس اللي هو حس بيه لما قالت إنها مش عايزاه و عايزة تعيش حياتها.
اليوم عدي و هو ما رجعش الفيلا، و ملاك هتموت من الرعب عليه. الساعة عشرة بليل. رجع البيت. طلع السلم. ملاك قامت بسرعة و وقفت ورا الباب تتصنت، و هي سامعة صوت خطواته قريبة. جاد فضل واقف في الممر قدام أوضتها، لكن كبرياؤه منعه يدخل لها بعد حوارهم. قرر يدخل أوضته و قفل الباب وراه بقوة. ملاك حسّت بالإحباط بعد ما سمعت صوت الباب بيتقفل. قعدت على السرير بغضب.
تاني يوم الصبح. ملاك فتحت عينيها بكسل. ابتسمت بشرود و حاسة إنها بتحلم، شايفاه قاعد جنبها. مرت لحظات لحد ما استوعبت إنها مش بتحلم. قامت بسرعة من على السرير و بعدت عنه. جاد قام ببرود و وقف في البلكونة و هو حاطط إيده في جيبه. ملاك من وراه: هو انت كنت بايت فين أول امبارح؟ جاد بابتسامة ساخرة: و عرفتي منين إني ما رجعتش؟ مش يمكن رجعت.
ملاك بعفوية: لا ما رجعتش. أنا فضلت سهرانة مستنياك. أقصد كنت مستنية إنك ترجع، أصل مش طبيعي إنك تسيب مراتك لوحدها في البيت و تخرج، ده مش طبيعي. جاد ببرود: الفيلا متأمنة كويس، ما تقلقيش. و أظن وجودي مش هيفرق معاكي، مش صحيح؟ انتي قلتي إنك مش معتبراني جوزك. ملاك بجمود: بالظبط كدا. جاد ضغط على إيده من غير ما يبصلها: يبقى لازم نتكلم. ملاك بقوة و ضيق: بالظبط كدا، لازم نتكلم.
جاد لف و بصلها بوجه خالي من التعبيرات، دخل الأوضة، قعد على الكرسي و هو بيدخل السيجار ببرود: عايزاه كام؟ ملاك: يعني إيه؟ مش فاهمة؟ جاد كان عايز يكسرها و يجرحها زي ما هي عملت: شوفي يا ملاك، أنا أول ما اتجوزت مكنش فارق معايا أي حاجة تخصك. و لحد دلوقتي مش فارق معايا. سكت و هو بيبصلها بقوة كأنه قاصد يذل قلبها.
كمل كلامه بقسوة: لكن مع الوقت في حاجة اتغيرت و انتي بقيتي تشغلي بالي. و أنا مش من النوع اللي فيه حاجة تشغله و ميطولهاش. أنا بسميها رغبة أو نزوة. يعني أنا ما حبتش في حياتي كلها غير چنا، بس عندي رغبة فيكي. ملاك عينيها لمعت بالدموع: يعني إيه نزوة؟ و بعدين لما انت بتحبها أوي كدا اتجوزتني ليه؟ تقصد إيه بكل ده؟
جاد حس إنه انتصر إنه يجرحها و يأذيها، رغم إن اللي قاله و اللي بيفكر فيه مش صحيح، لكن منظر دموعها و تشتيتها مريح قلبه و كأنه شمتان إنها اتأذت منه زي ما هي أذيته، لكن الفرق إنها ما كانتش تقصد و كلامها كان رد فعل طبيعي للي عرفته من كارم. جاد: أقصد إني ممكن أطلقك و كمان هديكي مبلغ محترم تبدأي بيه حياتك في أي مكان انتي عايزاه، لكن في المقابل... ملاك بقهر، لكن رغم كدا حاولت بقدر الإمكان تكبت دموعها: إني أسلمك نفسي. جاد
وقف قدامها و بصلها بقوة: بالظبط كدا. لفترة مؤقتة لحد ما أنا أزهق و ساعتها أديكي حريتك. كان جواه إحساس قوي و رغبة قوية إنها ترفض و تزعق و تقوله إنها مش كدا و إنها مش سلعة يبيعوا و يشتروا فيها. ملاك بحدة: و أنا إيه اللي يثبت لي إنك هتطلقني؟ جاد باستهزاء: كلمتي ضمان. و بعدين متقلقيش، انتي مش فارقة معايا أوي، يعني مش هنطول في اللعبة دي كتير. و اطلبي المبلغ اللي انتي عايزاه و شقة في المكان اللي تحبيه.
ملاك بدموع: لا، كتر خيرك حقيقي. أنا مش عايزاه منك حاجة. أنا موافقة بس توعدني في المقابل هتطلقني، لأن مستحيل أقبل أعيش مع واحد زيك. جاد بحدة: لمي لسانك يا بت أنتِ. ملاك بغضب و صراخ: اطلع برا. اطلع برا، مش عايزاه أشوفك. اطلع برا بقا منك لله. براااا.
فضلت تزقه و تبعده عنها و هي بتصرخ بهستيرية و غضب. جاد خرج و هي قفلت الباب بقوة. قعدت على الأرض و انهارت و إحساس وحش أوي سيطر عليها. حزن كبير أوي أسر قلبها. فضلت تعيط و هي مقهورة و حاسة بالخزلان من الكل.
جاد كان واقف برا و هو متضايق من نفسه. كان فاكر إنه هيحس بالانتصار لو عمل كدا و كسرها، لكن اللي حسه أسوأ بكتير من إنه يقدر يعبر عنه. راح أوضته و سابها قاعدة ورا الباب. فضلت تعيط طول الليل تقريباً لدرجة إنها نامت على الأرض. عينيها احمرت و فقدت القدرة إنها تقوم من مكانها، كأن جسمها كله استسلم. قال كلامه بمنتهى الصراحة. لسه بيحب مراته. هي مجرد نزوة. رغبه منه. مكنش فيه كلام تاني يتقال. حاولت تقوم و تسند على أي حاجة
تقابلها لحد ما دخلت الحمام. عيطت كتير جداً. قلبها كره و حط حدود صعبة أوي بينهم. كانت حاسة بالاشمئزاز من نفسها و من ريحة عطره اللي مالي الأوضة. أخدت دش بارد، فضلت واقفة تحت الماية وقت طويل لحد ما خرجت. لابست بجامة و اندست في السرير باستسلام. كان الموبايل جانبها. نفسها تكلم أخوها خالد و تقوله إنها بتكرهه إنه عمل فيها.
قدام ملاك لنفسها: كفاية دموع، أنا مش ضعيفة عشان أعيط كده و أستخبى منه. لازم تتجاهليه و تتعاملي معاه ببرود، لازم يندم على كل كلمة قالها ليكي. بكرهك يا جاد، بكرهك. في الصعيد. چنا كانت قاعدة مع كارم في الجنينة. ضحكت بمكر: يعني رجعت زي ما روحت، ما اتأثرتش بكلام اللي قولته ليها على جاد. كارم: حلوة جتكم القرف، رجالة بتموت في الرمرمَه. وبتحبو أوي النوع الرخيص.
كارم بسخرية: أنا بقى بحب الرخيص، في هاخد أنا الرخيص وسيب لجاد الغالي اللي هو انتي ياختي. چنا: ماشي يا خوي، أشبع بيها يارب تملي عينك بس. وديني قاعدة مستنية آخرت كلامكو وخططك هتوصلنا لإيه. خليني صابرة لحد ما أشوف آخرتها، لكن لو لقيت موالك طويل في الموضوع ده هتصرف أنا بنفسي، وكيد النسا هو اللي هيخلصني منها. بس ياترى جاد بيعمل إيه دلوقتي و البت دي أثرت عليه قد إيه و هما لوحدهم؟
جاد كان قاعد في أوضته و هو متضايق و مصدع. بيلوم نفسه على عمله و قاله. حط إيده على دماغه بتعب: أنا تعبت منك و تعبت من حياتي. كل مادى بتتعقد أكتر من الأول. من أول ما دخلتيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!