جاد دخل المكتب بعد ما خلص اجتماعه، بص لملاك اللي كانت بتقرا في كتاب من الكتب الموجودة في الرف واللي عادتاً هو بيقرأ فيها لما بيزهق. جاد: بتعملي إيه؟ ملاك بتوتر: مكنتش بعمل حاجة، أنا بس كنت زهقانة، قلت أقرأ فيه، كان محطوط هنا على المكتب. جاد أخد منها الكتاب بهدوء وابتسم: على الله تكوني فهمتي حاجة من اللي قرأتيه، لأن كتب الاقتصاد مش أي حد يفهمها. ملاك بجدية: عندك حق، بس مش معنى كدا إنها صعبة أوي يعني. هو أنت خريج إيه؟
جاد بهدوء: طب بشري. ملاك بدهشة: معقول يعني أنت دكتور؟ لا لا مستحيل، مش ممكن أصدق حاجة زي دي. جاد بابتسامة جانبية وهو بيقرب منها: وليه مستحيل يعني؟ ملاك: أصل أنت عمدة البلد، وكمان سمعت إنك مرشح لمجلس الشعب، وبتقرا كتب في الاقتصاد الدولي، وبتدير المصنع ده. إزاي تبقى دكتور؟ وبعدين فيه حد عاقل يسيب الطب بعد ما يتخرج؟ ده أنا أمنيتي أدخل معهد التمريض بس. سكتت بحزن وهي بتبص له.
جاد: كان حلمي زمان أبقى دكتور، وفعلاً اتخرجت واشتغلت سنتين كدكتور، لكن بعد كدا قدمت استقالتي. لكن انتي إزاي عايزة تدخلي المعهد وإنتي مش متعلمة؟ ملاك بسرعة: مين قالك كدا؟! أنا كنت في مدرسة التمريض تلات سنين، اللي هي بعد الإعدادي على طول، وكل سنة كنت بنجح كويس جداً، لكن لما خلصت تالتة بابا كان توفي، وخالد رفض يخليني أكمل في المعهد. جاد مسك إيدها وقربها منه بسرعة وابتسم: طب إيه رأيك أقدم لك في المعهد هنا وتكملي؟
ملاك بابتسامة وحماس رغم ارتباكها: أنت بتتكلم جد؟ يعني أنا هكمل تعليمي؟ جاد بابتسامة: وليه لأ. المهم دلوقتي خلينا نرجع وأنا هشوف الموضوع ده. ملاك هزت رأسها بالموافقة وهي فرحانة وخرجوا سوا. جاد كان بيسوق العربية وهو بيتخلس النظر لملاك اللي قاعدة سرحانة. كان فيه عربية وراه وفيها تلات أشخاص من بلطجية الجبل، باين في عيونهم الشر. السواق بدأ يقرب من عربية جاد، وفعلاً ضربوا على عربيته نار. ملاك صرخت من الخوف بدهشة.
جاد ساق العربية بسرعة جداً والعربية التانية بتزود السرعة وهما بيضربوا عليهم نار. جاد بصوت عالي: وطّي راسك. ملاك بزعر: في إيه؟ خرج من إزاز العربية بيضرب على العربية اللي وراه بمسدسه باحترافية. بص للطريق ودخل للعربية وهو بيسوق بسرعة جداً، لأنه لاحظ إن فيه عربية كمان وراهم. ملاك كانت حاطة إيديها على دماغها وبتصرخ وبتعيط من الخوف.
جاد بص لها وحط دراعه على كتفها وبيشدها عشان يحميها من الرصاص وزود السرعة أكتر لدرجة إن ملاك عيطت من الخوف والذعر اللي حست بيهم. جاد كان بيضرب نار على العربية لحد ما خزنة المسدس فضيت، لكن بدأ يحس إن اللي بيهجموه بينسحبوا، رغم إن دي أنسب فرصة يخلصوا عليه، وكأنهم بيدوله قرصة ودن مش أكتر. جاد كان بعد عنهم، بص وراه مكنش في حد. رجع بص لملاك اللي بتعيط بهسترية، بدأ يهدي سرعة العربية لحد ما وقفت.
جاد بخوف: ملاك، اهدي. أنتي كويسة؟ ملاك هزت راسها بلا وهي مرعوبة. جاد: متخافيش، مفيش حد ورانا. طلع موبايله وكلم سليم أخوه وقاله اللي حصل. جاد بحدة: اسمع اللي بقولك عليه يا سليم، الحركة دي مش هتطلع من مسعود. المهم ابعت لي حد، العربية عطلت، هستناك. سليم بسرعة: حاضر حاضر. قفل الموبايل وبص لملاك، غمض عينيه بضيق، لكن حضنها وهو بيحاول يهدّيها. بعد ساعة. في القصر.
فاطمة كانت واقفة في المدخل وهي مرعوبة على جاد بعد ما مصطفى قالها إن فيه ناس ضربوا عليه نار. چنا كانت واقفة مع أمها وهي بتمثل الخوف عليه. فاطمة بخوف وحزن: يا رب العواقب سليمة. چنا بحزن مصطنع: أكيد مش هيحصل حاجة، مصطفى قال إنه تفاداهم وهما هربوا قبل ما يعملوا حاجة. جاد أكيد كويس، يا رب. سما بطيبة: متقلقيش يا چنا، إن شاء الله زمانه جاي دلوقتي. چنا: يا رب يا سما، يا رب.
مرت دقايق كان جاد وصل هو وملاك للقصر مع مصطفى، وهي خايفة ومرعوبة وماسكة فيه بقوة. جاد كان بيحاول يهديها، ولأول مرة يخاف عليها بسبب حالة الفزع اللي هي فيه. دخل القصر وهو محاوط خصرها بتملك وحماية وماسك إيدها. چنا أول ما شافته حست بالغيرة وهي شايفة خايف عليها. هناء أمها لكزتها في جانبها بسرعة. چنا بصت لها بغيظ وبان على وشها الحزن واللهفة وهي بتجري على جاد بتحضنه بقوة بدون خجل من الموجودين: أنت كويس يا جاد؟ حصلك حاجة؟
في حاجة بتوجعك؟ جاد بهدوء: أنا كويس، متقلقوش. فاطمة بقلق: أنت متأكد؟ جاد بابتسامة: متخافيش، أنا زين والحمد لله. چنا: تعالي يا حبيبي نطلع أوضتنا، أنت شكلك تعبان أوي، أنا مجهزة لك الحمام. جاد بحدة: أنا هبات النهاردة مع ملاك. چنا بعدت عنه بعصبية وغضب: هتبات فين مع دي؟ ماشي يا جاد، اشبع بيها. هناء بسرعة: معلش يا حبيبي، أنت عارفها كويس، هي متقصدش حاجة وحشة. جاد لنفسه: ولا تقصد. الحج المحمدي بحدة: عايزك على المكتب يا جاد.
جاد غمض عينيه بتعب لأنه عارف أبوه عايزاه في إيه، وأكيد هيفضل يعيد في موضوع الخلف. جاد: حاضر يا أبوي، جاي وراك. أبوه بص له بضيق وسابهم ودخل المكتب. جاد: ملاك، أنتي كويسة؟ ملاك هزت رأسها بمعنى لأ وهي بتترعش من الخوف. جاد انحنى وشالها، ملاك شهقت بخوف وهو طلع لأوضتهم. في حين إن أمه ابتسمت بحب، و چنا كانت هتطق وهي بتبص لهم بغيرة وغضب. فتح الباب بهدوء ودخل، حطها في السرير وهي بتبص له. جاد: تحبي أساعدك في حاجة؟
ملاك بتوتر: شكراً، أنا كويسة، متقلقش. جاد: أنا هنزل أشوف الحاج عايز إيه وهبعتلك سما تساعدك تغيري. ملاك بصت في الأرض بخجل وهزت راسها بالموافقة. بعد دقايق في المكتب. جاد دخل وقفل الباب وراه وهو بيبص لوالده: نعم يا أبوي، في حاجة؟ المحمدي بحدة: ناوي على إيه يا حضرة العمدة؟ رد، ناوي على إيه. أنت دخلت نفسك في ليلة مالهاش آخر، ومسعود عملك الكمين ده بس عشان يعرفك إنه يقدر يعمل أي حاجة. جاد بهدوء وقوة: أنت تقصد إيه يا أبوي؟
عايزني أسمح باللي هو بيعمله ده؟ على جثتي. اللي زي ده لو سبناله الحبل على السايب هيطيح في الكل. السلاح اللي هو بيدخله البلد دي هيقلب الصعيد كله مجزرة، ده راجل ميهمش غير الفلوس حتى لو على حساب الناس، لكن من يوم ما أنا مسكت العمدية وهو مش عارف يدخل فرد سلاح. وهيجي اليوم اللي أسلمه للبوليس بنفسي. الحج المحمدي بغضب: من غير دليل. أنت عارف راجل زي ده مش بيسيب وراه أي حاجة تضره. يا ولدي بلاش تدخل نفسك في حاجات هتأذيك.
جاد بهدوء: متخافش عليا يا حج، أنا قدها وقدود. وبعدين ربنا عمره ما نصر الظلم، وقريب هيعرف إن الله حق. الحج المحمدي بيأس: طول عمرك اللي في دماغك في دماغك. بس طالما أنت عايز تكمل في الموضوع ده يبقى بشرط. جاد غمض عينيه وهو عارف هيقول إيه: شرط إيه؟ الحج المحمدي: مراتك الجديدة تحمل. ما هو مش معقول أخواتك الأصغر منك عندهم عيال وأنت لأ، وبعدين أنا مش هرتاح إلا لما أشيل عيالك.
جاد بضيق: سيبها على الله يا أبوي. تصبح على خير، أنا محتاج أخد دش وأنام. تصبح على خير. ؛ وأنت من أهل الخير. في أوضة چنا. كانت رايحة جاية في الأوضة وأمها بتتفرج عليها بضيق. هناء: مش كفاية بقا؟ خوّرتيني معاكي، اقعدي. چنا بغيرة وعصبية: شايفة يا ماما جاد بيعمل إيه؟ ولا كان ماسك فيها إزاي وخايف عليها؟ لا و قال إيه هيبات معاها. هاين عليا دلوقتي أطلع أخنقها.
هناء بضيق: بدل ما انتي عمالة تهري وتنكتي في نفسك كدا، فكري إزاي تكسبيه تاني لصفك وتخليها هي تكره اليوم اللي اتجوزته فيه. چنا: ودي أعملها إزاي بقا؟ إنتي مش شايفة البت متسهوكة إزاي؟ دي بتخاف من صوت ضرب النار. وجاد، البت مليت عينيه، وباين إنه عايزها رغم إنه بيكابر، لكن اسألني أنا، أنا أكتر واحدة عارفة جاد في الدنيا. هناء بابتسامة خبيثة: بالعكس، ده الحل موجود. چنا بسرعة: إيه؟
هناء: لما جاد جاب البت دي، فاطمة قعدت معاه وأنا سمعت كلامهم، وكان باين إن ملاك متعرفش حاجة عن موضوع الخلف من الأساس، ولا تعرف حاجة عن الاتفاق اللي بين جاد وأبوه. يبقى من مصلحتك إنك تستغلي الموضوع ده. چنا: يعني إنتي قصدك إني أقولها؟ هناء بسرعة: أوعي. أوعي تتصرفي من دماغك يا چنا. البت دي لازم تفضل على عماها كدا لحد ما تحمل، وبعدها بقا نلعب عليها براحتنا. چنا: نعم؟ وأنا هستنى لما تبقى حامل؟ إنتي عايزها تخطفه؟
وممكن جاد يقولها لأ طبعاً. هناء: اسمعي كلامي وبلاش غباء، ومن هنا لحد ما يحصل اللي إحنا عايزينه، مفيش مشكلة إنك تلعبيها وتخليها هي نفسها تكره جاد فيها. چنا: إزاي؟ هناء: هقولك، بس تسمعي الكلام من غير مناهدة كتير. چنا بدأت تسمعها وهي مبتسمة بسعادة: طول عمرك بتبهريني بأفكارك يا ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!