الفصل 19 | من 32 فصل

رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
80
كلمة
2,496
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

نزل سليم ومصطفى بسرعة من العربية وجروا على جاد اللي كان بيضرب كارم بعنف وغضب. جاد بصراخ حاد: -بقا أنت يا ابن الكلب داخل تخطف مراتي من أوضة نومها وفاكر إنك هتخرج من البلد دي على رجليك… وحياة أمي لأقتلك يا كارم. كارم بخوف: -هي اللي أغرتني يا جاد والدليل إنها قابلتني في الساحل من وراك وطلبت مني أجلي صدقني. جاد لكمه بسرعة وغضب، كارم وقع على الأرض وجاد بيضربه، لكن سليم ومصطفى هم اللي أنقذوه من إيد جاد وبعدوه عنه.

سليم بسرعة: -متضيعش نفسك يا جاد عشان واحد زي دا… فوق يا أخويا. مصطفى: -جاد فكر في ماما دي ممكن تروح فيها لو جرالك حاجة… فكر في كلام ربنا. "‏مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ" جاد بحدة: -تاخدوه ويفضل تحت عنيكم لحد ما أفوق له وأشوف هعمل معاه إيه. مصطفى: -حاضر حاضر…

جاد سابهم وفتح باب العربية الخلفي، بص لملاك اللي فاقدة الوعي بقلق وضرب بخفة على خدها وهو بيحاول يفوقها. جاد: -ملاك… ملاك… فوقي… بدأت تفتح عينيها، الرؤية مشوشة، باين عليها الرعب والخوف وهي شايفاه وخايفة يكون حلم. ملاك: -جاد… كارم… كارم كان في أوضتي. جاد بهدوء: -اهدي يا ملاك متخافيش أنا جنبك اهدي. حملها وخرج من العربية، بص لكارم بكرة واستنفار واتحرك ناحية عربيته وهو بيهمس لملاك بتحذير. جاد:

-للأسف كان نفسي أخلص عليه النهاردة لكن لسه فيه نفس بس العيب مش عليه لوحده ومش هو بس اللي غلطان ويستاهل… وأظن إنك إنت كمان غلطانة ومخبية عليا حاجات كتير. ملاك بصتله وفهمت نظراته، كأنه عنده انفصام شخصية، لحظات يكون خايف عليها ولحظات تانية يكون عايز يولع فيها. كانت هتتكلم لكنه قرب وربط لها حزام الأمان ولف الناحية التانية يركب. ملاك كانت بتتكلم لكنه رفع إيده بتحذير. جاد: -مش عايز أسمع منك حاجة… أظن كلامي مفهوم.

ساق عربيته ومشي. رجع القصر، دخل وهي ماسكة في إيده ولسه حاسة بدوخة. جاد رغم غضبه وكلام كارم عن مقابلتها ليه في الساحل، لكن كان خايف عليها. حاوط خصرها وهو لابس وش البرود. سما والحاجة فاطمة أول ما شافوهم قاموا. سما: -إنتي كويسة يا ملاك؟ فاطمة: -حصل إيه يا جاد وإيه علاقة كارم؟ چنا بصتله بتوتر وبلعت ريقها بخوف إنه يكون كشفها. جاد حمل ملاك وطلع أوضته من غير ما يتكلم، وهم وراهم. قعدت على السرير وهم جانبها. چنا بتوتر:

-هو إيه علاقة كارم بملاك يا جاد وفين كارم؟ جاد بنظرة مخيفة: -هرد على سؤالك لما أبوكي عزيز بيه ييجي للصعيد… بس ساعتها هيقابل العمدة مش جوز بنته. چنا كانت هتموت من الخوف. ملاك كانت بتبص له وهي مش عارفة هو فهم إيه. جاد بهدوء: -ياريت نسيب ملاك ترتاح دلوقتي ياله يا أمي… معلش يا سما باتي مع ملاك النهاردة. فاطمة: -مش بس نفهم في إيه؟ جاد: -بعدين يا ماما بعدين خلينا نتكلم بعدين. فاطمة: -حاضر يا ابني.

كلهم خرجوا من الأوضة ماعدا سما وملاك. سما: -أنا عايزة أفهم في إيه وكارم عمل إيه؟ ملاك: -أنا تعبانة يا سما ومحتاجة أنام. سما: -والله ما هسيبك إلا لما تقوليلي في إيه وكارم عمل كده ليه. ملاك: -حاضر هحكيلك… بدأت تحكيلها لما قابلت كارم في الساحل وكلامه الغريب عن جاد وإنه بيتاجر في السلاح وعن موضوع الخلفه والكلام اللي سمعته من الخدامين. سما بدهشة:

-كارم كداب والله العظيم كداب… دا جاد هو اللي كان بيقف لمسعود في موضوع السلاح اللي بيدخل البلد وآه يمكن مسعود اللي ضرب عليكم نار بس عشان يخلص من جاد ويعرف يشتغل مش عشان أي حاجة تانية. ملاك: -أنا عارفة إن جاد لا يمكن يشتغل في السلاح وكدبته لما قالي بس تنكري موضوع الحمل ده. سما بهدوء:

-لا مش هنكر يا ملاك… بس إنتي متعرفيش الحكاية كلها. أنا كنت عايزاه أحكيلك من الأول بس قلت تيجي من جاد هيكون أحسن. بس طالما الموضوع وصل لهنا لازم أقولك. بصي يا ستي.

جاد اتجوز چنا من تلات سنين. مكنش كده، آه كان بيحبها، بس بعد سنة واحدة من جوازهم كل حاجة اتغيرت تقريباً وعلاقتهم بقت فيها فتور، وخصوصًا إن چنا كانت دايمًا تطلب تسافر برا مصر وهو كان يوافق ويسافروا. لكن الموضوع بدأ يزيد عن حده لما حس إنه مجرد بنك فلوس، وبالنسبة ليها جاد كان اسمها تتجوز جاد المحمدي شخص بمكانته ونفوذه، اسم كبير مينفعش تخسره.

عارفه لما يبقى زي البراندات… يبقى معاها حاجة مهمة من براند معروف تتفاخر بيه قدام صحابتها. مش هو. جاد بدأ يتغير وينشغل دايمًا في المصنع عشان ما يتعبش من تصرفاتها، وكمان لأن فيه شغل بين أبوها وبين جاد. بس الحاج المحمدي كان دايمًا عايز يشوف حفيد له من ابنه الكبير وأصر إنهم يكشفوا ويشوفوا ليه الموضوع اتأخر. جاد مكنش مهتم بالموضوع، لكن حصل حاجة غيرت كل ده.

چنا هانم ووالدتها هناء اعترفوا إن چنا عملت عملية استئصال رحم من قبل جوازهم بمدة طويلة وخبوا على جاد. ملاك بدهشة: -معقول؟ سما: -أيوه معقول. واحدة زي دي كل همها الفلوس يا ملاك، حتى مدتش جاد حق إنه يختار إذا كان يكمل معاها ولا لأ. لاء دي استنت تلات سنين وبعدين قالت.

طبعًا والده اتعصب وعملوا مشكلة كبيرة، إزاي تخبي حاجة زي دي عليهم طول الفترة دي، وحط اللوم كله على جاد لأنه مكنش موافق من البداية على جوازهم. طبعًا جاد مكنش عارف يعمل إيه غير إنه يطاوعه في موضوع الجواز ومش مهم أي حاجة تانية. مش مهم حتى إذا كان عايز كده ولا لأ.

ومكنش بيدور على الحب لأنه بقى واثق إن الحب مجرد شمعة كذبة غبية، كل ما يقرب من حد يخدعه. ودي مكنتش حاجة هينة بالنسبة له عشان كده مكنش عنده اختيار لما اتجوزك، بس بان مع إنه فعلاً مهتم بيكي وبيغير عليكي. ياربطي كل الأحداث ببعضها، يمكن إنتي شايفاه شخص معندوش قلب، بس شوفي أفعاله مش كلامه. صدقيني هتفهمي قصدي. ملاك سكتت. سما:

-أنا هبات معاكي النهاردة وإنتي فكري يا ملاك. صحيح جاد مش باين مع چنا، هو ليه أوضة جاهزة في الجنينة لما بيضايق بيبات فيها. ملاك: -إنتي عارفة كويس أوي. سما بابتسامة:

-عشان جاد أخويا الكبير يا ملاك، وأنا ومصطفى بقالنا خمس سنين متجوزين يعني معاشرة العيلة دي وعارفاهم كويس. حاولي تقربي منه يا ملاك، رغم إن جواه شخصيتين عكس بعض، بس في الحقيقة شخصية واحدة مختلفة. واحد كله هيبة وعقله هو اللي بيتكلم وبياخد القرار. لو غار ممكن يتخلى عن هيبته ويتحول لشخص متهور جدًا، ولو حب مش يتنازل عن غروره وكبريائه كرجل، لكن هيختص حنيته للي هو بيحبه بس. أنا هقوم أجيب بجامة وأجيب.

بعد وقت طويل، سما كانت نايمة وملاك قاعدة في البلكونة وهي سرحانة وبتفكر في كلامها وإد إيه چنا كانت أنانية. لو كان السبب هو الحب كان ممكن تعذرها، لكن چنا محبتش جاد، لأن مش باين أي إحساس بالندم عليها إنها خبت عليه. قامت بهدوء، أخدت حجاب ونزلت. خرجت للجنينة، كان نور الأوضة مفتوح و باين إنه ما نامش. خبطت على الباب. جاد كان بيقلب في الموبيل بلا هدف. جاد: -ادخل.

ملاك دخلت الأوضة لقيته نايم على السرير وبييبصلها بوجه خالي من التعبير. ملاك: -إنت كنت نايم؟ جاد ببرود: -تقريبًا. ملاك بتوتر: -خلاص نبقى نتكلم وقت تاني. لفت هتمشي، لكن جاد قام بسرعة ومسك إيدها بضيق وعيونه محاصرها بتركيز. جاد: -إنتي هتفضلي جبانة كده لحد إمتى؟ جايه توجهيني بحاجة ليه الخوف؟ خليكي قد المواجهة واتكلمي. ملاك بشراسة وغضب: -أنا مش جبانة يا جاد، متعصبنيش، إنت أصلاً مش بتديني فرصة أتكلم.

جاد بابتسامة جانبية ماكرة: -طب ما تتكلمي يا ملاك… ولا تحبي أقولك اللي إنتي مش عارفة تقوليه، ولا تحبي تسمعي اللي جوايا. أنا من إمتى وإنتي بتسمحيلي أقرب من حاجة تخصني؟ إنت من إمتى مراعية وجودي؟ من إمتى؟ آه، المفروض أنا بس اللي أقدر وجودك في حياتي. طب وإنتي إيه؟ أنا فين؟

مش من حقي إني أتعامل معاكي كأي زوجين طبيعيين… الكلام بحساب… النظرة… الابتسامة… جايز في ظروف في جوازنا، لكن ده واقع وحقيقي. إنتي مش مراعية وجودي ولا شكلي ومقامي قدام أخواتي وعيلتي. ملاك باستغراب ودهشة: -إنت بتقول إيه يا جاد؟ إنت أكيد فهمت حاجة غلط. أنا وهو مفيش بينا حاجة عشان تقول كده… إنت بتقول إيه؟ جاد مسكها من دراعها وقربها منه بغضب. جاد:

-بقول اللي بشوفه في عيونك. إني مش راجل من وجهة نظرك، مش راجل تعتمدي عليه… مش من حقي أكون مصدر أمانك، ومش من حقي أعرف بزيارة كارم ليكي في الساحل. إنتي عارفة أنا لأول مرة أشوف نفسي قليل في عيون حد يا ملاك. كل ده ليه عشان في لحظة غضب قلتلك كلام جرحك، اعتذرتلك بعدها وقلتلك إني كنت في لحظة غضب وغيران من فكرة إنك عايزة تكوني لحد تاني غيري. كان من حقي عليكي إنك تقوليلي باللي عمله، ولا إنتي شايفة أنا صغير أوي كده… تخيلي لو كان أخدك وبعدها نشر إشاعات إن مرات جاد المحمدي هربت. فكري في نفسك كان هيعمل فيكي إيه.

ملاك بدموع وهي بتبص له: -دراعي بيوجعني يا جاد. جاد غمض عينيه بتعب وسابها. جاد: -امشي يا ملاك روحي نامي… أنا كمان محتاج أنام. ملاك بغضب وهي بتقف قدامه وبتتكلم بصراحة: -إنت عايز تحط اللوم كله عليا وفاكر إني هقف ساكتة كده؟ طب وإنت ليه مفكرتش فيا؟ ليه مفكرتش إني حسيت بالإهانة من أول يوم شفتك فيه؟ ليه ماشوفتش إن البنت اللي واقفة قدامك دي تعبت وإنت كملت ودست عليها؟ ليه عايز تحملني اللوم والعتاب يا جاد؟

أنا فجأة لقيت نفسي مراتك وإنت متجوز، وفجأة اتفاجأ بأخو مراتك جاي ورانا وبيقولي إنه بيحبني، إزاي أصلًا وهو مشفنيش غير مرتين تلاتة… ونظراته كله مقززة. شخص بيقولي إن جوزك عايز يخلف منك مش أكتر وبعدها هيكتب طفلك باسم أختي ويرميكي في الشارع ويرميكيلك قرشين. وأنا كل مرة كنت مستنية منك إنك تصارحني وتقولي على موضوع چنا، لكن إنت مصمم تكون ساكت وغامض. أثق فيك إزاي؟ ولأول مرة يحس إنه خايف، خايف يتعلق بيها أو يحبها ويرجع يتخدع.

ملاك: -اتكلم قول أي حاجة… كدبني قول إن دي كدبة… انطق قول أي حاجة. جاد مردش. اتكلمت بهدوء وتعب من سكوته: -أنا شايفه إن كل واحد فينا يروح لحاله وكفاية وجع لحد كده، عشان أنا حقيقي تعبت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...