كان سيد ينتظرها على أحر من الجمر. ابتسم حين رآها أمامه، ولكن قد تلاشت ابتسامته عندما رآها تتقدم إليه وعلى وجنتيها الدموع. ليركض إليها وهو يقول: "في إيه؟ بتعيطي ليه؟ في حد عمل لك حاجة؟ طب في سؤال وقف قدامك؟ إيه اللي حصل يا حور؟ قال ذلك وهو يربط على رأسها بيد، والآخرى تمسح وجهها. لتقول حور:
"كان كان في سؤال وقف قدامي وما حدش عارف يحله. بعد ما خلصت كل الأسئلة قعدت أعيط عشان مش عارفة أحله. بس في آخر عشر دقايق قمت ومسحت عيني وحليته." وقف سيد مصدومًا لعدة دقائق. ومن ثم أخذها لحضنه مرة واحدة بشدة، غير عابئ بما يحيط به. ثم يخرجها من بين أحضانه وهو يقول: "أيوه يعني إنت حلتيه؟ لتؤمئ حور برأسها. لياخذها مرة أخرى إلى أحضانه. نظر لها سيد وهو يقول: "يا هبلة يا هبلة!
في حد يعيط عشان حل. أومال لو ما كنتيش حلتيه كنت هتعملي إيه؟ هتنتحري؟ حور: "ما أنا مش مصدقة." سيد: "عشان إنت هبلة. يلا يا أختي يلا خلينا نروح نذاكر عشان الامتحان الجاي." في المنزل، على طاولات الطعام، يجلس كل من حور وسيد. كانت حور تذاكر دروسها، فاخذ سيد يطعمها. فمن يراها يشعر كأنها طفلة. فكان بعد كل إجابة على سؤال كانت هناك معلقة كبيرة من الطعام تدخل إلى فمها.
في الكلية، بعد انتهاء المحاضرة، اتجه محمد إلى حيث توجد رقيه. ولكنه صعق عندما رأى أن رقيه ليست هناك. أخذ يتصل بها أكثر من مرة ولكنها لم ترد. فذهب إلى جميع أصدقائها ولكنهم لا يعرفون أين أصبحت. يبحث عنها في كل مكان في الكلية ولكنه لم يجدها. شعر محمد حين ذاك بالجنون وهو يموت قلقًا على حبيبته وخطيبته. لم يجد نفسه إلا وهو خارج الكلية. فوجدها مع شخص غريب لا يعرفه. اقترب حتى يسمع حديثها. وجدها وهي تقول:
"ارجوك ارجوك اديني الصور دي. أنا زي اختك ما ينفعش الكلام ده. ادينا الصور دي." الشخص: "عايزة تاخذي الصور تعملي اللي أنا قلت لك عليه؟ لم يشعر أي منهما بشيء إلا عندما وجد محمد وهو يلكم ذلك الشخص بكل ما أوتي من قوة. أخذ يضربه مرارًا وتكرارًا. اجتمع عليه المارة حتى يجعلونه يتوقف. ولكنه لم يكن يستمع إلا بكائها. ثم قام بسرعة وأمسك يد رقيه ومشى بها. ورقيه مستسلمة لكل ما يحدث.
في مكان بجانب البحر لا يوجد به أحد. محمد وقد تحولت تعابير وجهه إلى الجحيم. فمن يراه يقسم بأنه لم يرى مثله. أصبحت رقيه ترتجف. نعم، فمن أمامه ليس محمد الطيب كثير الكلام والمرح، بل هو الشيطان. اقترب منها وجعلها بين ذراعيه وهو يقول: "صور إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انطقي." رقيه: "لا رد." محمد بصراخ: "قلت انطقي! رقيه: "حاضر حاضر بس اوعدني إن انت هتساعدني." محمد بحدة: "انطقي." رقيه:
"حاضر والله. أنا ما أعرفش الصور دي إيه ولا إزاي اتعملت. ده يبقى أخو صاحبتي وأنا باتصور كتير على تليفونها وهو كان بيحبني وتقدم لي بس أنا رفضت. فهو قعد يزعق فيا وإني لازم أوافق بس أنا ما رضيتش. بعد ما اتخطبنا قعد يهددني إنه هيدمر مستقبلي وكده بس أنا ساعتها ما اهتمتش قلت ده كلام أهبل يعني ومش هيعمل حاجة. فجأة جالي مساج بصور لي وهو قال لي إنه لازم أفسخ الخطوبة دي وأوافق إني أتزوجه ساعتها أنا خفت جامد. بعد ما خلصت محاضرة النهارده طلعت فلقيته قدامي وبعد كده قال لي إنه مستنيني بره الجامعة. لما رحت قعدت أترجى إنه يديني الصور وانت شفت الباقي."
ثم أكملت باكية: "والله العظيم أنا مش كده. أنا ما عملت ما عملتش حاجة والله أنا ما عملتش حاجة. أنا أبويا لو عارف ممكن يموت فيها. والله العظيم أنا ما عملتش حاجة." أخذت تكرر هذا الكلام إلى أن قال محمد بهدوء يخفي خلفه نيرانًا مشتعلة: "بس أنا متأكد إنك ما عملتيش حاجة، ولا يمكن تعملي كده. والصور دي هتجيء لك النهارده قبل بكرة." ثم أكمل بمرح مصطنع: "يلا بقى لاحسن لو حد شافنا هنا هتبقى فضيحة." لتضحك رقيه بخفوت. ليقول:
"أيوه كده خلي الشمس تنور. يلا نمشي." ذهبت رقيه من أمامه ليتحول إلى الجحيم وهو يتوعد لذلك الشخص الذي أبكى حبيبته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!