بدأت حور يومها المعتاد. سارة: يا بنتي ده أسامة ده بيحبك جداً، انتِ ما شفتيهوش؟ وبعدين ده حلو وكل البنات بتحبه. حور: سارة ممكن تبطلي؟ وبعدين أنا مبكلمش شباب. سارة: بت انتِ، ما تبطلي بقى! انتِ ما بتزهقيش؟ حور: على فكرة انتِ قليلة الأدب وأنا مش عايزة أصاحبك. سارة بدهشة: مش عايزة تصاحبيني؟ أنا وانتِ من امتى عندك صحاب أصلاً؟ وبعدين هو انتِ فاكرة إن أنا هاموت عشان تبقي صاحبتي؟ لا يا حبيبتي، انتِ أساساً ما تساويش حاجة.
حور وقد نفذ صبرها: على فكرة انتِ فعلاً قليلة الأدب ولو ما مشيتيش أنا هقول للمستر على كل حاجة. لتشعر سارة بالغضب وتقوم بإمساك حور من شعرها: انتِ هبلة يا بت؟ تقولي لمين؟ ثم بدأت بضرب حور، ولم تنتبه للدرج، فتقوم حور بعض يدها. فتفقد كل منهما توازنهما، فترتد سارة لجهة الخلف، بينما حور لجهة السلم، فتسقط. فتقف سارة شارِدة، غير قادرة على الحركة، ترتعد من هذا المنظر.
فكانت حور غارقة في دمائها لدرجة أن وجهها لم يعد ظاهر الملامح من شدة الدماء. ثم تبدأ بالنظر في كل اتجاه تتأكد من عدم وجود أحد. وبعد ذلك ركضت بسرعة حتى لا يراها أحد في المنزل. سيد: محمد، أنا في شغلانة عايز أعملها ومش هرجع منها غير بالليل خالص، عايزك انت تروح تجيب حور من المدرسة. محمد: تمام. سيد: طب أنا ماشي. وقبل أن يذهب سيد، يبدأ هاتفه بالرنين. سيد: ألو. المتصل: ..... سيد: أيوه أنا ولي أمر حور. المتصل: ..... سيد: إيه؟
طب أنا جاي. طب، هي مستشفى إيه؟ ثم يذهب سريعاً وهو يكاد يصاب بالجنون. فيقوم محمد بإمساكه بسرعة وهو يقول: في إيه يا سيد؟ مالك؟ سيد: معرفش، معرفش، معرفش يا محمد، حور... حور هي في المستشفى، بس أكيد مش هي، أكيد مش هي، صح؟ هي بخير، هي بخير. أنا مش هقدر أعيش من غيرها، والله ما أقدر أعيش من غيرها. هي بخير، صح يا محمد؟ هي بخير. محمد: متخافش يا سيد، أكيد هتبقى بخير. يلا بس تعال نروح نشوفها. انت عارف هي في مستشفى إيه، صح؟
ليؤمي سيد رأسه وكأنه طفل يخشى أن يفقد أمه. ليسارع كل منهما إلى المستشفى. وسيد يدعو بداخله أن لا تكون حور، وعقله يصور له أفظع المشاهد، يشعر بأن قلبه سيخرج منه، يشعر بسكاكين تطعن قلبه. لا أدري ماذا يفعل، طفل تائه أخذوا منه أمه، هكذا كان يشعر. إلى أن وصلوا إلى المستشفى. فيصل كل منهما إلى الاستقبال. محمد: بعد إذنك، في بنت هنا اسمها حور محمود هنا، هي في أوضة كام؟ ممرضة الاستقبال: حضرتك هي لسه في العمليات. محمد: شكراً.
أمام غرفة العمليات، يقف كل من محمد وسيد وكأنه على رأسهم الطير. سيد: هما لسه مخرجوش كل ده ليه؟ ده إحنا بقى لنا ساعة. محمد: ما تخافش، إن شاء الله هتبقى كويسة. بعد قليل، يجلس سيد على الأرض وهو رأسه بين يديه، يدعو الله أن يحفظ له صغيرته. قاطع دعواته محمد وهو يقول: سيد، قوم بسرعة، الدكتور طلع. ليسارع إليه سيد ومحمد. سيد: حور عاملة إيه؟ هي بخير، صح؟ طمني عليها، معلش يا دكتور.
الدكتور: ما تخافش، هي بقت بخير، بس شوية كدمات في الجسم، وعندها كسر في اليد اليمنى، وفي جروح في الدماغ، وشرخ في الرجل، بس هي بقت كويسة. ليه شعر سيد بالصدمة مما قاله الطبيب، فكيف ستتحمل صغيرته كل هذا الألم؟ لم يستطع أن يقف، ليستند على محمد وهو يقول: كل ده وكويسة؟ ربنا يطمنك يا دكتور. طب، طب إحنا هنشوفها امتى؟ الطبيب: حالياً ما تقدرش تزورها، إن شاء الله بكرة. سيد: شكراً يا دكتور، شكراً. ما إن ذهب الطبيب من أمامهما، فربت
محمد على كتف سيد وهو يقول: مش قلت لك يا سيد إن هي هتبقى بخير. لينظر له سيد وحزن وتعب ظهرا على ملامح وجهه: بخير إيه يا محمد؟ دي عندها كسر في اليد وشرخ في الرجل، إزاي هتقدر تتحمل الوجع ده كله؟ إزاي؟ محمد: سيبها على الله، وهي إن شاء الله هتفرج. قادر زي ما نجاها، أكيد هيخفف عنها. سيد: تفوق بس وأعرف حصل إيه، خليها تقع من على السلالم وأنا أولع في المدرسة على اللي فيها، بس هي تفوق. محمد: إن شاء الله هتفوق.
مرت ليلة عصيبة على سيد، فكانت كل دقيقة تمر عليه وكأنها سنة. بالطبع ظل محمد بجانبه، ولكن هيهات، فقلبه المحترق لا يجعله يشعر أو يفكر في أي شيء غير حور. في اليوم التالي، يدخل سيد بسرعة إلى غرفتها بعد أن علم أنها استيقظت من آثار البنج، ليقوم باحتضانها بشدة، وقد نسي ما بها من كسور. ليسمع صوت حور المتألم، فيبتعد وكأنه ماس كهربائي قد لمسه، وهو يقول: أنا آسف، أنا آسف يا حبيبتي، أنا آسف، أنا آسف، أنا آسف. فيه حاجة بتوجعك؟
طب أنادي الدكتور. لتشعر حور بسعادة تغمرها بسبب لهجته معها، شعرت بلهفته ومدى حبه لها، وكم كانت سعيدة بذلك. لا تنظر إليه وهي تقول ببطء، صوت منخفض وتعب: لا، صدقني مفيش حاجة. سيد: كده يا حور؟ كده تخوفي عليا؟ ده كله إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ قولي. لتتذكر حور ما حدث، فيلاحظ سيد شحوب وجهها، فيقترب منها وهو يقول: قولي يا حور إيه اللي حصل؟ حور: صدقني مفيش حاجة. سيد: حور، أنا ببقى عارفك وانتِ بتكذبي، قوليلي إيه اللي حصل؟
حور: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!