كانت تجلس محتضنة جسدها الذي ينتفض بقوة أثر بكائها المتواصل وذعرها مما يحدث بالخارج. تتمنى أن يصل محبوبها وينتشلها من تلك العائلة التي لا تعرف معنى الرحمة. هبت واقفة بذعر ما أن استمعت إلى صوت ارتطام باب غرفتها بالحائط أثر دخول ذلك الهمجي زوج والدتها. لتنظر إليه برعب وهو يقترب منها بخطوات سريعة غاضبة. جذبها من خصلات شعرها ليقوم بصفعها بقوة مردداً: "ال بعتيله شرفك يابنت المركوب هملك لحالك وهرب"
اتسعت عيناها بصدمة لتهز رأسها بالنفي بغير تصديق مرددة بصوت مرتجف: "لع يا جوز أمي لع جواد لا يمكن يهملني لحالي أبدا" ابتعد عنها لينظر إليها بسخرية مردداً: "جواد باشا عمره ما يبصلك، ولد الأكابر مابيعترفش بنزواته وانتي كنتي بالنسباله زيك زي غيرك نزوة، لع ومكتفاش بكده ده فضحك جبل ما يهمل البلد ويهرب" شعر بالبرودة تلفح جسدها وعقلها لا يستطيع استيعاب ما يقوله زوج والدتها. وأخذت تردد بصوت منخفض: "لع جواد مهملنيش"
لأخذ صوتها يتلاشى تزامناً مع شعورها بتلك السحابة السوداء التي تسحبها لترحب بها بحفاوة. ساقطة أرضاً غائبة عن ذلك الواقع المرير تحت نظرت ذلك الواقف يتابع سقوطها بلا مبالاة. بعد مرور بعض الوقت. كانت تتسطح بجسدها الشاحب فوق الفراش غائبة في عالم آخر. بينما يفحصها ذلك الطبيب. انتهى الطبيب من فحصها لتسأله والدتها الواقفة بلهفة: "مالها يا دكتور؟ أردف الطبيب بعملية:
"اتعرضت لصدمة عصبية أنا ادتها حقنة مهدئة وان شاء الله هتفوق بكرة، أهم حاجة ابعدوا عنها أي ضغط نفسي عشان ميحصلهاش انتكاسة" هزت والدتها رأسها بتفهم لتتجه معه نحو الخارج وتقوم بإيصاله. عادت للداخل لتجد زوجها يجلس أمام التلفاز بلا مبالاة ويقوم بالتدخين. هزت رأسها بيأس لتعود إلى غرفة ابنتها وتجلس بجوارها. بينما ارتسمت ابتسامة على وجه تلك النائمة وهي ترى ذكرى ماضيه مع حبيبها. بعد مرور عدة أسابيع.
كانت تجلس بغرفتها تنظر لذلك الجهاز الصغير بين يديها وتلك العلامتين التي لا دليل لهما إلا لشيء واحد فقط. إنها تحمل قطعة من حبيبها بداخل أحشائها! ابتسمت بعدم تصديق لتدمع عيناها في نفس الوقت بسعادة. ستصبح والدة طفلة ناتج عن حبها. التقطت هاتفها الصغير لتنظر إليه بتردد. فهي طوال الوقت الماضي حاولت العديد من المرات مهاتفته ولكن تجد هاتفه إما مغلق أو لا يجيب عليها.
ضغطت على تلك الأزرار بأناملها الرقيقة لتقوم برفع الهاتف واضعة إياها على أذنها مع علو نبضات قلبها الذي أخذ يتسارع بقوة. استمعت إلى انفتاح الخط وصوته الهادئ المردد: "أيوه عاوزه إيه يا مليكة" ارتعشت شفتاها لتردف بصوت منخفض تشعر أنها على حافة البكاء: "جواد أنا اا…" لم تستطع إكمال كلماتها لتنفجر في بكاء مرير. دقائق لتسمعه يزفر بضجر مردداً بقسوة: "لو خلصتي اجفلي ومتعاوديش الاتصال بيا تاني سامعة! اتسعت عيناها
من كلماته لتردف قائلة: "إزاي متعوزنيش أتصل بيك كيف" قاطعها ببرود: "جولي ال عندك يا مليكة" أردفت مليكة بصوت مرتجف: "أنا حامل" صمت عدة ثواني ليقهقه قائلاً: "واني مالي؟ روحي شوفي مين أبو ال في بطنك ومتعاوديش الاتصال بيا تاني ولو عرفت إنك جولتي لحد إني أبو ال في بطنك هجتلك يامليكة" أنهى كلماته ليقوم بإغلاق الخط في وجهها تحت صدمتها وعيناها التي تدمع بغزارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!