كانت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا، بعينين تأبى التوقف عن البكاء، تتساءل كيف يحدثها هكذا، ماذا حدث؟ هذا ليس جواد الذي أحبته وأحبها. وضعت يدها على بطنها المسطحة وهي تنظر للأمام بشرود. ومن ثم لمعت عيناها بالعزم على ما ستقدم عليه. ارتدت ثيابها سريعًا لتتجه إلى الخارج، غير عابئة بصيحات زوج والدتها أو والدتها. وصلت أمام تلك السرايا لتنظر إلى البوابة بتردد. لتقوم بسحب نفس عميق ومن ثم تقوم بزفره بقوة، واتجهت نحو البوابة.
لتجد الحارس يقوم بفتحها مرحبًا بها، فهو يعرفها. اتجهت نحو الداخل لتقوم بطرق الباب. لتفتح لها إحدى الخادمات. "اتفضلي يا ست مليكة، تؤمري بأيه؟ "البيه الكبير هنا." همت الخادمة أن تجيب لتستمع إلى صوت تلك السيدة القاسية. لتغمض عيناها بقوة ومن ثم عاودت فتحهما لتنظر لتلك الواقفة أمامها، تنظر إليها بسخط. "عاوزة إيه يابت شافعي؟ مبكفيكيش فضايح عاد؟ "عاوزة أجابل البيه الكبير يا ست نعمات." "وعاوزة تجابلي عمي ليه يابت شافعي؟
إني فاكرة إن ابني رماكي وهج من البلد، عاوزة إيه منينا تاني؟ "أرجوكي يا ست نعمات، لازما أجابل البيه، أحب على إيديكي." نظرت نعمات إليها بتفحص لتردف قائلة: "عمي مش اهنه. ويلا امشي، معاوزاش أشوف وشك اهنه تاني." أنهت كلماتها لتقوم بإغلاق الباب بوجهها بقوة. هبطت دموعها وهي تنظر لذلك الباب المغلق، تشعر بالبرودة تسحف بأوصالها. تشعر كأن كل شيء انتهى الآن. شعرت بالدوار يلفح رأسها وجسدها الذي ترنح. لتسقط فاقدة الوعي.
ولكن قبل أن تستسلم لتلك السحابة السوداء، استمعت إلى صوته المحبب إلى قلبها. لترتسم ابتسامة ضعيفة على شفتيها ظناً منها أنها تتوهم. في المساء… فتحت عيناها بتعب على أصوات عالية. لتجول بعينيها في أنحاء الغرفة بتشويش حتى اتضحت الرؤية. وقعت عيناها على تلك الواقفة ترمقها بنظرات لم تفهمها. لتدقق النظر بها، فهي لم ترها من قبل. ومن ثم نظرت إلى جوارها لتجد إحدى الخادمات ونعمات أيضًا. اعتدلت في فراشها لتضح معالم الغرفة أكثر لها.
لمعت عيناها بأمل، إذا هي لم تتوهم، كان صوته بالفعل ووضعه في غرفته التي شهدت أيامهم القليلة معًا. أفاقت من تأملها على صوته وصوت جده العالي بالخارج. لتهب واقفة من على الفراش متجهة إلى الخارج. استمعت إلى صوت تلك الغريبة الساخر: "براحة على نفسك شوية عشان اللي في بطنك." لم تعرها اهتمامًا لتتابع خطواتها نحو الخارج. خرجت لتجدهم يجلسون في الردهة يتناقشون بحدة. نظرت إلى جواد، موالي ظهره إليها بشوق. ولكن اتسعت عيناها
بصدمة من كلماته القاسية: "أعلن جوازي من مين يا جدي؟ "معدش غير إن جواد الصاوي يجيله إنه اتجوز خدامة، مش كفاية إنها طلعت سمعة بطالة عليا. ولولا إنك اتدخلت، كنت جلتها! "ال عندي جُلته يا ولد الصاوي. هتعلن جوازك منها عشان ولدك اللي في بطنها. إحنا مبنرميش لحمنا، فاهم يا ولدي." "واني أش ضمني إنه ولدي؟ مهي مجضياها، ممكن ميكونش ولدي." نظر إليه الجد بهدوء ليردد: "ال عندي جُلته، هتعلن جوازك منها. إنت فاهم؟ كفاية فضايح لحد كده."
نظر جواد إليه بجمود ليردف قائلاً: "ماشي يا جدي، هعلن جوازي منها الليلة." التفت ليرحل، وجدها تقف أمامه بعينين مليئتين بالدموع. ليلتقي نظرة ساخرة عليها ومن ثم اتجه إلى الخارج. نظرت إلى مكانه الفارغ بعينين شارده، تفكر فيما حدث، حتى أصبح جواد هكذا. ماذا فعلت ليشكك بأخلاقها! بعد مرور بعض الوقت… عاد جواد ومعه رجل كبير يحمل دفترًا ويرتدي جلبابًا. لتنظر إليهم باستغراب، فلماذا أتى بالمأذون وهم زواجهم صحيح؟
جلس جواد بجوار المأذون ليردف بصوت عالٍ: "يلا يا جدي عشان هتبجي وكيل سيلا، عروسة." اتسعت عيناها بصدمة لتشعر وكأن أحدهم أمسك قلبها وقطعه إلى أشلاء. سيتزوج من غيرها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!