وقف ذلك الشخص ذو البنية القوية والملامح القاسية، مرتدياً تلك البذلة الرسمية، خلف تلك التي تجلس على مقعدها الخاص، مولية ظهرها له. أردف بصوت أجش هادئ: "ملك هانم، في اجتماع كمان نص ساعة مع شركة *** للاستيراد عشان الاتفاق على الصفقة الجديدة." تلتفت تلك القابعة بالمقعد الخاص بها لتقابل وجهه ذلك الواقف، مرددة بهدوء: "طيب يا رامز، روح انت واهتم بالأمر." هز المدعو رامز رأسه باحترام قائلاً: "أمرك يا هانم."
أنهى كلماته والتفت خارجاً من الغرفة. أنهت مراجعة ذلك التقرير الذي بيدها، لتضعه على سطح المكتب، ومن ثم وقفت بهدوء متقدمة من ذلك الزجاج الشفاف الذي يأخذ كل الحائط ويعكس رؤية من يمرون بالطريق. ظلت شارده تنظر إلى الأمام بهدوء، حتى قاطعه صوت هاتفها. التقطته لتجيب بحده: "لغاية دلوقتي اللي أنا عايزاه متنفذش. يا عامر، لو مش قادر قولي وأنا هتصرف."
أتاها صوته الهادئ من الجهة الأخرى قائلاً: "حصل يا ملك، وهي تحت أيدينا دلوقتي في المخزن القديم." ارتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيها، مرددة: "حلو قوي. محدش يلمسها لحد ما أجي، فاهم؟ أردف قائلاً بطاعة: "أمرك." أغلقت الهاتف وعيناها تلتمع بنظرة انتقام. في مكان آخر، وبالتحديد في ذلك المنزل بالصعيد. كان يجلس أمام جده بملامح باردة كعادته منذ أن فقدها. ينظر إليه بهدوء قائلاً: "خير يا جدي؟
نظر الجد إليه بعدم رضا على حاله الذي تبدل منذ توفت مليكة، ليردف قائلاً: "جدرت توصل لسيلا ولا لسه؟ لم تتغير ملامحه الباردة قائلاً: "لأ، مجدرتش أوصلها." ابتسم الجد بسخرية مردداً: "مجدرتش توصل لمراتك؟ اللي خلتك تمضيلها على تنازل عن نص الأراضي وانت مش دريان؟ قطب جواد حاجبيه بانزعاج مردداً: "أديك جلت يا جدي، مكنتش دريان. بس هجيبها لو تحت سابع أرض."
أردف الجد بسخرية لاذعة: "مكنتش دريان كيف ماكنت مش دريان لما شككت في شرف بت الأصول ونسب ولدك، وفي الآخر حصل إيه؟ هب جواد واقفاً مقاطعاً حديث جده: "بقايا يا جدي! طول الخمس سنين اللي فاتوا وانت بتفكرني بنفس الموضوع. عارف إني غلطت لما شكيت فيها، بس الشيطان وجتها عمّاني، وإني بشر." نظر الجد إليه بهدوء مردداً: "وعشان غلطتك كانت واعر، أديك معرفش حتى هي مدفونة فين يا ولد ابنيا."
أغلق جواد عينيه بألم، محاولاً التحكم في دموعه، ليردف بصوت مهتز. بعد مرور عدة ساعات. انتهت ملك من عملها، لتتجه سريعاً برفقة حراسها إلى ذلك المخزن القديم. دلفت بخطوات هادئة وعينان مرتكزتان على تلك الغافية على المقعد ومقيدة بالحبال. أشارت بإحدى أصابعها للذي يقف خلفها، ليركض هو حتى يلبي طلبها. ثوانٍ وعاد يحمل دلواً ممتلئاً بالمياه. لت تعطيه ملك الإذن، فور أشارتها قام الرجل بإلقاء محتوى الدلو على تلك النائمة.
شهقت بقوة وهي تفتح عينيها وتنظر حولها وتحاول أخذ نفسها. دقائق حتى وقعت عيناها على تلك الواقفة وتنظر إليها بابتسامة ساخرة. اتسعت عيناها عندما تأكدت من هويتها، لتصرخ بذعر: "مليكة!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!