كان يقف ينظر إلى جسدها الشاحب الساكن بعدم تصديق. تم قتلها! فقدها ببساطة؟ استمع إلى صرخات والدتها وبكاءها الشديد، وإلى أصوات الآخرين غير المصدقين. ارتفعت عيناه عن جسدها لتقع على ذلك الواقف أمامه بهدوء، وكأنه لم يقم بقتلها! سحب جواد السلاح من خلف ظهره موجهاً إياه نحوه بعينين ممتلئتين بالدموع، مردداً بصوت أجش: هقتلك. نظر إليه جسار بهدوء:
معدتش فارقة معايا، المهم عندي إني أخدت بتاري منك وجتلت اللي جلبك عشقها كيف ما جَتلت مرتي زمان. صرخت والدة مليكة مرددة: قتلتها يا جسار! قتلت أختك! نظر جسار إليها بلامبالاة، ليردف جواد بصدمة: أخته! هزت والدة مليكة رأسها بالإيجاب، لتردد بقهر وهي تنظر لزوجها الذي يحذرها بعينيه أن تفشي بسره: أيوه أخته يا جواد بيه، أخته في الرضاعة.
نظر جواد إلى زوج والدة مليكة الذي هم ليبرر، ولكن لم يعطه جواد الفرصة، مشيراً إلى حراسه ليأخذوها. عاد نظره نحو ذلك الواقف ليردد قائلاً: أما أنت فأنا هقتلك. وضع جسار يده في جيب بنطاله ليردد ببرود: مش هتجدر تلمس مني شعرة يا جواد. أشار بعينيه نحو جثمان مليكة ليتابع: حتى هي مش هتجدر تلمسها، ولا هتعرف اندفنت فين. رَمى جواد ليصرخ به، ولكن انقطعت الأنوار فجأة… صرخ جواد بحراسه: شوفوا العطل فين يا بهايم بسرعة!
اتجه إلى الخارج سريعاً يبحث عنهم، بعد أن أمر جميع حراسه بذلك. وبعد مرور عدة ساعات، عاد للمنزل بعد يأسه في إيجاد جسار وجثمان محبوبته. دلف إلى غرفتهم ليقوم بإغلاق الباب، ومن ثم هوى جسده على الأرض الصلبة بانهيار، وجميع لحظاتهم معاً تعود أمامه. انطلقت دمعة من عينه اليسرى لتتابعها الأخرى، حتى أصبح يبكي بانهيار وشهقاته تأخذ تتعالى كطفل فقد والدته! صرخ بقوة لعله يخفف ألم قلبه ويهدأ، ولكن دون فائدة.
شعر بتثاقل أنفاسه وألم شديد بقلبه، بالإضافة لتلك الدوامة السوداء التي لفحته ليستسلم مغمضاً عينيه مرحباً بالظلام. في مكان آخر… في تلك الصحراء، قام بردم تلك الحفرة ليرمي الآلة من يده، ناظراً إلى الحفرة بهدوء وبرود مميت: أنا معملتش حاجة غلط، أنا رحمتك من دنيا ظالمة وواحد شك فيكي، ومن ظلم جوز أمك، سامحيني يامليكة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!