خرج من غرفته يرتدي بنطالًا بنيًا وتيشرت أبيض. فتح الباب وهو يلعن صديقه المتطفل الذي جعل الباب طبلًا بلديًا. فتح الباب بوجه حانق منه: -عايز إيه يا زفت على الصبح؟ فارس بخبث: -جاي أبارك يا عريس وأطمن سبع ولا ضبع؟ -ابني طول عمره سبع السباع كلهم. قالت ناهد تلك الجملة من خلف فارس. ضحك جاسر وأذن لهم بالدخول قائلًا: -اتفضلوا. دخلت العائلة جميعها لشقة جاسر وحور. تحول الجميع بنظره باحثًا عنها، حيث قال:
-اتفضلوا أنتم وأنا هدخل أصحي حور. دخلوا جالسين على كراسي الأنتريه الفخمة. ودخل هو لزوجته. في الغرفة. دخل الغرفة وجد الفراش فارغًا. ظهرت معالم الذهول على وجهه. وما هي إلا لحظات حتى وجدها تخرج من الغرفة ترتدي برمودا مكونة من كولون تحت ركبتيها بسنتيمترات وتيشرت كات. رفع نظره لها بصدمة. لا ينكر أنها رغم صغر سنها إلا أنها تثير غريزته الذكورية. ابتسمت له ووقفت أمام التسريحة لتمشط خصلاتها الحريرية.
شعرت بشفتاه على عنقها تقبلها برقة بالغة. شعرت وكأن ماسًا كهربائيًا سار بجسدها. تلوت وأغمضت عينيها وقالت: -جاسر، الناس برا. شعر كأنه مغيب عن الواقع. التفت لها وثبت أنظاره على شفتاها. ولبى دعوة قلبه غير مبالٍ لأنظارات عقله. وانحنى ملتهمًا شفتاها برغبة عاشقة وهو ما زال ينكر هذا. أجبرته هي على الابتعاد وقالت بخجل: -مينفعش، أنا هخرج وأنت خد شاور واخرج. نظر لها بخبث وقال: -أنا عندي حل أحلى. حور بجهل: -حل إيه؟
جاسر بخبث ووقاحة: -أخرج أزحلقهم وأجي أكمل. حور باشمئزاز: -أزحلقهم! ادخل يا جاسر ادخل. جاسر ينظر لها: -أنتِ خارجة كده؟ أومأت له. وقال هو: -ادخلي البسي بيجامة محترمة واخرجي، بسرعة. حور بحنق: -جاسر! جاسر بحدة: -ولا كلمة. فارس برا تخرجي كده قصاده ليه؟ متجوزة كيس جوافة! نظرت له هي حانقة من ألفاظه ووقاحته التي دائمًا ما تسبب في خجلها وسط ضحكاته.
خرجت لهم ترتدي بيجامة مكونة من بنطال لونه وردي وتيشرت كات من اللون الأبيض فوقه جاكت من اللون الوردي بأكمام طويلة نوعًا ما. نظرت لهم مبتسمة بخجل على تأخيرها وقالت بخجل: -احم، آسفة على التأخير. ليله مصطنعة عدم الاهتمام: -لا عادي، جاسر طول عمره شقي. ذهبت نحوها وجلست جوارها وقالت بهمس: -بس يا بتاعة فارس. توترت ليله وكما يقولون اتقلب السحر على الساحر وسكتت نهائيًا. بعد مباركات الجميع لها قال سليم:
-جاسر عامل معاكي إيه يا حور؟ حور مبتسمة: -جاسر ده أجمل شخص قابلته في حياتي فعلاً، بيعاملني كويس جدًا. فارس بمرح: -الله الله! فينك يا عم جاسر تسمع؟ وراك يا أخويا. قالها جاسر وهو يجلس جوارهم يرتدي ترنج أسود. جلس جاسر بجوار حور وقال سليم: -ناوي تنزل شغلك إمتى؟ يوسف بصدمة: -شغل إيه يا حاج؟ ده لسه تاني يوم جواز. جاسر: -من بكرة إن شاء الله. صدمت حور من كلامه وأفكارها تذهب وتعود. إلى هذا الحد لا يحبها؟
يأخذها لمجرد شهوة ذكورية فقط؟ تظاهرت بملامح القوة وقالت مبتسمة: -بلاش نضيع وقت ملوش لازمة يا جدي. نظر لها بجمود ظاهري عكس ما بداخله. وقال مراد: -شغل إيه أنت وهي؟ أنتوا ناسين إن فيه شهر عسل؟ جاسر بجمود: -يتأجل لوقت تاني يا جدي، المزاد فاضل عليه 3 شهور. مراد: -تمام، تروح أنت ومراتك شهر العسل وترجعوا لأشغالكم، الشغل مش هيطير يا بشمهندس. حور: -عادي يا عمو مش فارقة. سليم: -هتروحوا شهر العسل وده آخر كلام.
طلبت أماني الجلوس معها بمفردها وأذن لهم الجميع. في غرفة حور. جلست حور على الأريكة وأمامها أمها قائلة: -طمنيني، حصل؟ أومأت لها حور بشرود: -آه حصل. حصل لمجرد شهوته بس، مش بيحبني. أماني بعقلانية: -شهوة إيه يا حور؟ أنتي مراته وده حقه. حور بعيون دامعة: -يا ماما أنتي مش شايفة؟ عايز ينزل شغله، مش طايق حتى يستنى شهر العسل. جاسر مغصوب عليا يا ماما وأنا كُنت بضحك على نفسي. أماني:
-يا بنتي أنتي دلوقتي بقيتي مراته وهو دخل عليكي يعني خلاص مفيش رجعة. جاسر مجروح وخايف من الحب وأنتي بتحبيه يا حور، صح ولا لأ؟ أومأت حور بضعف وقالت بخفوت وخجل: -آه بحبه، مش عارفة إمتى وإزاي بس بحب قربه مني أوي، بحب ريحته لما يقرب مني، بفرح جدًا لما بشوفه بيضحك. مكنتش عايزة أخسر صداقته خالص. أماني مبتسمة: -طيب مكسوفة ليه؟ ده جوزك، لو محبتيهوش هو هتحبي مين؟
طول ما أنتي لابسة بيجامات كده هتفضلي طفلة في نظره. لازم تخليه يحبك لما يلاقي أنك في ضهره ديما، لما تشغلي باله ديما. جاسر لو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي زي جاسر. جاسر بيحبك بس خايف من الحب ده، شطارتك بقا تخليه يعترف وتحتلي قلبه. حور بعيون تحدي: -تفتكري ممكن أعمل ده كله؟ أماني: -آه طبعًا تعملي ونص. شوقيه ولا تدوقيه، البسي واتشيكي وقولي عايزة أنام مثلاً يوم كده ويوم تستلمي، فاهماني؟ حور بتفهم:
-فاهماكي، ربنا يعني عليك يا ابن الهواري. بعد مرور أسبوع. في الحديقة للمنزل. اصطدام قوي جعلها تفوق من شرودها به. وجدت رأسها عند صدره. رفعت رأسها رأت نظرات حب مهيبة بها. قال لها بهمس: -دي ناهد داعيالى في ساعة استجابة. ضحكت بخفة وابتعدت عنه. وجدته يحيط خصرها ويشدد عليه. قالت هي بحدة خفيفة: -فارس ابعد، حد يشوفنا. فارس بابتسامة لعوب: -ما يشوف يا قلبي، ساعتها هصلح الغلط وأتجوزك. نظرت له بحدة قائلة: -لا يجوز، إحنا إخوات.
أبعدها عنه ونظر لعيونها قائلاً بتحدي: -لا، يجوز يا ليله، يجوز أوي كمان. اعملي حسابك بعد المزاد الزفت ده هكتب عليكي ومش باخد رأيك، لا ده أنا بقولك بس. ليله بسخرية: -إيه؟ هتتجوزني غصب عني؟ فارس بشراسة: -آه يا ليله، لو حصل أتجوزك غصب مش هتأخر. أنا بحبك ومحدش هيتجوزك غيري. تركها بغضب وخرج من البوابة. بينما هي شردت فيه مبتسمة بحب. خرج من المرحاض يرتدي بنطال قطني من اللون البني.
لفت انتباهه وهي تقف أمام التسريحة تمشط شعرها وترتدي ثوبًا يصل لما قبل ركبتها ولديه حمالات رفيعة من اللون الكريمي. انتهت. وجددته يجلس على الفراش وصدره عارٍ. جلست جواره وهي تضع اللوشن على رقبتها وتبدأ بتدليكه. تولّت يداه المهمة بدلاً من يديها وبدأ بتدليك يديها. أخذت نفسًا عميقًا لتستعيد وعيها من لمساته لها. فجأة سارت رعشة في جسدها عندما شعرت بشفتاه على عنقها.
التفت له وجدته ينظر لها بعينين بها حب دفين، حب يأبى الاعتراف به. أبعدته عنها قائلة: -إحنا بقالنا أسبوع في باريس بتتجنبني، ولما حسيت إنك محتاجلي جيت، عشان أنا مجرد واحدة لرغباتك وبس. رد عليها بحدة: -رغبة إيه؟ أنتي مراتي واللي بأخده ده حقي. وده كله كان برضاكي. حور بدموع مهددة: -طيب أنا دلوقتي عايزة أنام. جاسر بعدم اهتمام: -نامي، براحتك. خرج من الغرفة عندما سمع شهقاتها بالبكاء وأخذ يردد:
-مش هحبك، أنا مش هحب حد، أنا مش عايز أحب، مش عايز... نظر لها مستنكرًا وقال: -أنا مش فاهمك الصراحة. هي باستغراب: -ليه؟ كين: -أيوه أنتِ عارفة منين إنها بتحبه؟ كارما بضحك: -حور الهواري، عنيدة. ورغم كده وافقت على الجواز، تقدري تقولي ده معناه إيه؟ نظراتها ليه في الصور... كلها حب. كين: -وده هيفيد في إيه؟ كارما بخبث: -هيفيد أوي يا كين، صدقني هيفيد. كين بجهل: -طيب أنتي دلوقتي استفدتي إيه لما عملتي اللي عملتيه ده؟ كارما:
-لازم أروح البيت وهو عارف وكان لازم أنشط الذاكرة شوية. كين: -دماغك الماس يا كبير. ضحكت بشر وشاركها أيضًا. يجلس في الصالة أمام التلفاز. وجد هاتفه يعلن عن وصول رسالة. نظرت له وقالت بسخرية: -شوفها، شوفها... ما كان نصيبها إلا نظرة جعلتها تتأكل رعبًا. فتح هاتفه وما هي إلا ثوانٍ وانصدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!