-لم تتحمل هي تلك الكلمات، وقالت لها بصوت حاد: -احترمي نفسك. نظرت لها قائلة ببرود: -وانتِ مالك؟ حور ببرود مماثل: -مراته. لما تتكلمي عني، تتكلمي كويس. سامعة؟ خرج جاسر على صوت الصراع بينهم وقال: -إيه اللي بيحصل هنا؟ نظرت حور للأرض بخجل، بينما قالت لمار بدموع كاذبة: -بتزعقلي يا فندم. جاسر بجمود: -وهي هتزعقلك من الباب للطاق كده؟ لمار ببراءة مصطنعة: -لا، بس عشان بقولها تبعد عن حضرتك وتبطل حركاتها المغرية عشان متخسرش شغلها.
اندفعت فيها حور قائلة: -هو انتي مفكراني زيك يا زبالة الشوارع انتي؟ لمار بخبث: -أنا دخلت وشوفتك وانتي بتحاولي تغريه. قال بنفاذ صبر: -بس بس، مليكيش دعوة بحور خالص. سامعة؟ وأه، هي مراتي. مع إن مش مجبر إني أبرر. انصدمت هي، وكان الخبر لها كالصاعقة، وقالت بتوتر: -الـ... ألف مـ... مبروك. كانت نيران الغيرة تأكل بجسد حور. اقتربت من جاسر بجرأة غير معهودة منها، ودفنت رأسها في حضنه قائلة له بتشفّي: -الله يبارك فيكِ.
ثم قبلته على وجهه بخجل، ولكنها تحاملت على نفسها لتثبت لها أنه لها وملكها وحدها. عندما اقتربت منه، شعر بجسده ينقبض وأغمض عينيه. نزلت هي لمستواها الأساسي وقالت بخجل: -هاروح مكتبي بقا. باي. ذهبت ناحية مكتبها والخجل يأكلها. ود لو يأخذها ويغلق أنظارات عقله مستمعًا لقلبه، ولكنها طفلة.. صغيرة على الحب والزواج. في المطبخ.. تجلس أماني وناهد كالعادة يتحاوران. وقالت ناهد بضحك: -لاحظتي اللي لاحظته النهاردة على الفطار؟
أماني بجهل: -لا، إيه حصل؟ ناهد ضاحكة: -حور كانت نازلة ولابسة ترنج رياضي وماكنتش لابسة الجاكت، وعينك ما تشوف إلا النور يا أختي. جاسر عينه دي كانت بتطق شرار. وهمس لها إنها تلبس الجاكت، ولبسته. أماني بدهشة: -ثواني كده.. هي لبسته على طول من غير طول لسان؟ أومأت لها ناهد. وقالت أماني: -تبقى وقعتي يا حور. بس يا ترى جاسر؟ ناهد مسرعة:
-بيحبها والله بيحبها. بس اللي حصل له مش شوية. أنا متأكدة إن حور رغم صغر سنها، إلا إنها هتقدر. أنا متأكدة. دعت أماني ربها بصلاح الحال لوحيدتها، وأكملوا الحديث. مر ثلاثة أيام في تجهيز الفرح والدخلة وحجز أفخم فندق بالقاهرة لأحفاد سليم الهواري. تشعر هي بسعادة طاغية، وهو يشعر بالفرح، ولكن العنيد لا يستسلم بسهولة. تقف أمام المرآة بهيئتها وقالت بفرحة طفولية: -أنا هلبس الفستان ده. ليلى بخبث: -جاسر مدلعك على الآخر.
نظرت لها حور بتحذير وقالت: -امشي من هنا يلا، عشان ألبس وأنزل أرقص معاكم. دي حنتي يا جماعة. ليلى بغمزة قبل خروجها: -وماله، عروسة. دخلت ونظرت للفستان بفرحة، وسمعت صوت جعل قلبها يرقص فرحًا: -عجبك؟ التفت لتراه يجلس على فراشها وقال لها: -تعالي اقعدي. ده أنا زي جوزك يعني. جلست على بعد مسافة منه وقالت بصوت خافت: -دخلت هنا إزاي؟ نظر لها قائلاً: -لا، أنا محدش يسألني السؤال ده. جاسر الهواري محدش يقوله إزاي. ثم اقترب
منها وهمس بقرب عنقها: -ماشي؟ التفت له ليصبح وجهها أمام وجهه، وقالت بصوت هامس: -ج.. جاسر ابعد شوية. نظر لها رافعًا حاجبه الأيسر: -والنبي؟ أُمال مين اللي كان بيتغرغر بيا الصبح؟ شهقت هي قائلة: -بلاش قلة أدب! إيه اتغرغر دي؟ أنا بس كنت بغيظ عروسة المولد دي.
ابتسم من زاوية فمه عندما سمع حديثها، وعيناه مصوبة ناحية شفتيها، وابتلع ريقه بصعوبة. وهي تتحدث بعفوية، وضع يده خلف عنقها وقرب وجهها منه، ملتهمًا شفتيها بجوع حقيقي وعشق جارف. شعر بعودته للحياة، وكأنه يريد المزيد والمزيد. أما عن حالها، ففتحت عينيها بصدمة لثوانٍ، ثم تحولت لعينين مغمضتين مستسلمة. لا تعلم، فهي ما مجرد إلا طفلة في هذا العالم. شعرت يداه تعبث بظهرها أسفل التيشيرت. اشتغلت أنظارات عقلها وأبعدته عنها طالبة للهواء. وابتعد عنها قائلاً
بصوت عادي: -مبروك يا عروستي. لم تفهم حديثه، ولكنها أجابته مبتسمة. فسمع صوت طرقات على الباب. وقف هو وفتح الباب، ووجد أخته. فقالت هي بخبث: -أوبس، شكلي جيت في وقت غلط يا جسور. جاسر باشمئزاز: -جسور؟ ادخلي يا ليلى، ادخلي. دخلت وهي تضحك عليه. وجدت حور جالسة، قالت لها: -يلا يا قطة، عندنا فرح تحت. حور بضحك: -يلا يا حب، نلبس. خرج جاسر وأغلق الباب عليهما، وبدأ الفتاتان باللبس. في اليوم التالي..
في قاعة كبيرة، تقف حور بيد والدها، وهو يقف بنهاية السلم ينتظرها. تقف بطلتها الملائكية بفستانها المتطرز من أعلى لأسفل، وضيق من ناحية الصدر وواسع من أسفل، وطرحتها التي تزيدها جمالًا. بدأت بالنزول مع يوسف وناهد وأماني خلفهم يرمون عليها الورود، وبجانبها من الناحية الأخرى ليلى تساعدها على النزول.
وقفت أمامه، ومازالت أنظارها بالأرض. وضع هو يده أسفل ذقنها ورفعها له. نظرت له بعينين بها نظرات ذات معنى مُحب. كان الجميع يظنون أنه سيقبل قمة رأسها، ولكنه انحنى ولثم شفتيها برقة، جعلت الجميع ينظر له بعينين مصدومة، أنه بتلك هذه الجرأة. ولكن سليم ابتسم عندما التقطت صورة بهذا الوضع، ويبدو أنه سيزيد الموضوع اهتمامًا. ابتعد عنها، وكان حظه السعيد أن الروج ثابت. تأبطت هي بذراعه عقب جملة والدها له ضاحكًا:
-كلها ساعات يا واد انت وهتبقى في شقتك. المهم حطها في عينيك. ابتسم هو قائلاً: -في عيني يا عمي. كادت أن تسقط، ولكنه ساعدها على المشي بهدوء بعد تلك الصدمة، ودخلا إلى القاعة. تقف واضعة يديها حول عنقه، وهو يحيط خصرها بيده القوية. وحملها يلف بها بعض دقائق، ثم أنزلها. في فيلا الهواري.. يقف الجميع أمام منزل العرسان. وقال فارس بخبث: -شد حيلك يا حاوي. جاسر ناظرًا له بطرف عينه، وأضاف بمرح: -عيب عليك، أخوك أسد. ليلى بضحك:
-ادعوا لأخوكم أبو جبل. الله يكون في عونك يا بت يا حور. كادت سُف تموت من الخجل. ضحكت أماني قائلة: -بس بقا يلا يا حبايبي، ادخلوا عشان ترتاحوا. أومأ لها جاسر، وانحنى حاملاً حور بين يديه، ودخل بها المنزل، وأغلق الباب بقدمه، وأنزلها في الصالة. تنحنح قائلاً: -ادخلي غيري في الأوضة، وأنا هغير في أوضة تانية. دخلت الغرفة، ودخل خلفها وأخذ ملابسه من الدولاب. تقف في الشرفة هادئة تمامًا، ووجدت من يعطيها الموبايل قائلاً:
-شوفتي الصورة دي؟ نظرت له بنفي: -لا.. صورة إيه؟ كين بسخرية: -جاسر الهواري بيبوس مراته أمام الجميع. مواقع السوشيال ميديا كلها بتتكلم عنه، عن جرأته. كارما: -خليه فرحان شوية... هيشوف كتير على إيدي. كين بهدوء: -هتظهري إمتى ليهم؟ كارما بخبث: -قريب.. قريب. هكذا روح الانتقام الكاذب تجعل الحقد يملأ القلوب.
خرج من الغرفة يرتدي بنطال قطني من اللون الأسود وتيشيرت من اللون الأبيض، يبرز عضلات جسده القوية، مصفف شعره بنظام، ورائحة عطره تملأ المكان. طرق عليها الغرفة، وأذنت له بالدخول. وجدها ترتدي الإسدال. بدأ هو بالصلاة بها وهو الإمام لها. بعد دقائق، انتهى من الصلاة، ووضع يده على رأسها قائلاً الدعاء للمتزوجين. نهض من الأرض وبدأ بخلع تيشيرته. شعر بشهقتها خائفة. اقترب منها، ووجد جسدها ينتفض. ضمها إلى صدره لعلها تشعر بالأمان،
وهمس لها: -اهدي خالص.. مفيش داعي للخوف. هو مقدر صغر سنها وفرق السن بينهم. ساعدها على خلع الإسدال، وانصدمت عيناه وهو يراها ترتدي رداء من اللون الأحمر الحريري يصل لمنتصف فخذها، وبحمالات رفيعة جدًا، وترتدي عليه روب أحكمت إغلاقه. هي ارتدت كما أمرتها أمها. أمرها بالجلوس بجانبه، وجلس هو جوارها وصدره عارٍ، كان يسبب لها الخجل. ضمها إلى صدره لتستشعر الأمان وليس الخوف. همس لها:
-حور، انتي عارفة من قبل ما نتجوز فرق السن بينا كام؟ أومأت هي قائلة: -آه. جاسر: -ومش مؤثر عليكي؟ أنا عارف إن علاقتنا قايمة على الصداقة. بس مش هتندمي في يوم من الأيام؟ حور بعقلانية: -موضوع السن ده ميفرقش معايا خالص. أهم حاجة تكون أنت زوج صالح ليا.
نظر لها مبتسمًا، ورفع رأسها له ليقبلها برقة، لتسترخي له وتتجاوب معه، واضعة يديها حول عنقه. ابتعد عنها رافعًا ذراعه لتصبح رأسها على الفراش أسفله، وهو فوقها، وعاد يقبلها مرة أخرى بنهم شديد. (صمت شهرزاد عن الكلام المباح) في اليوم التالي.. استيقظ من نومه بتملل، وجذب انتباهه تلك الحورية النائمة جواره، وخصلاتها تغطي وجهها. أزاحها وبدأ يتأملها، وقال بهمس خافت: -مش عايز أظلمك معايا.. انتي لسه صغيرة.
وجذب انتباهه صوت طرقات وكأنها طبل بلدي على الباب. وقال هو بسره: "…………………"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!