الفصل 25 | من 32 فصل

رواية صغيره على الحب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلمى عيسوي

المشاهدات
21
كلمة
2,555
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

نظراته لها مليئه بالصدمات، همّ واقفاً ونظراته مازالت متعلقة بها. لما لم تقل له عندما طلبها للمرة الأولى؟ أيُعقل أن أهله يعلمون بأمر زواجها؟ مهلاً… وأهله ما علاقتهم بها هي وعائلتها غير العداوة فقط. عاد للواقع مرة أخرى وأجابها بتوهان: ـ مراته… مراته إزاي يعني؟ كارما بحنق: ـ يوه مراته وخلاص يا رامي. ـ وإزاي دي حاجة ترجع لي أنا؟ رامي بصدمة: ـ ط… طيب وأنا… أنا بحبك… أجابته بضيق: ـ يا رامي أرجوك متعذبنيش.

ـ أهلك مش موافقين وأنا ست متجوزة يعني جوازنا مستحيل. نظر لها بحدة وقال: ـ ومقولتيش من الأول ليه؟ مقولتيش لييييه؟ كارما بحدة مماثلة: ـ وانت مالك انت؟ أنا مش عايزة أتجوزك، أنا متجوزة وياريت تنساني يا دكتور. عن إذنك. خرجت من الكافيه وهي لا تعرف ما هذا الشعور بداخلها. تحبه ولكن كصديق… كأخ… ليس أبداً كزوج. هي ليست مستعدة لخسارته. هو من يسمعها ويبسطها. ولكن مهلاً، هي أتت لهدف ما وستنفذه حتى لو كان الثمن أن تخسره وللأبد.

تجلس بالحديقة الخاصة بالمنزل أمام حمام السباحة شارده، مصوبة نظرها للماء وعقلها مشغول بابنة عمها وصديقتها الوحيدة. كيف حالها الآن بعد سماعها لحديث فارس وجدها؟ وهي لا تطمئن وبداخلها قلق عليها. دعت ربها بداخلها أن يتصرف معها أخوها بعقل وحكمة وليس بعصبية كعادته وتهوره. انتفضت مرة واحدة عندما لمسها أحدهم وقال لها بابتسامة حب: ـ الجميلة سرحانة في إيه؟ ليله بخجل وابتسامة هادئة تزين فمها: ـ مجاليش نوم، نزلت شوية.

فارس بهدوء واعتراض: ـ لا انتِ سمعتيني أنا وجدي واحنا بنتكلم على حور عشان كده عقلك اتشغل عليها. أومأت له بتوتر وقالت: ـ أنا عارفة حور لما بتزعل مبتعيطش وده بيخنقها، ولما بتطلع اللي جواها بتنهار تمامًا. وجاسر عصبي و متهور، بدعي ربنا إنه يكون اتعامل معاها بهدوء واحتواها. ابتسم على حبيبته الطفلة البريئة وتنهد قائلاً: ـ وده اللي جاسر عمله. أنا شخصياً كنت مستغرب جداً. ضحكت بخفة وقال هو: ـ أيوه بقا خلي الشمس تطلع.

ليله بغباء: ـ شمس إيه؟ لسه الساعة 2 الفجر. فارس بخبث: ـ طيب ما تيجي نطلعها إحنا سوا. ليله برفعة حاجب وأجابته بعد أن نهضت من مكانها واقفة: ـ عيب يا حبيبي لسه مابقتش مراتك. نهض هو الآخر من كرسيه وقال: ـ هكتب عليكي الخميس الجاي يا قطة. ألقى جملته الماكرة وترك العنان لوجنتيها لتشتعل. ابتسم قائلاً: ـ يلا على فوق عشان مامتك متقلقش عليكي. ثم مال على أذنها قليلاً قائلاً بهمس عاشق: ـ بحبك.

تورّدت وجنتيها أكثر من الأول حتى أصبحت تشبه حبة الفراولة الطازجة للتذوق، ولكنه لا يسمح لنفسه بهذا إلا لو كانت حلاله. استغفر ربه وقال: ـ يلا يا ليله اطلعي فوق يا ماما عشان الشيطان بيقولي حاجات عيب. شهقت وبلمح البصر كانت بغرفتها. ضحك على جنونها ودخل خلفها يدعي ربه أن يصبره على تلك المجنونة ويعينه عليها.

صوت المفاتيح جعلها تفتح الأنوار. نظر هو لها بسخرية مريرة ولم يتحدث معها. صعد لغرفته وهي وراه تنادي باسمه، بينما هو جامد لم يرد عليها. نظرت له بصدمة من ما يفعله وقالت بدهشة: ـ رامي انت بتلم هدومك ليه؟ رامي بحدة:

ـ عشان زهقت. زهقت من الحياة اللي كلها كدب في كدب دي. الأول أبويا طلب مني إني أمثل على ليله بنت مراد الهواري إني طالب معاها في الجامعة وبحبها عشان أبويا يعرف من ثروة الهواري اللي مالهاش آخر. والتانية بقى إن البنت الوحيدة اللي بحبها تطلع مرات جاسر الهواري. أريانا بجمود: ـ أصلاً ما كانش ينفع تتجوزها سواء كانت مرات جاسر أو لا. رامي بصراخ: ـ ليه ما ينفعش؟ ليه؟ أتاه صوت رجولي من الخلف: ـ مينفعش وخلاص. انت مالك انت؟

مش طلعت متجوزة ومش أي حد، دي مرات جاسر الهواري، والحاوي لو حد قرب من حاجة تخصه بينتهي. أظن انت عارف ده كويس. قفل حقيبته ونظر لهم قائلاً باستحقار: ـ عارف يا بابا. أريانا بتوسل: ـ طيب قولي رايح فين؟ رامي بقسوة: ـ خايفة عليا أوي؟ كنتِ خافي عليا وأنا طفل لسه عندي سبع سنين وترميني للمربية في أمريكا وتنزل ل أهلك بدم بارد. أريانا بحدة: ـ انت مش فاهم حاجة. مش فاهم حاجة. رامي بانكسار:

ـ حتى لو عرفت وفهمت مفيش حاجة هتتغير. خلصت يا أمي. خرج رامي ودموعه تهطل على وجهه بغزارة. قرر الابتعاد قليلاً عن المنزل. الابتعاد هو أنسب حل.

في صباح يوم جديد مليء بالأحداث المثيرة. داعبت أشعة الشمس البرتقالية وجهها الذابل من كثرة بكاء أمس. فتحت عينيها بتكاسل. سمعت صوت رذاذ ماء من المرحاض، أدركت أنه يتحمم. أراحت رأسها على الوسادة حتى خرج هو من المرحاض يرتدي بنطال قطني فقط وصدره عاري. بيده منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته الكثيفة. نظر لها وكانت هي تنظر له لكن ورأسها تستريح على الوسادة. ترك هو المنشفة من يديه بإهمال وجلس على الفراش بجوارها قائلاً بتساؤل:

ـ حبيبي… انتِ كويسة؟ نهضت بنشاط وتعلقت برقبته قائلة: ـ آه جداً. ضحك وقال بمكر: ـ ده المزاج عالي أوي؟ ثم طبع قبلة خفيفة على شفتيها وقالت هي: ـ انهاردة الثلاثاء صح؟ أجابها هو: ـ صح. حور بضحك: ـ يعني لسه يومين على كتب كتاب ليله وفارس، وليله هتقتلني عشان منزلتش أساعدها. يرضيك؟ جاسر بضحك وقد أجلسها على قدميه قائلاً: ـ لا ميرضنيش. بس انتي تعبانة يا روحي. حور باعتراض:

ـ تؤ تؤ أنا كويسة. حتى هقوم آخد شاور وألبس وأنزل معاك كمان. شوفت. رفع حاجبه وقال: ـ يا راجل هتنزلي معايا مرة واحدة. ثم أكمل بخبث: ـ طيب ما تخليكي وهتبقي كويسة أوي، كويسة جداً. حور بصراخ مازح: ـ ياااربي الحقوني يا ناس. انت إيه؟ مينفعش تقعد محترم أبداً. قبل أن يجيب عليها التهم شفتيها أولاً، يأخذ قبلة الصباح خاصته. بعد دقائق ابتعد وقال ببرود: ـ تؤ مينفعش. نهضت من على قدميه وقالت رافعة حاجبها:

ـ قليل الأدب هيفضل قليل الأدب يا حاوي. ضحك على ندائها بلقبه المشهور به. بينما هي دخلت المرحاض لتنعم بحمام دافئ لتستعد للمجهووول. حمد ربه كثيراً أنها نست أمس أو حتى اصطنعت النسيان. أهم شيء أنها بخير الآن. بعد مرور ساعات ببيت الجد، يتجمع جميع أفراد عائلة الهواري. نظر سليم لجاسر نظرات لم يفهمها جاسر. تحدث سليم قائلاً: ـ منفذتش اللي قولته لك عليه ليه يا مهندس؟ أجابه جاسر:

ـ أكيد عرفت اللي حصل لحور امبارح، وأنا لا يمكن هسمح إن مراتي يجرالها حاجة بسبب كلام انت أصلاً مش مقتنع بيه. يوسف بجمود: ـ بابا… لو حضرتك عايز جاسر يعدل بين الاتنين، يبقى يطلق بنتي أنا. ليله: ـ كلنا عارفين إن كارما مش راجعة هي وأخوها نادمين. كين بهدوء: ـ ليه يا بنت عمي؟ أمال هنرجع ليه؟ فارس بشراسة: ـ أظن ده سؤال تسأله لنفسك. كين باستحقار: ـ انت مين انت عشان تتكلم؟ إحنا عيلة مع بعض، إنما انت تطلع إيه؟ مراد بحدة:

ـ كين، فارس ابني ومن العيلة. إنما هو يطلع إيه؟ هو يبقى راجل أنا اللي ربيته ومن العيلة دي. انت وأختك بقى تطلعوا مين؟ يدوب اسم في شهادة ميلاد. إنما فارس فهو ابني. فارس ببرود: ـ سمعت، يعني انت اللي المفروض يتقال لك مع السلامة. سليم: ـ بس محدش هيخرج. وانت يا كين يا تتكلم بأدب، وإما هيكون ليا تصرف تاني معاك. صدقني مش هيعجبك. دخلت البيت ونظرت لهم جميعاً بسخرية. غضب من نظراتها وهمّ واقفاً بصرامته المعتادة وقال:

ـ لسه بدري يا هانم. كارما بجمود: ـ مبحبش أتأخر برا البيت. صفعة مدوية منه نزلت على وجهها وقال لها بحدة: ـ لما تكلمي جدك تتكلمي باحترام. جاسر ببرود: ـ مش دي اللي انت بتحامي لها؟ كارما بسخرية: ـ إيه ده؟ البشمهندس اللي قعد جنب مراته امبارح وساب مراته التانية كأنها مالهاش حق عليه… وبتنضرب كمان. حور ببرود: ـ حق إيه يا أم حق؟ مهو كان معاكي زمان وضيعتيه. دلوقتي بقيتي دايبة في غرامه؟

حكاية تنضرب دي، فأنتِ قليلة الأدب وناقصة تربية. كارما باستفزاز: ـ مابقاش إلا العيال اللي هيعلمونا الصح. حور ببرود: ـ مهو لو الكبير احترم سنه مكانش الصغير قل منه. كين بهدوء: ـ هي مراته وليها حق عليه مهما حصل. ناهد: ـ حقها هي ضيعته لما سمعت كلام أمها. أماني: ـ على رأي المثل، لو كنتوا نسيتوا اللي جرا، هاتوا الدفاتر تتقرا. كارما: ـ هو احنا هنفتح في اللي فات ولا إيه؟ ما أنا رجعت أنا وأخويا وندامنين، في إيه بقا؟

سليم بجمود: ـ امشي اطلعي على أوضتك ولينا كلام تاني يا قليلة التربية. صعدت غرفتها وتبعها أخوها، بينما الجميع منشغل بما حدث. خرج سليم لحديقة المنزل لعله يستمتع بهواء نقي. بداخله يعرف أن كارما لم تأت نادمة، ولكن يجب أن يوهمها أنه معها حتى تطمئن قليلاً وتفعل ما جاءت له، ليسهل عليه كشفها. هو لم يكن ظالمًا لحور أو جاسر يومًا. صوت رنين هاتفه المنتظر من ساعات أجاب بلهفة قائلاً: ـ حصل؟ المتصل:

ـ لسه يا كبير، بس دقايق وهتسمع خبر يفرحك جدا. حامد بتحذير: ـ عارف لو اتقفشت. المتصل: ـ عيب يا كبير، هي أول مرة يعني؟ أغلق معه حامد بدون كلام ونظر لزوجته المملة بالنسبة له وقال لها: ـ هو عيل يعني، ما شوية وجاي. في إيه؟ أريانا بشرود: ـ الحقيقة هتتعرف. وسرنا هيتكشف يا حامد وهاروح في داهية، سليم مش هيسكت. حامد بضحك بارد: ـ سليم هيسكت للأبد وهيطلع يقابل وجه كريم قريب جدا.

نظرت له بقلق وداخلها شيء يخوفها. هي لم تعرف أم للظالم يوم، وهي ظلمت كثير بحياتها. غيرت شكلها واسمها حتى لا أحد يعرفها، ولكن لعنة الماضي ستظل ملتصقة بحياتها.

يجلس شارداً في تلك العائلة التي لا يقدر أن يلم شملها، يشعر بالعجز لأول مرة. سليم الهواري يشعر بالعجز. ابنه توفي وهو في عز شبابه، وذلك بسبب زواجه من تلك الحرباية زوجته التي تتلون مائة لون حتى ترضي الجميع. كانت مستحوذة على تفكيره، جعلته يشك بأقرب الناس إليه. الماضي لعنة من الصعب التخلص منها. وسط هذه الأفكار رأى شيئًا جعل عينيه تتسع من هول الصدمة. وما هي دقائق حتى دوى صوت الرصاص المكان بأكمله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...