الفصل 24 | من 32 فصل

رواية صغيره على الحب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمى عيسوي

المشاهدات
23
كلمة
3,212
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

صوت رنين الجرس أعلن عن قدومهم ليسلما على جدهم قبل الذهاب لعمله وذهابها لجامعتها. فتحت لهم أم أيمن الخادمة وقالت ببشاشة طيبة: "اتفضل يا جاسر بيه، اتفضلي يا هانم." جاسر بمشاكسة: "وبعدين معاكي يا عجوزة انتِ، مش قولت اسمي جاسر بس. من امتى وانتي بتناديني بيه دي؟ ضحكت العجوز بخفة وقالت: "ربنا يجبر بخاطرك يا بني، وأشوف عيالك قريب."

"آمنت" حور على دعائها بحرارة. كم تشتاق لقطعة منه تملأ عليها حياتها، تُعينها على تلك المصائب والصدمات بحياتها. تركتهم العجوز بمفردهم. بينما هو نظر لها وسرعان ما فهم ما بداخلها من حزن. همس بأذنها قائلاً بمرح ومشاكسة: "طيب اتكسفي حتى." حور ببرود: "لا عشان الدادة تقصد أنها تشيل عيالك، مش تقصد قلة أدبك دي يا منحرف." جاسر باستنكار: "وهما عيالي دول حضرتك هاتجبيهم بالبلوتوث يعني؟ ما أكيد عايزين مجهود وعايزين... قاطعته شاهقة:

"اسكت ويلا ندخل." قهقه بخفة عليها وتحركا للداخل. الموجود ناهد وأماني بالداخل المطبخ يشرفا على الطعام، وليلى تبدو أنها ذاهبة للجامعة تجلس بصالة المنزل مع فارس يتحدثا. وسليم يجلس وجانبه كارما تنظر لحور نظرات لا تعرف معناها حور، لكنها فهمت أنها تنوي على شيء سيجعل بينهم فجوة أكبر. نزل كين بهذا الوقت من غرفته وألقى الصباح على الجميع. ونظر لحور، وكأن سيتحدث وجد جاسر يقول: "حور ادخلي كلمي ماما."

أومأت له ويبدو أنها تفهمت الموضوع. دخلت لوالدتها وحماتها المطبخ. نظر له جده قائلاً بخشونة: "جاسر عايزك في الجنينة شوية." استغرب من طلب جده، وكان سيعترض ولكن جده أوقفه بحجة أنهم خمس دقائق لا أكثر من ذلك، من الواضح أنه موضوع مهم جداً. جلس أمام جده وقال بعلاانية: "خير يا جدي." نظر له الجد مطولاً وأجاب أخيراً قائلاً: "جاسر انت متجوز اتنين صح؟ جاسر بجمود ويبدو أنه فهم مقصده:

"أنا متجوز حور بس. إنما كارما ف أنا وأنت عارفين أنها على ذمتي بس عشان متسافرش تاني وتفضل تحت عنيك." سليم بصرامة: "وربنا ما يرضى بالظلم يا بني، مهما كان هي مراتك ولازم تعدل بينها وبين حور." جاسر باستنكار: "ظلم؟ وأنا متظلمتش لما جرحتني وسابتني؟ لما تسبني بعد فرحنا بكام شهر وتختفي؟ انت ذات نفسك مكنتش عارف تقول للناس إيه. مالك يا جدي في إيه؟ بتتعامل مع كارما كأنها مغلطتش ومعملتش حاجة، ومستغربتش رجعت تاني ليه؟

لا وكمان فتحتلها بيتك ده كله وأنا ساكت وبقول جدي عاقل وعارف هو بيعمل إيه. إنما كده مينفعش." سليم ببرود: "خلصت؟ أولاً كارما غلطت مغلطتش، هتفضل بنت ابني يعني حفيدتي ومقدرش أكرهها. أنا عارف أنها غلطت لما سمعت كلام أمها، بس بنت سامر وأبوها قبل ما يموت وصاني عليهم. عايزني لما يرجعوا تاني أقفل باب بيتي في وشهم؟ بيت الهواري مفتوح للغريب قبل القريب يا ابن الهواري." جاسر بجمود: "ماشي يا جدي. حضرتك عايز مني إيه؟

عايزني أقسم الأسبوع على الاتنين؟ وفكرك حور هتقبل دي؟ ممكن تروح فيها لو عرفت، هي باقية على ذمتي بس عشان عارفة إنه يدوب جواز مؤقت مش أكتر." سليم بعقلانية: "هقنعها." جاسر باستنكار: "تقنع مين؟ أنا لا يمكن أكون زوج لكارما." سليم: "يعني هتعصاني وهتعصي كلامي؟ جاسر بحنق: "ماشي يا جدي، أما أشوف آخرتها."

دخل المنزل ليأخذها وعقله منشغل. ما هو رد فعلها عندما تعلم أنه سيبيت الليلة عندها بغرفتها وسيتركها وحدها تتأكل من نيران الغيرة؟ هو يعرف أنها لو قبلت سيكون هذا فوق رأسه. هو لم تتركه بحاله، ستعاقبه ولكن بطريقتها التي لا يطيقها. تجلس معهم وعقلها يذهب ويعود. لماذا طلبه جده؟ ما هو الأمر؟ انتشلها من تفكيرها صوت أمها قائلة: "للدرجاتي واخد عقلك؟ ابتسمت بخجل وقالت مُغيرة مسار الحديث: "فين بابا وعمي؟ أجابتها ناهد مبتسمة:

"نزلوا القاهرة عشان شغلهم وهايجوا بكرة عشان نجهز لخطوبة ليلى وفارس." حور بشرود: "ماما ناهد، حضرتك متعرفيش جدي عايز جاسر ليه؟ أماني برفعة حاجب: "مالك يا حور؟ أكيد عايزاه في الشغل." حور بريبة: "قلبي مش مطمن، ربنا يستر." ناهد مبتسمة: "ده إحساس بس يا بنتي." وبالفعل بداخلها شيء يخبرها أن الليلة لن تعود إلا بمشكلة معه. نظرات صادمة ملأت المكان من أبوه وأمه. كيف سيتزوجها؟ كيف؟ لا لا. كان هذا ما يدور بعقلها. قالت بتوتر:

"رامي، أنا مش موافقة." رامي باستغراب: "مش موافقة ليه يا ماما؟ طيب تعالي نروح نقابلهم الأول." حامد بوجه خالٍ من التعبيرات: "مش هدخل بيت عيلة الهواري." رامي بتساؤل: "إيه سر العداء الغريب بينك وبينهم؟ حامد ببرود: "متفتحش في اللي فات، المهم دلوقتي إنك تنسى البنت دي." رامي وقد بدأ عليه الانفعال: "لا بقى دي حياتي أنا لوحدي ومحدش ليه دخل فيها. أنا بس بقولكم عشان مكونش عملت حاجة من وركم." أريانا بصراخ:

"يا ابني مينفعش تتجوزها، أهلها مش هيوافقوا، مينفعش." رامي بعند: "لا أنا بحب كارما وهتجوزها." حامد بحده: "احترم نفسك واتكلم كويس معانا، انت مش فاهم حاجة. مينفعش تتجوزها يبقى خلاص. إيه لحقت تقع في غرامها؟ رامي: "متتريقش لو سمحت، أنا فعلاً بحبها وهتجوزها." خرج من الفيلا وهو ينوي على الزواج بها سواء رفضت أم قبلت سيتزوجها. لا يعلم عناد بوالديه أم بسبب حبه لها الغير مفهوم بالنسبة له.

تجلس كعادتها بحديقة المنزل تذاكر دروسها المفقودة منها. وجدتها تقترب من مكان جلوسها وقالت بسماجة: "هاي يا حور." أجابتها ببرود: "هاي يا كارما." كارما بابتسامة ماكرة: "شكلك بتذاكري، أسيبك بقى عشان أطلع أجهز نفسي قبل ما جاسر يرجع." ألقت كلماتها ولم تنتظر ردها، مثل من ألقى قنبلة وفر هارباً. كلماتها كانت كالماس الكهربائي أشعل نيران الغيرة بقلبها. لم يقل لها أنه سيبيت عندها الليلة. يخدعها؟ وليس عدم طلاقه منها مؤقت؟

أيعقل أنه يحن لماضيه معها؟ استلم الشيطان عقلها وستنفجر به عندما يأتي. صبراً صبراً يا جاسر. دلف الغرفة وجدها تقف أمام التسريحة تمشط شعراتها وتأخذ أنفاسها بعنف. ضمها من الخلف وسألها بهمس: "مالك يا قلبي؟ التفتت له وأجابت بحدة: "انت مستني إيه؟ روح للاستاذة بتاعتك يلا روح، مستنياك. حرام تسيبها أكتر من كده." حك ذقنه وقال بهدوء: "جدي اللي طلب كده وقال لازم أعدل بينكم." حور بسخرية:

"جدك برضه ولا انت اللي حنيت للماضي يا بشمهندس؟ جاسر بهدوء مخيف: "صوتك ميعلاش يا حور." حور بحدة: "أهم حاجة عندك صوتي وإنك تروح تنام في حضنها مش فارق معاك." جاسر باستنكار: "إيه أروح أبـات في حضنها دي؟ هي مراتى على فكرة." حور بهستيريا: "لا لا مش مراتك، أنا بس اللي مراتك، سامع؟ أنا بس." نظر لها بهدوء واقترب منها، وضع رأسها على قلبه وقال بهمس: "هششش... خلاص. انتي بس اللي مراتي. انتي بس اللي حبيبتي. اهدي."

هدأت قليلاً وتشبثت به. حملها للفراش وظل هكذا يضمها إليه حتى هدأت بين أحضانه. بعد مرور وقت ليس بقليل. رفعت رأسها عن صدره وقالت بصوت مبحوح: "قوم روح لها." جاسر بنفي: "لا مش رايح، هفضل معاكي." اقتربت منه، وعلى غير عادتها رفعت نفسها قليلاً ووضعت شفتيها على شفتيه وقبلته بهدوء. استغرب هو من جرأتها ولكن لا مانع. بادلها هو بأكثر جرأة. ظل يقبلها لعله يشبع جوعه لها. ابتعدت عنه ونظرت لعينيه التائهه بين عينيها،

قالت له بصوت لاهث: "مينفعش تطلع صغير قصاد جدك. بس افتكر إنّي بحبك ومحبتش حد قد ما حبيتك انت." جاسر بنظرات عاشقة: "وأنا بعشقك. بس صدقيني غصب عني. أنا اكتشفت إن حبي لكارما كان تعود مش أكتر. ومفيش أيام عشان أحن ليها." نظرت له مطولاً وذهبت للمرحاض لتطلق العنان لدموعها وشهقاتها. سمعها هو. لعن كارما مليون بداخله. لم يتركها وحدها مهما حصل حتى لو كان سيكبر كلام جده. هي أهم عنده من أي أحد.

نهض من الفراش يسب ويلعن بهم جميعاً دون استثناء. طرق الباب ولم تفتح له. لم ينتظر كثيراً وفتح الباب. صدم من هيأتها، تجلس على الأرض تبكي كالطفلة الصغيرة. دموعها تنزل وبغزارة على وجنتيها. تقدم ناحيتها وحملها برفق ونظراته غضب وعشق وحب. نظراته متقلبة لها. وضعها على الفراش وسألها بحدة: "من إمتى وانتي ضعيفة كده؟ من إمتى؟ حور بصوت مخنوق: "أنا مخنوقة يا جاسر، مخنوقة أوي."

نظر لشفتاها وما هي إلا ثوان وقبلها بعنف وشراسة كأنه يقول لها لا تضعفي، أنا لا أحبك ضعيفة يا زوجتي. هدأ قليلاً وتحولت قبلته لقبلة عاشقة كأنه يعتذر لها على عنفه معها وبدأ يستمتع بمذاقها الرائع بالنسبة له، كأنها الحياة، كأنها ملجأه الوحيد. ابتعد عنها ليملأ رئتيه بغاز الأكسجين. وضع جبينه على جبينها، اختلطت أنفاسهم حتى أصبح شهيقه من زفيرها. وقالت هي:

"أنا مش ضعيفة، أنا بحبك أوي. أنا جوايا نار، نار يا جاسر. انت مش حاسس بيها." جاسر بهدوء مزيف:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...