التفت فارس على اثر الصوت وجد اكثر شخص تمنى قتله بالعالم وقال: تمام يا رامى. بينما جاسر أومأ له قائلاً: اقعد لو تحب. حمحم رامى قائلاً مبتسماً: لا انا كنت معدي قولت اسلم بس. أومأ له جاسر ببرود قاتل، بينما حال صديقه عكسه تماماً، حيث لو تمنى قتله لفعلها وبدون تردد منه. تركهم رامى وقال فارس: تحسه رخيم كده سبحان الله. ضحك جاسر وقال: مش عارف حاطه في دماغك ليه. فارس بقرف: أحط الحشرة دي في دماغي؟ بس يا جاسر والنبي.
ضحك جاسر على حال صديقه، بينما فكر بحاله هو وابتسم بسخرية، سيتم زواجه من طفلة، رغم أنها قوية إلا أنها طفلة مدللة. في فيلا الهواري. ظلت شارده بحالها معه، كيف ستكون حياتها معه؟ كيف سيتقبلها زوجته؟ انتشلها من أفكارها يد تربت عليها قائلة: عارفة أنك بتفكري في حياتك مع جاسر، وده حقك، بس جاسر مش وحش يا حور. جاسر شاف كتير أوي واتجرح من أقرب الناس ليه. انتي هتتعبي معاه أوي يا حور، بس انتي قدها.
نظرت لها، رأت بعينيها أمل كبير بها، أومأت لها مبتسمة: إن شاء الله يا طنط. بس أنا عايزة أعرف حصل إيه. تنهدت ناهد قائلة: الأفضل أنه هو يحكيلك. بس ده مش هيحصل غير لما يثق فيكي جداً. نظرت هي بدقة في اللاشيء وقالت بحسم: هيثق فيا. أنا وأنتِ والزمن طويل يا جاسر.
مرت أيام تلوها أيام حتى أتى الموعد المنتظر. ناس كثيرة تملأ الفيلا. هو يتحدث مع أحد من رجال الأعمال الشهرية بالأشغال، فجأة تعالت الطبل لتعلن عن قدوم حور، الحور التي أتته من الجنة. وهو بكبريائه لا يدري. نزلت و على جسدها فستان من اللون الموف، كان هو الذي جلبه لها، فرحت به شديداً ولكنها أخفت ذلك الشعور. رآها تتقدم ووقفت في إحدى الأماكن مع أصدقائها.
أتاه صديقه يخبره بقدوم المأذون لإتمام تلك الزيجة. كان هو ينظر لتلك الحورية وذهب مع صديقه يجلس بجانب المأذون ويوسف على الجانب الآخر. وضع جاسر يده بيد عمه لتبدأ مراسم الزواج. وضع الدفتر أمامها، بمجرد كتابة اسمها على ورقة سوف تكون له وملكه. ظلت تدور رأسها وتنظر للجالسين. وقفت أنظارها نحوه وبدون وعي منه أومأ لها بالموافقة. وكتبت توقيعها وانتهى الزواج بقول المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
تعالت التهاليل الفرحة بالزواج، ونظرت لها ليلة بعينين فرحة تحولت لخجلة عقب همسة بإذنها: عقبالنا. هي بمكر نسائي: انت الأول. نظر لها بغيظ قائلاً: والله على أساس أنك مش عارفة أني بحبك. ثم أكمل مائلاً على أذنها: وإنتِ بتعشقيني. ليلة بارتباك: وإنت عرفت منين؟ آآآ أقصد مين قالك؟ فارس مستمتعاً بخجلها: عيونك يا روح قلبي. ليلة بغضب: إنت زي أخويا يا فارس. هااا أخويا. أخويا.
كانت تؤكد على كلماتها، فهم هو مقصدها من تلميحاته قائلاً: أنا مش أخوكي. ولا زي أخوكي. أنا بحبك. ليلة بتحدي: وأنا كمان بس زي جاسر. سلام يا أخويا. ذهبت وهي ابتسامة خبيثة تتراقص على فمها وقالت بداخلها: "ولسه يا فارس ولسه". يجلس الرجال مع بعضهم في الخارج واستقبل الأهالي المباركات، وكان سليم يبتسم بخبث، ها هو قد نفذ مخططه. في اليوم التالي. نزلت بخطوات لا تليق بها وكأنها طفلة ذات سبع سنوات وقالت مبتسمة: يا صباح اللي بتغني.
ضحك سليم وقال: صباحك نور. اقعدي افطري يلا. كانت أن تجلس كعادتها بجانب ليلة ولكن أوقفها صوت أماني قائلة بحسم: اقعدي جنب جوزك. حور فارغة فاها: جوزي مين؟ وسرعان ما تذكرت قائلة: آه سوري سوري. أوك. جلست بجانبه، كانت ترتدي تي شيرت كات وبنطلون رياضي والجاكت تلفه حول خصرها وخصلاتها منسدلة بحرية على ظهرها. وجدت صوت يشبه الأفعى قائلاً: البسي الجاكت. نظرت له مستغربة وقالت بخفوت: الجو حر. جز على أسنانه بقوة قائلاً:
مابحبش أعيد كلامي مرتين. البسي الجاكت. أومأت له حتى لا أحد يشك وفكته من خصرها وأردته. وقالت ليلة بخبث: احلوينا بعد كتب الكتاب يا روري. نظرت لها بشرار، حيث ضحك الجميع وقالت هي: طيب أنا عندي محاضرة مهمة هحضرها وأروح الشركة، هطلع أغير هدومي. سليم متسائلاً: هتوصلها يا جاسر؟ جاسر: آه.
خرجت هي، دخلت منزلهم وأبدلت ملابسها ببنطال مخطط أبيض بأسود وكنزة من الشيفون باللون الأصفر وتركت خصلاتها منسدلة وأخذت حقيبتها وخرجت من المنزل. رأته أمامها قالت بهمس: يلا. أومأ لها وخرجا مع بعض للسيارة وركبت جواره. في الشركة. دخل وطلب من السكرتيرة ملف المناقصة الأخيرة. ودخلت هي بدلال في مشيتها ووضعت الملف أمامه. نظر لها باشمئزاز وقال: لمار، شكلك ناوي تسيب الشركة قريب. لمار بدلال: ليه يا فندم؟ جاسر بحده: إنتِ هتتناقشي؟
امشي برا. خرجت هي، ونظرت لها حور بعينين ذات معنى. لم تعيها اهتمام ودخلت له قائلة: أدخل ولا هتتهزأ؟ ضحك رغماً عنه وقال بهدوء: ادخلي طبعاً.
دخلت وظلت تتجول بمكتبه، لفت انتباهها مكتبة بها كتب كثيرة، ذهبت نحوها بفضول شديد وأخذت منها كتاب. وبدون قصد وقع الكتب عليها، ذهب نحوها سانداً إياها قبل أن تقع. كان قربها منه يشعل النار بداخلها وهو لا يريد هذا، لا يريد الحب. أما عنها فغمضت عيناها تلقائياً، تأملها وهي مستكينة له هكذا، ملامحها هادئة وطفولية، شفتيها المتكنزة. لديه رغبة كبيرة في تقبيلها.
وبدون وعي استسلم لقلبه والتهم شفتيها بنهم. ما كان منها سوى الصدمة، ورغم مقاومتها الضعيفة إلا أنها استسلمت وبدأ هو في التعمق أكثر وأكثر. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ودخلت لمار بدون استئذان. ابتعد عن حور ونظر للأخرى ببرود، التي كانت تشتعل نيران، وقال لها: عايز حد من العمال يرتب المكتبة تاني. أومأت له وخرجت. بينما حور كان الخجل يأكلها أكلاً وظلت تفرك بيديها بتوتر، ونظر لها سألها عن حالها. كانت إجابتها:
إنت إزاي تعمل كده؟ ده حرام. دهش مما تفوهت به وانطلق بالضحك، هي فعلاً طفلة، وقال لها: لا مش حرام، أنا جوزك يعني أعمل اللي أنا عايزه يا... يا طفلة. حور بغضب طفولي: أنا مش طفلة، قلت. وخرجت، ابتسامة صغيرة شقت فمه جعلته أكثر وسامة. وقال بتنهيدة: "يا ترى هتعملي فيا إيه يا حور". كاد أن يجلس لولا سماع صوت من الخارج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!