-صمت لدقائق ليستعيد وقته وقال لها: -أيوه بحبك. حبيت برائتك اللي بقت نادرة جدا في الزمن ده. بحب ثقتك في نفسك. بحب حبك ليا. حبيت حور المهندسة رغم إنها طالبة في الجامعة. قبل حور الطفلة حبيت قوتك. الماضي كان عاميني، خايف أحبك وأتعلق بيكي تسبيني زي كارما. وافقت على الجواز عشان كان جوايا حاجة كبيرة أوي بتقولي دي فرصة كبيرة وجاتلك. يوم الفرح دخلت عليكي عشان بحبك، بس كبريائي بيمنعني. بتسألي ليه بمنعك تكلمي حد؟
بمنعك عشان بغير عليكي من الهوا الماشي. هتصدقيني لو قولتلك بغير عليكي من حضن باباكي؟ حتى كلامك مع فارس، رغم إنه صاحبي وأخويا ومتربيين سوا، بس غصب عني. عشان بحبك يا حور.
حبيتك من أول يوم شفتك فيه في الشارع سحرتيني، فضلت أفكر فيكي. كل مرة كنت بقرب منك بحس إحساس لأول مرة أحسه. لما وقعتي ونزفتي كنت هموت من القلق عليكي، ولما فقتي كنت خايف جدا تطلبي الطلاق، رغم إن عمري ما تمسكت بحد أبدا. لما كارما عملت اللي عملته مبقاش بيفرق معايا حد، اللي يدخل حياتي من اللي يخرج منها مبقتش فارقة. حبيت عيونك اللي بتحاول تخبي حبها ليا. حبيت تفهمك لموقفي وإني لا يمكن أحب حد غيرك.
-صمت رهيب يحيط بالمكان، لا يوجد إلا صوت شهقاتها وعبراتها تهطل بغزارة على وجنتيها. لم تصدق أنه هو من يقول هذا الحديث لها. نظر لها جاسر وأخذ أنفاسه المسلوبة منها. لم يشعر بنفسه إلا وهو خارج الغرفة، بل الڤلة بأكملها. تركها لتهدأ وهو أيضاً يحتاج لهدوء. كل منهما يحتاج للجلوس مع حاله.
تمشي بتوتر وحنق، تفكر بطلبه لها وكيف لم تقدر على الحديث وتخبره أنها متزوجة. إنها أتت لهدف ما، لا وقت لزواج وعلاقات تافهة كما أطلقت عليها. دخل عليها ناظراً لها مستغرباً تصرفاتها الغريبة وقال بحيرة: -شوفت جاسر خارج دلوقتي؟ مش غريبة دي؟ المفروض إنه بطل سهر. -لم يجد جواباً منها. نظر لها قائلاً بصوت عال نسبياً: -كارما.. كاارما. -انتبهت له قائلة بتساؤل: -نعم يا كين. -كين بسخرية: -ده انتي مش هنا خالص.
إيه واخد عقلك كده وشاغل تفكيرك؟ -كارما: -فاكر الدكتور رامي اللي حكيتلك عنه؟ -كين بتذكر: -آه مش ده اللي ضرب البلطجية اللي طلعوا عليكي؟ -أومأت له كارما بتأكيد وقالت له: -آه طلبني للجواز امبارح. -كين بدهشة: -يا نهار أسود! وقولتيله إيه؟ -كارما: -انت غبي يا ابني، انت ناسي جوازي من جاسر؟ إيه الغباء ده؟ -كين: -آه صح. بس إيه إحساسك ناحيته؟ أكيد مش بتحبيه يعني؟ -كارما بتنهيدة:
-مش عارفة يا كين، بس أنا برتاح جداً في الكلام معاه. بحبه بس مش حب جواز. مش عارفة أوصف إحساسي. -كين ببلاهة: -لا انتي كده اتجننتي ورسمي كمان. يعني إيه بحبه بس مش حب جواز؟ افهميها دي. -كارما: -مش عارفة بقا. -كين بهدوء: -كارما، انتي شكلك نسيتي إحنا نازلين مصر ليه؟
نازلين ننفذ وصية أمك الله يرحمها وناخد حق أبوكي اللي يوسف ومراد عايشين فيه وخرجوا أمك من البيت من غير ولا مليم من حق أبونا. لازم ناخد حقنا يا كارما. انسي الكلام التافه ده وحاولي تقطعي مع اللي اسمه رامي ده.
-القي كلامته التي فقتها نوعاً ما، ولكن شيئاً بداخلها لا تعرف وصفه ناحية رامي، شيئ هي متأكدة مليون بالمائة أنه ليس حب زواج له. تنهدت وذكرت حالها بكلمات كين أخيها وأقنعت حالها أن حب رامي تعود ليس أكثر من هذا وحسمت أمرها على أن تنفذ كلام أخيها.
في صباح يوم جديد. شروق يوم جديد. استيقظت من النوم نشيطة على غير عادتها. لم يكن جوارها. خرجت من الغرفة. نظرت عليه من على السلم وجدته ينام على الأريكة بالصالة بملابسه وعلى بطنه اللابتوب الخاص به. دخلت مرة أخرى غرفتها وما هي إلا دقائق حتى لمعت عيناها بخبث وابتسامة لعوب.
دخلت المرحاض لتنعم بحمام دافئ، لتفيق أنه سيكون يوم طويل. خرجت بعد قليل ترتدي هوت شورت جينز وتي شيرت كات. صففت خصلات شعرها وعكصته على هيئة كحكة ونزلت بعض الخصلات الصغيرة على وجهها. وضعت بعض اللمسات على وجهها. نظرت لنفسها ودعت ربها أن يقويها على خجلها المفرط هذا، ولكنها فكرت حالها أن لديها شريكة فيه ويجب أن تكون هي الجديدة دائماً. نزلت بهدوء وعدم صوت حتى لا توقظه. دخلت المطبخ لتُعد له فطورا شهياً. بعد مرور ساعة.
-تقف تُدندن مع الأغنية المشغلة بالكاست. شعرت بيديه تحاوط خصرها من الخلف. لم تتفاجأ بينما خجلت. شعرت بشفتاه على عنقها يُقبلها بشغف حقيقي. لفها إليه ونظرت له بتساؤل قائلة برقة: -صحيت امتى؟ -أجابها بصوت مبحوح: -من ساعة كده وطلعت آخد شاور. -حور ببراءة: -طيب اطلع البس تي شيرت الترنج عشان متبردش. -جاسر بخبث: -سيبك مني أنا. قوليلي صاحية بدري وبتعملي فطار ومتشيكة ولابسة ومش لابسة ده كله ليه بقا؟ -حور بابتسامة خجلة:
-عشان سيادتك كالعادة قولت كلامك ومسمعتش الرد. -جاسر بمكر: -واسمعه ليه؟ ما أنا عارفه. ابقي طمنيني مامتك وليلة إنك عرفتي توقعيني خلاص. -حور بصدمة: -انت س... -قاطعها قائلاً: -آه سمعت يا بلح هانم. -حور بضيق: -بطل بقا متبقاش رخم. -جاسر بنظرات هائمة: -لا أنا مش رخم، أنا بحبك. -حور بابتسامة باردة مصطنعة: -ولأول مرة بعد معاناة مع نفسي هقولك. -اقتربت من أذنه وهمست بإغراء: -ب ح ب ك. -جاسر بضحك: -قصدك تاني مرة. -حور بصدمة أكبر:
-لا كده كتير، متحسسنيش إني غبية. -جاسر ضاحكاً: -وأحسسك ليه؟ ما انتي غبية فعلاً ومكنتش نايم يا ستي. -التفتت لتطفئ الموقد وقالت له بعد الانتهاء: -انت أصلاً محدش يتوقعك. -شدها لحضنه وهمس لها: -عارف يا روري. -كادت أن ترد ولكن البطل الخارق لم يسمح لها واقترب وألتهم شفتيها بجوع ناري. سند ظهرها على الثلاجة ويديه تعبث تحت تي شيرتها القصير يتحسس بشرتها الثلجية الناعمة. ابتعد عنها قائلاً: -هو إحنا لازم انهاردة شغل؟ -حور بخجل:
-احم لا. انهاردة فارس هيتقدم لليلة رسمي ومفيش شغل كتير في الشركة انهاردة والمدينة قربت تخلص وهنبدأ نفتح تقديم. -جاسر بخبث: -طيب يلا عشان نفطر يا روحي بدل ما أفطر بيكي. -أجابته بخفوت حانق: -قليل الأدب. -جاسر باستمتاع: -ومعدتش عليا 3 دقايق تربية كمان. -نظرت له ضاحكة وقالت: -طيب يا روحي، وانت خارج تاخد العصير معاك. -نظر لها: -أوك. ومتنسيش القهوة بتاعتي.
-خرج من المطبخ وبيده الشفشق الزجاج له عصير فريش. أما هي فابتسمت برضا عليه وعلى تغييره وأقسمت أنها ستنسيه الماضي، كما جعلته يعترف بحبها ستجعله يمسح الماضي من حياتهما. بعد مرور ساعات أخرى. -صوت زغاريد من الأم وسلفتها فرحة بابنتها. ها هي قد تم قرأه فتحتها. أما عن العروسة فكانت خجلة جداً ولكن فرحتها تفوق خجلها بمراحل. وقال جاسر بابتسامة صافية: -مبروك يا صاحبي. -ابتسم فارس وبادله الحضن قائلاً: -الله يبارك فيك يا حبيبي.
-ابتسم سليم برضا وقال بسلاسة مرحة: -خطوبتك بعد شهر يا عريس. -ضحك مراد قائلاً: -انت عايزه يقوم يقتلنا يا حاج؟ أسبوعين حلو يا فارس. -يوسف بمكر: -أسبوعين ليه يا جماعة؟ هو شهر كويس جداً. -فارس بسخرية: -هو انتو شايفني لسه هكون نفسي؟ هو أسبوع واحد تتشقلب بقي العروسة وتجهز فيه صح يا لولة. -ليلة بغضب: -لولة في عينك. لما نبقى نتجوز ابقى قول براحتك. -نظر لها قائلاً: -لا، أنا لما أتزوج مش هقول، هعمل كتير.
-صوت ضحكات مرحة. بينما هي نظرت له بشرار فسكت هو. بينما تحدث جاسر بسخرية: -نظرة سكتتك. -فارس بتردد: -أختك شرانية يا جاسر. -دخلت كارما وتبعها كين يوزع نظراته وثبتت على حور يتمنى لو يقضي معها ليلة، ليلة واحدة فقط. إنها حقاً أنثى صارخة الجمال. لاحظ جاسر نظراته المصوبة ناحية زوجته. نظر إليهم قائلاً بمضض: -اتفضلوا. -كارما بدلع لتثير غضب حور: -وحشتني جداً يا جسوري. -نظرت لهم من بعيد وقالت بتوعد: -ده انت ليلتك سودة يا جسوري.
-ذهبت ناحيتهم وأنزلت يديها من على كتفه وقالت من بين أسنانها: -نورتي يا كارما. -كارما بتكبر: -آه عارفة. -كين بنظرات ذائبة: -طيب وأنا إيه؟ -جاسر بابتسامة باردة: -انت كين. -كين بسخرية: -تصدق ما كنتش أعرف. -جاسر بعدم اهتمام: -حور ادخلي جوه دلوقتي. -دخلت حور الغرفة مع ليلة. بينما كارما دخلت وسلمت على الجميع ببرود تام. -انتهت السهرة بعد قليل لوجود بعض التوتر.
دخل سليم منزله ومعه كارما وكين. طلبت كارما منه الحديث بمفردهم وصعد كين لغرفته. أومأ لها سليم بالموافقة ودخل المكتب قائلاً: -خير يا كارما. -كارما بخجل تفننت في اصطناعه: -احم. جدي حضرتك طبعاً عارف إن جاسر طول الوقت عند حور. و... -قاطعها سليم قائلاً: -عايزة جاسر يقسم الأسبوع بينكم صح؟ -أومأت له قائلة بحزن مصطنع: -آه يا جدي. حضرتك عارف إني اتغيرت. -نظر لها نظرات غريبة أو ما شبه ذلك. فقال لها:
-هكلم جاسر بكرة الصبح. متقلقيش. -أومأت له وخرجت من غرفة المكتب على شفاها ابتسامة خبيثة. أول مخطط لها نجح وبتفوق. تعلم أن لسليم تأثير على جاسر، ولكنها لا تعلم من جاسر الهواري.
في صباح يوم جديد تداعب أشعة الشمس البرتقالية وجهها الثلجي الفاتح وملامحها الطفولية الهادئة. فتحت عيناها بتكاسل. وجدته غائض بالنوم ويحيطها بذراعيه كأنه يثبت لها تملكه لها وحده لا أحد. تذكرت غيرته الشديدة من كين وتوبيخه لها على وقوفها أمامه وحذرها ألا تفعل ذلك مرة أخرى حتى لا يتصرف تصرف لا يعجبها. ابتسمت ونظرت لملامحه الرجولية الصارمة. رغم قسوته مع الجميع إلا أن لديه حنان لا أحد يعرفه سواها. عرفت أناملها الرقيقة طريقها وبدأت تتحسس وجهه كأنها لم تصدق أنه اعترف لها بحبه وأنها تملكت قلبه وأصبحت ملكه على عرشه.
ثوان وبدأ هو بالاستيقاظ. فتح عينيه حتى أصبحت أمامه عيناها وتحدث لها بمكر: -إيه ده يا حور؟ انتي انحرفتي. -حور ببلاهة: -الله عينك لونها حلو أوي في الشمس. -جاسر بابتسامة هادئة: -والنبي ما حد حلو غيرك. -ضحكت بخفة وقالت له بخضة: -يا نهار أبيض. الجامعة هترفد أقسم بالله. -ضحك عليها عندما نهضت من فوقها ونطت لتنزل على الأرض ودخلت المرحاض. كل هذا في أقل من ثوان. حقاً إنها طفلة، لم يكذب هو.
يرتشف من الخمر وبعد دقائق رن هاتفه قائلاً: -الو. تمام أوي. لا التنفيذ بكرة. مش عايز غلط مفهوم. -دخلت وجدته يجلس بقلق. قالت له بتوجس: -مالك يا حامد. -حامد وهو يرتشف من الخمر: -هقتل سليم. -أريانا بهدوء: -عشان لما سليم يموت العيلة كلها هتقع. -حامد بتأكيد: -آه وهو ده اللي عايزه. -كادت أن تتحدث ولكن وجدت ابنها ينزل من غرفتها. أشارت لزوجها بالصمت. دخل هو قائلاً بمرح: -صباحو جمال يا آري. -أريانا بضحك: -مزاجك رايق يعني.
-جلس جوارها وقال بحب: -جداً. ازيك يا بوب. -حامد بعدم تكاثر: -كويس. -أريانا: -ثولي بقا إيه اللي محلي مزاجك كده. -رامي بهدوء: -قررت اتجوز. -حامد بدهشة: -تتجوز مين؟ -تنحنح قائلاً: -هي بنت كويسة جداً ومن عيلة كويسة جداً كمان وحضرتك تعرف عيلتها يا بابا. هي بنت رقيقة جداً ولما طلبت منها الجواز موافقتش بس حسيت إن ده من كسوفها عشان كده عايز أدخل الباب من بابه. -أريانا بابتسامة: -اسمها إيه يا حبيبي وبنت مين؟ -رامي:
-كارما سامر الهواري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!