شعرت حور بالدوار ولكنها تماسكت. كذبت حالها، لا جاسر لم يتزوجها. حور بابتسامة: أنت اتجوزت يا فارس؟ كارما: فارس مين يا عنيا؟ أنا أقصد جاسر جوزك... وجوزي. أماني بصراخ: يالهووي! لم يتحدث جاسر. قال يوسف بعينين مشتعلتين: ساكت ليه يا بشمهندس؟ جاسر بابتسامة باردة: أصلها بتتكلم كأنها جد. أنتِ لا يمكن تكوني طبيعية. كين: ليه؟ عشان راجعة لجوزها؟ جلس ووضع ساقاً فوق الأخرى: جوزها؟ جوزها اللي
قالت قبل ما تسافر بدقائق: أنا مش بحبك. وإن أبوك وعمك وجدك هما السبب في موت أبويا. سليم بصرامة: بس خلاص. كارما لسه على ذمة جاسر. مراد بحدة: يطلقها. سليم بحدة: مررراد! هتعارضني وتعصي أبوك؟ يوسف بحدة: لا بقا. أنا لا يمكن أستحمل إن بنتي يكون ليها ضرة. هي ما فيهاش حاجة ولا معيبة. ولا... صوت اصطدام بالأرض جعلهم يلتفتون. حور فقدت وعيها والدماء تنزف بشدة. صرخت ليلى وأماني. ذهب جاسر نحوها قائلاً بقلق: ح...
حور فوقي. مالك وإيه الدم ده؟ قال يوسف بحدة: شيلها ووديها المستشفى. البنت بتنزف جامد. حملها جاسر بين يديه وخرج ومعه فارس. وضعها بالكرسي الخلفي وجلست بجانبها أخته ليلى. في المستشفى. خرج الطبيب من الغرفة قائلاً: فين جوزها؟ أجاب جاسر بهدوء مصطنع: أنا. هي مالها يا دكتور؟ الطبيب بهدوء: هي تعرضت لصدمة عصبية حادة أدت للأسف لفقدان الجنين. يوسف بصدمة: هي كانت حامل؟
الطبيب: آه. وللأسف فقدته. وما ينفعش يحصل حمل خلال الفترة دي خالص. جاسر بقلق: طيب ممكن أشوفها؟ أومأ له الطبيب قائلاً: آه. أوك. تركهم الطبيب. وقال يوسف: تعالي هنا. أنت هتيجي معايا دلوقتي وتفهمني كل حاجة وإيه حكاية كارما دي. جاسر: لما أطمن على حور الأول يا عمي. يوسف بجمود: ليلى وأماني هيدخلوا ليها وتعالى معايا أنت. ليلى بهدوء: روح يا جاسر وأنا هدخل ليها أنا وطنط وهكلمهم في البيت أطمنهم. أماني بجمود: أنا داخلة لحور.
بعد عدة محاولات. نزل جاسر مع عمه. ودخلت ليلى وأماني لها. يجلس هو وأمامه عمه في كافيه مشهور. تنهد يوسف قائلاً: جاسر، أنا طول عمري بعتبرك ابني مش ابن أخويا ولا جوز بنتي. وعشان كده بطلب منك تفهمني كل حاجة بهدوء. أومأ له جاسر بهدوء وبدأ بالسرد له. خرجت من الغرفة وقالت بجمود: ليلى كلمتني وقالت إن حور كويسة. سليم بقلق: طيب إيه سبب النزيف يا ناهد؟ نظرت لكارما بحقد دفين وقالت: كانت حامل ونزل.
مراد بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يعوضهم إن شاء الله. كارما بعدم اهتمام: طيب يا جدو، يا ريت حد من الخدم يطلع ينضف الشقة. سليم مبتسماً: ليه يا بنتي؟ خليكم معايا. البيت واسع هنا. كين بخفوت: وافقي. كارما بهدوء: أوك. يا ريت حد يطلع الشنط. خرجت الست الخادمة لتأخذ الشنط وصعدت لغرفتها وبداخلها تتراقص فرحاً. يوسف بصدمة: وعشان كده مش عايز تطلقها؟ جاسر ببرود: آه. مش هطلقها. يوسف بجمود: وبنتي؟
جاسر بهدوء: حور مراتي. وهتفضل مراتي. يوسف بهدوء تام: طيب يا ريت تفهمها كده بقى. وهي ليها كامل الحرية. دي حياتها. هي وافقت هكون موافق. ما وافقتش ساعتها هتطلقها. جاسر ببرود: إن شاء الله. تائهة، لا تستمع لمن حولها. تحاول أن تستوعب ما حدث. فقدت جنينها. وكانت مجرد زوجة ثانية في حياته. تريد الصراخ. تشعر بالضيق بداخلها. تزوجته وأحبته بمدة قصيرة، ولكن كرامتها فوق كل شيء. أفاقت من شرودها على صوت أمها قائلة: هتطلقي؟
حور بهدوء: مش عارفة. حاسة إني تايهة. مش عارفة أنا فين. حاسة إني في كابوس ومش عارفة أصحى منه. ليلى: جاسر بره يا حور وعايز يدخل. حور بجمود: دخليه. لازم نحط النقط على الحروف. بعد دقائق دخل جاسر وجلس على الكرسي بجوار سريرها. المتسطحة عليه ووجهها خالٍ من التعبيرات. انسحبت ليلى وتبعتها أماني بهدوء. نظر لها وحمحم منظفاً حلقه وقال بصوت رجولي: حمد لله على سلامتك.
حور ببرود: الله يسلمك. أنا مش هقولك طلقني والكلام ده. أنا قبل ما بحكم بسمع الأول. صحيح سني صغير بس عقلي كبير وبيعرف يوزن الأمور كويس جداً. عشان أنا كده أنا عايزة أسمعك. هنا يا جاسر.
جاسر بهدوء: شاب عادي بيدرس هندسة. حبيت بنت عمي اللي يعتبر متربية معايا. كانت أصغر مني بـ 3 سنين. قد فارس يعني. حبيتها أوي وهي كمان كانت بتقول كده. مامتها ست من عيلة كبيرة أوي. ديما شايفه نفسها وكارما شربت منها وكانت نسخة منها. وزي ما بيقولوا مراية الحب عامية. كنت شايف كارما إنسانة بريئة وصافية جداً. لحد ما أنا خلصت جامعة وطلبتها من أبوها والكل وافق وكتبنا الكتاب. هي وأخوها تصرفاتهم غريبة جداً. حتى لما اتجوزنا بـ 3 شهور بالظبط أبوها مات.
أسبوع وجت قالتلي: طلقني عشان أنا مبحبكش. كلامها طبعاً كان مناقض لبعضه. قالتلي: أنا هسافر مع ماما عشان أبوك وعمك وجدك هما السبب في موت أبويا. ومن وقتها محدش يعرف سامر مات إزاي أصلاً. والقضية اتُقيدت ضد مجهول. حور بجمود: ومطلقتهاش ليه؟ جاسر ببرود: كنت مجروح وقتها وكل اللي في دماغي إني أنساها وأدفعها التمن. حور ببساطة: طيب تمام. طلقها دلوقتي. حور بدموع: وده كله مش قلته قبل الجواز ليه؟ قبل ما...
صوت إنذارات العقل أوقفتها قبل أن تتفوه بحبها له. وقالت هي ببرود: جاسر، سيبني لوحدي شوية. أنا محتاجة أرتاح بعد اللي حصل. شعر جاسر بحاجتها للهدوء وقال: ماشي. هنزل أحاسب على المستشفى وأشوف الدكتور عشان يكتبلك خروج. أومأت له دون الكلام. وخرج تاركاً إياها بمفردها. ودخلت خلفه أخته. لم تبالِ هي بوجودها وتركت لنفسها المجال لتخرج كل ما بداخلها. لتبكي بأحضانها بكل ما أوتيت. وأردفت بنحيب: ليه كده يا رب؟ ليه؟
ليلى: حور، صدقيني جاسر انجرح أوي منها. هي سابته من غير حتى ما يفهمه ليه. وراجعة دلوقتي بكل برود تقول جوزي. حور بحدة وبكاء: وأنا؟ وأنا منجرحتش؟ أخوكي بدأ يحن لكارما وبيضحك عليا بكلمتين تافهين. لو ما كانش باقي عليها كان طلقها. ليلى بنفي: مش جاسر اللي يسامح بسهولة. حور بنحيب: أنا قلبي واجعني أوي يا ليلى. واجعني أوي. هيبقى فيه واحدة تانية هتشاركني فيه. وكانت سبب في إني أفقد ابني قبل ما أعرف بوجوده.
ليلى بهدوء: طيب ارتاحي دلوقتي عشان تقدري تخرجي. ظلت تبكي بأحضانها. هي تعتبر صديقتها الوحيدة. لم تعرف غيرها. بدأ بكاؤها يقل تدريجياً حتى انتظمت أنفاسها. وذهبت للنوم. تاركة كل شيء. تاركة التفكير المجهد لرأسها. رغم هذه المشاكل إلا أنها مؤمنة بقضاء الله. رغم صغر سنها لكنها قوية، متحملة. هي حقاً "صغيرة على الحب". خرجت من الغرفة تاركة إياها بمفردها ذاهبة في النوم. مهربها الوحيد من الحياة. وجدت أخيها أمامها يريد الدخول لها.
ولكنها استوقفته بحديثها قائلة: سيبها ترتاح شوية. ما صدقت راحت في النوم. كنت فين؟ جاسر: روحت شقتي اللي جنب المستشفى هنا. غيرت القميص كان عليه دم. ثم أكمل بقلق: هي كويسة؟ ليلى: هي قوية أوي يا جاسر. واحدة في سنها ده وتفقد ابنها قبل ما تشوفه حتى. ويطلع ليها واحدة هتشاركها في جوزها. صدقني صعب جداً عليها. ورغم كده بتحاول تبقى ثابتة. بلاش تبقى أنت كمان عليها يا أخويا. جاسر بهدوء: ربنا يسهل.
خرج الطبيب من الغرفة المجاورة بالممر وقال موجهاً حديثه لجاسر: يا بشمهندس، ممكن بعد إذنك أتكلم مع حضرتك شوية. استغرب جاسر وأفاق قائلاً: تمام. اتفضل. الطبيب بحرج: احم. الكلام مينفعش هنا. ممكن تيجي معايا المكتب. أومأ له جاسر بالموافقة وتوجه معه لمكتبه. جلس الطبيب وأمامه جاسر. تنحنح جاسر قائلاً: خير يا دكتور؟
الطبيب: ما أخبيش عليك. المدام حور لما فقدت الجنين أدى لإصابة بالرحم. تمنعها من الحمل تاني لفترة. لأن أي حمل هيحصل حالياً مش هيكتمل. واحتمال كبير جداً يكون في خطر على حياتها. جاسر بحزن: طيب يا دكتور. ما فيش أي أدوية هتمشي عليها؟ الطبيب: آه طبعاً في. لما تصحى هبقى أفهمها على النظام. نهض جاسر بهدوء: شكراً يا دكتور. نهض الطبيب أيضاً قائلاً: العفو يا بشمهندس. شرفتنا. أومأ جاسر وخرج من الغرفة.
سقطت أشعة الشمس على عينيها البنية. فتحتها بتكاسل على صوت طرقات الغرفة. فاقت وجدت ليلى تفتح الباب قائلة مبتسمة: يلا يا روري عشان تاكلي وتاخدي الدوا. حور بنعاس: إيه ده كله يا بنتي؟ عايزة أنام. أماني بضحك: يلا يا بنتي روحي بيتك. حور بألم: مش هقدر أروح البيت. هحس بالنار جوايا. عشان خاطري يا ماما بلاش أروح. ليلى: حور، ماما بتقولك متزعليش منها. هي متقدرش تسيب البيت لوحده وجدو وبابا وعمي في الشركة. والست زفتة وأخوها هناك.
حور مبتسمة: ماما حبيبتي. كأنها جت بالظبط. أماني: ليلى، مش غريبة دي أختك. اسمعيني يا بنتي. مش هقولك اطلقي. أنا آخر واحدة هقولك كده. أنتِ بتحبيه. ولو سبتيه هتبقى كده بتحكمي على قلبك بالإعدام. هي راجعة وبتقول جوزي بكل فخر رغم إنه مش معترف بيها. أنتِ بقا مراته أنتِ الجديدة. لازم تكملي مشوارك إنك تخليه يحبك. ليلى بتأكيد: طنط صح. البت دي واجعة على أمل إنه بيحبها. وحكاية إنه مش عايز يطلقها دي في صفها. لازم أنتِ تغلبيها.
حور: أفضل أنا أمشي وراكو وفي الآخر النتيجة بلح. دخل جاسر على كلمتها وقال بصدمة: يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!