كانت مستلقية على فراشها، غارقة في ذكرياتها. بالأمس، كم كان اليوم رائعًا! *** تجلس في الحديقة تدون في مذكراتها كل همومها. تجد نفسها في الكتابة، وجدت من يضع يديه على كتفيها قائلاً: "بتكتبي إيه؟ التفتت له قائلة بخفوت: "بكتب يومي كان عامل إزاي." تنحنح قائلاً: "ممكن أسألك سؤال؟ قالت هي بابتسامتها الرائعة: "أكيد! أسألها هو: "ليه رفضتي رامي العرابي؟ ليلة بهدوء: "عادي، مبحبوش." تنهد هو بارتياح قائلاً:
"ليلة، أنا بالنسبة لك إيه؟ ابتسمت قائلة: "فارس! أنت بالنسبالي حاجات كتير، صاحبي وأخويا، وساعات بحس إنك بابا في خوفك عليا." كلماتها شجعته أكثر، وقال لها بخفوت في أذنها: "بحبك." *** في غرفة "حور". أمسكت هاتفها ونظرت له بتمعن قبل أن تضعه فوق أذنها، قائلة بعد قليل من الانتظار: "ليلو، ده بجد ولا كنتي بتحلمي؟ ليلة بضحك ممزوج بخجل: "لا بجد، أنا مش مصدقة نفسي." حور بضحك: "يخربيتك هتفضحينا، يقول عليكي إيه؟
مدلوقة عليه، اتقلي كده." ليلة: "اسكتي اسكتي، الـ أتقل الـ ده أنا ما صدقت." حور بحب: "ألف مبروك يا قلبي، وعقبال ما يتقدملك بقا." ليلة: "يارب يا حور." حور بنعاس: "يلا بقا حلي عن دماغي، عايزة أنام." ليلة بضحك: "أوكي، سلام." *** في اليوم التالي. في غرفة المكتب. سليم بثبات: "وإنتي إيه رأيك يا عروسة؟ حور بصرامة: "عايزة أعرف ليه مصمم على الجوازة دي، وحضرتك عارف إننا إحنا الاتنين مش موافقين." سليم:
"ده جواز مؤقت يا بنتي، عشان المزاد لازم تروحي معاه وإنتي مراته." جاسر بصوت رخيم: "وهتفرق يعني بنت عمي من مراتي؟ سليم: "لأ هتفرق كتير، شعري ده مش شاب من فراغ يا بشمهندس، أنا عارف أنا بعمل إيه." حور تساءلت: "يعني بعد المزاد هيطلقني؟ سليم: "لأ مش بعد المزاد بالظبط، تقدري تقولي بعد فترة، عشان بعد المزاد الدنيا هتتغير 180 درجة." جاسر: "اللي تشوفه يا جد." حور: "هتتغير إزاي يعني؟ جاسر بصوت هادئ: "هتعرفي كل حاجة في وقتها."
حور: "تمام، موافقة." *** في الجنينة. خرج وقف يدخن بشراسة، وجد من يسحبها من يديه قائلة: "محدش قالك إن التدخين مضر بالصحة يا بشمهندس؟ جاسر بجمود: "ملكيش دعوة." حور بثبات: "جاسر، أنا مش فارق معايا موضوع الجواز ده خالص." نظر لها بتساؤل، فتابعت: "أنا مكنتش موافقة عشان علاقتي بيك كصديق تدمر، وأنا مش عايزة أخسرك. جاسر، أنت صديق عزيز عليا، ولو موضوع الجواز ده هيأثر على علاقتنا، أنا هاروح وأغير رأيي." جاسر بنظرة ذات معنى:
"حور، أنا مش زعلان منك وهفضل صديقك، وعلاقتنا مش هتتأثر." حور بتساؤل غريب: "هو أنا ليه بحس إنك غامض أوي؟ احكيلي، مش إحنا صحاب؟ جاسر بشرود: "هتعرفي كل حاجة في وقتها يا... حور." *** في مكان مجهول. قالت وهي تدخن بشراسة: "معرفتش مين هايروح المزاد." كين: "العادي إن سليم ومراد." كارما: "تقصد إيه بـ 'العادي'؟ كين: "أقصد إن بنسبة كبيرة جداً سليم ميروحش." كارما بعدم اهتمام: "يبقى مراد ويوسف." كين بنظرة ذات معنى:
"وليه جاسر ما يروحش؟ كارما بضحك: "جاسر مش بتاع مزاد، مبيحبش الجو ده." كين: "كارما، إنتي بتتكلمي عن جاسر الهواري بتاع زمان، إنما المهندس جاسر الهواري بتاع النهارده محدش يعرف بيحب إيه أو بيكره إيه." كارما: "كين، أنا ميهمنيش مين يروح، أنا اللي يهمني إني آخد قطعة الأرض دي منه بأي طريقة." كين بشر: "هناخدها ونرجع حقنا اللي ضاع من سنين." *** في صباح يوم جديد. "كتب الكتاب والفرح الخميس الجاي."
كانت تلك الجملة التي قالها سليم بصرامة معتادة منه. نظر حور وجاسر لبعضهما بدهشة، لماذا كل هذا الاستعجال؟ قال مراد مبتسماً وفرحاً: "أنا عن نفسي موافق، حد معترض يا جماعة؟ لم يعترض أحد، ومازالت حور مصدومة ولم تتفوه بكلمة واحدة. قالت بهدوء: "بس ليه الاستعجال؟ سليم بشيء خفي: "الوقت مش في صالحنا." أومأ الجميع له، ولا أحد يجرؤ على الاعتراض. بينما تحدث والد حور قائلاً: "طيب يا حاج، مفيش خطوبة الأول؟ سليم بنظرة غريبة: "خطوبة؟
دول ولاد عم، يا يوسف. وحور قعدت هنا فترة كويسة، أكيد اتعرفت على جاسر كويس." أماني بفرحة أمومة: "يا يوسف خليك تفرح بقا، زغرطي يا أم جاسر." وبدأت ناهد بإطلاق الزغاريط، فرحة مثل فرحة أي أم بزواج ابنها "البكري" كما يقولون. ومازال جاسر صامتاً، هو يعلم ما يدور برأس جده ولكنه يكذب نفسه، قائلاً بخفوت: "يا خوفى منك يا سليم." *** بعد مرور يومان. في منزل العرابي. ينظر للكارت بيده بدهشة، غير مبالٍ لزوج من الأعين
تتابعه باستغراب قائلة: "حامد، إنت بقالك كتير مبحلق في الكارت ليه كده؟ حامد بغموض: "إنتي عارفة ده دعوة جواز مين؟ أريانا بنفي: "لأ." حامد: "أحفاد سليم الهواري، جاسر وحور." أريانا بضحكة خفيفة: "وفين المشكلة يا حامد؟ إنت شكلك المزاد كل ما بيقرب بيأثر على مخك." حامد: "مهو لو ابنك كان عرف يوقع بنتهم في غرامك مكانش ده هيبقى حالي." أريانا: "بنتهم مين دي؟ هي تطول رامي ابني يبصلها."
حامد بنظرات غامضة، ويبدو أنه يعلم أن سليم يعمل كل جهده ليأخذ الأرض، ولكن لا أحد يستطيع توقع أفعال سليم. *** ظلت الترتيبات للزواج على قدم وساق، بين فرحة العائلة ولا أحد يعلم بسبب الزواج سوى مراد وجاسر. *** في النادي. يمارسان التمارين الرياضية، وتوقف فارس فجأة وقال بدهشة: "يا نهار أسود في مصر." أومأ ببرود وقال: "نازلين المزاد كمان." فارس: "عشان كده جدك عايزك تتجوز بسرعة." جاسر:
"آه، عشان ترجع تلاقيني مش باقي عليها. والله أنا مبقتش فاهم حاجة، حتى نفسي مبقتش فاهمها." فارس بضحك: "وإنت زعلان إنك هتتجوز حور؟ جلس على إحدى الكراسي وقال: "مش حكاية زعلان، فرق السن يا بني مش قليل، دول 10 سنين وجدك عمل الفرح بعد يوم ميلادها بيومين عشان كتب الكتاب يبقى رسمي." فارس بخبث: "وإنت عرفت منين إن الفرح بعد عيد ميلادها بيومين؟ جاسر بسخرية: "أختي قالتلي." فارس: "فرق السن مش مهم يا صاحبي." جاسر:
"يا بني دي لسه صغيرة، صغيرة يا جماعة، صغيرة والله." "إزيكم يا هندسة." التفتا على أثر الصوت، وكانت الصدمة من نصيب فارس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!