نهض الجميع من كراسيهم. لو كانت النظرات قاتلة لقتلتها مكانها. فريسة صمت مُخيف دام لدقائق. قال سليم بتحذير: -صوتك ميعلاش عشان متصرفش تصرف يقل منك يا بنت سامر. و دارين... كارما بسخرية: -ماشي يا جدي، بس مش لما يكون في اجتماع حلو كده ولامم الحبايب كلهم اجي احضر ولا إيه. جاسر ببرود: -اديكي قولتيها لامم الحبايب. كارما بسخرية: -آه صح، هستني إيه من واحد مشغل عيال في الشركة بتاعته. لازم ردك هيكون كده. جاسر ببرود:
-مش أحسن ما أشغل حرامية ومن دمي. سليم بصرامة: -إيه ده؟ هتتخانقوا قصادي؟ يوسف بحنق: -أنا خارج، مش ناقص خنقة. مُراد ببرود: -خدني معاك يا يوسف. إن شاء الله يا حاج هنفذ الاتفاق. أومأ سليم. خرج يوسف ومُراد. حتى لا يقتلها يوسف. تحدث كين ببرود: -كارما، انتي مهندسة ديكور جميلة يا قلبي. هتبقي مسؤولة عن ديكورات مدينة الهواري. سليم بنظرات ساخطة: -طول عمرك غبية زي أمك. كارما ببجاحة: -متغلطش في أمي عشان مغلطش.
صدي صوت من أثر الصفعة. لها رفعت أنظارها، وجدته ينظر لها بغضب قائلاً: -كاارما، احترمي نفسك. واتكلمي مع جدي كويس. كارما بصدمة: -انت بتمد إيدك عليا يا جاسر؟ جاسر ببرود: -واكسر رقبتك، كله إلا جدي. سليم بصرامة: -اتفضلي على مكتبك يا محترمة. وكويس أنها جت منه هو، أحسن ما تكون مني أنا. فارس بتشتيت: -آه طيب يا جدي، إحنا تقريبا خلصنا الاجتماع. يفضل إنك كل واحد يروح مكتبه. أومأ له سليم وقال بغموض:
-كل واحد على مكتبه يلا. ووصل أختك لمكتبها يا أستاذ كين. خرج الجميع. وجلس سليم مع نفسه بمفرده، حانقاً من تصرفاتها وغبائها. لم تكن كارما حفيدته المتربية على يده صحيح، ابنته دارين العقربة. قال بغموض: -"هانت". في كافيه مشهور. تجلس هي وهو أمامها. فقد جاء لها جامعتها وأخذها ليتحدث معها بشأنهم. بدأ هو بالحديث قائلاً: -إيه؟ هي باستغراب: -إيه يا فارس؟ فارس بضحك: -إيه انتي؟ هنفضل كده لأمتى؟ ليله بغباء: -كده إزاي يعني؟
فارس بضحك: -يعني هتكلم عليكي إمتى؟ ليله بغضب: -إيه "تتكلم عليا" دي؟ قطع لسانك! فارس بحنق: -هتقدملك إمتى يعني؟ ليله بتفكير: -اممم، أفكر. فارس بوقاحة: -فكري في بيتي يا روحي. في حضني. في سريري. ليله بغضب: -حضنك وسريرك يا قليل الأدب! فارس: -يا ربي، أكلم أبوكي إمتى؟ ليله وهي تنهض: -ما تكلمه في أي وقت. ده إيه الجوازة السودة دي؟ فارس بتستحقار: -جوازة سودة على دماغك. يلا يلا، هوصلك.
ضحكت بخفة عليه وخرجا من الكافيه ناحية سيارته. ركبت جواره وسط سعادتها المفرطة. بعد مرور يومين. في المساء. نزل من غرفته، يبدو أنه سيخرج. جلس جوار جده وقال بتساؤل: -جدي، هو أنا لو طلبت منك طلب هتوافق؟ سليم بابتسامة: -لو أقدر، متأخرش أبداً. ده انت ابن الغالي. فارس بابتسامة هادئة: -الله يرحمه. لا من ناحية القدرة حضرتك تقدر. نظر لهم مُراد بتساؤل قائلاً: -إيه يا بني، انت شارب حاجة؟ ما تخلص. فارس بجرأة: -أنا عايز أتجوز ليله.
صوت تكسير أكواب زجاج سمعها الجميع. وقالت ليله ببلاهة: -إحنا اتفقناش على كده؟ اتفقنا تقولهم في الشركة. يوسف ببلاهة: -اتفقنا؟!! مُراد: -دي أخته يا نهار أسود! مُراد باستغراب: -إخوات إيه يا يوسف؟ لا مش إخوات. فارس أبوه وأمه اتوفو وهو عنده 7 سنين، يعني كان كبير. ناهد مش رضعته، هو متربي معاها بس. يوسف بتفهم: -آسف، مكنتش أعرف. المهم رأيكم إيه؟ سليم مبتسم: -فارس راجل ومش هلاقي أحسن منه لبنتك يا مُراد. مُراد:
-المهم إني مش عارف أقول. استنوا رأي العروسة. العروسة اللي متفقة معاه. وقفت ليله بوجنتين مشتعلتين وقالت: -متفقة معاه بعد ما نشفت ريقه يا بابا، متقلقش. ضحك كلا من سليم ومُراد. وقال سليم بصوت عال: -زغروطة يا ناهد! دخلت ناهد بصنية عليها أكواب الشاي وقالت بابتسامة: -ربنا يفرحكم ديما. بس إيه؟ يوسف: -فارس طلب إيد ليله. أماني بفرحة: -ألف مبروك يا حبيبتي. ناهد بتوجس: -أخوها الكبير لازم يبقى حاضر وعارف. فارس:
-أنا كلمته وقال جاي دلوقتي. دخل جاسر غرفة الصالون قائلاً: -مبروك يا عم. أطلقت ناهد زغروطة فرحة بزواج ابنتها. وقالت حور: -إيه ده؟ هو نطق؟ ليله بابتسامة باهتة: -إيه "نطق" دي؟ اتلمي. ضحكت قائلة بحب: -ألف مبروك يا روحي. فارس: -بكرة إن شاء الله، هطلع وأتقدم في شقة أبوها دي الأصول ونتفق. مراد باعجاب: -ماشي يا حبيبي. نزلت كارما قائلة بضيق: -إيه؟ مش عارفة أنام. إيه الصوت ده؟ جاسر ببرود: -فارس هيتجوز ليله. كارما بحنق:
-وأنا مالي أنا؟ مش عارفة أنام. ليله بابتسامة باردة: -ابقي حطي قطنة في ودنك. نظرت لهم بحنق، ونظرت لحور بحقد شديد وصعدت غرفتها مرة أخرى وهي بداخلها تريد الانفجار. وقالت بداخلها: -"واخيراً". سيتزوج الكابل المجنون. هكذا كانت جملة حور بداخلها، وفرحتها بابنة عمها. تمنت لو كان جاسر مجنون بها مثل فارس وحبه ل ليله. حمد فارس ربه على أنها ستكون ملكه للأبد. شرب الجميع الشاي وجو عائلي رائع. وسط حقد كل من كارما وكين.
في صباح يوم جديد. تجلس بمكتبها وتقول للعامل: -عايزة الألوان تبقى هادية، يعني أوف وايت أو أبيض. بلاش الألوان الباهجة. العامل باطاعة: -أوامرك يا بشمهندسة. خرج العامل ودخل هو قائلاً بعتاب: -بقالنا قد إيه متقابلناش؟ كارما بضحك: -بقالنا يوم. إزيك يا رامي؟ رامي بابتسامة: -بقيت كويس جداً لما شوفتك يا جميلة. كارما بضحك: -طيب تحب نخرج نتغدى برا؟ رامي: -أوك، عشان أقولك على حاجة مهمة. أومأت له كارما وخرجا من المدينة كاملة.
تقف مع العمال تراقب عملهم. رأت أحدهم انحرف عن عمله، زجرته قائلة: -هو أنا مش قايلة الحيطة دي تبقى حجر؟ العامل بأسف: -أنا آسف يا بشمهندسة حور. هنغيرها حالاً. تأففت مستغفرة ربها وقالت بحنق: -طيب روح شوف شغلك. أعادت النظر لدفتر ودققت به. رفعت نظرها أثر صوته: -خير يا بشمهندسة بتزعقي ليه؟ حور بهدوء: -مفيش حاجة يا أستاذ كين. إيه اللي جابك المدينة؟ كين بابتسامة ذات معنى: -جيت أوصل كارما بما إنها المسؤولة عن الديكورات وكده.
شعرت باهتزاز صورته أمامها. وحاولت الاتزان ولكن جسدها خانها وكادت أن تسقط. إلا أن يديه كانت الأسرع والتقطتها، غير مبالٍ لزوج من العيون العسلي يراقبه بنظرات كالذئب البشري. أما هي فرفعت نفسها قائلة: -شكراً يا أستاذ كين. كين بابتسامة لعوب: -ما بلاش الألقاب، انتي بنت عمي يعني. حور مبتسمة: -أوك يا كين. مفيش مُضطرة أمشي دلوقتي. أومأ لها وقال بتساؤل: -أوصلك؟ حور باعتراض: -لا لا، جاسر هيوصلني. لوي فمه وقال بابتسامة مُصطنعة:
-أوك، اتفضلي. تركته. ونظر هو لها بنظرات جريئة. جسدها المشوق رغم إنها طفلة إلا أنها صارخة الأنوثة. أفكار وأفكار تدور بدماغه. المسكين لم يعلم أنه حفر قبره بيده وسيأكله الذئب بدون شك. تستمع له وتضحك. حينما فاجأها هو قائلاً: -كارما، رأيك فيا إيه؟ كارما بهدوء: -انت يا رامي راجل كويس جداً وأي ست تتمناك. رامي بضحك: -مش للدرجاتي يعني. أنا عايز واحدة بس. كارما بتساؤل: -مين؟ رامي بجرأة: -انتي يا كارما. تتجوزيني؟
نظرت له بصدمة ونهضت من مقعدها قائلة بعصبية: -انت بتقول إيه؟ رامي بدهشة: -إيه يا بنتي فيه إيه؟ أنا عايزك في الحلال. كارما بغموض: -أنا مش موافقة. رامي بتساؤل: -مش موافقة ليه؟ نظرت له ولم تتحدث وخرجت من المطعم تنفخ بحنق. ركبت سيارتها وعقلها لم يتوقف عن التفكير قائلة: -"كانت ناقصاك".
دخلت المنزل معه. لاحظت هي تهجم معالم وجهه وعدم حديثه معها طوال الطريق. دخلت غرفتها وأبدلت ملابسها ببجامة من اللون الأوف وايت مثل الأطفال. خرجت من المرحاض وجدته يجلس كما هو لم يبدل ملابسه. قالت له بتساؤل: -مالك من ساعة ما طلعنا من المدينة وانت قالب وشك؟ جاسر بجمود: -انتي إزاي تسمحيله يقربلك كده؟ حور بتذكر: -كنت هقع ولحقني، معملش حاجة يعني. جاسر بانفعال:
-لا عمل. لما يحط إيده على جسمك لأي سبب يبقى عمل. يبقى عمل قبره ب ايده يا حور. حور بسخرية: -إيه ده كله؟ ده كله عشان الناس متقولش إن جاسر بيه الهواري مراته واحد سندها عشان شكلك قصاد الناس وبس. جاسر ببرود: -صوتك ميعلاش. حور بانفعال: -لا هيعلي. أنا مش جارية انت اشتريتها بفلوسك، تقولها كلمي ده واعملي مع ده. كل تصرفاتك تحكمات وبس. فهمني ليه كده؟ ليه مش عايزني أكلم حد خالص؟ ليه عايز تقفل عليا؟
ليه عايز تخنقني وتخليني عندك انت وبس؟ جاسر بهدوء مصطنع: -عشان بحبك يا حور، ارتحتي كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!