وقفنا البارت اللي فات عند علي بيبرق لمريم وبصوت عالي جداً: أهلاً أهلاً، لسه بدري يا بيه، اتأخرت كده ليه؟ سليم اتبرجل شوية من صوت علي، وبص لمريم وقال لها: إيه ده، هو القمر بيطلع بدري، ولا القمر سكن في بيتنا ومحدش قال لي؟ ومد أيده لمريم يسلم عليها، وراح باس اديها. علي انتفض من مكانه، وفي نفس اللحظة كانت مريم شدت أيدها، واستجمعت قوتها، وهوبا قلم محترم نزل على وش سليم. علي فرح أوي في نفسه. سليم واقف مصدوم. علي بزعيق:
إيه اللي عملته ده، أنت فاكر نفسك لسه في أمريكا ولا إيه، أنت في الصعيد، فوق بقى، أنت نسيت أصولنا دي، مريم بت عمتك مني. (سليم 18 سنة، أولى كلية هندسة، قرر يكمل تعليمه في أمريكا بعد إلحاح كبير منه، وعلي وافق بس اشترط عليه أنه يشتغل، وعلي هو اللي هيدفعله مصاريف كليته كلها) سليم: انتي بقي مريم، أنا آسف والله بس -وقبل ما يكمل كلامه، كان علي أخد مريم من أيدها، وضغط عليها جامد، وشدها وطالع بيها عالسلّم، جاررها. مريم بتتوجع:
آآآه. الكل بيبص عليهم ومحدش قادر يتكلم، كبير العيلة بقى والكل بيخاف منه. لحد ما وصل أوضتها. مريم: علي، إيدي هتتكسر، أنا معملتش حـ -وقبل ما تكمل الكلمة، كان شاددها لحضنه، كأنه عاوز يمسح آثار أي إيد اتمدت على جسم صغيرة. حضنها جامد، لأول مرة في حياته. مريم: الحضن ده كان بالنسبة لها نفس، أخدته في عز خنقة بتموت، دفنت سُهل كله في صدر علي العريض، واشتمت رائحة أنفاسه، وسمعت دقات قلبه، وراحت في عالم تاني.
بعد فترة طويلة، علي حس بنفسه، بدأ يبعد مريم بحنية عنه. علي: مريم، مريم. مسك وشها ورجعه لورا بالراحة. علي: مريم، ردي عليا. عينيهم اتلقت في عيون بعض. مريم مش عاوزة تطلع من حضنه ومش عاوزة ترد عليه. مسكها من دقنها بالراحة وبص لعنيها. مريم بتبص بهيام وعنيها بتقول كلام كبير أوي. علي: مريم، فوقي. مريم: حضنك حلو أوي، سيبني شوية يا علي.
علي بص في عنيها، وبحركة لا إرادية بص لشفايفها، والتهمها، وذاق عسلها، وقعد يلتهم ريقها، حتى حس إن رئه مريم لازم تاخد هوا. علي فاق، حس إن مريم حملها تقل عليه، رجع بسرعة. علي: مريم، مريم، مريم، فوقي. مريم، أنتي كويسة يا حبيبتي، فوووقي. مريم، أنا آسف. الباب اتفتح فجأة، ومني لقيت بنتها واقعة عالأرض، وعلي بيفوقها. صوتت، الكل بيجري على الأوضة. مني: في إيه يا علي، أنت عملت في البت إيه؟ بزعيق: شيلها، حطها عالسرير بسرعة. سليم:
أنت ضربتها يا علي، أنا آسف والله، أنا السبب، أنا ما كنتش أعرف يا علي إن دي مريم، أنا آسف. علي بصوت حاااد: بس بقى، اكتموا، حد يجيب حاجة نفوقها بيه. مريم بدأت تفوق. مني: قومي يا حبيبتي، أنا هاخدك ونسافر، هو ضربك يا قلب أمك، قومي يا حبيبتي. مريم بدوخة: أنا كويسة، هو مضرِبنيش، هو بـ -علي ضربها بالقلم بالراحة: فوقي يا مريم، فوووقي. مضرِبنيش يا ماما، هو بـ بـ بـ بس زعقلي، ومحستش بنفسي بعدها. سليم:
أنا آسف يا مرات أخويا، والله حقك عليا. مريم: آه، أنا عاوزة أبقى مرات أخوك دلوقتي، هيييييييح. مني: قومي يا اللي تتشكي، بدل ما أقومك بالشبشب. علي: أنتي كويسة؟ مريم: لا. علي: طب أوديكي للدكتور؟ مريم: لا. علي: اومال عاوزة إيه؟ مريم: تعالى أقولك. علي وطي رأسه في ودنها: عاوزه أفضل في حضنكم. مني وحياة: هو في إيه؟ علي بحده: مفيش، مفيش حاجة، هي عاوزة ترتاح، يلا كلنا نطلع برا.
علي دخل أوضته بيهرب من عينيها. افتكر حضنها، قعد يبلع ريقه اللي كان طعم شهد مريم فيه. يا أبوووي، يا مريم، في لحظة كسرتيني، بعد ما كنت خلاص هندمك عليا. أنا محتاجك أوي يا حبيبتي، نفسي تبقي مراتي بقى، نفسي تكوني دايماً في حضني. أنا كنت محتاج لحضنك ده أوي يا مريم. علي: فوق، أنت نسيت هي قالتلك إيه؟ لا يا علي، أنت حلفت تندمها. علي: متضعفش. حط أيده على شفايفه: يخرب بيتك يا مريم، الشهد اللي في شفايفك عشقته من أول لمسة.
يا بوووي، دوبني دوووب. مريم حضنه نفسها وبتمشي أيدها على شفايفها: إيه اللي أنا عملته ده، أنا إزاي أخليه يعمل كده، دا واحد مغرور، بس حضنه حلو أوي، وبوسته، بوسته طعمها حلو أوي، أنا عاوزة منها تاني، لا، أنا عاوزة كتير. دخلت مني متعصبة: مريم، هو علي عملك إيه؟ مريم بارتباك: زعقلي يا ماما جامد. بس كده، معملش حاجة تانية. هيعمل إيه يعني؟ مني: مريم، متتصعيش، أنا مش هسمح بحاجة غلط تحصل. مريم: حاجة زي إيه؟ مش فاهمة.
ماما، أنا تعبانة، عاوزة أرتاح. مني: اسكتي بقى. مريم: ماشي يا بنت بطني. تاني يوم، مريم صحيت، لبست بنطلون جينز وبادي أحمر وكوتشي أبيض، وعملت شعرها قطتين، كانت شبه الأطفال أوي، ونزلت. مريم: صباح الخير يا سلوى. سلوى: صباح الفل، انتوا بتعملوا إيه؟ مريم: بنجهز للحنة بكرة يا خيتي. سلوى: الله بجد، طب مشوفتيش ماما؟ مريم: آه، عمتي برا في الجنينة، ومعاها عمتي رضوانة وعمتي سوسو، وجدتي، وزين وأحمد ولادها. سلوى:
إيه ده، بجد، طيب أنا طالعة لهم. سلوى: هتطلعي كده؟ مريم: أه، مالي؟ سلوى: علي لو شافك هيحصل مشاكل. مريم: وعلي فين؟ أنا مش شيفاه. سلوى: علي نزل من الفجر على شغله، وزمانه جاي. مريم: ماشي يا سلوى. مريم فتحت الباب، ورائحة لهم، لقيت علي في وشها. علي: فين بلبسك ده؟ وماسك أيدها جامد. مريم: رايحة أسلم على خالاتي. علي: اسيب إيدي بقى. مريم: وسط الرجالة. علي: أووه، والله أنا أقدر أحافظ على نفسي وسط مليون راجل، وأنت شوفت بنفسك.
وإذا كان على اللي حصل منك امبارح، فدي غلطة، ومش مني أنا، من كبير الصعيد يا بن خالي. حجك عليا يا يا بت عمتي. وبيزغر لها ورفع حاجبه: أنا غلطان، حجك عليا، ميصحش اللي عملته، أنتِ كيف خيتي برضك. مريم: خيتك؟ أه، خيتك. لا يا علي، أنا مش خيتك، أنا حبيبتك، عمري ما كنت أختك ولا هكون، أنت حبيبي من يوم ما عرفتك، من أول مرة شفتني وأنا طفلة، وأنت بقيت أبويا، وأخويا، وجوزي، وحبيبي، وكل حاجة ليا.
علي غصب عنه طبطب عليها، وأخدها في حضنه للحظة واحدة فقط. مشي أيده على وشها يمسح دموعها. علي: طب أهدي، أنتِ عارفة دموعك بتعمل فيا إيه؟ أهدي، بدل ما أحضنك والكل يشوفنا. مريم بعياط: متسبنيش، أنا آسفة على الكلام اللي قلتهولك. علي: حقك عليا، سامحني. علي بمشاكسة: يعني عاوزة تتجوزيني؟ مريم: امممم. علي: حالا، حالا، وأنا كمان عاوزك أوي، قصدي عاوزك تكوني مراتي. مريم بضحك: طب إمتى؟ علي: قريب، قريب أوي، بس كملي 18 سنة. مريم:
بساووووف، لسه، هصبر كل ده. علي: عارفة، أنا فرحان أوي إنك هنا في بيتي، ونفسي تفضلي طول عمرك هنا، بس الله يسامحه أبوكي بقى، لو كان وافق على الخطوبة. مريم: معلش يا حبيبي، استحمل شوية، وبعدين أنا مبقلعش الخاتم من إيدي، واعتبرت إننا مخطوبين، استحمل شوية، بابا نفسه يشوفني دكتورة، ده كل اللي بيتمناه في حياته. علي وشه احمر وقالها بغضب: تاني، تاني يا مريم، أنا قلت مفيش تعليم، هسيبك تخلصي ثانوي بس، وأتجوزك.
ثانوي، ثانوي بس يا مريم. لو هموت يا مريم، مش هتكملي تعليمك، لو هموت. مريم بصدمة بصوت عااالي: لا، لا يا علي، أنا هكمل تعليمي، مش عند فيك، بس عشان أرضي أبويا، أبويا يا علي، اللي تعب عشاني، اللي مبينامش عشان يوفرلي كل حاجة. لا يا علي، دي أمنية أبويا، ولازم أحققالهاله. لا يا علي. علي:
يبقى كده خلصت يا صغيرتي، خلصت حبك، هشيله من قلبي للأبد، من النهارده، لا، من دلوقتي، أنتِ خيتي، خيتي وبس، وأنا تحت أمرك في أي حاجة تعوزيها لحد ما ترجعي لابوكي، وياريت تحترمي إنك في بيتي، مش عاوزة أي غلطة منكم. مني اجيت. مني بصت لمريم: في إيه يا مريم؟ في إيه يا علي؟ علي: مفيش، مفيش حاجة، هي عاوزة ترتاح. عماتي فين؟ مريم منطقتش ولا كلمة. مني: جايين ورايا، وأحمد وزين عاوزينكم. خالتها أجوا سلموا عليها:
ما شاء الله، بقيتي جمر يا بتي. مريم بدموع: ربنا يخليكم. علي لقي أحمد وزين جايين، بص لمريم: مريم، اطلعي فوق قبل ما يجوا. لسه هتطلع. علي: أحم أحم، كيفك يا ود خالي. كان علي واقف قدام مريم، جسمه كله بجلبيته مداري مريم، كأن مفيش حد وراه. علي: أهلاً بالرجالة، اتفضلوا على أوضة الجلوس. دخلوا هما وعلي بص لمريم: اتفضلي اطلعي يا خيتي. مريم: لا، أنا هقعد مع عماتي، وعاوزة أسلم على زين وأحمد، وأتعرف عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!