نزل علي بيدها حتى وصلت للترابيزة. قالت له: خلاص سيبني. قال لها: لا، يلا عشان أروحك. قالت: لا يا علي، مش هروح. قال: يلا يا مريم. تركها وقعدت على الترابيزة. قال علي لمريم: بعد إذنك يا عمتي، أنا تعبت، هروح. قالت أمه: ماشي يا مريم، قومي روحي. نظرت مريم لعلي بزعل. مسكها من يدها وضغط عليها وأخذها. ركبها العربية. نظرت مريم لعلي وهو يسوق: علي، أنا بكرهك.
تجمدت دماء علي ولم ينطق بكلمة واحدة. كان بداخله بركان ثائر لا يقدر على إيقافه. قال لنفسه: بتكرهيني؟ مش مصدق أن مهما حصل أسمع الكلمة دي، ومن مين؟ منك إنتِ يا مريم. أنا مش بعتبرك حبيبتي، إنتِ بنتي. هنتِ عليا. انتبهت مريم لعدم وجود أي رد فعل من علي باستغراب. قالت في نفسها: لا يا علي، انطق. زعق، قول إنك بتحبني، قول إني كل حاجة ليك زي ما بتقول دايماً. نظرت لعلي، ولكن علي منهار في صراعاته الداخلية.
"علي، إنت بتعمل معايا كده ليه؟ رد عليا." وقف علي السيارة بفرملة شديدة وأشار لمريم بالنزول. قالت مريم: علي... قال علي: مريم، قلت لك قبل كده، خلص الكلام. فتحت مريم الباب ونزلت ورزعت الباب ودموعها متحجرة. ساق علي السيارة بأقصى سرعة. رجع الفرح وعيونه كلها حزن. مر الفرح بسلام والحرب النفسية لا تزال داخل قلبه. سلم أخته لعريسها في بيتها وأخذ أمه وذهب للقصر. دخل غرفته بدون ولا كلمة.
غرفة علي مليئة بصور مريم في كل مكان، على الحائط، على الدولاب، كل مكان فيها صورة لمريم أو صورتهم مع بعض. وقف أمام الصور وبصوت حزين عالٍ: "ليه؟ ليييييييه يا مريم؟ بتكرهيني ليييييييييييه؟ وبعصبية، كل الصور كانت على الأرض ووقع هو على سريره حتى الصباح. صحا والدنيا سوداء في عينيه. لم كل الصور التي على الأرض ووضعهم في بوكس وخبأهم في دولابه. مريم لم تذق طعم النوم. "تن تن تن." الباب خبط. قالت مريم: "اتفضل."
"أهلاً توتا، هاتي بوسة." "ريومه، أنا زعلانة أوي." "وأنا كمان، بس إنتِ زعلانة ليه؟ "بابا علي مش راضي يفتح لي الباب. أنا متعودة أصحيه كل يوم، خبطت عليه قال لي امشِ دلوقتي." "معلش يا روحي، يمكن يكون نايم لسه. دلوقتي يصحى وييجي يصلحك." غير علي ملابسه ونازل ذاهبًا لشغله. وقف على الباب بعدما أغلقه بالمفتاح: "توتا." "مريم سمعته، شوفتي مش قلت لك؟ روحي كلميه يلا." طلعت توتا جري عليه، قبّلها، وصالحها. ونزل يفطر.
وهي ذهبت لمريم: "يلا يا مريومه عشان ننزل نفطر." قالت مريم: "لا يا روحي، ماليش نفس، روحي انتِ." قالت توتا: "لا مش هفطر أنا كمان." قالت مريم بمكر: "توتا، هو علي لسه في أوضته؟ "لا، نزل يفطر." "طب قفل أوضتها؟ "أكيد." "طب ممكن أطلب منك طلب صغنن؟ "تفضلي." "أنا عاوزة مفاتيح أوضة علي." "حاضر، هروح أقوله إنك عاوزاهم." "لا، أوعي، أنا عاوزاهم من غير ما يحس." "إزاي يعني تاخديهم من غير ما يشوفك؟ "حاولي يا توتا عشان خاطري." "ليه؟
إنتِ عاوزة الشرقية؟ "لا، عاوزة أشوف أوضته بس." "حاضر." حملت مريم توتا ونزلت بها. سلمت على اللي قاعدين وقعدت تفطر وتوتا على رجلها. علي لم يحاول أن يبص عليها. قامت توتا من عند مريم وجلست على رجل علي وكان يأكلها. مريم سرحانة في علي لما كان يأكلها دائمًا وهما خارجين، وتنهدت. خلصت توتا الأكل وكانت ماسكة المفاتيح اللي علي سابها غالب الترابيزة. علي بطرف عينه تابع توتا لما أخذتهم وراحت لمريم وقالت لها: "تعالي، أنا عاوزاكي."
وأخذتها وطلعوا الأوضة. علي ضحك وعرف أن مريم خلتها تعمل كده عشان تدخل أوضته وتشوف صورها وتتأكد إن لسه بيحبها. أخذت مريم المفاتيح من توتا ودخلت أوضة علي. علي فضل قاعد مع جدته وأمه وعمته تحت لحد ما مريم تخلص اللي هي عاوزاه. قال علي لتوتا: "توتا، مشوفتيش مفاتيحي؟ قالت: "إيه؟ لا، مشوفتش." عند مريم، دخلت أوضة علي. كانت منظمة جدًا ونظيفة، على الرغم أن محدش يجرؤ يدخلها غيره.
بس ملقتش صورها اللي مالية الأوضة زي ما ريتال بتقول. زعلت أوي وهنا اتأكدت فعلاً إن علي معتش بيحبها. "ماشي يا علي، أنا كمان حبك هيطلع من قلبي." نظرت، لقت شال لعلي بيحب يلبسه دائمًا محطوط على سريره وريحته كلها فيه. أخذته وحضنته وقالت: "لازم آخد حاجة من ريحتك يا علي لحد ما أنساك. بالرغم إني خلاص يعني معتش هحبك تاني، بس إزاي؟ دانا بحبك أوووووووووووي." "أنا لازم أطلع بسرعة، زمانه بيدور على المفاتيح."
دخلت، خبّت الشال في هدومها، وطلعت تنده على توتا. أجت توتا جري، قالت لها: "خدي المفاتيح أهي، قولي لعلي إنك لقيتيهم عند باب أوضته." "بابا علي! أنا لقيت مفاتيحك أهي." علي ضحك عليهم وأخذ المفاتيح وراح شغل. مريم دخلت أوضتها، انهارت من البكاء. قامت اتصلت بوالدها: "الو، بابا، وحشتني أوي." قال والدها: "الحمد لله يا مريم." قالت: "مالك؟ قال: "أنا زهقت خلاص، تعالي خدني يا بابا." سأل والدها: "في حد زعلك؟
قالت: "لا، بس مش هقدر أقعد لفرح بنت خالتي سمرة، أنا زهقت أوي." قال والدها: "حاضر يا حبيبتي، بس أنا مش هقدر. أنا هظبط وأكلمك، حضري نفسك." اتصل بوالدها بعلي. علي: "فونه بيرن." قال والدها: "إيه دا؟ خير؟ علي: "كيفك يا عمي؟ والدها: "أنا بخير يا حبيبي، مبروك لسحر." علي: "الله يبارك فيك، الفرح كان ناقص من غيرك." والدها: "الله يخليك يا بني. هي مريم مالها يا علي؟ علي بقبضة في قلبه: "مالها يا عمي؟
والدها: "عاوزة ترجع وأنا مش هعرف أنزل آخدها، يا ريت تحضر لهم عربية تنزلها القاهرة." علي اتصدم من مريم. قال علي: "حاضر يا عمي، أنا نازل القاهرة النهارده، هجيبهم معايا." والدها: "لازم أكلمك يا مريم." اتصل علي بمريم. مريم ماسكة الفون وقلبها بيدق جامد. "يا ترى عاوز إيه؟ "ماما! دخلت، وعلي بيرن: "تعالي ردي على علي كده." "ألو." علي بصوت مكسور: "مريم... قالت: "لا، أنا عمتك."
تنهد علي: "أيوة يا عمتي، جهزوا نفسكم عشان كمان ساعتين وهتسافروا معايا." قالت: "تمام يا بني، عمك لسه مكلمني." علي: "سلام." مريم: "في إيه؟ قال علي: "جهزي نفسك يلا عشان هنرجع القاهرة." قالت: "حاضر." مريم جهزت نفسها، وشوية وعلي دخل أوضته ياخد الشال. دور عليه ملقاهوش. لبس واحد غيره، ومتوقعش أن مريم أخذته. "يلا يا عمتي، أنا جاهز." مريم في نفسها: "لا، أنا مش عاوزة أركب معاك بريحتك اللي أدمنتها دي."
سلموا على أهل الفيلا وطلعوا، ركبت مني جنب علي ومريم ورا، وعينها على الشباك وسرحانة. طول الطريق مني بتتكلم مع علي. ومريم ساكتة، وعلي عينه عليها في المرايا. بعد ساعات، مريم قعدت تدندن مع نفسها وهي بتعيط وسرحانة، مش واخدة بالها أن صوتها عالي: "يهدالي بال إزاي؟ إزاي أنام وأرتاح؟ "مبقتش مطمنة ومخوّنة الباقيين." "ولا اللي سابنا ومشي بنجيبه بعد ما راح؟ ولا الحياة تتضمن... ناس خاينيين."
"أنا عشت وشفت الجبروت والرحمة يا أهل الله." "الناس مستهونة بالموت، يا رب صبرنا." "دنياااا، ولا عايشين مع ديابة." "وعجبي عاللي فكرها متسابة." "يا ساتر من شر وغل البني آدمين، يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فيييييييي." "يا ساتر من شر وغل البني آدمين، يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فيييييييي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!