كانت قمر تتجه إلى غرفتها، لكنها شعرت بدوخة مفاجئة وكادت أن تسقط. قبل قليل... نسي باسل ملفًا مهمًا ودخل القصر، لكنه لمح قمر وهي تصعد الدرج متكئة عليه. فجأة، توقفت وسقطت بسرعة. جرى عليها بسرعة، وقبل أن تسقط، احتضنها وضَمَّها إليه. نظرت إليه وهي تغمض عينيها. بسرعة، حملها باسل وصعد إلى جناحهم واتصل بالطبيبة. ثم أحضر بسرعة عطرًا وبدأ يفيقها. باسل: أنتِ كويسة؟ نظرت إليه قمر بتعب وتوتر، لأنه قريب جدًا منها.
قمر: آه، الحمد لله كويسة. تضايق باسل من توترها كلما اقترب منها، لكنه عذرها. نيرة (بغضب من الخارج) : باسل! الطبيبة. ذهب باسل وفتح الباب، ودخلت الطبيبة ونيرة. كانت نيرة لديها فضول لرؤية قمر ومعرفة ما إذا كانت جميلة أم لا، لأنها لم ترها من قبل بدون نقاب، لكنها سمعت أنها جميلة جدًا. وقفت مصدومة، تشعر بالغيرة من جمال قمر غير الطبيعي. نظرت إليها بذهول تام، وغيرة منها. نظرت إلى باسل الذي يركز على قمر وعيناه مليئتان باللهفة.
باسل (بجدية) : في إيه يا دكتورة؟ هي كويسة؟ الطبيبة: مفيش داعي للقلق يا باسل بيه. المدام بس ضعيفة جدًا وجسمها ضعيف، وواضح إنها ما أكلتش حاجة بقالها يومين تلاتة. لازم تاكل حاجة، وأنا هكتبلها شوية أدوية لازم تاخدها. نظر باسل إلى قمر بغضب وحدّة وضيق. باسل: تمام يا دكتورة... نيرة، وصّلي الدكتورة وخذي الباب وراكِ. نيرة (بتوتر) : حاضر... اتفضلي يا دكتورة.
خرجت الاثنتان، وبقي باسل وقمر، التي بدت عليها علامات الخوف وفي عينيها لمعة دموع. باسل (بحدة) : إنتي عايزة توصلي لإيه يا بت انتي؟ ماهو الشغل الرخيص دا مش هيخلّي عليا... ما تاكليش فتتعبي، فأنا أفضل متدبس فيكي؟ قمر (بدموع وتلعثم بسبب خوفها وتوترها) : أنا آسفة والله، ما كانش قصدي. باسل (بتنهيدة عميقة) : خالص، اهدي. أنا اللي آسف، بس إنتي تعصبي الواحد بطريقتك دي. قمر (بدموع) : آسفة.
جلس باسل بجانبها، وأمسك وجهها بيديه بحنان، وابتسم لأول مرة ومسح دموعها، وطبع قبلة سريعة على وجنتها. وحرفيًا، وجهها كان سينفجر من كثرة التوتر والارتباك... ليدفن وجهه بين حنايا عنقها، وهو يستنشق أكبر قدر من رائحتها التي تشبه رائحة الأطفال... نقية وجميلة. قمر (بصوت واطئ وكسوف) : ممكن تبعد شوية؟ ظل باسل على وضعه، وهو يتجاهلها، لكنه ابتسم وهو يسمع صوت ضربات قلبه. بعد دقائق، ابتعد عنها. وجدها تبكي بصمت، ووجهها كله أحمر.
(يالله، إن الحياء زينة البنات، فما أجمله) باسل: طب ممكن أفهم ليه بتبكي؟ قمر: أصل... أصلي... باسل: خالص، اهدي. هنزل أقولهم يحضرولك حاجة خفيفة تاكليها عشان تاخدي الدوا. أنهى كلامه ونزل، وأجرى مكالمة، وألغى كل مواعيده. بعد مدة، عاد ومعه إحدى الخادمات تحمل صينية عليها طعام. باسل (بجدية مماثلة لشخصيته) : حطي الصينية هنا واخرجي. الخادمة (بطاعة) : حاضر. لكنها نظرت إلى قمر وظلت متنحة. لاحظ باسل نظراتها. باسل (بجدية)
: برااااا. الخادمة (بانتباه) : أنا آسفة. وخرجت. ذهب باسل وجلب الصينية وجلس بجانب قمر. باسل (بجدية) : يالا، هاكلك. قمر (بحركة طفولية محببة لقلبه، فهي طفلة بالنسبة له) : ممكن آكل لوحدي لو سمحت؟ باسل: لا، ويالا افتحي بوقك. نظرت إليه قمر بشك، وفتحت بوقها. بدأ يأكلها. بعد مدة، كانت نائمة وهو جالس على كرسي بجانب السرير. باسل (لنفسه) : ودي هتعامل معها إزاي بقى؟ ده أنا حاسس إنها بنتي مش مراتي. بس شكلها حلوة أوي، وكأنها طفلة.
بعد كم ساعة... الخدامة (من الخارج) : باسل بيه! باسل: فيه إيه؟ مش قلت مش عايز إزعاج. الخدامة: أنا آسفة، بس والدة مدام قمر تحت، جاية الصباحية. باسل (بضيق) : انزلي دلوقتي. وبهدوء: قمر، يا قمر، قومي. قمر (بنوم، وهي تفرك عينيها بظهر يديها) : نعم؟ باسل: والدتك تحت. بدون وعي، قامت بسرعة وكانت تفتح باب الغرفة، فجأة أمسكها من ذراعها، وبدا عليه الغضب. قمر (بخوف) : فيه إيه؟ باسل: هتنزلي كدا؟
نظرت قمر إلى نفسها، وكسفت جدًا لأنها كانت ترتدي بيجامة عارية الكتفين، ولنصف بطنها. شهقت بخجل وتورد بحمرة الخجل، لتتركه بسرعة وهي تتجه نحو الحمام. ابتسامة واسعة ارتسمت على وجه ذلك المغرور، فهو من بدل لها ملابسها وهي نائمة إلى تلك البيجامة. بعد حوالي نصف ساعة... خرجت قمر وهي ترتدي فستانًا أسود بسيطًا جدًا، وخمارًا أبيض منقوشًا، وعليه النقاب. ظل باسل واقفًا يتأمل شكلها الهادئ والمميز بالنقاب. قمر: أنا جهزت.
باسل: احم، طب يالا. نزلا سويًا. أول ما رأت قمر والدتها، جرت عليها واحتضنتها وظلت تبكي. قمر (بدموع هستيرية) : ماما! سمية (بخوف) : اهدي يا حبيبتي، أرجوكي. كان باسل نفسه يأخذها في حضنه ويجعلها تبكي في صدره. بعد نصف ساعة... كانوا جالسين سويًا. باسل خرج ليعمل مكالمة. والدة قمر كانت خارجة، فجأة دخل عثمان، زوج أمها. نظر حوله، فلم يجد أحدًا، لكنه شدها وحضنها. شهقت برعب عندما شال النقاب عنها.
عثمان: وحشتيني أوي يا مزة. تصدقي إني ندمت إني جوزتك له، إنتي المفروض متتسابيش. قمر لم تكن تعرف ماذا تفعل، ولا قادرة على الكلام. تبكي بانهيار، وتحاول أن تبعده. فجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!